English

 

الأربعاء. مارس. 5, 2003

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

نَبْضَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَلْبِ اسْتِشْهَادِيٍّ

ابْزُغِي من أَلَمِي نُورًا وَنَارَا

وَافْضَحِي الْلَيْلَ الَّذِي عَاثَ دَمَارَا 

ثُمَّ غُوصِي فِي يَقِينِ الْفَجْرِ حَتَّى

 يُبْدِعَ الْجُرْحُ شُمُوسًا فَنَهَارَا 

يَا هَدِيلَ الصِّدْقِ فِي شُطْآنِ قَلْبِي

 قَدْ أَلِفْنَا الْحُزْنَ مُذْ كُنَّا صِغَارَا 

أَعْذُرِينِي إِنْ أَنَا أَخْفَيْتُ فِي

 صَدْرِي مَعَ الْعِشْقِ انْحِنَاءً وَانْكِسَارَا 

لاَ يَضُرُّ الْبُكْمُ فِي سَاحِ التَّمَادِي

غَيْرَ وَيْلٍ يَرْكُمُ الأَيَّامَ عَارَا 

عَجَبًا يَا مِصْرَ يَا أَرْضَ الْجِهَادِي

فِي صَفَاءِ النِّيلِ مَنْ دَرَّ الْغُبَارَا 

وَطَنِي لِلْمَسْخِ هَلْ أَحْيَا هَبَاءً!؟

هَلْ أَعِيشُ الْيَوْمَ وَلْيَجْنِي انْتِحَارَا 

لَيْسَ لِلتُّرْبَة حَلٌّ عِنْدَمَا

تُطْعِمُهَا الأَسْقُفُ ذُلاًّ وَاحْتِقَارَا 

وَطَنِي لِلْوَأْدِ هَلْ أَحْيَا سُدًى!؟

أَمْ هَلْ أَمُوتُ الْيَوْمَ كَيْ يَجْنِي انْتِصَارَا 

لَيْسَ لِلأَطْفَالِ ذَنْبٌ فِي اعْتِنَاقِ

الْمَوْتِ لَمَّا عَانَقَ الْجُبْنُ الْكِبَارَا 

سَافَرَ الْلَيْلُ نُصُوصًا ثُمَّ آوَى

عِنْدَ بَابِ الشَّمْسِ يَرْجُو الإِزْدِهَارَا 

إِنَّنِي الْقَادِمُ مِنْ عُمْقِ الْمَآسِي

مِنْ بِحَارِ الدَّمْعِ قَسْرًا وَاخْتِيَارَا 

جَسَدِي لِلْفَجْرِ أُمِّي أَنْجَبَتْنِي

بَدَلَ التَّشْرِيدِ رُعْبًا وَانْفِجَارَا 

النقد والتعليق:

 للشاعر عبد الله المصري

عندما تحلق التجربة في سماء فلسطين المجاهدة فإنها تكون الأكثر تألقًا والأزكى نفسا، ولا شك أن تجربة الاستشهاد تجربة شاعرية ملهمة يستطيع الشعراء أن يصوغوا فيها الملاحم والمطولات التي تخلد على مرور الأزمان، وهل يحلم الشعراء، بل هل يذهب خيالهم إلى أبعد مما نراه على أرض الواقع في فلسطين الصامدة من إقبال الشباب على الموت فداء للأوطان ومسارعة إلى دار الرضوان.

إن شاعرنا قال فأبدع وخرج لنا برائعة أدبية تتناسب مع روعة المشهد، وإن كانت بلاغات البشر كلها لا تستطيع أن تلتقط صورة كاملة في حياة المجاهدين على أرض فلسطين.

وأظهر ما في القصيدة هو كثرة الاستعارات والخيالات حتى لا تكاد تقرأ فيها جملة واحدة إلا وسبحت خارج نطاق الحقيقة اللغوية، ورأت عيناك الأشياء شخوصًا، وتحولت المعاني أجسادًا وهذا مناسب لغرض القصيدة؛ إذ في شعر الحماسة ينطلق المرء مع اللغة ويذهب بها في الخيال كل مذهب؛ فكثرة الخيالات هنا هي من دلائل الصدق الفني.

فالروح تبزغ من الألم نورًا ونارًا وتفضح الليل، والصدق يهدل في القلب والقلب بحر له شطآن والويل يزكم الأيام عارًا، والأطفال يعتنقون الموت والجبن يعانق الكبار. وكلها استعارات رائعة وخيال محلق وبلاغة نادرة وتنبئ عن شاعر قادم بقوة.

ولكن الروح التي بدأت القصيدة قوية هادرة تجدها بعد قليل من الأبيات تنطفئ جذوتها ويضعف بريقها ويخفت ضوؤها وتجد الكلمات في الأبيات التالية وقد سيقت إلى جوار أخواتها سوقًا حتى يصل الأمر للغموض:

وطني للوأد هل أحيا سدى       أم هل أموت اليوم كي يجني انتصارا

إن ما يعيب القصيدة عمومًا ضعف الصياغة بحيث لا ترى جملة رصينة التركيب جزلة اللفظ تتناسب مع قوة الروح وصدق العاطفة، ويعيبها أيضًا قصر النفس وسرعة انطفاء الروح الشاعرة التي تبتدئ بها.

ولذلك فنحن نحيي عموما الشاعر وفقّه الله، ونشد على يديه، ونذكر له رحابة الخيال وبراعة التصوير، وننكر عليه ضعف الصياغة وتهلهل الجملة وعدم متانة التركيب، وحبذا لو قرأ أكثر في قديم الشعر العربي وحديثه وحفظ منه ما استطاع، ولا بأس بأن يصوغ تجاربه في أبيات قليلة يضع فيها نفسه المتوهج وروحه المتوثبة وينطلق فيها بشاعريته الواعدة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم