|
شيكاجو- برغم من ادعاءات صنَّاع السينما في "بولي وود" كمركز لصناعة السينما الهندية بعلمانية اتجاهاتهم وعدم تعصبهم للأديان، إلا أن إنتاجهم السينمائي يظهر فيه التعصب بوضوح ضد المسلمين المنتشرين في أنحاء الهند، والذين يعانون من إهانة أفلام السينما لهم وجرحها لأحاسيسهم، فالعبادات والقيم الإسلامية تُعْرَض بصورة ساخرة وبدون مراعاة لحقائق تاريخية تحت مُسَمَّى الفن، حتى الممثلون المسلمون يقومون بأدوار تنافي عقيدتهم اعتقادًا منهم أن الفن رخص بذلك.
وفيلم (Hey Ram) أو يا إلهي الذي عرض أخيرًا أكبر دليل على ذلك، والفيلم من إنتاج وإخراج الممثل كمال حسن الذي يلعب دور البطولة في الفيلم، وعنوان الفيلم مأخوذ من آخر كلمة نطق بها غاندي قبل اغتياله.
يبدأ الفيلم بمشهد "ساكِت رام" البالغ 89 عامًا، والذي يحاول أن يموت بسهولة قدر استطاعته. ثم ترجع بنا أحداث الفيلم إلى أربعينيات القرن العشرين، وهي فترة ما قبل الاستقلال في الهند عندما كان ساكت رام (الذي لعب دوره كمال حسن) ونديمه - جليسه في شرب الخمر - أمجد خان (الذي لعب دوره شاه روح خان) يعملان كعلماء للآثار القديمة، ينقبان معًا في موقع موهِن جدارو (Muhenjodaro) عن آثار ما قبل التاريخ.
وقد حفل الفيلم بكلمات فيها كفر صريح بالله مثل إطلاق لقب الله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فمثلاً في وصف موقع (Mohenjodaro) يقول الفيلم: "إن Mohenjodaro بسكانها الهندوس نشأت قبل وجود رام إله الهندوس والمسيح والرسول محمد وغيرهم من الآلهة الحديثة"!!.
وفي مشهد آخر ذهب ساكت رام ليقابل زوجته في كالكتا، حيث الاضطرابات على أشدها بسبب "محمد علي جناح" الذي يسعى للاستقلال بولاية إسلامية عن الهند، وفي وجوده في كالكتا خرج ساكت رغم تحذيرات زوجته ليشتري بعض الطعام، وفي الطريق صادف في أحد المسلمين السوقة "الرعاع" يطارد إحدى الفتيات، فأنقذ ساكت الفتاة من بين براثن السوقي.
وعندما رجع لمنزله وجد ألطاف (خيَّاطة زوجته) تحاول شنق زوجته، كما قام الغوغائي الذي -أنقذ ساكت الفتاة من براثنه- يتتبع ساكت إلى منزله، ثم قام بتكتيفه وقَتَل زوجته أمام عينيه.
هرب ساكت رام بطريقة ما وبدأ يأخذ بثأره، فكان يقتل كل مسلم يقابله كلما سنحت الفرصة لذلك.
ويحاول الفيلم أن يبيِّن لنا سماحة الهندوس ومُسالَمَتَهم بعرض سلوكيات المسلمين بهذه الطريقة.
وجاء الوقت الذي قابل فيه ساكت رام أحد المجاهدين الهندوس ويُدْعَى Abhynakar، وقرَّرا معًا إنقاذ إخوانهم الهندوس من براثن المسلمين، ورأوا الوضع الحالي للهندوس ناجم عن سماحة غاندي وعدم ميله للعنف؛ ولذلك عليه أن يُبْعَد (أو يُسْقَط) لاستعادة أمجاد الهندوس القديمة.
ساكت رام أخذ على عاتقه مهمة قتل غاندي بعد إصابة Abhyankar في حادثة، ولكن آماله تحطمت عندما أُمْسِك به فجأة في صدام بين المسلمين والهندوس.
وفي هذه اللحظة ظهر صديقه القديم أمجد خان، وحاول أن ينقذ ساكت إلا أنه قتل أثناء ذلك.
وبعدها ظهر متعصِّب هندوسي آخر قام باغتيال غاندي. في الفيلم ظهر الغوغاء من المسلمين القتلة والمغتصبين، وهم يرتدون طواقي الصلاة لمحاولة إثبات أن المتدينين المسلمين متعصبين (سفَّاحين).
هذه الأنواع من المشاهد كُرِّرَت أكثر من مرة في الفيلم لتعبئة الجو النفسي للمشاهدين ضد المسلمين، كما يضم الفيلم أيضًا مغالطات ضخمة تعارض الحقائق التاريخية الثابتة.
فمثلاً يقرر الفيلم أنه كانت هناك كثافة هندوسية عالية في كالكتا خلال أحداث مطالبة المسلمين بولاية مستقلة، ولكن الحقيقة أنه لم يكن هناك شعب هندوسي في كالكتا في هذه الفترة، كما أن تعظيم الجيش الهندوسي في الفيلم سيؤثر على الملايين من مشاهدي الفيلم وخاصة الشباب، وسيجذب تعاطفهم ممَّا يُنْبِت بذرة العنف في نفوسهم.
باختصار الفيلم يغذي العنف الطائفي ويبرر قتل الزعيم الهندوسي غاندي لمجرد أنه من وجهة نظرهم تساهل قليلاً مع المسلمين.
|