English

 

الأحد. أغسطس. 12, 2001

ثقافة وفن » تراث وحضارة

 

رأس نفرتاري يفتح ملف الآثار المصرية المهربة

Image
رأس تمثال نفرتاري

أثارت عودة تمثال رأس الملكة "نفرتاري" ومعها 6 برديات نادرة إلى القاهرة الأيام الماضية- بعد سلسلة من المفاوضات مع السلطات البريطانية، وبمساعدة الشرطة الإنجليزية "سكوتلانديارد"- قضية الآثار المصرية المهرّبة إلى الخارج مجددًا، وأعادت إلى الأذهان المطالب القديمة للحكومة المصرية عندما أعلنت في عام 1999 إصرارها على التمسك بحقها في آثارها التي خرجت بطرق غير شرعية إلى عواصم أوروبا؛ حيث وجدت هناك سوقًا رائجة، حصد من خلالها تجار الآثار المليارات.

وتعد قضية تمثال رأس الملكة "نفرتاري" زوجة الملك رمسيس الثاني واحدة من عدة قضايا رفعتها السلطات المصرية، وينظرها القضاء في عدة دول، منها: ألمانيا، وأمريكا التي يعيش بها أخطر وأشهر مهربي الآثار المصرية، ويدعى "فريدريدك شولت" الذي تطارده الحكومة المصرية منذ سنوات بمعاونة جهاز الـ FBI الأمريكي، بعد قيامه بالعديد من عمليات التهريب في السنوات العشر الأخيرة!

وتعود قصة تهريب الآثار المصرية إلى بدايات القرن الـ 18 على يد البعثات الأجنبية، التي جاءت إلى مصر للكشف عن كنوز الحضارة الفرعونية المدفونة تحت الرمال. وكان قانون الآثار المصري في ذلك الوقت ينص على اقتسام الآثار المكتشفة بين الحكومة المصرية وتلك البعثات، فيما عُرف باسم "نظام القسمة" الذي ظل قائمًا لفترة طويلة.

وفي فترة الضعف السياسي كان معظم قناصل الدول يعملون كتجار للآثار، وقد نجحوا في نقل الكثير من القطع النادرة إلى بلادهم، حتى إن إيطاليا وحدها بها 18 مسلة مصرية، إلى جانب ملايين القطع النادرة التي تضمها متاحف "اللوفر" بفرنسا "المتروبوليتان" بالولايات المتحدة "تورنتو" بإيطاليا ومتحف "برلين" بألمانيا!

هذا بالإضافة إلى قيام بعض حكام مصر بإهداء الضيوف قطعًا من الآثار المصرية الأصلية. ومن الطريف أن الطرق الثلاثة السابقة قد سُميت "بالطرق الشرعية"، وبدهي أن تكون هناك طرق "غير شرعية"، أشهرها عمليات التهريب التي تقوم بها العصابات المحترفة. ومن الوقائع الفريدة محاولة الرئيس السادات استعادة التمثال النصفي للملكة "نفرتيتي" من ألمانيا، لكنه فوجئ بالرفض القاطع من السلطات الألمانية، وكادت تحدث أزمة سياسية لولا تراجعه عن مطلبه!

أيضًا الواقعة الشهيرة عندما حاولت السلطات المصرية استعادة بعض القطع الأثرية النادرة الموجودة بمنزل عالم الآثار الإنجليزي "كارتر" مكتشف مقبرة توت عنخ أمون، وقوبلت السلطات المصرية برفض من الورثة؛ حيث تمسكوا بما آل إليهم بالميراث.

أما عن المحاولات الجدية للدول ذات الحضارات القديمة، التي تعرضت آثارها للسرقة، مثل: مصر، والصين، وإيران، والعراق؛ فقد بدأت منذ الستينيات في مطالبة المجتمع الدولي ممثلاً في هيئة اليونسكو برد هذه الآثار إليها..

وبعد تكرار المحاولات نجحت هذه الدول في دفع اليونسكو إلى إصدار توصيات ملزِمة للدول الأوروبية برد بعض الآثار التي دخلت إليها بطرق غير مشروعة. وبالفعل صدرت التوصيات، لكنها توصيات مشروطة بأن تقدم دولة الموطن المستندات التي تثبت أن الأثر ينتمي إليها، وأن يكون الأثر مسجلاً في سجلاتها، وأن تقوم بتحديد مكان الاكتشاف والطريقة التي خرج بها.

غير أن الدول الأوروبية قد قامت بإصدار قوانين داخلية خاصة، منها ما ينص على أن كل أثر مضى على دخول أراضيها 25 عامًا يُعدّ أثرًا قوميًا لا يمكن التفريط فيه. وهذا ما حدث مع تمثال رأس الملكة "نفرتاري" الذي كان قد خرج عام 1992 في الحادث الذي عُرف بعملية السرقة الكبرى على يد مهرب الآثار الإنجليزي "جوناثون كوبل بيري". وقد قدمت السلطات المصرية الأوراق الدالة على سنة خروجه، وعلى الطريقة التي خرج بها إلى المحاكم الإنجليزية من خلال مكتب محاماة تولّى القضية بمتابعة من السفارة المصرية هناك؛ ليعود رأس الملكة "نفرتاري"، تاركا وراءه مجموعات أخرى نادرة في كل العواصم الأوروبية يصعب استردادها.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم