نابلس- بعد نحو 48 ساعة من دعوة حركة فتح أعضاء حماس في الضفة الغربية لتسليم أسلحتهم، أقامت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية حواجز عسكرية يدير أغلبها ملثمون في مدن الضفة وعلى مداخلها على غرار ما حدث في قطاع غزة، وهو ما فسره أهالي الضفة بأنه إجراء يستهدف أعضاء وأنصار حركة حماس.
وقال مراسل إسلام أون لاين.نت اليوم الإثنين: "إنه لاحظ خلال تنقله في بعض مدن الضفة مشهدا تكرر على مداخل المدن، وهو حواجز عسكرية للأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بتفتيش وتدقيق في الهويات الشخصية للمواطنين".
وعلق مواطن فلسطيني -راقب عمل هذه الحواجز- بقوله: "يقوم ملثمون على هذه الحواجز بالتدقيق في بطاقات الهوية، ويبدو أن هذه العملية تسير وفقا لقائمة محددة سلفا تضم أسماء مواطنين ينتمون لحماس لاعتقالهم في إطار الصراع بين الحركتين".
لكنه أشار إلى أن اللافت في هذه الإجراءات "هو نقل مشهد الملثمين من قطاع غزة إلى الضفة، حيث شوهد عدد من المسلحين الملثمين يرتدون زي شرطة ويقفون على حواجز بالمدن الفلسطينية".
وتواصلت الاعتداءات التي تستهدف مقارّ حماس في الضفة، حيث قام مسلحون من فتح وكتائب شهداء الأقصى المحسوبة على الحركة فجر اليوم الإثنين بتدمير وحرق محتويات منزل الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المختطف لدى السلطات الإسرائيلية منذ عدة أشهر.
وقالت مصادر فلسطينية: إن الاعتداء جاء بعد أن اقتحم المسلحون المجلس التشريعي في مدينة رام الله، ورفعوا أعلام "فتح" عليه ومنعوا النواب من مزاولة أعمالهم عقب الاعتداء على بعضهم.
إعدام مواطن
وفي مدينة نابلس أقدم مسلحون من فتح مساء أمس الأحد على إعدام المواطن جمال الأسطة المقرب من حركة حماس في المدينة شمال الضفة ليكون بذلك ثاني ضحية لحالة انتقال الاقتتال إلى الضفة، حيث قتل ناشط آخر ينتمي لحماس الأسبوع الماضي بالضفة.
واتهمت حماس عناصر فتح الذين -اختطفوا الأسطة يوم السبت الماضي ثم أطلقوا سراحه- بتعقبه وقتله، بينما نفت فتح هذه الاتهامات.
وقالت فتح: إن عناصرها كانوا موجودين قرب مسجد في منطقة خلة العمود شرق نابلس، وأطلق مسلحون من حماس النار عليهم؛ وهو ما أدى لإصابة الأسطة الذي يعمل حارسا لجمعية الهلال الأحمر، وهو والد شهيد سقط خلال انتفاضة الأقصى.
ولم تسلم وسائل الإعلام في الضفة من الاعتداءات فقد تم حرق مكتب ومنزل الصحفي حسن التيتي مراسل قناة الجزيرة في مدينة نابلس، كما أطلق مسلحون النار على مراسل صحيفة فلسطين اليومية حديثة الصدور في مدينة قلقيلية، ووصفت حالته بالخطرة جراء إصابته في الرأس.
ويقول محمد عذبة مصور وكالة الأسشويتيد برس في مدينة قلقيلية لـ إسلام أون لاين.نت إنه تم الاعتداء عليه وتكسير الكاميرات الخاصة جراء تصويره عملية اعتقال تقوم بها الأجهزة الأمنية تجاه نشطاء حماس في المدينة.
وقبل يومين دعا قيادي بكتاب شهداء الأقصى أعضاء حماس في الضفة إلى تسليم أسلحتهم للسلطة الفلسطينية، بعد أن شهد قطاع غزة مواجهات مسلحة بين أنصار الحركتين الذي كانوا يرتدون في الأغلب أقنعة، وأسفرت هذه المواجهات طيلة الأسبوع الماضي عن سقوط عشرات القتلى والجرحى أغلبهم من فتح قبل أن تحكم حماس قبضتها على القطاع يوم الخميس الماضي وتوقف حالة الاقتتال.
ويشير قسم من المراقبين إلى أن ميزان القوة العسكرية في الضفة يميل لصالح فتح خلافا للوضع في غزة، في حين يرى قسم آخر أن حماس تملك من الكوادر والعتاد العسكري ما يؤهلها لتجنب هزيمة عسكرية في الضفة.
وكانت حركة حماس قد أحصت نحو مائتي اعتداء في الضفة ضد كوادرها ومؤسساتها بالضفة، منذ 11 يونيو الجاري.
قلق في الشارع
وفي ظل هذه الأجواء سادت حالة من الخوف والترقب لدى المواطن الفلسطيني الذي يبحث عن قوت يومه. وعن هذا يقول المواطن أنس عمر: إن استمرار حالة الفلتان في الضفة الغربية أمر خطير جدًّا وهو أمر يجب على القيادة التي تحكم السيطرة على الضفة أن تنهيه، ولا نريد كلاما في وسائل الإعلام.. نريد إنهاء تلك الحالة على أرض الواقع.
المواطن سعيد مصطفى من مخيم بلاطة بنابلس أعرب عن قلقه البالغ إزاء ما يحدث وانتقال ساحة القتال للضفة بقوله: "تم إحراق منازل في المخيم، وهناك منازل تم طرد ساكنيها لانتمائهم إلى حركة حماس".
ويقول أبو لؤي -وقد تجاوز عقده الخامس-: "إننا في متاهة كبيرة، لا نعلم من السبب فيها، ولكننا يجب أن نضع فلسطين فوق خلافاتنا، وعلينا توحيد الجهود في إيجاد سبل للخروج من أزمتنا الراهنة".