English

 

السبت. يونيو. 9, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

نازحو نهر البارد يتمسكون بحق العودة.. للمخيم!

أيمن المصري

Image
لافتات تحمل شعارات تعبر عن حق العودة لنهرالبارد
برج البراجنة (لبنان) - "فور إعلان وقف إطلاق النار سنرجع إلى مخيمنا زحفا، حتى لو أعلن الجيش اللبناني عن وجود ألغام فيه، فنحن نريد أن نموت فوق أنقاض مخيمنا، لأنه صار يعني لنا قضية، ونتمسك بالعودة لمخيماتنا لأنها شهادة حق على قضيتنا".

بهذه العبارة أعرب أبو حاتم (65 عاما) أحد الفلسطينيين النازحين من مخيم نهر البارد شمال لبنان إلى مخيم برج البراجنة، جنوب بيروت، عن تمسكه بحق العودة، ولكن هذه المرة لنهر البارد وليس إلى الوطن المغتصب كما اعتاد اللاجئون الفلسطينيين على  القول، كان ذلك بعد أن اضطر لمغادرته مع أسرته هربا من جحيم  الاشتباكات بين الجيش اللبناني وعناصر منظمة "فتح الإسلام".

أبو حاتم لم يكن الوحيد الذي أعرب عن إصراره على  العودة إلى مخيم نهر البارد، فعند مدخل مخيم برج البراجنة ذي الأزقة الضيقة، نصب نازحو نهر البارد خيمتهم وجلسوا بجوارها، رافعين شعارات تقول نكبة واحدة تكفينا" و"ليس لنا ذنب".

   نازح آخر أعرب عن حزنه لفراق نهر البارد بقوله: "كما أقام اللاجئون عام 1948 في الخيام بعد أن أخرجوا من وطنهم، نصبنا هذه الخيمة للتعبير عن مطالبتنا بالعودة إلى نهر البارد كمحطة للعودة إلى أراضينا في فلسطين. لنا وطن ونريد أن نعود إليه الآن أكثر من أي وقت مضى".

ويبعد مخيم نهر البارد 18 كيلو مترا شمال مدينة طرابلس الشمالية، وتم إنشاؤه عام 1949 على مساحة تبلغ نحو 2 كم2، وعدد سكانه حوالي 30 ألف نسمة، جميعهم فلسطينيون، وينحدر غالبية أبنائه من شمال فلسطين.

تفعيل إعلامي

وعن فكرة هذه الخيمة، يقول أبو محمد (60 عاما) : "شكّلنا نحن النازحين من نهر البارد لجنة لتفعيل قضيتنا إعلاميا، واتفقنا على نصب هذه الخيمة عند مدخل المخيم (برج البراجنة)، لتكون مركزا إعلاميا للنازحين في مخيم برج البراجنة، نرفع الصوت من خلالها بضرورة إنهاء قضيتنا ونطالب بإعادتنا إلى مخيمنا"، مشيرا إلى أن "فعاليات ثقافية وإعلامية، للنساء والأطفال والرجال ستشهدها الخيمة".

ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت: إن هذا التحرك الإعلامي العفوي يكشف عن تجرده من أيّ خلفية سياسية أو حزبية، فقد افترش النازحون الرصيف يتحدثون لوسائل الإعلام بغضب وحرقة عن الظلم الذي لحق بهم بسبب "زمرة فتح الإسلام"، بحسب وصف أحد النازحين.

وقال هذا النازح: " فتح الإسلام هي مؤامرة ولعبة قذرة تهدف إلى أن ينسى الجميع  أن للاجئين وطنا يريدون العودة إليه.. آن الأوان ليفهم الناس تعقيدات اللعبة التي هي أكبر من المخيم، بل أكبر من لبنان".

واندلعت مواجهات بين الجيش اللبناني وجماعة "فتح الإسلام" قبل نحو ثلاثة أسابيع بعد أن سيطرت عناصر من الجماعة على نقاط تفتيش للجيش كان قد أقامهما في محيط نهر البارد.

وهاجمت فتح الإسلام هذه النقاط بعد مداهمات نفذها الجيش بالمنطقة على خلفية جنائية مرتبطة بمحاولة مسلحين سرقة أحد المصارف؛ وتبين بعد ذلك أن السيارة التي استخدمت في هذه المحاولة تعود لعناصر من فتح الإسلام، وفق مصادر أمنية.

استعادة الذكريات

ومثلت الخيمة فرصة لنازحي نهر البارد ليستحضروا ذكريات دخول عناصر "فتح الإسلام" إلى نهر البارد. فقال أحدهم: "هل تذكر حين دخل شاكر العبسي زعيم الجماعة للمسجد وبدأ نشاطه فيه، وكيف اختلفنا مع إمام المسجد للإذن له بالعمل الدعوي".

وتدخل آخر صارخا بالقول: "بعض المشايخ في المخيم شكّلوا غطاء لهم بتعاطفهم معهم.. حين كنا نمنع الناس من أن يؤجروهم الشقق أو يبيعوهم، كنا نتهم بالتضييق عليهم".

 ثم استدرك قائلا: "عناصر فتح الإسلام كانوا ملتزمين ولم يؤذوا أحدا، لكن المشكلة تكمن في الفكر المتطرف الذي ينتهجونه".

  وتدخّل نازح وصل متأخرا ووجد مكانا له بين جيرانه في المخيم فقال: "يتهموننا هنا أننا لسنا رجالا، ويحمّلوننا مسئولية المشكلة، لكن هل كان يسمح لنا أن نمنعهم (فتح الإسلام) من الدخول؟ ومن نحن كي نمنعهم؟ المسئولية تتحملها الدولة اللبنانية والفصائل الفلسطينية. الذي أوجد المشكلة يجب أن يحلها".

وخشية أن يسير الحوار باتجاه قد لا تحمد عقباه لا سيما أمام الإعلام، تدخّل أحد النازحين من كبار السن واضعا حدا للجدال قائلا: "عودتنا إلى المخيم حتى لو على أنقاضه هي قضيتنا الآن، هذا ما يجب أن نعمل عليه. وبعد انتهاء المواجهات، علينا أن ندرس كيف سنعيد بناء هذا المخيم".

وفي نهاية الحوار أجمع الحاضرون على رفضهم المطلق لبقاء عنصر واحد من "فتح الإسلام" في المخيم بعد انتهاء الأزمة.

مأساة

وعن الوضع الإنساني للنازحين كشف "أبو العبد" مسئول حركة حماس بمخيم برج البراجنة عن "مأساة كبيرة يعانيها النازحون إنسانيا واجتماعيا، وللأسف بسبب الكثافة السكانية والتكديس الحاصل بدأت تظهر مأساة صحية وبيئية نخشى تفاقمها".

وأوضح أن عدد العائلات التي نزحت من نهر البارد إلى مخيمات بيروت وصل إلى 600 عائلة، مشيرا إلى  أن هذه الأسر توزعت على مخيمات "برج البراجنة، صبرا، وشاتيلا، ومارالياس".

ومع أن الوضع الإنساني للنازحين من نهر البارد متفاقم إلا أنهم لم ينسوا إخوانهم الذين رفضوا الخروج من المخيم، فيقول أبو وائل: "نحن مع الجيش، ولكن ليس على حساب مخيمنا. نحن استنكرنا ما فعلته فتح الإسلام. لكننا نطالب  الدولة والجيش أن يجدوا آلية مناسبة تحفظ ما تبقى من حجر. آن الأوان أن نفكر بالمدنيين الذين ما زالوا يعيشون في نهر البارد".

وهنا تدخل أبو حاتم ليتحدث أيضا عن الذين لم يخرجوا من المخيم، فقال: "هناك أكثر من خمسة آلاف مدني معظمهم من الشيوخ والمرضى ما زالوا في نهر البارد، لا يتمكنون أن يمشوا مسافة 2 كم كي يخرجوا من المخيم ويتخلصوا من الحصار والقصف والموت".

 

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات