English

 

الأربعاء. يونيو. 20, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » بيئة الصراع

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

ثلاث خطوات أمريكية وإسرائيلية لاستئصال حماس!

د. محمد خالد الأزعر

Image
بوش وأولمرت.. استئصال حماس هو الهدف المركزي

في أوج الاشتباكات الدامية بين أنصار فتح وحماس وقبل أن تحسم المعركة لصالح حماس بالاستيلاء على مقرات أجهزة الاستخبارات والأمن الوقائي في غزة، خرج الرئيس محمود عباس بتصريح مفاده أنه "لا يحمل جهة بعينها مسئولية ما يجري وإنما كل من يحمل السلاح ويستخدمه في قطاع غزة". وهكذا بدا أبو مازن متوازنا ورئيسا لكل الفلسطينيين على نحو برأه من شبهة الانحياز إلى حركة فتح التي يتبوأ زعامتها.

غير أنه بعد مضي أقل من يوم واحد على هذا الموقف وبعد التأكد من هزيمة "الفتحاويين" في غزة، انعطف الرئيس الفلسطيني بشدة إلى مهاجمة حماس واصفا إياها بالحركة الانقلابية على الشرعية، وقد انتهى به الغضب إلى إصدار سلسلة من المراسيم والقرارات الفارقة التي أحدثت لغطا كبيرا في الأوساط المعنية: إقالة حكومة إسماعيل هنية الائتلافية وإعلان حالة الطوارئ وتكليف سلام فياض بتشكيل حكومة طوارئ جرى إنجازها على عجل، ونفي أية صفة شرعية عن كتائب القسام والقوة التنفيذية لحماس.

قيل في تفسير هذا التحول الرئاسي من التوازن والتهدئة إلى الانحياز وفض حكومة اتفاق مكة وتوابعه: إن أبو مازن لم يكن على دراية كافية بالمجريات الميدانية في غزة. بيد أنه قيل أيضا، وكان هذا هو الأهم والأرجح، بأنه تلقى مهاتفة من وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس، تستحثه على فض الشراكة مع حماس والقيام بما قام به، وأن ذلك كله تم سريعا بتنسيق مع إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي.

القصد أن واشنطن وتل أبيب تدخلتا بكل قوة على خطوط التفاعل الفلسطينية، مستغلتان لحظة ارتباك فلسطينية، رئاسية وفتحاوية بالذات، لتحقيق هدف لم تغادراه منذ عقد اتفاق مكة، وهو تقويض هذا الاتفاق وما ترتب عليه من أجواء توافقية أو تعد بالتوافق في البيت الفلسطيني.

واشنطن وتل أبيب.. حجم المسئولية

لا يمكن في كل حال إعفاء السياستين الإسرائيلية والأمريكية من المسئولية عما جرى من اقتتال أهلي بكل تداعياته المأساوية في غزة. فبعد أن ووجهت حكومة حماس الأولى بالصدود الإسرائيلي الأمريكي والتحريض على حصارها الذي وصلت أصداؤه إلى ملح الأرض من أبناء الضفة وغزة ولقمة عيشهم، تصاعدت حدة التوتر في الداخل الفلسطيني عموما وآلت علاقة القطبين فتح وحماس إلى التدافع والتلاوم متعدد الأشكال دون استثناء العنف المسلح. وزاد من هذه الحالة مجموعة الضغوط التي مارستها واشنطن، عربيا وإقليميا ودوليا (عبر نفوذها في الرباعية الدولية) لمنع إفلات حماس، الحركة والحكومة، من براثن الحصار متعدد الأنماط.

وعلى الرغم من الاحتجاج الفلسطيني المشفوع برؤى بعض القوى الحقوقية والسياسية الدولية، بأن هذا الحصار والسياسات التي تقف خلفه تخالف التقاليد والأعراف الديمقراطية وتنطوي على تسخيف لدعوى دمقرطة النظام الفلسطيني، والشرق الأوسط عموما، فإن واشنطن ذهبت في سياستها اللاديمقراطية هذه إلى أبعد مدى. وهي أظهرت تحالفا عضويا وتضامنا مذهلا مع شروط إسرائيل للقبول بشراكة حماس وحكومتها والتعامل معها (الاعتراف بإسرائيل ونبذ ما يسمى بالإرهاب - المقاومة المسلحة - والاعتراف بالاتفاقيات السابقة).

وفيما كانت الأزمة المالية والاقتصادية الفلسطينية ونتائجها السياسية تتضخم وتتورم راح التحالف الإسرائيلي الأمريكي – والأوروبي نسبيا – ينتصر لفريق فلسطيني ضد الآخر ويمني البعض دون البعض على صعيد الرموز القيادية والتنظيمية والمؤسسات. وهو ما أدى إلى إلهاب خطوط التماس وتعكير الحوارات وإفسادها أو التشويش عليها، فظهرت رئاسة السلطة ضد رئاسة الوزارة، فتح ضد حماس، ومؤسسات الأمن الوطني والوقائي ضد كتائب القسام والقوة التنفيذية.. وبلغ التربص أوجه بين هؤلاء وهؤلاء بالنظر إلى الأحاديث الأمريكية والإسرائيلية المتوالية عن دعم قوة الرئاسة ومن والاها بالمال والسلاح والتدريب والعتاد والنصائح والتوجيهات السياسية والدعائية، أملا في دحر عهد حماس إما بالقوة العارية أو بالانتخابات المبكرة.

هذا المشهد أضر بالتفاعلات الفلسطينية بشدة، حتى إن أوساط الرئاسة وفتح جهرت بالشكوى من تداعيات المواقف الأمريكية الإسرائيلية على صورة الرئيس وأنصاره. وفي غضون ذلك، تمكنت الحوارات المتنقلة بين الداخل والخارج والوساطات العربية، المصرية والسعودية بخاصة، من إنجاز حدود التلاقي بين الفرقاء، عبرت عنها وثيقة الوفاق الوطني ثم اتفاق مكة ثم حكومة الوحدة الوطنية. لقد كانت هذه الموادعات مثيرة للتفاؤل فلسطينيا وعربيا، لكنها شحذت العداء الأمريكي الإسرائيلي بشكل فاق التوقعات.

إجمالا، نود القول بأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لم يتلاق والمبادرة الفلسطينية بحكومة الوحدة التي عرضت برنامجا مغايرا لتوجيهات حكومة حماس، ولا هو تلاقى والمبادرة العربية المتجددة في قمة الرياض (مارس 2007) في منتصف الطريق. وهنا أسقط في يد حماس وربما ساق إلى غلبة ما يوصف بالرءوس الأيديولوجية غير البرجماتية الساخنة داخلها. إذ بدا لهؤلاء أن المطلوب يتعدى حدود البرجماتية السياسية إلى استئصال الحركة من الأصل مهما أظهرت من مرونة.

على أن ما ترجم غضب حماس من ديمومة الرفض والحصار إلى محاولة الحسم العسكري مع من اعتبرتهم خصوما وكائدين لها داخل فتح بالتحديد، هو استشعارها بأن ثمة ما يبيت لها من هؤلاء (في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية) بالتآزر مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي بهدف الانقضاض المسلح عليها وفقا لخطة سابقة الإعداد، الأمر الذي حذا بها لضربة استباقية حيث تملك القوة الكافية، أي في غزة.

وسواء صح هذا التصور أم جانبه الصواب، يبقى من الصحيح أن إحكام الحصار على حماس ورفض مبادراتها العملية، التي بلغت حد الاصطفاف خلف المبادرة العربية، ساهم في انحيازها إلى محاولة قلب المائدة على نحو ما تم في غزة. وفي تقديرنا مع البعض أن الرفض الدولي لبرنامج حكومة الوحدة الذي أفصح عن ذاته في آخر بيانات الرباعية الدولية المنحاز بشدة لإسرائيل وإملاءاتها، عجل باندلاع قتال غزة بعد أن سدت الآفاق أمام احتمال إنجاز حقيقي لهذه التجربة الحكومية، سواء على صعيد كسر الحصار أو من باب أولى على صعيد التفاوض والتسوية السياسية.

الأصداء وردود الأفعال

أحداث غزة وانشطار الجسد الفلسطيني إلى ما هو أدهى من سلطة برأسين كما كان يقال منذ عام مضى، وذلك بنشوء ما يشبه الجسدين بقيادتين أو حكومتين بينهما مسافات جغرافية وسياسية وأيديولوجية وثارات ورغبات مشوبة بالانتقام، وما تبعها من غياب مظهر التوحد في حكومة ائتلافية وصولا إلى احتمال شحوب المبادرة العربية.. هذه الأحداث جاءت في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لواشنطن وتل أبيب. فالاحتقان الفلسطيني المتخلف عن الحصار الممتد انفجر في غير اتجاه إسرائيل. والأرجح أن أولمرت وبعض المؤثرين معه لعدم التوغل في غزة واجتياحها على أمل أن يتولى الاقتتال الداخلي الفلسطيني إشغال الفلسطينيين عن مشاغباتهم ومقاومتهم بالصواريخ ضد سديروت وجوارها، يذهبون اليوم في حصافة رأيهم ويفركون أيديهم طربا لما جرى.

ومن جهتها، لا بد من أن واشنطن وعصبة المحافظين الجدد تستطلع في هذا الانفجار الفلسطيني تطبيقا لنظرية الفوضى "الخلاقة" التي طالما روجوا لها. كما لا بد من أنهم يأملون في إلهاء الفلسطينيين والعرب عن المطالبة بفتح مفاوضات جادة مع الشريك الفلسطيني الذي ما عاد جاهزا بعد أن انفصم إلى أشلاء في الضفة وغزة. وليس ثمة ما يحول من الآن فصاعدا دون إيغال إسرائيل، تحت أي زعامة وحكومة كانت، في الدم الفلسطيني أكثر فأكثر بعد أن استبيح ببنادق الفلسطينيين أنفسهم.

إلى هذا ونحوه، فإن واشنطن وتل أبيب تنتظران من بعض أطراف التنازع الفلسطيني الوقوف ببابهما طلبا للعون والمساعدة وربما التأييد والتحالف. وهذا ما حدث على ما سنرى، فالحالة الفلسطينية انكشفت أكثر على الخارج أو صارت مؤهلة لمزيد من الانكشاف.

لا غرابة والحال كذلك أن هرولت واشنطن وتل أبيب إلى محاولة إسناد أبو مازن، بل والإيعاز إليه على ما ألمحنا أعلاه باتخاذ الإجراءات الطارئة التي استتبعت أحداث غزة. وقد اتخذت هذه المحاولة (المداخلة) مظهرين: الأول، هو الرأي المباشر في المستجدات والتطورات كإعلان تأييد حكومة الطوارئ والاعتراف بها والاغتباط من إبعاد حماس وزوال حكومة الوحدة الوطنية. وقد ذهب أولمرت إلى ما هو أبعد حين طلب من الدول العربية النأي بنفسها عن حماس، داعيا كافة المعنيين إلى عدم بذل جهود للتوفيق بين فتح وحماس للعودة لحكومة الوحدة، واستفزاز أبو مازن والمتحلقين حوله إلى التعامل بصرامة ضد حماس دون إبداء أية مرونة أو تهاون. وفي الوقت ذاته حرصت الأوساط الإسرائيلية بإيعاز أمريكي على تسهيل انتقال القيادات الفتحاوية وأنصار الرئاسة من غزة إلى الضفة، بزعم حمايتهم من "إرهاب حماس"، والحقيقة هي أن إجراء كهذا يوسع الشرخ الفلسطيني وحالة الاستقطاب بين الضفة تحت سيطرة فتح وغزة تحت سيطرة حماس، والسيطرة هنا بالمفهوم الشكلي والنسبي بالطبع تحت سيادة وعصا الاحتلال الإسرائيلي.

أما المظهر الثاني للتدخل الأمريكي الإسرائيلي فيقع تحت عنوان "الوعود". فبمجرد إقالة حكومة الوحدة، أغدق الشريكان الرئيس الفلسطيني المتنمر على حماس بالعطايا المؤجلة والعاجلة والآمال، كالإفراج عن الأموال الفلسطينية المتحجرة لدى تل أبيب، ومواصلة اللقاءات الرئاسية على طريق البحث عما سمي بأفق سياسي للقضية الفلسطينية (هكذا دون تحديد معنى الأفق)، والمساهمة في حل المشاكل الإنسانية في غزة بالتعاون مع الحكومة الجديدة، وتوفير حرية الحركة لرجال فتح والأجهزة الرئاسية الفلسطينية، وتعزيز الحصار على "متشددي حماس" وأنصارهم تشجيعا لمعتدلي الساحة الفلسطينية.

وفي هذا السياق بدت واشنطن أكثر كرما ومناورة، حيث لوحت باحتمال استئناف مفاوضات الحل النهائي لإنقاذ تصور بوش الابن للدولتين، وضرورة تنفيس الوضع المحتقن عبر عملية سلام حقيقية مع الحكومة الفلسطينية الخالية من دسم حماس وأخواتها.

بمعنى معين، تكاد التوجهات الأمريكية الإسرائيلية الفورية توحي بأن هذين الحليفين بصدد تنميط الوضع الفلسطيني العام داخل صندوقين أو إطارين، أحدهما يشتمل على ما يصفانه بالمعتدلين وجمهوريتهم الموعودة بالبركة واليسر والإشراق والشراكة في كل شيء وربما الحماية من كل سوء، والثاني يسجن فيه المتشددون المارقون أتباع إيران وسوريا وحزب الله، وسوف يكون ذلك عليهم جحيما لا يطاق إلى أن يئوبوا لجادة الصواب وينخرطوا في عالم الاعتدال ومعسكر أنصار التسوية السلمية والتفاوض بلا قيد أو شرط.

أصداء خارج السرب

غير أن هذا المنظور لا يعبر عن كل ردود الأفعال في الوسطين الإسرائيلي والأمريكي. فثمة أصوات أخرى لها آراء مغايرة نسبيا.

1- فهناك من يعتقد أن سوابق الانحياز الأمريكي الإسرائيلي إلى طرف معين في الصراعات الداخلية لم تؤت أكلها، وهي التي أدت إلى تفجير عدد من الحروب الأهلية والقلاقل وعدم الاستقرار وتهديد المصالح الأمريكية، كما حدث في أفغانستان والعراق وقد يحدث في لبنان. وليس المثل الفلسطيني ببعيد عن هذه النماذج. وأغلب الظن أن المضي على هذه السياسة في فلسطين ربما أفضى لإنشاء دويلة أو إمارة فاشلة في غزة، تنتهي باستدعاء "القاعدة" وأمثالها للإقامة على حدود إسرائيل. ومن ثم لا ينبغي الضغط أكثر على الأعصاب الفلسطينية العارية لا سيما سياسيا، والأفضل هو الدخول في عملية سلام حقيقية وجادة بما من شأنه الالتفات على نفوذ حماس والانفضاض من حولها.

2- وهناك من ينادي أمريكيا بالاعتراف بالمسئولية عما جرى في الرحاب الفلسطينية باعتبار أن واشنطن لم تستجب لنداء الناخبين الفلسطينيين ديمقراطيا وإنما تبنت الفيتوهات الإسرائيلية وفرضت حصارا إذلاليا على شعب مارس حريته طمعا في الاستقلال. وبالتداعي فإن التكفير عن هذه الخطيئة يكون باستخلاص عبرتها والتحول عن منهجية الاعتصار والمواجهة إلى الحلول السياسة الناجعة.

3- وهناك من يسخر من الرهان على أحصنة خسرت السباق في غزة بشكل مذهل وقد تمخض عن ذلك، بين نتائج أخرى، وقوع معلومات استخباراتية بالغة الأهمية في يد حماس بعد السيطرة على المؤسسات الأمنية ومقراتها. وعما قريب، يقول هؤلاء، سوف تصل هذه المعلومات إلي طهران ودمشق وحزب الله، وهم يتساءلون لماذا لم تبادر إسرائيل بقصف هذه المقرات لمنع كارثة استخباراتية كهذه؟!

البدائل والخيارات

النقاش المحتدم أمريكيا وإسرائيليا حول ما جرى في غزة والخطوات التالية، يحتمل قدرا من الانتقاد لبعض سلوكيات واشنطن وتل أبيب السابقة تجاه الوضع الفلسطيني الداخلي. بيد أنها تبقى انتقادات محدودة ولا تصل طور إحداث تغييرات جذرية مثل فتح قنوات اتصال مع حماس أو الحياد إزاء هذا الوضع ومستجداته، أو التخلي عما يدعى بمعسكر الاعتدال الفلسطيني بعد إخفاقه في دحر "المتشددين" في غزة.. كل النذر والمواقف الأولية تشي باستمرارية السياستين الأمريكية والإسرائيلية إمعانا في ملاحقة حماس وبث المخاوف منها، والبحث عن خيارات في هذا الاتجاه.

ومن بين ما يحول دون التراجع عن هذا الجمود السياسي المطعم بنكهة عداء أيديولوجي عملية الربط بين حماس وقطاعات المقاومة الفلسطينية وبين معسكر التشدد والممانعة ضد السياسة الأمريكية في عموم الشرق الأوسط. إن تكييفا كهذا لا يدع فرصة للتأمل أو التدبر في خصوصية الحالة الإسلامية في فلسطين بالنظر لتركيزها على قضية الاستقلال الوطني وليس الدعوة الإسلامية على الصعد الإقليمية والدولية. بمعنى أن واشنطن، بتحريض مستمر من تل أبيب، لا تعي خطاب حماس على أرضية هذه الخصوصية، يحدث ذلك على الرغم من التوضيحات الحمساوية المستمرة بأنها تنظيم محلي الطابع يرفض الانخراط في أي صراع ينأى به عن ساحته الوطنية. والدليل هو معارضة هذه الحركات لخطابات وتحريضات بن لادن والقاعدة.

في كل حال ما عاد هناك شك في أن الطرفين الإسرائيلي والأمريكي قد حزما أمرهما على أرضية مطاردة نفوذ حماس السياسي في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية، وإجراء مصالحة أكثر وضوحا مع خطاب الرئاسة الفلسطينية وحكومة الطوارئ، غير عابئين بأن الحالة الفلسطينية تمر بظرف "طارئ" بالفعل، وأنه من الضروري الانشغال منذ الآن بما بعد هذا الظرف. فحكومة الطوارئ - حتى إن صحت وضعيتها الدستورية الآن - أمامها شهر واحد قبل أن تواجه بالأسئلة الدستورية مجددا عن سلامة استمرارها، وذلك حين تواجه باستحقاق الحصول على ثقة المجلس التشريعي بأغلبيته الحمساوية.

واشنطن وتل أبيب لا يعينهما هذا الجدل بحسبهما عارضا نتائج الانتخابات الديمقراطية قبل ذلك. ما يهمهما ويشغلهما حقا هو ألا تعود حماس شريكا في نظام السلطة، وأن تنبذ شعبيا ما أمكن، وأن يتعزز "معسكر الاعتدال" الفلسطيني.

ومن أبرز المقترحات المتداولة على هذا المضمار ذلك الذي يدعو إلى ثلاث خطوات: أولها حصر تهديد حماس في غزة ومنع انجرافه إلى الضفة. وثانيها تدمير قوة حماس العسكرية وذلك بعد محاصرتها من خاصرتي البحر والحدود المصرية، وثالثها نشر قوات دولية تتولى رقابة ما بعد التصفية المسلحة ومساعدة السكان على نسيان هذه الحركة بإنعاشهم حياتيا بالتوازي مع آمال بالشروع في التسوية النهائية.. وهكذا فإن الحوار مع حماس غير وارد بالمرة.


  كاتب ومحلل سياسي فلسطيني.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات