English

 

الثلاثاء. أبريل. 23, 2002

ثقافة وفن » مساحات ثقافية

 

الصفوف الإلكترونية تنتظم دعماً للانتفاضة

Image
  ساحات المقاومة والمواجهة التي اشتعلت على تراب أراضينا المحتلة، والشوارع العربية والعالمية التي تلقت أصداء المواجهات وخرجت لتعبر عن غضبها ورغبتها في دعم الانتفاضة والشعب الفلسطيني في وقفته التاريخية التي تضمن مؤازرة أي محب للحق والعدل.. هذه البقاع والساحات المعهودة انضمت لها منذ فترة ومع بداية انتفاضة الأقصى الساحة الإلكترونية "الإنترنت" بأدواتها وإمكانياتها التي تتيحها للفرد العادي، بدءا من المعلومة ومرورا بتمريره لمواقفه ورسائله، وانتهاء بتنظيمه لحملات مجمعة تربط المتخيل بالواقع، وتسحب مفهوم المناصرة على الفعل الإلكتروني.

وفي تجولنا في هذه المرحلة التي تمر بها المقاومة الفلسطينية وقفنا على المختلف والمتطور.. ولنلق نظرة سويا.

ضموا الصفوف

لقد كان الكثير من غرف الدردشة تناقش في الأيام الماضية قضية الشرق الأوسط وخاصة العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، ولكن -كما اعتدنا- بشكل غير منتظم وعشوائي؛ ولذلك كانت أبرز التجارب التي مررت بها من خلال الإنترنت هو النشاط الفلسطيني على برنامج غرف الدردشة المسمى بـpaltalk والذي قد يمثل المكان الوحيد الذي وجد به نشاط منظم من أجل القضية الفلسطينية بين برامج الدردشة الأخرى المعروفة. ففي هذا المكان الذي تتيح سعة الغرف به بأن يصل عدد المشتركين في الغرفة الواحدة إلى مائتي مشارك ممن يمكنهم المشاركة في الحوار الجاري داخل الغرفة بالكلمة المكتوبة والمسموعة بل والصورة المرئية أيضا عن طريق استخدام كاميرات الإنترنت لمن أراد ذلك -في هذا المكان نظم فلسطينيو الداخل والمهجر أنفسهم وساووا صفوفهم منذ بداية انتفاضة الأقصى مكوّنين تواجدا ثابتا وقويا من خلال غرف الدردشة تلك. فقد قاموا بفتح وتنظيم عدة غرف تناقش القضية الفلسطينية من وجهات نظر مختلفة، كلها في النهاية تصب في قالب واحد هو دعم الانتفاضة المباركة.

ادعم بلا وسيط

تعددت الجهود وتلونت، فالإبداع في وسائل المقاومة لاقى صدى في فنون وألوان الدعم لا على ساحة الواقع الملموس، بل بين ساحات الإنترنت وغرف الدردشة.. ولنتابع معا هذه الوسائل:

* توفير سبل الدعم المادي للشعب الفلسطيني: وذلك يتعدى القنوات الرسمية إلى القنوات الشعبية؛ حيث إنهم إلى جانب توفير عناوين الإنترنت لبعض الجمعيات الخيرية الفلسطينية الرسمية التي تجمع التبرعات لصالح فئات الشعب الفلسطيني المختلفة، فإنهم أيضا وفروا صلة مباشرة –وبمجهوداتهم الخاصة- بين من أراد التبرع والأسر الفلسطينية المحتاجة. فبإمكانك من خلالهم الحصول على رقم تليفون إحدى الأسر الفلسطينية المحتاجة حتى يتم التواصل المباشر بينك وبين تلك الأسرة لتتكفل بها من الناحية المادية والمعنوية، وذلك دون المرور على جهة وسيطة، وحتى تتمكن من التأكد من وصول ما تبعثه إلى يد المحتاج مباشرة.

وبسبب هذا النشاط لوحظ إقبال المشاركين في تلك الغرف على دعم هذا النشاط من خلال القيام بالتبرعات، حتى إننا سمعنا عن مسلمي روسيا وأمريكا الذين اشتركوا في هذا المشروع العظيم.

من نابلس: مراسل غرف الدردشة

* وكالة الأنباء الفلسطينية الشعبية: هذا ما يمكن أن نصف به النشاط الذي اهتم به القائمون على تلك الغرف؛ إذ تم نقل أخبار الانتفاضة بطريقة فريدة لا يمكن لأي وسيلة غير الإنترنت توفير مثلها، وذلك عن طريق تخصيص مندوبين فلسطينيين في عدة مدن فلسطينية يدخلون إلى الإنترنت من منازلهم أو مواقع عملهم لينقلوا للمستمعين أخبار الانتفاضة أولا بأول، حتى إن المشتركين في تلك الغرف كثيرا ما سمعوا عن تفاصيل المقاومة أو العدوان الغاشم قبل ظهور تلك الأنباء في محطات التليفزيون والإذاعة.

ومن بين أمثلة تلك الأخبار: أخبار المقاومة الفلسطينية في نابلس؛ حيث نقل مندوب فلسطيني من منزله بنابلس خبر تدمير المقاومة الفلسطينية لعدة دبابات إسرائيلية، وقتل وإصابة عدة جنود إسرائيليين. وكان مندوب نابلس قد تغلب على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي باستخدام مولد للكهرباء حتى يتمكن من استخدام جهاز الكمبيوتر الخاص به للدخول على الإنترنت. وفي حالة عدم توافر مندوب في مدينة من المدن يقوم المسئولون عن "الوكالة" باتصالات عبر الهاتف بمعارفهم بتلك المدن ثم وضع سماعة الهاتف على ميكروفون الكمبيوتر حتى يستمع الجميع إلى التقرير اليومي الخاص بتلك المدينة. هذا بخلاف قيام بعضهم بمتابعة دقيقة لقنوات الفضائيات لإعلام المشاركين بالغرفة بمجرد ظهور أنباء جديدة وإسماعهم إياها مباشرة وذلك بوضع الميكروفون على سماعات التليفزيون.

لقاءات.. مناقشات نابضة

* ومن بين أهم الأنشطة التي تم تنظيمها "استضافة الشخصيات البارزة" عبر إقامة الندوات المفتوحة -المعلن عنها سابقا- مع الشخصيات الفلسطينية البارزة، سواء كان ذلك باستضافتهم على جهاز الكمبيوتر الخاص بأحد المسئولين عن ذلك النشاط أو عن طريق المكالمة الهاتفية. ومن بين الضيوف الذين تحدث إليهم المشاركون بتلك الغرف: الدكتور "مصطفى البرغوثي" مدير معهد الإعلام والسياسات الفلسطينية، والشهيد الشيخ "جمال سليم" أحد قياديي حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" بالضفة الغربية قبل أيام قليلة من استشهاده، وأخو الشهيد "محمود أبو هنود" أثناء فترة اعتقاله من قبل السلطات الفلسطينية حين كان مضربا عن الطعام من أجل إخراجه من سجنه، وكان ذلك أيضا قبل أسابيع قليلة من استشهاده… وغيرهم الكثير.

وكذلك المناقشات العامة: حيث تتناقش فئات الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو الخارج مع بعضها، ومع إخوانها العرب في قضايا الفلسطينيين الخاصة وآمالهم المستقبلية وأحاسيسهم تجاه الصمت العربي. وقد سمعنا أثناء تلك المناقشات صراخ أمهات فلسطين اللاتي قدّمن أولادهن وأزواجهن في سبيل الله واللاتي يعتصرهن الألم إزاء عجز الحكومات العربية عن تقديم ما يرتفع إلى مستوى الحدث، حتى إننا سمعنا إحدى تلك الأمهات وهي "تحسبن" (تقول: حسبنا الله ونعم الوكيل) باكية على الحكومات العربية.

بالإنجليزية لتصحيح المفاهيم

الغرف المدعمة للقضية الفلسطينية والمتحدثة باللغة الإنجليزية: بالرغم من أن تلك الغرف قد أخذت من الوقت الكثير حتى بدأت في الظهور فإنها حين ظهرت نزلت بثقلها من أجل تصحيح المفاهيم ونشر الوعي داخل الأوساط الغربية المشتركة بخدمة الإنترنت. وقد لوحظ عامة وجود جهل وسوء فهم بل وعنصرية غريبة في بعض الأحيان من قبل المشاركين من الولايات المتحدة حول قضايا الشرق الأوسط، في مقابل وجود وعي سياسي وتاريخي أكبر وقدرة تحمل أرحب لاختلاف الآراء والأديان والاعتقادات من قبل المشاركين الأوروبيين. وقد فُسّر ذلك بسبب عزل المجتمع الأمريكي إعلاميا عن باقي وسائل الإعلام العالمية على عكس دول العالم الأخرى التي تتلقى معلوماتها من وسائل إعلامية عدة؛ وبالتالي تصلها صورة أوضح وأشمل.

ويحاول المسئولون عن الغرف الناطقة باللغة الإنجليزية تصحيح المفاهيم ودحض الأكاذيب ونشر الوعي عن طريق إظهار الحقائق التاريخية والحالية ومناقشتها مع الحاضرين بصبر وروية. إلا أنه لا تخلو تلك الغرف من زيارات الحاقدين وسيئي النية خاصة من اليهود والإسرائيليين الذين يقومون بإلقاء أقذر الشتائم الموجهة إلى المسلمين والتي لا تستند في مضمونها إلا إلى كراهية شديدة وعنصرية حمقاء.

وقد تحدثت إلى أمريكية مسلمة قامت بفتح غرفة سمّتها "بالنسبة لنا لا وجود لإسرائيل: بل تسمى فلسطين" تقوم بنشر وعي تاريخي بشكل علمي حول القضية الفلسطينية وتخاطب بصفة خاصة المسيحيين الذين يعتقدون أن اليهود هم شعب الله المختار وأن أرض فلسطين هي أرض الميعاد بالنسبة لليهود. وتركز تلك الأخت المسلمة على مخاطبة هؤلاء حسب معتقداتهم وبناء على ما يوجد في أناجيلهم؛ لتظهر لهم سوء فهمهم لما بين أيديهم. وقد اشتكت لي من وجود عنصرية شديدة من قبل إدارة برنامج غرف الدردشة ذلك، وكثيرا ما حاولت تلك الإدارة غلق غرفتها بحجة أن البرنامج برنامج أمريكي وأن أمريكا تعترف بإسرائيل وبالتالي ليس من حقها عدم الاعتراف بها من خلال غرفة الدردشة!

ولا نستطيع أن نتحول عن الحديث حول غرف الدردشة دون الإشارة لما يدور داخل الغرف التي يقوم عليها الإسرائيليون وأنصارهم. فبإمكانك أخذ فكرة عما يدور داخلها بمجرد النظر إلى أسماء تلك الغرف مثل: "أنهوا احتلال العرب لإسرائيل!" و"لن تتوقف إسرائيل عن القصف!". ويقارن المشاركون داخل تلك الغرف بين حرب الولايات المتحدة الأمريكية ضد "الإرهاب" وما تفعله إسرائيل في الشعب الفلسطيني. وقد سمعنا داخل تلك الغرف عبارات مثل: "من يدعم الفلسطينيين فكأنه يدعم الإرهابيين الذين دمروا مركز التجارة العالمي"، و"إن إسرائيل هي أقرب حلفاء أمريكا"، و"أنا لا أحترم الإسلام بتاتا.. فكيف لي أن أحترم الشر نفسه؟"، و"لا بد من غزو جميع الأراضي العربية"، بالإضافة إلى النداءات المستمرة الصريحة للتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني. والغريب أن تلك العبارات والنداءات لا تنطلق فقط من أفواه الإسرائيليين واليهود بل يرددها أيضا الكثير من الأمريكيين المتعاطفين.

تفانين الدعم والرسائل

وقد انتشرت رسائل البريد الإلكتروني التي تدعم الانتفاضة بأشكال مختلفة؛ فتارة ترى رسالة بها نصائح عدة بإمكانك اتباعها لدعم الانتفاضة بشكل عملي من نشر الوعي وتربية الأطفال من الصغر على فهم القضية والدعاء والتبرع. وتارة تجد رسالة توضح لك العناوين البريدية لمجموعة كبيرة من المسئولين العرب والغرب، بالإضافة إلى المؤسسات السياسية والصحفية من أجل الضغط على تلك المؤسسات وهؤلاء المسئولين للقيام بعمل إيجابي ضد الوحشية الإسرائيلية الحالية. وتارة تجد رسالة تطلب منك مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، مثل تلك التي ظهرت على هيئة إعلان لأحد المطاعم الأمريكية وبه "ساندويتش" ترقد داخله الطفلة الفلسطينية "إيمان حجو" التي استشهدت منذ عدة أسابيع، أو الرسائل التي تحتوي صورا لأهوال الغزو الإسرائيلي أو لبسالة المقاومة الفلسطينية، أو رسومات الكاريكاتير التي تتناول بسخرية الموقف العربي الشائن. ثم هناك أيضا الرسائل التي تنظم مواعيد محددة للصيام وقيام الليل والدعاء الجماعي، وعروض power point التي تظهر الوحشية الإسرائيلية وقصة الكفاح الفلسطيني بأسلوب شيّق ومتميز.

وهكذا رأينا جانبا فقط مما يجري على ساحة الإنترنت التي وفرت مجالا لتنسيق الجهود الشعبية العربية من أجل دعم القضية الفلسطينية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم