| يـا فلسطين استـعدي |
إنـه الوجـع الأخـير |
| حـطمي القيد وهـبي |
هـا هـو الجرح يثور |
| وازرعي الأرض رجـالا |
واتركي صوت الضمير |
| إنمـــا العـز سـلاح |
في يــديْ طـفل صـغير |
| واكتبي التاريخ مجدا |
بالدماء على السطـــور |
| إنمـــا النصر قريب |
إنــه وعــــد القدير |
| رددي اللــه أكــبر |
زمجـري حـتى تـصـير |
| شـعلة للنصر, هيـا |
وارفعي صوت القبور |
| أنـهك التاريخ صمت |
للحياة كما الصخور |
| إنّـه الجسـد الطهور |
إنّـه الجسـد الطهور |
| أذهــل الأعـداء حتى |
أعـين الأعـداء صـور |
| هـذه أنــثى بـلادي |
حطّـمت ذاك الـغرور |
| عـلّمت جـيش الأعادي |
علـمت جنـد القصور |
| "أنّ الشـجاعة أُنّثت |
من بعدما جبن الذكور |
| أنّ الحقـائـق بعدما |
دفنت بصمت في الصدور |
| جـاءت تفجّر نفسـها |
حتى تعود إلى الظهور" |
| يـا فلسطين استـمري |
إنمــا نـال الصبور |
| غـيّري التاريخ هذا |
ذلـك التـاريخ زور |
| هـذه أرض بــلادي |
رغم أنـف الدينصور |
| هـذه أرض جـدودي |
أرض من حاكى النسور |
| أرض عـزّ أرض مجـد |
أرض تـاريـخ مـنـير |
| أهلـها أسـد ضواري |
أمسكوا الدنيا دهور |
| هـذه أرضـي ولـن أر |
ضـى بحـلّ فـيـه جـور |
| أهـجر الدنيا وإنّي |
لا أُزار و لا أزور |
| أرهب الـدنيـا بحـق, |
دون حـقّـي لا سـرور |
| أوقفـي الأرض بعـزم |
عـزم شــعب لا يخـور |
| ارفعي الصـوت عليّا |
إنّه الـزّمـن الجـهور |
| يـا فلسطين استـعدي |
أوشك النصر العـبور |
| فالبسي ثوب العروس |
واهنئي عـاد الصغـير |
| كي يزف اليوم قدسك |
"درة" بـين الـزهـور |
| كـي يـقول "محمد" |
إنّـني اليـوم كبـير |
| يــا فلسطين استعدي |
أوشك النصر العبور. |

النقد والتعليق:
د. عيسى برهومة: تتمحور الأفكار في هذه القصيدة حول مقاومة المعتدي وإكبار الجهاد الذي ينهجه الشعب الفلسطيني ضد الغطرسة الصهيونية. فيرى صاحب النص أن الدماء التي تسيل من الجرح الفلسطيني ستزيدهم تحديا وعنادا حتى يتحقق المأمول من جهادهم.
تنوعت هذه الأفكار عبر الصور المكتنزة في القصيدة، فبدأ كاتب النص بالتفاؤل وهذه لفتة طيبة؛ إذ إن المبدعين والمثقفين ناثرو الأمل في النفوس وقادحو زناد التغيير؛ لذا ينطوي التفاؤل على فهم لطبيعة الصراع القائم، واستجلاء للحراك الشعبي ضد الغزاة. فالنصر قريب ما دام في الأمة طفل وفتاة يهبان نفسيهما فداء لقضيتهما العادلة.
أقول: إن كاتب النص عبّر في أبياته عن حركة التحرر القابعة في أعطاف الأمة، فراوح بين الماضي والحاضر؛ لأن ذلك يختزل رسالة التحدي التي سطرتها الشعوب عبر الحقب.
برزت في القصيدة جملة مشرقة تنبئ عن موهبة حقيقية نحو:
| إن الشجاعة أنثت |
من بعد ما جبن الذكور |
| إن الحقائق بعدما |
دفنت بصمت في الصدور |
| جاءت تفجر نفسها |
حتى تعود إلى الظهور |
ولكن هذه الإلماعات الشعرية لم تحل دون تكرار الصورة الشعرية بأشكال متنوعة تمثلت في تحطيم القيد، والاستعداد لاستقبال الشهداء، وهو ما آل إلى حصد الأفكار التي عالجتها القصيدة. ومما يؤخذ على القصيدة، الغنائية العالية -وإن كان موضوعها حماسيا- فالشعر الحديث والذائقة الشعرية في عصرنا الراهن تعاف الإيقاع ذا الوتيرة الصاخبة؛ فالإيقاع يثوي في المفردة الموسيقية لإحداث التأثير والانسجام، أما الإيقاع المرتفع فيحول دون التذوق الجواني لمفاصل القصيدة، فيحسن بالأخ داني القص في محاولاته القادمة أن يشتغل على إيقاعه الداخلي واجتراح العبارة اللافتة شعريا.
ولعل الموضوع الذي اختاره كاتب النص قد أملى عليه المباشرة وأوقعه في شرك الخطابة، فتزينت عباراته بالطابع الوجداني الغنائي، وهو ما حرم القارئ من الإيغال في تخوم الجمل الشعرية؛ إذ لم يبرق في القصيدة تصوير غير مألوف، أو تركيب مدهش، وهذا ما تحقق مع القراءات العميقة والمستمرة، والاطلاع على الدراسات النقدية الحديثة.
نتوقع من داني القاص الإفادة من ذلك حتى تنهض موهبته الشعرية وتستوي على سوقها.. وفي انتظار الجديد من أعماله.
|