|
| تعشق المرأة العيش مع زوجها في وضح النهار |
سؤال ألح علي عندما طالعت ملف الزواج السري وما رافقه من تلك الصور الغريبة للزواج، والتي لم نسمع عنها سوى في أيامنا هذه، وكنت أظن أنه لا يمكن أن توجد امرأة تريد إخفاء زواجها وجعله سرًّا، فالمرأة بفطرتها تهوى أن يعلم الجميع أنها تملك رجلا، أو هي ملك لرجل، وتسعد كثيرا حينما تسير متأبطة ذراعه وهي تنظر في عيون من حولها وهم يراقبون سيرهم.
المرأة تسعد بوجود الرجل ظاهرا وواضحا في حياتها، وقد تقلب الحياة رأسا على عقب عندما يغيب عنها أو يهجرها، فتسمع همسات الجارات والصديقات وكل منهن تتحدث بولع ودلال عن زوجها، وماذا فعل وماذا أحضر لها، هي تريد دائمًا أن يوجد الرجل في حياتها حتى وإن كان وجوده مزعجًا، ولكن لا بد من أن يظهر ولا يختفي.
مخالفة الفطرة
إذن ما الذي يدفع بعض النساء لمخالفة تلك الفطرة والقبول بالرجل في السر وهي تعلم جيدا أنها لن تتأبط ذراعه مطلقًا، ولن تتباهى بما جلبه لها أمام الصديقات يوما؟!
سؤال غريب جعلني أعود بذاكرتي لفترة قريبة عندما ناقشتني إحدى الطبيبات ذات الجنسية الأمريكية وصاحبة المركز المرموق في فكرة زواجها من السائق الذي يقود لها السيارة، وللعلم هذا السائق حتى لا يسرح خيال من يقرأ ذو شهادة متوسطة ومظهر تحت العادي وليس وسيمًا بالمرة، باختصار هو ليس نجم السينما الذي تقرر البطلة التضحية بكل شيء من أجله. كنت أظنها تمزح أو تسخر من واقعها المملوء بالعمل، ولكنها أكدت لي أنها لا تهزل، بل عرضت الفكرة على السائق المتزوج والذي يعول ثلاثة أطفال وأبدى استعداده وقبوله ورضاه التام.
تتزوج السائق
ولأن كلامها كان غريبًا وفكرتها كانت صادمة لي فقد سألتها بتعجب لماذا وأنا أعلم أنك رفضت فلانًا ذا المركز المرموق، فكيف تتزوجين سائقا وكنت سابقا حرم رجل أعمال كبير ومحترم؟! فتنهدت تنهيدة قوية وقالت: يا عزيزتي أنا لا أريد زوجًا بمعنى الكلمة يظهر معي أمام الناس، أنا أريد رجلاً أشبع معه احتياجاتي العاطفية فقط، وأنت تعلمين جيدا أنني لست بحاجة لزوج ينفق علي.
وتابعت كلامها وهى تقول أنا سمعت عن زواج يسمى "المسيار"، وهو زواج صحيح كما يقول العلماء، وسوف أسجل العقد عند المحامي، وسيكون هناك شهود، ولكنه لن يعلم به أحد سوى من أريد، وسأتفق معه على الأيام التي يحضر لي فيها، وتوقفت عن الكلام ونظرت لترى وقع الحديث علي ثم سألتني.. ما رأيك؟
فتعجبت وقلت: وماذا يفيد رأيي وأنا أراك خططت وأعددت كل شيء؟! ولكنها عاجلتني قائلة: لا أنا ما زلت أفكر ولم أتخذ قرارًا مطلقًا.. فقلت لها: أنا أعلم أنك ما سألتني إلا لأنك تشعرين بالخوف مما تفكرين فيه، أنت غير مطمئنة بالمرة لفكرتك وتحاولين أن تبرري لنفسك ما تفعلين.. فقاطعتني وقالت: هذا الزواج أقره العلماء وقالوا إنه صحيح، فقلت لها: لو كان صحيحًا لما فكرتي أن تسألي، ولما ترددت، وعلى كل أنا لا أعرف سوى نوع واحد من الزواج؛ نوع يتفق فيه رجل وامرأة على أن يعيشا معا؛ لأنهما يحملان نفس الهدف ويفكران بنفس الطريقة، ويعلم الجميع أنهما يعيشان في المكان الفلاني الذي هو بيت الأسرة، ويظهران معا في أغلب المناسبات، ويسيران جنبا إلى جنب أمام الجميع، هذا هو الزواج الذي لا أعرف غيره، ولكن ما تطلبينه ليس زواجا..
سلطة الرجل
وسألتها لماذا لا تفكرين في الزواج ممن يكافئك ما دمت تشعرين برغبة في أن تعيشي حياتك وتعبري عن رغبات نفسك؟! فقالت: فكرت ولكنك تعلمين جيدا حجم أعمالي وخروجي الكثير وانشغالي الدائم، وهو ما جعل زواجي الأول يفشل، أنا لا أريد زوجًا يتحكم في حياتي ويسألني أين أذهب ومتى أعود؟ أنا لا أريد تضييقًا في حياتي فقد تعودت على الحرية وعلى ألا يحاسبني أحد، وأنت كما تعلمين أنني لا أعمل شيئًا حرامًا وأخاف الله، ولكن لا أقبل أن يتدخل الرجل في حياتي. فقلت لها وبالطبع هذا السائق لن يجرؤ على أن يحاسبك أو يسألك يومًا، خاصة وهو يتقاضى راتبه الكبير الذي سيزيد بالطبع بعد الزواج..
وتضايقت من سخريتي وقالت: نعم سأساعده على المعيشة مقابل أن يرضى بشروطي، فقلت: حسنًا طالما أنك تريدين أن تكوني رجل البيت فلماذا لا تتزوجينه وتعلنين الزواج وتعيشان في النور؟!
فقالت: كيف أعلن للناس أنني تزوجت السائق سأسمع كلامًا وتلميحات كثيرة وأنت تعرفين جيدًا ما سيقال.. فقلت: نعم فهمت لماذا تطلبينه سرًّا الآن.. أنت تريدين المتعة المغلفة بغلاف الشرع؛ لأن قلبك لا يحب الحرام وتريدين رجلاً لا يملك أي سلطات، ولا يعرف شيئًا عن القوامة ولا عن حماية الزوجة ولا غيره؛ لأنك تحبين الانطلاق والعمل ولا تقبلين قيد الزواج.. ولا يكون ذلك إلا بما يخالف الفطرة، فنحن نريد كل شيء وفق ما نرغب فيه، وعلى الشرع أن يجد حلاًّ لما نريد، ولكننا لا نقبل أن نواجه نوازع أنفسنا ونتنازل عن بعض رغباتنا لنسير وفق الشرع.. وتركتها وهى تعيد حساباتها، ولكنها ابتعدت عني تمامًا بعد ذلك واختفت.
معاش الزوج والأبناء
كانت هناك سيدة أخرى تحدثت معي عن رغبة أحد أصدقاء زوجها المتوفى في الزواج منها ولكنها لا تريد أن تعلن هذا الزواج ولن توثقه بل ستكتبه بمعرفة محام وبعلم ابنها الأصغر فقط، أما بقية الأبناء فلن يعلموا بذلك ولما سألتها ولما تقبلين أن تعيشي في الظلام وأنت متوجسة من أن يحضر أحد الأبناء أو يكشف أحد سرك.. لماذا تطلبينه سرًّا؟!
فقالت: أنت تعلمين أنني كنت زوجة لرجل بالقوات المسلحة، وتعلمين أنني أقبض معاشًا كبيرًا، وقد تزوج كل الأبناء، والكل انشغل ببيته، فإذا أعلنت هذا الزواج فسوف أحرم من المعاش وأمد يدي لأبنائي ليجودوا علي بفضل قوتهم.. فقلت لها: والرجل الذي ستتزوجينه وتصبحين مسئولة منه وعليه نفقتك كما قال الله؟! قالت: ولكن مرتبه يكفى بيته وأولاده بالكاد فماذا نفعل؟! فقلت لها: أترغبين في ذلك الزواج فعلا؟ فقالت: نعم لقد حرمت نفسي سنوات طويلة من أجل أبنائي وما زالت لدي رغبة ومشاعر لأكون زوجة ومعي رجل.. فقلت: فهمت.. تريدين زوجًا تتمتعين معه وتسعدين به وتريدين معاشًا كبيرًا لتظلي في نفس المستوى الذي تعودت عليه، ولذلك تريدينه سرًّا والحل أن يجد الشرع لك مخرجًا لتحصلي على العصفورين بحجر واحد.
وهناك من النساء من تضحي بعلانية زواجها في مقابل أن تظل محتفظة بشقة الزوج، وحتى لا يطردها منها أهله، وهناك من تتزوج سرًّا لتحافظ على حضانة الأطفال، فلا يأخذهم طليقها ويعيشون بعيدا عنها.
باختصار.. المرأة لا ترضى أبدا أن تكون زوجة في السر إلا إذا كانت لديها حسابات أخرى، والمرأة صاحبة الفطرة السليمة يمكن أن تضحي بكل شيء ولا تكون لرجل في السر أبدًا، فهل هؤلاء الزوجات بعيدات عن الفطرة السليمة؟ أم أنهن يرغبن في الكثير ولذلك يطلبنه سرًّا؟!
مستشار القسم الاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين. نت، ويمكنكم التواصل معها عبر البريد الخاص بالصفحة: adam@iolteam.com
|