English

 

الأحد. يونيو. 3, 2007

ثقافة وفن » لغة وأدب

 

بيان من الشاشان

نبيل شبيب

قُمْ وَادْفَعِ الخَطْبَ عَنْ شـاشـانَ بالخُطَـبِ
وَاسْـكُبْ مَـلاحِـمَها في دَمْـعِ قـافِيَـةٍ
وَكُلُّ أَرْضٍ مِنَ القـوقـازِ مَـلْـحَـمَـة
ِ مُـنْـذُ اسْـتَظَلَّتْ بِدينِ اللهِ فـي شَـمَمٍ
كأنّ مـا بـات ردمًـا مـن مسـاجدهـا
مُلُكٌ مُشـاعٌ فَلَمْ نَـأبَـهْ بِمِحْـنَـتِـهـا
كَأنّـنـا رِمَـمٌ طـالَ الرّقـادُ بِـهــا
أوأنّنـا غَـيْـرُ أحْفـادِ الألـى رَفَـعـوا

o o o

ما طَـأطَـأتْ قَـفَـقـاسُ الهـامَ خاضِعَةً
فَسَـلْ جَحافِـلَ "جِنْكيزٍ" إِذِ انْطَـلَـقَتْ
كَيْـفَ اضْمَحَلَّـتْ لَدى القوقـازِ ثَوْرَتُهـا
أَمْسى التـتـارُ بِديـنِ اللـهِ ألْـوِيَــةً
فالصـينُ والهِـنْـدُ كالبَلْقـانِ تَعْرِفـُهُـمْ
وكُلَّـمـا جَـدّدَ العُـدْوانَ مُـجْـتَـرِئٌ
وَحَـيْـثُ ساروا رَأَيْـتَ المَجْـدَ يَتْبَعُهـُمْ
فاضَتْ عَلى أَرْضِ "بـودابِسْـتْ" مَكارِمُهُمْ
وَسَلْ قَـديـمـاً مِنَ الثّاراتِ أَجَّـجَـهـا
إذْ أَغْرَتِ الرّوسَ أَطْمـاعُ قَـيـْصَـرِهِـمْ
وَهُمْ مَنـاراتُ مـوسْـكو قَبْـلَ رِدّتِـهـا
كانَـت قَبـائِـلُ وَالتّقْـتيـلُ شـرْعَتُهُـا
أضْـحَـت قَـيـاصِرَةٌ في شَـرّ مَنْـزِلَةٍِ
السّـلْمُ غَطْرَسَـةٌ في عُـرْفِ " بُطْرُسِهِمْ "
" لينـيـنُ " مِـنْ بَعْدُ وَ" سْـتالينُ " يَتْبَعُهُ
والشّـرّ شَـرٌُ فَلَـمْ يُبْـدِلْ طَريـقَـتَـهُ
لا دينَ حَضَّـرَهُمْ .. لا مَـجْـد كَرَّمَهُـمْ
قَـومٌ عَلى عَتْـبَـةِ التاريـخِ ذِكْـرُهُـمُ
دانـوا كَـمـا دانَ للإسْـلام عـالَمُهُـمْ
إِذَ أَقْـبَـلَ الهَـدْيُ مِنْ قوقـازَ يَطْلُبُـهُـمْ
وَرُبَّ سـاعٍ إلـى الخَيْـراتِ مُصْـطَبِـرًا
فَلا اسْـتَقامـوا عَـلى ديـنٍ وَلا خُـلُـقٍ
إِلا لَفـيـفـاً مِـنَ الأحْـرارِ في بَـلَـدٍ
شـاشـانُ يا ثَورَةً لَمْ تَـخْـبُ شُـعْلَتُهـا
أَنْـتِ الوَصِيَّــةُ وَالتـاريـخُ سـائِلُنـا
وَعَـنْ شَـهيـدٍ يُلاقـي في ثَـراكِ أّخـاً
وعَـن جِـهـادِ الصّحابِ الفاتِحينَ عَلـى
كانـوا الطلائِـعَ مـن عَهْدِ النّـبُـوَّةِ لَمْ
أيّـامَ كانَ الجِهـادُ الحَـقُّ مَـرْكَبَـهُـمْ
سـاروا فَـأَمْـلَـوْا عَلى التاريخِ سُرْعَتَهُمْ
أَحْـفادَ شـامِلَ إِنْ كانَـتْ مَآثِـرُكُـم
فَلْيَشْــهَدِ القَيْصَـرُ المَغْـرورُ أَنَّ لَـهُمْ
فـلا الطـائِـراتُ وَلا الغـاراتُ فاجِرَةً
وَلا الشّـماتَـةُ في غَـرْبٍ يُزَيّـنُـهـا
هِـيَ التّجـارَةُ .. وَالإنْسـانُ سِـلْعَتُهُمْ
فَـلا يَغُـرَّكَ ما كـادوا وَما مَـكَـروا
وَقُـمْ وَجـاهِدْ .. فَدَرْبُ النّصْـرِ تَعْرِفُهُ

***

أَحْرارَ شـاشـانَ إِنْ نَجْـزَعْ فَمَعْذِرَةً
نَخْشى القَذائِـفَ .. تَلْقاهـا أَضالِعُكُمْ
نَخْشـى .. وَنَرْقُبُ عَنْ بُعْدٍ مَواجِعَكُمْ
وَيَخْـفِـقُ القَلْبُ إِجٍلالاً .. فَيَخْنِقُـهُ
وَنَخْفِضُ الهامَ إِكْـبـارًا .. فَيُثْـقِلُـهُ
وَلِلْحَيـاءِ عَـلـى أَبْصـارِنـا أَثَـرٌ
شـاشـانُ كَمْ ذا تَغَنَّـيْنـا بِوَحْدَتِنـا
فَكَيْـفَ يَغْزوكِ شَـرُّ النّاسِ مِنْ قُبُـلٍ
وَنَحْنُ عَنْـكِ وَعَـنْ أَهْليـكِ في شُغُلٍ
نَخْشـى المَنايـا..فَيا شـاشـانُ مَعْذِرَةً
فَالوَهْـنُ مِنْ حُـبِّ دُنْيانـا يُخَذّلُنـا
وَإِنْ قَعَدْنـا .. فَقَـد سارَتْ مَواكِبُكُمْ

***

شـاشـانُ يا أَرْضَ ثَوراتٍ تُشَـرِّفُنـا
وَقَـدْ تَلاقَـتْ عَلى الشّكْوى فَواجِعُنا
وَلا نَكادُ نَـرى البَأْسـاءَ مُـدْبِـرَةً
ِ وَكَـمْ تَحـارُ مَآقينـا بِأَدْمُـعِهـا
أَفـي الجَزائِرِ أَمْ في الصّينِ نَذْرِفُها؟
عَلـى جِـراحٍ .. أَيادينـا تُمَزِّقُهـا
وَكَـمْ رَثاءٍ نَظَـمْنـا في نَوائـِبِنـا
وكَـمْ تَبَنَّـى أَسى البَلْقـانِ مُجْتَهِدٌ
فَأَسْـكَرَتْنـا مَـراثينـا التي جَعَلَتْ
وَإِنْ صَحَوْنا.. جَعَلْنـا اليَأْسَ دَيْدَنَنـا
إِنْ يَزْرَعِ المَوتَ في كَشْميرَ غاصِبُهـا
أَوْ يَنْـكَأِ الجُرْحَ في الصّومالِ مُجْتَرِمٌ
وفي فِلَسْـطيـنَ لَمْ تَنْضُبْ قَرائِحُنا
نُهْـدي الضّحـايـا بَياناتٍ مُدَبَجَـةً
فيهـا الشّهيدُ عَلى إِثْرِ الشّهيدِ .. إِذا
ثارَتْ مَنابِرُنـا كَالأُسْـدِ زَمْجَـرَةً
نُذْكي الحَماسَ لَهيبـاً في قَصائِدِنـا
وَالنّثْـرُ كَالشّـعْرِ لَمْ يَهْزِمْ بَلاغَتَنـا
واخَجْـلَتاهُ مِنَ الأَقْلام ِ.. قَدْ شَرِبَتْ

***

يا صاحِ مَعْـذِرَةً إِنْ كُنْتَ ذا قَلَـمٍ
وَما شَكَوْتُ سِوى التّخْذيلِ عَنْ هَدَفٍ
مَنْ يَنْشُـرِ اليَأْسَ يَفْتَحْ بابَ مَصْرَعِنا
وَخَيْـرُ دَرْبٍ إِلـى إِحْيـاءِ مُنْدَثِـرٍ
فَأَطْلِـقِ الأَمَلَ المَحْبوسَ وَامْضِ بِنـا
وَانْظُـرْ إِلى قَبَسٍ مِنْ نورِ صَحْوَتِنـا
نـورٌ تَهادى إِلى الآفاقِ يَغْمُـرُهـا
ديـنٌ تَسامى فَفيهِ الشّرْعُ مُؤْتَـلِـقٌ
مَواكِـبُ الحَـقّ لِلْعَـلْيـاءِ ماضِيَةٌ
وَمـا الجِهـادُ إِذا ما رُمْـتَ ذِرْوَتَهُ
فَقَـدْ عَلِمْتَ كَمـا القُرْآنُ عَلَّمَنـا

فَقَـدْ هَجَرْنا دُروبَ الحَـرْبِ وَالغَلَــبِ
أوْ لَحْنِ أغْنِيَـةٍ فـي مَـرْتَـعِ الطَّـرَبِ
وَكُلّ شَـعْبٍ مِـنَ القـوقـازِ ذو حَسَبِ
فَاسْـتَوْطَنَ العِزّ مِنْهـا قَلْـبَ كلِّ أَبـي
أوْ باتَ مِـنْ أهْـلِهـا للنّـارِ كالحَطَـبِ
بَـل نَحْـنُ يا حُرْمَةَ الشاشانِ في وَصَبِ(1)
أوْ أنَّـنـا مِن مَـواتِ الحسّ كَالنُّـصُبِ
لِلْحَـقّ ألْـوِيَـةً فـي كُلّ مُـرْتَـهَـبِ

يوماً لِغـازٍ .. وَلَمْ تَرْكـنْ وَلَـم تَهَبِ (2)
تُعيـثُ في الأرْضِ ألْواناً مِنَ الشّـجَبِ (3)
كَما اضْمَحَلّتْ جِبالُ المَوْجِ في الحَبَـب (4)
وَكُـلّ أَعْـداءِ ديـنِ اللّـهِ في رَهَـبِ
وَمرْبِـطُ الخَـيْـلِ مِنْ سيبَرْ إلى حَلَب (5)
ردّوهُ بِالخِـزْيِ وَالخِـذْلانِ والتّـبَـب (6)
وحَيْثُ حَـلّوا رَأيْـتَ الحَـقَّ في رَجَبِ (7)
وَعاطِـرُ الذّكْرِ فـي المِحْرابِ وَالقِبَـبِ
عُبّـادُ مِطْـرَقَـةٍ أَوْ حامِلو الصُّـلُبِ
وهْـمْ دُروعٌ لأرْضِ العُجْـمِ والعَرَبِ (8)
وَكانَ تـاريخُـهـا مِنْ قَبْلُ كَالقَـتَبِ (9)
كَالوَحْشِ في الغابِ .. لكنْ دونَما سَـبَبِ
سوداً وحُـمْراً وألْـواناً مِنَ النُّخَبِ
والحَرْبُ مَـجْـزَرَةٌ أوْ بَغْي مُـغْتَصِبِ
وَمِنْ وَرائِـهِما " يَلْسـيـن" كالعَـقِبِ
وَالغَـيّ غَـيٌّ فَلَـمْ يَرْشُدْ وَلَمْ يَـثُـبِ
لا حَـقَّ يَعْرِفُـهُمْ في أي مُـنْـتـَدَبِ
بَلْ عَفّ عَنْ ذِكْرِهِمْ مِنْ شِدّةِ التّغَـبِ (11)
وَشُرْعَـةُ اللَـهِ أَنْـوارٌ لِمُـكْتَـسِـبِ
فَاسْـتَكْبَروا مُـؤْثِـرينَ العَيْشَ في نَكَبِ
وَجـاهِلٍ رَدَّ مـا يُـهْـدى بِلا تَعَـبِ
وَلا اسْـتَجابـوا وَجُلُّ النّاسِ فـي رَغَبِ
يَسودُهُ السّـبْيُ فَالأحْرارُ كالـغُـرُبِ (12)
وَدُرَّةً فـي جَـبيـنِ الدّهْـرِ والكُتُـبِ
عَـنِ الوَصِيَّـةِ وَالأدْمـاءِ في الكُـثُـبِ
فَعانَـقَ الجرْحُ جُـرْحاً عاطِـرَ السَّـكَبِ
أَبْـوابِ قوقازَ وَالطاغوتُ في رُعُب.(13)
تُشْرِقْ عَلى مِثْلِهِمْ شَمْسٌ وَلَمْ تَـغـِبِ
فَالخَيْـلُ كَالريـحِ وَالأضْلاعُ كَاليَلَبِ (14)
وَالعَـزْمَ وَالجِـدَّ بَـعْـدَ الهَـزْلِ وَاللَعِبِ
لَمْ تُـنـْقِـذِ الرّوسَ مِنْ كُفْرِ وَلا ثَـلَبِ
في أَرْضِ شـامِلَ ما شأوا مِنَ التَّـبّـبِ
تُـنْـجي الغُزاةَ غَـداً مِنْ شَـرِّ مُنْقَلَـبِ
بِزُخْـرُفِ القَـوْلِ أَوْ بادٍ مِنَ الكَـذِبِ
وَكُـلُّ حَـقٍّ سَـماوِيٍّ وَمُـكْـتَسَـبِ
سَـيُـزْهَـقُ الباطِـلُ المَغْـرورُ فَارْتَقِـبِ
وَوَعْـدُ رَبّـكَ فَـوْقَ الشَّـكِّ وَالرِّيَـبِ

إِذْ أَقْـبَـلَ الرّوسُ بِالأحْقـادِ كالرُّقُب ِ(15)
نَخْشـى القَنابِـلَ .. مِـلْءَ الجَوِّ في صَبَبِ
إِذْ ماجَ حَوْلَـكُمُ الأَجْـنادُ في لَـجَـبِ
هذا التَّنـائـي كَسِـجْنٍ حَوْلَ مُرْتَـقِبِ
عَـجْـزٌ تَبَدَّى بِلا سِـتْـرٍ وَلا حُجُـبِ
مِـنَ الهَـوانِ وَجَـوْرِ الأهْـلِ وَالغُـرُبِ
فَكُلُّـنـا مِنْ هُدى الرّحْمـنِ في نَسَـبِ
وَيَنْشُـرونَ خَـرابـاً غَيْـرَ مُحْـتَجِـبِ
وَإِنْ تّمـادَوْا .. أَطَلْـنـا الصّبْـرَ في دَأَبِ
نَهْـوى الخُنوعَ بِلا خَطْبٍ وَفي الخُطُبِ (16)
وَالهُونُ في فَمِنـا كَالسّـلْسَـلِ العَـذِبِ
لِلْحُسْـنَيَيْـنِ .. فَبِئْسَ العَيْشُ مِـنْ أَرَبِ

فَقَـدْ وَصَـلْتِ حِبـالَ الدّينِ وَالنّسَـبِ
وَما جَرى مِنْ دَمِ الأحْـرارِ في الشُّعَبِ (17)
إِلا وَتُقْـبِـلُ أُخْرى في دُجى السُّـحُـبِ
بَيْـنَ الرّزايـا .. وَجُـلُّ الأَهْلِ في الكُرَبِ
في ساحَةِ الحَرْبِ .. أَمْ في ساحَةِ الحَرَبِ؟(18)
أم مـا تُمَـزِّقُـهُ الأحْـقـادُ بِالصّـلُـبِ
حَتى اسْـتَطَبْنـا الرّثـاءَ المُـرَّ في النُّـوَبِ
وَقـام يَـجْـزِمُ بِالتّسـليـمِ مِنْ كَثَـبِ
بَلْقـانَ أَنْدَلُسـًا فـي خَمْـرَةِ الأَدَبِ (19)
في مَهْجَعِ الذّلِ لا نَقْـوى عَلـى طَـلَـبِ
يَحْصِـدْ نَواحـاً فَلَـمْ يَأْبَـهْ بِمُنْـتَحِـبِ
قَـدْ ضَمَّـدَتْـهُ قَـوافينـا عَلَى النّـدَبِ
أَسـىً وَحُـزْنـاً عَلـى مَوْءودَةِ العَـرَبِ
والغـاصِـبيـنَ .. وَلاءَ الـودِّ وَالحَدَبِ
رَوَتْ دِمـاهَ حِمـى الأَقْصـى بِمُخْتَضَبِ
ثارَتْ مَشـاعِـرُنـا بِالفَخْـرِ وَالغَضَـبِ
وَالأَهْـلُ وَالدّيـنُ وَالإِنْسـانُ في اللّهَـبِ
فَأَضْـرَمَـتْ جَذْوَةَ الأَحْـلامِ كَالشُّـهُبِ
مِدادَهــا مِنْ دَمٍ حُـرٍّ .. وَلَمْ تَـتُـب

وَلاحَ في شَـكْوَتـي طَيْـفٌ مِنَ العَتَـبِ
وَما شَـكَوْتُ سِـوى التّدْجيلِ فـي الكُتُبِ
وَلَنْ يَشـيدَ لَنـا صَـرْحـاً ذَوُو الرِّيَـبِ
مِنَ العـَزائِـمِ دَرْبُ الصّـدْقِ لا الكَـذِبِ
رَغْـمَ الشّـدائِـدِ وَالتّيْئيسِ وَالخَـلَبِ (20)
في كُـلِّ قَـلْـبٍ دَعـا الرّحْمـنَ مُحْتَسِبِ
هَديـاً وَعِلْمـاً كَمـا أَعْطـاهُ خَيْـرُ نَبـي
وَالعَـدْلُ يُنْصِـفُ وَالإحْسـانُ لَـمْ يَغِـبِ
وّالهَـدْيُ مَقْـصَدُها فـي العالَـمِ الرّحِبِ
إِلا بِنَفـْسٍ وَمــالٍ دونَـمـا رَهَــبِ
لَمْ يُغْـنِ قَـوْلٌ عَنِ الأَفْـعالِ فَاسْـتَجِـب

  كاتب وباحث مقيم في ألمانيا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم