English

 

الاثنين. يونيو. 18, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » بيئة الصراع

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

بعد أحداث غزة.. إسرائيل بين الكوليرا والطاعون

صالح النعامي

Image
أولمرت وعباس.. أي تعاون بعد سيطرة حماس على غزة؟

أبدت وسائل الإعلام، وكبار الكتاب والنخب الحاكمة والمثقفة في إسرائيل، اهتماما واسعا جدا بالتعليق على التطورات الأخيرة التي وقعت في الأراضي الفلسطينية وانتهت بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ثم قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة طوارئ محلها، إلى جانب إصداره مرسوما يعتبر بموجبه القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية و"كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، أجساما غير شرعية.

حاول الكتاب الإسرائيليون تفسير ما جاء، واختلفوا حول الطريقة التي يتوجب على إسرائيل التعامل بها مع الواقع الجديد، بين من رأى في هذه الأحداث فرصة لإسرائيل، ومن رآها خطوات يتوجب الحذر وإعادة النظر في سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

لم يخوضوا معركة دحلان

داني روبنشتاين، معلق الشئون الفلسطينية في صحيفة "هآرتس"، يحاول الإجابة على السؤال الذي حير الإسرائيليين والكثيرين في العالم، ألا وهو: كيف سقطت غزة بكل هذه السهولة في أيدي حركة حماس؟!

ويقول في مقال نشره يوم 18 يونيو الجاري: "الشيء الأكثر غموضا في الأحداث الدامية في غزة هو سرعة نجاح قوات حماس المسلحة في التغلب على جميع أجهزة الأمن الرسمية للسلطة الفلسطينية، التي كانت خاضعة لسلطة الرئيس محمود عباس.. كانت الأجهزة الرسمية تضم عشرات الآلاف من الجنود، وقد ملكوا السلاح والتجهيزات والمنشآت، لكن كل هذا لم يساعدهم.. إن مقاومة الأجهزة وقادتها من حركة فتح هجمات الوحدات التنفيذية وكتائب القسام لحماس استمرت أقل من 48 ساعة.. كيف حدث هذا؟".

ويضيف روبنشتاين أن تفسير ذلك يكمن في "أن عناصر حركة فتح وقادتهم في هذه الأجهزة لم يريدوا القتال أصلا؛ لقد خضعوا لأنهم لم يروا هذه الحرب حربهم". ويؤكد "أنه من جهة أكثر نشطاء فتح في غزة، كانت الحرب بين حماس ومحمد دحلان، فلماذا يُعرضون حياتهم للخطر من أجل الدفاع عن دحلان وعن العشرات من رجاله، الذين ينظر إليهم الفلسطينيون كجماعة فاسدة آثمة؟"، على حد تعبيره.
 
ويحدد روبنشتاين سببا آخرا لانفضاض الجمهور الفلسطيني عن أبو مازن ودحلان قائلا: "مشكلة دحلان وأبو مازن أنهما أوصلا الفلسطينيين إلى حضيض فظيع، وإلى حياة فقر، وضيق وحصار... المسار السياسي الذي مشوا فيه عشرات السنين، منذ الاعتراف بإسرائيل في صيف 1988 أفضى إلى طريق مسدود... الجمهور الفلسطيني المسحوق في غزة تهمه حقيقة أن قادته الذين علقوا آمالا على إسرائيل قادوه إلى هذا الوضع".

فرصة من ذهب

وقد رأى بعض المعلقين أن ما حدث يمثل "نافذة فرص" يتوجب على إسرائيل استغلالها حتى النهاية. البروفسور "درور زئيفي" المحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في النقب، يقول: "إن التطورات الأخيرة أسفرت عن فرصة تاريخية، تمثلت في الفصل بين الضفة وغزة، وبالتالي يحظر على إسرائيل عدم استغلال هذه الفرصة". وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" 18 يونيو قائلا: "لو كنا علماء نخطط لتجربة في المختبر، لما استطعنا أن نخطط لتجربة أكثر نجاحا: فلدينا جماعتان (فلسطينيتان) متمايزتان بوضوح، ومنفصلتان جغرافيا بلا اتصال بينهما تقريبا". ونصح زئيفي دائرة صنع القرار في تل أبيب بالشروع في مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والفلسطينيون في ذروة تفرقهم.

لكن زئيفي يستدرك قائلا: "إن هذا يتوجب أولا من عباس إثبات جدارته عبر شن حرب ضد جماعات حركة (حماس) المسلحة المنتشرة في الضفة الغربية، بعد أن يخيرهم بين الانصياع لتعليماته أو مواجهة ضربات أجهزة أمنه". ويعتبر زئيفي أن هذا يستوجب في المقابل خطوات إسرائيلية أكثر مرونة تتمثل في قرار إسرائيلي بإخلاء مستوطنات كثيرة من أجل السماح بإقامة كيان فلسطيني يستطيع أن يحكمه أبو مازن، ويكون مثالا للاستقرار بالنسبة للفلسطينيين.

أما "عوديد غرانوت" معلق الشئون العربية في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي، فيرى أن قرار أبو مازن بحل حكومة الوحدة يمثل مصلحة إسرائيلية لأنه يعني إسدال الستار على اتفاق مكة. ويطالب غرانوت الحكومة الإسرائيلية بـ "عناق" أبو مازن وتشجيعه لعدم التصالح مع حركة حماس، معتبرا أن تصالح الفلسطينيين يأتي دوما ضد المصلحة الإسرائيلية.

وفي افتتاحيتها يوم 18 يونيو أيضا، أشادت صحيفة "هآرتس" بما اعتبرته القرارات "الشجاعة" التي اتخذها الرئيس عباس مثل: الإعلان عن تشكيل حكومة الطوارئ واعتبار القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية غير شرعية. ورأت الصحيفة أن هذه القرارات "تمثل بداية عهد جديد يتوجب على إسرائيل استغلاله". ورأت "أنه من الأفضل لإسرائيل أن يكون في مناطق السلطة الفلسطينية حكم مركزي وإن كان ضعيفا وهشا على أن يكون فيها حكما إسلاميا متعصبا"، مطالبة رئيس وزراء إسرائيل أولمرت أن ينسق خطواته بشكل جيد مع الرئيس بوش.

ونوهت الصحيفة إلى أنه من أجل دق إسفين بين الجمهور الفلسطيني وحركة حماس لا يكفي فقط التخفيف على حياة الناس وتحسين شروط معيشتهم، بل يتوجب العمل على الشروع في التفاوض على تطبيق خطة "خارطة الطريق" التي بلورتها اللجنة الرباعية التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة كلا من الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة، معتبرة أنه بدون أفق سياسي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال، فإن كل الخطوات الهادفة إلى عزل حماس ستبوء بالفشل. وحذرت الصحيفة من إقدام إسرائيل على خنق القطاع في ظل وجود حركة حماس، مطالبة بعدم التردد بالتنسيق مع ممثلي حماس والعمل على إعادة فتح المعابر الحدودية، في حال نجحت حماس في تقليص عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل من قطاع غزة.

من جانبه، يرسم عكيفا الدار، كبير معلقي صحيفة النخبة "هآرتس"، سيناريوهين مفزعين لإسرائيل، في حال لم تتحرك حكومتها بخطوات حثيثة نحو التسوية. ويحذر الدار من الاعتقاد السائد لدى بعض القادة والنخب الإسرائيلية أن ما حدث في قطاع غزة والضفة الغربية يعفي إسرائيل من التحرك لدفع عجلة التسوية السياسية. ويقول: "إذا لم نسارع إلى الاستيقاظ من هذا الحلم، ولم نستنقذ مما بقي من رؤيا الدولتين (التي طرحها الرئيس بوش)، فسنبقى في الحقيقة مع الاختيار بين الطاعون (نظام التمييز العنصري)، وبين الكوليرا (جعل الدولة اليهودية دولة ثنائية القومية بين الأردن والبحر)"، على حد تعبيره.

وأردف الدار بالقول: "الذي يبعث المرارة أن النخب المثقفة في الكيان المحتل تدرك أن أبو مازن وحكومته وقيادات فتح التي تواطأت ضد حكومة الوحدة أصبحت مدينة لإسرائيل ببقائها في الضفة الغربية، الأمر الذي يمكن تل أبيب من ابتزاز تلك الحكومة".

وقد عبر عن ذلك كذلك المستشرق الإسرائيلي "جاي باخور" الذي يقول في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت عدد 17 يونيو: "مجرد وجودنا في الضفة يبقي على قيد الحياة حركة فتح.. فإذا خرجنا انتهت نهاية تامة وجرف التيار الإسلامي الضفة أيضا". ويضيف في عبارة لا تخلو من التشفي: "هذه هي الحالة الشاذة الوحيدة في التاريخ البشري التي يساعد فيها الاحتلال أحد تيارات الشعب المحتل". ودعا باخور إلى عدم إطلاق كلمة الاحتلال على الوجود العسكري في الضفة الغربية، معتبرا أن هذا الاحتلال يخدم بقاء حركة "فتح".

بؤس الرهان على "أبو مازن"

لكن هناك من المعلقين في إسرائيل من يرى أنه من غير الطائل الرهان على أبو مازن وحكومته الجديدة. ويختلف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق الجنرال "شلومو غازيت" مع الرؤى السابقة التي عبر عنها البرفسور زئيفي، معتبرا أن حركة فتح والرئيس الفلسطيني أبو مازن أصبحا من مخلفات التاريخ. ويضيف في مقال نشرته صحيفة "معاريف" يوم 18 يونيو، قائلا: " ينبغي أن لا نعتمد على قيادة وعلى حركة فلسطينية خلفها المستقبل وراءه". ويضيف أن: "إسرائيل ارتكبت خطأً كارثيا عندما اعتقدت أنه بممارستها الضغط على الشعب الفلسطيني، فإن هذا سيؤدي إلى انفضاض الجمهور الفلسطيني عن حركة حماس".

وشدد غازيت على أن التجربة دلت على أن العكس هو الذي حدث تماما، منوها إلى أن السياسات الإسرائيلية كان لها دور كبير في تحقيق حماس للنصر الكاسح في الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويستخف غازيت بالدعوات التي تصدر عن بعض القادة الإسرائيليين الذين يطالبون بإعادة الحكم المصري إلى غزة والأردني إلى الضفة من أجل محاصرة حركة حماس والتيار الإسلامي، قائلا: "لا نوهم أنفسنا أنه يمكن إرجاع عقارب الساعة أربعين عاما إلى الوراء.. لن تعود الضفة الغربية إلى سيطرة الأردن، ولن يعود المصريون للسيطرة على قطاع غزة.. سنضطر إلى إخراج حبات الكستناء من النار بأيدينا".

وشن "سيفير بلوتسكر" كبير معلقي صحيفة "يديعوت أحرنوت" هجوما عنيفا على القيادات الإسرائيلية التي تطالب بتقديم الدعم لـ "أبو مازن"، متهما إياها بالعيش في "الوهم الذاتي". وأضاف بلوتسكر أن "إسرائيل ترتكب خطأ كبيرا عندما تراهن على تقديمها الدعم لفتح في الضفة على اعتبار ذلك مصلحة لها"، معتبرا أن حركة "فتح" حركة متعفنة، ولا أمل في دعمها، واصفا أبو مازن بأنه "زعيم من ورق".

ويتفق الكاتب الشهير "يارون لندن" في مقال نشرته له اليوم صحيفة "يديعوت أحرنوت"، مع ما ورد في مقال غازيت، قائلا: "إن إسرائيل ليس بوسعها التأثير على ما يجري في الساحة الفلسطينية". ويعتبر "أن الجدل الإسرائيلي المحتدم حول سبل التأثير على الواقع الفلسطيني الداخلي إنما يأتي للتنفيس عن الضائقة التي تعيشها إسرائيل"، قائلا: "هذا الجدل يخفف عن الضمير الجماعي لأنه يغفر لنا إخفاقاتنا.. لماذا نشعر بمشاعر الذنب، إذا كنا لا نعلم ماذا كان سيحدث لو سلكنا سلوكا مغايرا". وخلص لندن إلى أن العبرة الوحيدة التي يتوجب على إسرائيل استيعابها مما حدث هو أنه يتوجب عليها الأخذ بـ "بنظرية الضرورات"، التي تقترح مواجهة الأسئلة الملحة لا الأسئلة الكبيرة".

ومثل من سبقه ينتقد تسفي بارئيل، معلق الشئون العربية في "هآرتس" الحماسة التي أبدتها كل من إسرائيل والإدارة الأمريكية في تأييد حكومة الطوارئ التي أمر بتشكيلها أبو مازن. واعتبر بارئيل أن التوجه الإسرائيلي الأمريكي يهدف إلى اللعب على وتر تقسيم المناطق الفلسطينية إلى ضفة وغزة، وكأن الضفة الغربية بعد وصول المساعدات الاقتصادية لها ستصبح "جنة عدن"، بينما يتحول قطاع غزة إلى جهنم. ويعتبر بارئيل أن إسرائيل ستفشل في النهاية في فصل الضفة عن القطاع، واصفا رهانها على ذلك بأنه أشبه بالخطى المتسرعة الفزعة التي ترمي إلى تصويب الخلل الذي حصل أكثر من كونها تعبيرا عن سياسة ذات رؤية واضحة".

ويشير بارئيل إلى أن حكومة فياض ليس بإمكانها تبني سياسة الإجحاف أو التمييز ضد منطقة قطاع غزة فقط لأنها خاضعة لحماس، لأن الفلسطينيين سيرون في خطوة أبو مازن الذي يعتمد على الدعم الإسرائيلي والأمريكي أنها "عمل خياني". في نفس الوقت ينوه بارئيل إلى أن حكومة الطوارئ الجديدة لا تستطيع أداء دورها على المدى الزمني من دون مصادقة البرلمان الفلسطيني الذي تعتبر أغلبيته من أفراد حماس المسجونين في إسرائيل.

الدور العربي الحاسم

لكن القضية التي ليست مثار جدل في إسرائيل هي حقيقة أن إسرائيل بحاجة للدول العربية من أجل إطباق الخناق على حركة حماس. فالجنرال "عاموس جلعاد" مدير الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع - الحرب - الإسرائيلية، والذي كان مسئولا عن تحديد قوائم المرشحين للتصفية من بين قادة وعناصر حركات المقاومة الفلسطينية؛ يقول: "إسرائيل تحتاج أكثر من أي وقت مضى لمساعدة الدول العربية - وتحديدا مصر - في مواصلة خنق حركة حماس". ويعتبر جلعاد أن إسرائيل والدول العربية "المعتدلة" تمضي في نفس السفينة في مواجهة الحركة الإسلامية.

من ناحيته يكشف "بن كاسبيت" كبير المعلقين السياسيين في صحيفة "معاريف" عن أن عددا من الدول العربية أرسلت مبعوثين سريين إلى تل أبيب للتباحث مع الحكومة الإسرائيلية حول سبل تنسيق المواقف في أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة. وأضاف كاسبيت في تقرير نشره يوم 18 يونيو الجاري قوله: "إن أحداث غزة مهدت الطريق أمام إرساء علاقات إستراتيجية بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية المعتدلة"، مشيرا إلى أن هذه العلاقات تجد تعبيرها في الاتصالات التي يجريها قادة الدول العربية سرا مع قادة إسرائيل منذ سيطرة حماس على غزة.

ويوجه كاسبيت انتقادا حادا للرئيس الأمريكي جورج بوش، معتبرا أن سياساته الحمقاء هي التي أدت إلى وجود حركة حماس في دائرة العمل السياسي. واعتبر أن إصرار بوش على عملية "الدمقرطة" قادت إلى فوز حركة حماس وتجذير مكانتها في المنطقة، وأن كل ما يحدث هو بسبب هذه السياسة الخرقاء!!

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات