English

 

الخميس. سبتمبر. 16, 2004

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الخواطر والمقالات

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الوطن والضباب

Image
يا وطني ما أعزك وأغلاك يا وطني

يا وطني يا أجمل وطن عندي في الدنيا

يا وطني سامحني واعذرني يوم هجرتك

يا وطني كنت مضطراً

يا وطني لا حيلة لي غير المنفى الاضطراري

يا وطني عشت معي وعشت معك

كل أيام الغربة الحلوة المرة

يا وطني عشنا المأساة معاً

يا وطني تقاسمنا الهموم معاً

يا وطني الشوق كبير ويكبر

يا وطني والصبر قليل ويصغر

وابحث عن الصبر.. في الصبر

يا وطني أنا مثلك مذبوح

أصرخ يا ناس نهار وليل

وطني وقفت الدنيا ضده

ينزف والعالم يتفرج

قالوا اسكت ليس لك مخرج

ليس لك مخرج ومخرج

تهافتوا من كل مكان

وتغطوا بين الدخان

لماذا أتوا لم يخبروا

أحداً أيا كان حملوا أشياء

كثيرة يبحثوا عن عنوان

سأل... فقط هؤلاء؟

قالوا لا... بل كل الجيران

سأل... فقط الرجال؟

وماذا عن ذاك الطفل يلعب

وأرى هناك طفلاً يلعب.. دعه يلعب

قال.. لا حتى الأطفال... والنسوان

وهذه كتباً كثيرة لا لا دعك تنظر فيها

دعني أنظر فيها قال اقرأ فقط العنوان

قال كتباً مقدسة و و و و

وإياك أن تقرأ القرآن

أو تسمع صوت الأذان

احذر هذان المقدسان

الاثنان شيء

وكل الأشياء والألوان

أنت وهو ذاك أخيك

الإنسان

عجيب عجيب !!

وماذا نفعل بالحيوان

نبحث عنه أني فقدت العنوان

العنوان العنوان!!!!!!!!!!!


النقد والتعليق:

الناقد والشاعر/ مدحت العراقي

أخي لطيف صبيح، خاطرتك لطيفة صبيحة، لكن ينقصها أمران هامان جدًّا هما الوزن والصورة.. وبدونهما يصير الكلام نثرا؛ فالشعر يا أخي الحبيب "صورة موزونة"، وهو كما يقول الشاعر فائز السمعاني: 

وما الشعر إلا الشهد والسحر والطلى يُجلي المنى يُرقي العقول ويُسكرُ 
وما الشعر لا أدري وأدري لأننــي تصــــوّرته لكنّه لا يصوَّر 

وتأمل معي أبياتاً كُتبت في نفس التجربة التي كتبت فيها، يقول الشاعر: فيصل حجي:  

يا موطنا أوشكت عند حدوده لو جاز لي أن ألبس الإحراما

وبعد أبيات يقول: 

إن كان يحرم كل شيء مسكر فعسى نسيمك لا يكون حراما

ثم يختم قصيدته بقوله: 

لست الغريب وإن تناءى موطني ما دام قلبي يسكن الإسلاما

ففي البيتين الأولين تصوير بديع واضح، وفي البيت الأخير إلماح إلى فكرة (الإسلام هو الوطن) كما عبر الشاعر:  

أضحى الإسلام لنا دينا وجميع الكون لنا وطنا

وكما قال الشاعر:  

أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

وتأمل أبيات شوقي وهو خارج الوطن منفيًّا (في سينيته التي عارض فيها سينية البحتري): 

وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي

ثم قوله بعد وصوله إلى الوطن: 

ويا وطني لقيتك بـعد يأس كأني قد لقيت بك الشبابا
ولو أني دعيت لكنت ديني عليه أقابل الحتم المجابا
أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهت الشهادة والمتابا

وقارن بين ما قال هؤلاء وبين خاطرتك.. 

كررت النداء (يا وطني) في مفتتح خاطرتك (12 مرة) وكأنك تنادي أصمَّ لا يسمع، 

رغم نيتك وقصدك الذي هو الترنم باسم الوطن واستعذاب تكراره. 

واقرأ باب النداء في كتاب البلاغة الواضحة -مثلاً- لتعرف كيف تستعمل حروف النداء وخلاصته: 

-الهمزة وأي لنداء القريب، وغيرهما (من حروف النداء الثمانية) لنداء البعيد. 

-قد ينزل البعيد منزلة القريب (فينادى بالهمزة وأي) إشارة إلى قربه من القلب وحضوره في الذهن. 

-وقد ينزل القريب منزلة البعيد (فينادى بغير الهمزة وأي) إشارة إلى علو مرتبته أو انحطاط منزلته أو غفلته وشرود ذهنه. 

-يخرج النداء عن معناه الأصلي إلى معان أخرى تستفاد من القرائن؛ كالزجر والتحسر والإغراء. 

وقول شوقي عندما نزل مصر بعد المنفى: ويا وطني لقيتك بعد يأس... استعمل (يا) في نداء القريب على خلاف الأصل، إشارة إلى علو مرتبة المنادى وارتفاع شأنه. 

لكن إذا تكررت كثيرا -كما حدث عندك- فهو دليل على غفلة المُنادى أما ترى أن لقمان الحكيم وعظ ابنه عشر مواعظ (آيات سورة لقمان)، ولم يناده فيها إلا ثلاث مرات.. 

أخي الفاضل: لن أتحدث عن انعدام الوزن العروضي أو الأخطاء الصرفية والصياغية والبلاغية و... و...، ولكنني لا أستطيع السكوت عن الأخطاء النحوية أبدا. 

فسيدي وسيدك (وشمس العلم -رغم أنف العميان الذين يسبونه- جليل القدر والشرف، إمام البصريين وحجة النحويين، الذي ترك الفقه والحديث إلى النحو عندما عيبت عليه لحنة لحنها -وهو الفارسي الأصل- مرض من حسرته؛ إذ كان الفارسي يستحيي أن يتحدث بغير العربية في بلده بعد دخولها في الإسلام) مولانا أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه، لا يرضى بهذا أبدا. 

ويا أخي الفاضل، أنت عراقي، ووُلِد ونشأ في بلدك: الخليل بن أحمد وسيبويه والكسائي والفراء وأبو عمر بن العلاء والأخفش... وقل إجمالاً: كل علماء اللغة إلا قليلا. 

فلا عذر لعراقي في أخطاء اللغة والنحو، فاقرأ -أخي- كثيراً، ولا تكن من الصنف الذي ذكره الشاعر في قوله: 

الشعر صعب وطويل سلمه إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه 

وتابع -أخي- ما يُكتب على صفحات النادي من إبداعات ونقد، واكتب ولو خطأ، فمن الخطأ نتعلم، وما ولد أحدنا كما تراه.  

وفي انتظار المزيد من إبداعاتك.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم