English

 

السبت. أبريل. 14, 2001

ثقافة وفن » تراث وحضارة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بيوت الله.. "ذاكرة حية" للمدينة

Image

كان الجمع مناسبة لطرح القضية، وكانت القضية هي ذاكره المدينة، وكان التجمع في العاصمة القطرية الدوحة منتصف مارس 2001، ومع انفضاض الاجتماع، لم ينتهِ ما هو مطروح، ليظل السؤال ببساطة: كيف نحافظ على تراثنا المعماري المميز بعد أن زحف على المدينة جراد التحديث الغربي فأذهب خصوصيتها، وتشتت معالم شخصيتها، التي هي شخصية الثقافة الإسلامية، وتجلت المعتقدات والأخلاق والسلوك والحياة الاجتماعية على مبانيها.

طالب المعماريون العرب المشاركون في ندوة "التراث المعماري الإسلامي" وقتها، بأن يكون مشروع الذاكرة الحية للمدينة العربية على رأس أولويات الحكومات والهيئات المعنية بالتراث المعماري الإسلامي، وأن يتم رصد وتسجيل التراث المعماري للمدن العربية والإسلامية بشكل منظم وموثق لا تضيع الشخصية الإسلامية المعمارية، بعد أن زحفت على جميع المدن الإسلامية أشكال العمارة الغربية التي تنزع عن مدننا الإسلامية خصوصيتها وتراثها المميز حضاريًا ومعماريًا.

بيوت الله

المهندس علي بن محمد الخاطر وزير الشئون البلدية والزراعة بقطر قال: إنه من الممكن أن نفكر في أشكال متعددة لحفظ التراث المعماري الإسلامي، منها مثلا المعرض المصاحب للندوة بعنوان "بيوت الله" الذي يشكل بادرة جيدة لحفظ الذاكرة البصيرة الحية للمساجد المنتشرة في أنحاء الأرض، ويجمع صورًا ومعلومات معمارية عن الأنماط المميزة للمساجد، وكيف يتخذ المسجد شكلاً معماريًا متناسبًا مع تراث المدينة التي يقع بها، بحيث جاءت مساجد الهند متسقة مع النمط الشائع للعمارة الهندية، ومساجد الصين أخذت شكلاً متناغمًا مع المدن الصينية ومساجد العالم العربي.. بما يدل على مرونة الطابع المعماري الإسلامي، وحرصه على الحفاظ على خصوصية كل مدينة، بحيث لا يبدو منفصلاً عنها، بل هو جزء محوري من ثقافتها الخاصة.

ويعد معرض "بيوت الله" هو الأول من نوعه الذي يضم تسجيلاً وثائقيًا لدور العبادة الإسلامية، ويعرض صورًا لأهم المساجد في مختلف بقاع العالم من الصين حتى أسبانيا، وكانت أول محطة لعرضه هي الولايات المتحدة الأمريكية، ثم قطر حيث هي أول دولة عربية تضم هذا المعرض الذي قامت عليه منظمة المدن الإسلامية.

معرض آخر جاء في محاولة مماثلة لحفظ الذاكرة المعمارية، الذي نظمته منظمة جائزة المدن العربية لتعرض فيه التراث المعماري المميز للمدن العربية التي فازت بجوائز المنظمة على مدى السنوات السبع الماضية، وأوضح الدكتور عبد الرحمن البوعينين رئيس اللجنة الإدارية العليا لجوائز المنظمة أن هذه المعارض هي مبادرة لترسيخ مفهوم "الذاكرة الحية" الذي يطالب به المعماريون لحفظ التراث العربي والإسلامي للمدينة.

التراث يساوي الهوية

وأشار "البوعينين" أن مؤسسة جائزة المدن العربية تعي أهمية الدور الملقى على عاتقها في تقدير الأعمال التراثية وتحفيز العاملين على صيانة وترميم المباني التاريخية، والمحافظة على قواعد وأسس العمارة الإسلامية؛ لذلك تمنح جوائز سنوية للمبدعين والناجحين في قضايا العمارة البيئية وتجميل المدن، وتتعاون مع الجهات التي ترغب في نشر الوعي المعماري، حيث قامت المنظمة بالمساهمة مع الحكومة القطرية باعتبارها دولة المقر للمنظمة، بعدة مشروعات لحفظ التراث المعماري للقلاع والمباني العربية المميزة في قطر، كما تعد مشروعًا لنشر الوثائق والمعومات عن المباني الإسلامية المميزة القديمة والحديثة، ووضعها في متناول الباحثين والدراسيين والمهتمين، لتفعيل فكرة الذاكرة الحية.

الباحثون الغربيون أيضاً معنيون بالتراث المعماري الإسلامي، باعتباره تراثا حضاريا وإنسانياً، كاد أهله أنفسهم ينسونه إهمالاً ويضيعونه تقصيراً ويشوهونه تأثراً بشكل غربي يحتل المدينة الإسلامية، مع أنه قد لا يكون مناسباً لطبيعة الحياة فيها.

وهذا تحديدا ما شغل واحدة من أهم الدراسات التي قام بها الدكتور سيرجي سانتيلي الباحث المعماري، حيث عرض بعيون أجنبية، رؤية تسجيلية لمحاولات المزاوجة بين العمارة الإسلامية التقليدية كما تتجلى في المساكن ببلاد المغرب العربي مثل تونس أو المشرق العربي مثل الموصل بالعراق، وبين متطلبات الحياة العصرية وتغير أنماط المعيشة والسلوك الاجتماعي، بما يعكس ضرورة أن يكون التوثيق المعماري مرتبطًا بالحالة الاجتماعية السائدة سواء في الماضي أو الحاضر.

ورغم الجهود الحثيثة، والدراسات العربية والغربية القديمة والحديثة، يظل جهد المقل هو واقع الحال، ونظل في حاجة لعرض متميز لتجارب معمارية في الترميم والتوثق ورصد الأنماط الحضارية المختلفة، في مدننا العربية والإسلامية ذات الطرز المعمارية المميزة مثل بعلبك اللبنانية والقاهرة المصرية وأنماط العمارة في المدن الليبية ومدن الطين اليمنية، كلها تحتاج لحفظ الذاكرة قبل الضياع.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم