English

 

الاثنين. يونيو. 18, 2007

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » تركيا

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

العمال الكردستاني.. يقرب تركيا وإيران على حساب أمريكا *

سونر كاجاباتي ـ زينب أرجلو

ترجمة - مروى صبري

Image
مقاتلون ومقاتلات من حزب العمال الكردستاني

في 8 من يونيو الجاري، وبعد يوم من وروود تقارير حول اقتحام قوات تركية منطقة شمال العراق لاقتفاء أثر أعضاء حزب العمال الكردستاني، قصفت الطائرات الإيرانية معسكرات حزب الحياة الحرة بكردستان بشمال العراق أيضا.

يذكر أن حزب الحياة الحرة بكردستان ينشط بالجبال الواقعة شمال الأراضي العراقية والأخرى المتاخمة لإيران، ويبلغ قوامه قرابة 300 عضو. ويصف المحللون هذه الجماعة بأنها الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني والذي شن حملة هجمات ضد أهداف تركية عسكرية ومدنية، وتأتي على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الأجنبية الإرهابية.

وبرغم إصرار حزب الحياة الحرة بكردستان على تمييز نفسه عن حزب العمال الكردستاني، فإن اللقاءات التي أجريت مع قادته وزعمائه ومسار تاريخه بصورة عامة، توحي بأن الجماعتين تتبعان أيديولوجيات وأساليب متشابهة. كما تتشاركان في الأعضاء والقيادة، علاوة على عملهما بمناطق متداخلة؛ ونظرا لأن كلا من تركيا وإيران تنظران إلى الحزب باعتباره مصدر تهديد، فإنه يشكل تحديا فريدا من نوعه بالنسبة للعلاقات الأمريكية - التركية.

جذور حزب الحياة الحرة بكردستان

في أعقاب هجمات 11 من سبتمبر عام 2001 ضد الولايات المتحدة، غير حزب العمال الكردستاني اسمه رسميا إلى "مؤتمر الديمقراطية الكردستانية" بهدف الهروب من تصنيفه كمنظمة إرهابية. كما قام بتشكيل جماعات أصغر تابعة إليه على أمل ألا يجري استهدافها من جانب تركيا أو الولايات المتحدة. وخلال العام السابق لحرب العراق، قسم حزب العمال الكردستاني أعضاءه بين تركيا وسوريا والعراق وإيران بهدف نشر قواته على أكبر مساحة ممكنة. وقام الأعضاء الذين انتشروا في إيران بتشكيل الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني الذي بات يعرف الآن باسم حزب الحياة الحرة بكردستان.

وعليه، فإنه من غير المثير للدهشة أن تبقى روابط قوية قائمة بين حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحرة بكردستان. على سبيل المثال، قبل اضطلاعه بقيادة حزب الحياة الحرة بكردستان، من المعروف أن "عبد الرحمن حجي أحمدي" عمل مع حزب العمال الكردستاني. وبالمثل، سبق أن قاد "إحسان فاريا" رئيس لجان التنسيق بحزب الحياة الحرة بكردستان، إحدى الوحدات الإقليمية التابعة لحزب العمال الكردستاني. كما أن "عاكف زاجروس" الذي ظل رئيسا لحزب الحياة الحرة بكردستان حتى وفاته في مايو عام 2006، كان عضوا مهما بحزب العمال الكردستاني. علاوة على ذلك، فإن "جلستان دوجان" زعيمة الفرع النسوي لحزب الحياة الحرة بكردستان المعروف باسم "اتحاد نساء شرق كردستان" كانت في وقت من الأوقات عضوة بحزب العمال الكردستاني. إلى جانب ذلك، تألفت الجمعية العامة التابعة لحزب الحياة الحرة بكردستان التي تضم قادة الحزب، في الأصل من قبل قادة حزب العمال الكردستاني.

من ناحيته، لا يقلل "عبد الرحمن حجي أحمدي" القائد الحالي لحزب الحياة الحرة بكردستان من أهمية حزب العمال الكردستاني في تنظيمه. ففي رده على سؤال له من صحيفة "إلفثيروتيبيا" اليونانية في يونيو عام 2006 حول الروابط بين حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحرة بكردستان، قال أحمدي: "إننا حزبان شقيقان يتشاركان في الجوهر ذاته... إننا ندعم بعضنا البعض". وبالمثل، قال "جميل بيك" أحد الأعضاء المؤسسين لحزب العمال الكردستاني وأحد زعمائه الحاليين، في نوفمبر 2006: إن "حزب العمال الكردستاني هو من أنشأ حزب الحياة الحرة بكردستان، وشكل حزب الحياة بكردستان ويدعم حزب الحياة بكردستان".

ومن جانب آخر، لا تزال الجماعتان قريبتين جغرافيا، حيث وجد المعسكر الرئيسي لجماعة الحياة الحرة بكردستان بالمناطق الجنوبية من جبل قنديل في العراق الواقع داخل أراضي تخضع لسيطرة حزب العمال الكردستاني حاليا. أما المعسكر الرئيسي لحزب العمال فيقع على الجانب الغربي من الجبل. وأشار الصحفيون الذين زاروا جبل قنديل أن دخول منطقة المعسكر الرئيسي لحزب الحياة الحرة بكردستان لا يتم سوى من خلال المرور عبر عدة نقاط تفتيش تابعة لحزب العمال الكردستاني.

دور "أوجلان"

إلى جانب ذلك، هناك تداخل أيديولوجي كبير بين الجماعتين. فعلى سبيل المثال، يدعم حزب الحياة الحرة بكردستان هدف إقامة "نظام كونفيدرالي ديمقراطي"، بمعنى تقسيم تركيا إلى اتحاد كونفيدرالي بين الأتراك والأكراد، وهو نفس الهدف الذي سعى حزب العمال الكردستاني لتعزيزه منذ عام 1999، بعد سنوات من الجهود الثورية ذات الطابع الماركسي/الماوي لتحقيق الانفصال والاستقلال بقيادة "عبد الله أوجلان"، مؤسس المنظمة. ويذكر أن اهتمام حزب العمال الكردستاني لم يتحول إلى هدف بناء نظام كونفيدرالي بالبلاد سوى بعد إلقاء القبض على "أوجلان"، وذلك في محاولة لمساعدة الجهود القانونية للدفاع عنه.

ويتميز "أوجلان" بدور محوري بالنسبة لكل من حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحرة بكردستان. ففي إطار اللقاء الصحفي سالف الذكر في يونيو عام 2006، وفي رده على سؤل حول ما إذا كان "أوجلان" يخلف تأثيرا على النضال الذي يخوضه حزب الحياة الحرة بكردستان، قال عبد الرحمن أحمدي: "أفضل القول إنه يصيغ الإطار لنضالنا". وبالفعل، تميز الزعيم السابق لحزب العمال الكردستاني بنفوذ هائل. في مارس عام 2007، أخبر "زنار أجري" أحد قادة حزب الحياة الحرة بكردستان صحفيا أمريكيا بأنه قبل حزب العمال الكردستاني "لم يكن الأكراد يعرفون شيئا عن تاريخهم أو كيفية النضال". ولكنه الآن يشعر أن الأكراد بمقدورهم "اتباع نهج أوجلان نحو التحرر". وأشار صحفيون آخرون إلى مشاهدتهم العديد من الصور لـ"أوجلان" تزين حوائط مناطق تمركز حزب الحياة الحرة بكردستان.

تركيا.. بين إيران والولايات المتحدة

منذ الغزو الذي قادته واشنطن ضد العراق، ازدادت الصدامات بين حزب الحياة الحرة بكردستان والقوات الإيرانية. وتشير التقارير إلى أن عام 2006 شهد 15 حادثة من هذا النوع، ما أسفر عن مقتل قرابة 50 إيرانيا و20 من أعضاء الحزب. وقد وقعت النسبة الأكبر من الحوادث خلال الفترة بين إبريل وأغسطس عام 2006 عندما لم تكتف القوات الإيرانية بدخول الأراضي العراقية سعيا وراء أعضاء الحزب الكردستاني، وإنما قصفت أيضا منطقة يختبأ بها أعضاء كل من حزب الحياة الحرة بكردستان وحزب العمال الكردستاني.

وتجدر الإشارة إلى أن توفير طهران الملاذ لحزب العمال الكردستاني خلال عقد التسعينيات خلق مشكلات لتركيا التي يتعارض نظامها العلماني الديمقراطي بشكل واضح مع النظام الإيراني. ولكن يبدو أن السياسة الإيرانية قد طرأ عليها تغيير في الفترة الأخيرة. فمنذ عام 2003، عمدت طهران إلى قتال قوات حزب الحياة الحرة بكردستان في إطار سعيها المتنامي للفوز بدعم أنقرة. وتحولت مشاركة إيران في التعامل مع مشكلة حزب الحياة الحرة بكردستان/حزب العمال الكردستاني إلى أداة ناجحة على صعيد الدبلوماسية العامة، حيث أكسبتها تأييد الرأي العام التركي.

وعلى خلاف الحال في التسعينيات عندما شعر غالبية الأتراك بالسخط تجاه طهران لتأييدها حزب العمال الكردستاني وبسبب قضايا أخرى (مثل اغتيال المثقفين العلمانيين الأتراك على يد خلايا إرهابية إسلامية)، يصور الإعلام التركي الآن طهران على أنها دولة صديقة تساند أنقرة في مواجهة حزب العمال الكردستاني.

وتقف هذه التطورات في تناقض صارخ مع عدم اتخاذ واشنطن إجراءات ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، الذي يعد مسئولا عن مقتل 80 تركيا منذ بداية عام 2007. يذكر أنه في فبراير عام 2005، زارت وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس" أنقرة حيث ألقت خطابا حول الجهود الأمريكية - التركية المشتركة لمحاربة الإرهاب، متعهدة بتوفير الدعم لتركيا في مواجهة حزب العمال الكردستاني. ولكن في اليوم ذاته، قصفت طهران معسكرات لحزب العمال الكردستاني داخل العراق ونجحت في خطف الأضواء من "رايس"، الأمر الذي سرعان ما لاحظته الصحف التركية، التي أشارت إحداها إلى أن "الأمريكيين يتحدثون، بينما الإيرانيون يفعلون".

وفي ضوء هذه العوامل لم يكن من قبيل المفاجأة أن يكشف استطلاع الرأي المعني بالتوجهات عبر الأطلسي عام 2006 أن 43% من الأتراك لديهم انطباع إيجابي عن إيران، بينما أعرب 20% فقط عن مشاعر مماثلة تجاه واشنطن. في الواقع، ينبغي النظر إلى الجهود الإيرانية ضد حزب الحياة الحرة بكردستان باعتبارها تحديا كبيرا للسياسة الأمريكية الرامية للحفاظ على الميول الغربية لتركيا، وكذلك المسافة الفاصلة بينها وبين إيران.



*مقال نشر على موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، سلسة بوليسي واتش، رقم 1244، 13 يونيو 2007، تحت عنوان: "حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحرة بكردستان وإيران.. الدلالات بالنسبة للعلاقات الأمريكية/التركية".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات