English

 

الخميس. ديسمبر. 25, 2003

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

عربي أنا..عندما نخضع لليأس

Image

 طالع صورته في المرآة، راعه أنه قد صار امرأة، اختفى شاربه، طفل وجهه، كعب نهداه، وانسال شعره حتى قبيل عجيزته، صرخ.. حاول تحطيم المرآة بقبضتيه.. خمشها بأظافره، بصق على الصورة المنعكسة في المرآة.. لم يتغير شيء، ظل امرأة! يئس من المحاولة، مد يده في جيبه.. مست أنامله شيئا أسطوانيا..أخرجه.. صوبه نحو فمه.. أدار قاعدته وأخذ يصبغ شفتيه وهو يبتسم بإغراء.

النقد والتعليق :

الناقدة / عزة سلطان

طالع صورته في المرآة فتراه ماذا وجد؟

مريرة هي الكلمات، تحمل إحساسا عاليا بالمرارة، ومريرة أكثر هي النهاية، تلك السلبية والخنوع التي يصطدم بهما المتلقي، فكيف يواجه كل هذا الخضوع مقارنة بما أبداه البطل في البداية من ثورة ورفض، إن الأمر قاس إلى حد بعيد، ليس أمامنا إزاء هذه المرارة المنبعثة من هذه الأقصوصة سوى ذرف الدموع حسرة، خاصة عندما يحيلنا القاص إلى العنوان بوصف ما يأتي بعده صفة للعنوان وخاصة بعد الأحداث الأخيرة من سقوط العراق "عربي أنا".. هكذا يتحول الأمر إلى رثاء وتهكم من الأحوال العربية.

في البداية عندما نصنف الراوي في الأعمال السردية نجد هناك ثلاثة أنواع هي:

1 - الراوي العليم وهو ذلك الراوي الذي يعلم كل شيء عن شخصياته، دواخلها وأفكارها ومستقبلها.

2 - الراوي المشارك وهو أحد شخصيات العمل.

3 - الراوي المشارك الخارجي وهو راو من خارج العمل.

ويمكننا أن نتبين أن الراوي في هذه الأقصوصة هو من الفئة الثانية أي الراوي المشارك.

ولكننا نلاحظ انقسام الراوي على ذاته، فثمة محاولة لمراقبة الذات من الخارج وهي مراقبة غير متحكمة تمامًا، وهو ما يكافئ حالة العجز التي تدور في فلكها الأقصوصة.

فالراوي يتعامل مع الهزيمة بوصفها واقعا وسردا، بل يتلذذ بها وهو ما يبدو في الجملة الأخيرة "أخذ يصبغ شفتيه وهو يبتسم بإغراء"، فهذا التعامل الخارجي مع العمل من قبل الراوي جعل الأقصوصة/ التجربة تبدو كأنها تجربة لجسد آخر، مما يشير إلى انفصال واضح بين الجسد والروح، الإرادة والفعل والتحكم عن الذات، فهو على الرغم من أن الأحداث تأتي على لسان الراوي فإن متابعتها تشير إلى أن التغير يأتي خارجيًا، والراوي عاجز عن مجابهته أو مقاومته، بل إنه في نهاية العمل يكون قد تعامل مع الهزيمة باعتبارها واقعا، وبدأ يتلذذ بها.

والأقصوصة تعتبر من الأعمال الأدبية التي -بحكم شكلها- تأخذ طابع الحكمية، حيث إن التكثيف الشديد أحيانًا قد يؤدي إلى الوقوع في الحكمة، أما الأقصوصة التي بين أيدينا، فهي بحق جيدة، فقد تميزت بالتكثيف الشديد، فالجمل قصيرة، مقتضبة، حيث ينتقل القاص بين الجمل برشاقة وخفة. كما جاءت مباشرته غير مخلة بالعمل الفني، وقد نجح القاص في إيصال هدفه وخلق حالة من الحزن والشعور بالمرارة في أجواء الأقصوصة متسربة إلى إحساس المتلقي للعمل؛ مما يؤكد أن القاص يمتلك أدواته ويحكمها بمهارة.

 كما عكست الأقصوصة وجهة النظر الذكورية للمؤلف الضمني، والتي تتفق إلى حد بعيد مع الرؤية العربية الذكورية للمرأة، فالخنوع والعجز والضعف كلها صفات تقابلها نقط أو وصف امرأة، ومن ثم عندما أراد القاص أن يصف الضعف والخنوع العربي جعل البطل يتحول إلى امرأة، وهو الأمر الذي آخذه على القاص بوصفه دليلا على مجتمعه؛ إذ كيف ينظر إلى المرأة بوصفها جزءا من الهزيمة والضعف، خاصة أن سرد التغيير والعجز والهزيمة جاء في إطاره الخارجي فقط، أي على مستوى مورفولوجية الجسد/ جغرافية الجسد متجاهلاً -ربما بسبب صغر حجم الأقصوصة أو هاجس إيصال وجهة النظر بشكل مباشر وسريع- متجاهلاً آثار ونطاقات هذا التغيير في دواخل الشخصية النفسية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم