English

 

السبت. نوفمبر. 4, 2000

ثقافة وفن » مساحات ثقافية

 

لعبة صدى الفضائيات:

المسلمة المعاصرة في مدارات الأحداث

نوال السباعي

Image
         بعد حلقته الناجحة على قناة اقرأ التي خصصها الدكتور عبد القادر طاش لبحث مفهوم العولمة، جاءت حلقة الخميس 23/10/99، من برنامجه "مدارات الأحداث" طارقةً موضوع الساعة على كل صعيد، موضوع "المرأة المسلمة" الذي استولى على الساحة الإعلامية الإسلامية على وجه الخصوص وأصبح المحور شبه الوحيد الذي تدور حوله معظم البرامج المخصصة للبحث الإسلامي، حوارًا، وفقهًا، وفتوى على الهواء مباشرة. فلا يكاد المرء يفتح البث الفضائي وفي أي فضائية من فضائياتنا، إلا ويسمع العلماء يتحدثون عن النامصة والناشزة وقصّ الشعر، وعمليات التجميل والزواج بالثانية، واستعصاء الزواج بالأولى والعادات والتقاليد التي تعضل الشباب والشابات في مجتمعاتنا وتحرمهم حقوقهم الفطرية في الزواج والسكن، إنه لأمر عجيب أن تقتصر هموم الناس على الحديث في هذه القضية، وأعجب منه ألا نفهم أنه مؤشر خطير على تركز مشكلاتنا اليوم في الساحة الاجتماعية التي بدأت تنوء بعبء عاداتها وتقاليدها القميئة التي لا تمت لدين ولا منطق ولا إنسانية بصلة. ولا أبالغ إذا قلت إن برنامج "مدارات الأحداث" المذكور كان قد استطاع وبتوفيق عجيب أن يجمع خيوط مشكلة "المرأة المسلمة" اليوم، وأن يتوصل في حلقة واحدة إلى لُبِّ المسألة التي نعيشها اليوم، متخبطين في لجج صحفية لا نعرف إلى الخروج منها سبيلاً.
ولقد كان اختيار الضيوف موفقًا إلا أن اختيارهم جميعًا من المملكة العربية السعودية، كان ذا دلالة خاصة في اتجاهين؛ أولهما: ما يؤخذ على البرنامج خاصة، وعلى معظم برامج قناة "اقرأ" فيما يتعلق باقتصارها على ضيوف ينتمون إلى جنسيات عربية معينة في برامج معينة، وثانيهما: إيجابي يتعلّق باجتماع ثلاثة من أقطاب الفكر والبحث والصحافة من السعوديين، يتحدثون جميعًا في اتجاه يدل على وعي عميق، وفكر صافٍ، وعودة بقضية المرأة المسلمة اليوم إلى المنابع كحل وحيد للخروج من ارتكاستها؛ مما كان له أبعد الأثر في رد تلك الأفكار التي تصف أهل السعودية بضيق الأفق في هذه المسألة.
ولقد كان الدكتور "أبو بكر باقادر" أستاذ علم الاجتماع في جامعات المملكة نجم الحلقة والذي استطاع في هدوء، واتزان وثقة وبلسان العالم المحقق المجيد، أن يكشف النقاب عن الواقع المر والغريب والشاذ، الذي تعيشه المرأة في البلاد العربية اليوم، كما أشار إلى حقيقة أكثر مرارة وهي: "أننا لا ننطلق لتغيير هذا الواقع، من عقيدتنا ولا شريعتنا، ولكن من ضغوط عالمية تحاصرنا"، ثم وضع النقاط على حروف ما تزال غير واضحة في تصورنا للقضية فقال: "إن مكانة المرأة في مجتمع ما، مسألة اجتماعية ثقافية، وليست فطرية، الشيء الذي تجاوبت معه فيه الأستاذة الباحثة والصحفية سهيلة زين العابدين التي أدت أداءً رفيعًا إذ قالت: "أنا لا أطالب في مجال امرأة بأكثر مما منحه الإسلام لها".
كما دعت الأمة إلى "إعادة النظر في مناهجها التعليمية والتربوية، داخل الأسرة وخارجها، إضافة إلى إعادة قراءة تاريخنا وتنقيته من الشوائب"، وذلك في معرض إجابتها عن السؤال الخطير الذي كان قد طرحه الدكتور طاش: أين هو نموذجنا الإسلامي اليوم لحل مشكلاتنا أولاً، ومن ثم ليستفيد منه الآخرون، وهو نفس المحور الذي دعا من خلاله الدكتور باقادر إلى أمر أصبح يجيش في صدور الكثيرين من المتصدين للعمل الإسلامي في مختلف الأقطار الإسلامية: " يجب أن نسمع أصواتًا إسلامية قوية تقف في وجه المظالم كلها في المجتمع، وضد الظلم الواقع على المرأة المسلمة على وجه الخصوص".
وقد ذكرتني دعوته -بالغة الخطورة هذه- بالمشكلة التي ثارت في جميع الفضائيات إبان الإعلان عن موقف الأخوة ممثلي التيار الإسلامي الكويتي، من موضوع المشاركة السياسية للمرأة، وكان الدكتور القرضاوي قد قال حينها في (الشريعة والحياة): "إننا إن تركنا هذه المهام، انفرد بالساحة غير الإسلاميين" وهذا في الواقع أمر يخالف أبسط قواعد حراك الأمة، وتفاعلها مع مجريات الأمور! وكان مما يثلج الصدر في حلقة "مدارات الأحداث" المذكورة، مداخلة الدكتورة نورية سعد أستاذ علم الاجتماع في المملكة، وفي محور أُدخل جديدًا على البرنامج من زاوية الطرح حين قالت: " يجب ألا نناقش قضية المرأة بمعزل عن تجهيز المجتمع، وإعداده لتقبُّل هذه المعالجة، خاصة وأن مجتمعاتنا تعاني غيابًا كاملاً لمفهوم معنى حق الرجل في القوامة، ولابد في هذا السياق من أمرين: أولهما: كسر جدار الأعراف والتقاليد التي لا تمت إلى الإسلام بصلة، وثانيهما: إعادة النظر في كل شعارات تحرير المرأة المستمدة في جملتها من المنظور الغربي".
ومن اللافت للنظر هنا، المداخلة شديدة الأهمية التي يطرحها "السيد أبو بنان" مجهول الهوية، والمتدخل في جميع برامج الفضائيات المعنية بشئون البحث الإسلامي في مختلف وجوه الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية، والذي يحق للجمهور أن يطالب بالكشف عن شخصيته، واستضافته كمحاور من الطراز الرفيع في هذه البرامج، وقد ذكر الأستاذ أبو بنان: "إن المعْنيّ بالخطاب في الإسلام وفي القرآن هو الإنسان بصرف النظر عن جنسه ونوعه وعرقه" و"ليس لدينا في الإسلام قضية رجل وامرأة فهذه إشكالية دخيلة على فكرنا الإسلامي" وأضاف: "إن المرأة لها حضور اليوم ، إلا أن الرسالة الإسلامية هي التي تعاني غيابًا في وجودنا"!.
 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم