|
| مقر البرلمان المغربي |
الرباط - "دوائر الموت" .. بهذا الوصف أجمع محللون مغاربة على أن عددا من الدوائر الانتخابية بالرباط ستشهد منافسة شرسة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل، بعدما أعلنت مبكرا شخصيات ذات ثقل سياسي عزمها على الترشح بها قبل ثلاثة أشهر من الاستحقاق الانتخابي.
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن ما يزيد من سخونة المعركة الانتخابية في تلك الدوائر سعي أسماء تشارك للمرة الأولى في التشريعيات إلى الإطاحة بشخصيات تاريخية اعتادت الفوز بسهولة بمقاعد البرلمان، مستندين إلى الانتقادات الشعبية التي تواجهها تلك الشخصيات لعدم تحقيقها إنجازات ملموسة لدوائرهم، رغم مرور أكثر من عقد على شغلهم مقاعد بالبرلمان.
وجوه جديدة
وأعلن قبل أيام محمد الساسي القيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (في الائتلاف الحاكم) ونائب رئيس حزب اليسار الموحد قراره الترشح ضد محمد اليازغي زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي المخضرم بدائرة المحيط في العاصمة المغربية.
وفي الوقت ذاته، قرر زعيم حزب الطليعة الذي انشق عن الاتحاد الاشتراكي أحمد بنجلون الترشح في الدائرة نفسها، وهو ما سيشعل - بحسب المراقبين - المنافسة في الانتخابات التشريعية المقبلة بين رفاق الأمس الذين أدت بهم الخلافات السياسية إلى الانشقاق وتأسيس قوى سياسية جديدة.
تغيير الدائرة
وأكدت مصادر سياسية مغربية مطلعة لإسلام أون لاين أن أسماء بارزة في الاتحاد الاشتراكي طلبت من محمد اليازغي تغيير الدائرة والترشح بمدينة المحمدية، حيث احتمالات الفوز أكبر، إلا أنه رفض وقرر "عدم الهروب وخوض التجربة ضد رفاقه القدامى".
وتتخوف قيادات من الاتحاد الاشتراكي من أن يفشل اليازغي في انتزاع مقعد نيابي بدائرة المحيط، الأمر الذي قد يؤثر على مكانته السياسية.
وعلى الصعيد ذاته فضل القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي عبد الكريم بنعتيق الترشح في دائرة شالة بالعاصمة، التي تضم هي الأخرى أسماء سياسية شهيرة، في مقدمتها عبد الرحمن بنعمرو، نقيب هيئة المحامين السابق، المعروف بنضاله في المجال النقابي.
ومن المرتقب أن يدفع حزب الاستقلال بمصطفى بوخريص، عضو لجنته المركزية، في الوقت الذي سيراهن حزب اتحاد الحركات الشعبية على أحد أسمائه المعروفة "عبد القادر تاتو" لحجز مقعد بالدائرة نفسها.
نكهة خاصة
من جانبه، رأى عبد الكريم بنعتيق، الأمين العام للحزب العمالي الذي انشق عن الاتحاد الاشتراكي العام الماضي، أن ترشح أسماء كبيرة بـ"دوائر الموت" سيعطي الانتخابات المقبلة بالعاصمة نكهة خاصة، لكونها ستجمع بين أجيال قديمة اعتادت على ضمان مقاعدها بالبرلمان، وأسماء جديدة تناضل لتغيير الأوضاع، وتحقيق مفاجأة.
وقال بنعتيق في تصريح لإسلام أون لاين.نت: "ليس هناك زعيم أبدي، والمنافسة الشريفة هي التي ستحسم الموقف إذا ما توفرت ضمانات النزاهة والشفافية".
وأضاف: "إن الأهم هو أداء كل حزب لدوره المفروض أنه يقوم به طبقا لبنود الدستور، وهذا الدور يأتي عبر محاورة الناس ومحاولة إقناعهم بالمشروع، أما نتيجة الانتخابات فلدي اقتناع بأن المواطنين هم من سيحسمونها".
وشدد بنعتيق على أن "الرهان الحقيقي يكمن في توفير شروط انتخابات سليمة وشفافة تتم في ضوئها محاربة المال القذر". وأضاف: "أرى أن خسارة الشخص - إذا ما تم ضمان نزاهة الانتخابات - أفضل من قتل الديمقراطية، ووأدها في مهدها بعدم استئصال التزوير والغش".
من جهته رأى مصطفى بوخريص، عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال أن "ترشح طاقات شابة في مواجهة قيادات تاريخية لها وزنها في البلد أمر مثير، وسيخلق تشويقا يعيد بعض الدفء إلى العملية الانتخابية التي فقدت بريقها طيلة العقود الماضية لأن النتائج كانت معروفة سلفا".
وأشار بوخريص في تصريح لإسلام أون لاين.نت إلى أن دخول دماء جديدة في العملية الانتخابية سيساهم في تكريس الوجه الجديد للانتقال الديمقراطي بالمغرب، حيث باتت الأحزاب ملزمة الآن أكثر من أي وقت مضى بتجديد دمائها.
وينتظر مشاركة قرابة 40 حزبًا في الانتخابات المقبلة التي تجري بنظام القائمة النسبية، مقارنة بمشاركة نحو 16 فقط في انتخابات 1997، و26 في انتخابات 2002، وفق مراسل "إسلام أون لاين.نت".
|