قُمْ وَادْفَعِ الخَطْبَ عَنْ شـاشـانَ بالخُطَـبِ
وَاسْـكُبْ مَـلاحِـمَها في دَمْـعِ قـافِيَـةٍ
وَكُلُّ أَرْضٍ مِنَ القـوقـازِ مَـلْـحَـمَـة
ِ مُـنْـذُ اسْـتَظَلَّتْ بِدينِ اللهِ فـي شَـمَمٍ
كأنّ مـا بـات ردمًـا مـن مسـاجدهـا
مُلُكٌ مُشـاعٌ فَلَمْ نَـأبَـهْ بِمِحْـنَـتِـهـا
كَأنّـنـا رِمَـمٌ طـالَ الرّقـادُ بِـهــا
أوأنّنـا غَـيْـرُ أحْفـادِ الألـى رَفَـعـوا
o o o
ما طَـأطَـأتْ قَـفَـقـاسُ الهـامَ خاضِعَةً
فَسَـلْ جَحافِـلَ "جِنْكيزٍ" إِذِ انْطَـلَـقَتْ
كَيْـفَ اضْمَحَلَّـتْ لَدى القوقـازِ ثَوْرَتُهـا
أَمْسى التـتـارُ بِديـنِ اللـهِ ألْـوِيَــةً
فالصـينُ والهِـنْـدُ كالبَلْقـانِ تَعْرِفـُهُـمْ
وكُلَّـمـا جَـدّدَ العُـدْوانَ مُـجْـتَـرِئٌ
وَحَـيْـثُ ساروا رَأَيْـتَ المَجْـدَ يَتْبَعُهـُمْ
فاضَتْ عَلى أَرْضِ "بـودابِسْـتْ" مَكارِمُهُمْ
وَسَلْ قَـديـمـاً مِنَ الثّاراتِ أَجَّـجَـهـا
إذْ أَغْرَتِ الرّوسَ أَطْمـاعُ قَـيـْصَـرِهِـمْ
وَهُمْ مَنـاراتُ مـوسْـكو قَبْـلَ رِدّتِـهـا
كانَـت قَبـائِـلُ وَالتّقْـتيـلُ شـرْعَتُهُـا
أضْـحَـت قَـيـاصِرَةٌ في شَـرّ مَنْـزِلَةٍِ
السّـلْمُ غَطْرَسَـةٌ في عُـرْفِ " بُطْرُسِهِمْ "
" لينـيـنُ " مِـنْ بَعْدُ وَ" سْـتالينُ " يَتْبَعُهُ
والشّـرّ شَـرٌُ فَلَـمْ يُبْـدِلْ طَريـقَـتَـهُ
لا دينَ حَضَّـرَهُمْ .. لا مَـجْـد كَرَّمَهُـمْ
قَـومٌ عَلى عَتْـبَـةِ التاريـخِ ذِكْـرُهُـمُ
دانـوا كَـمـا دانَ للإسْـلام عـالَمُهُـمْ
إِذَ أَقْـبَـلَ الهَـدْيُ مِنْ قوقـازَ يَطْلُبُـهُـمْ
وَرُبَّ سـاعٍ إلـى الخَيْـراتِ مُصْـطَبِـرًا
فَلا اسْـتَقامـوا عَـلى ديـنٍ وَلا خُـلُـقٍ
إِلا لَفـيـفـاً مِـنَ الأحْـرارِ في بَـلَـدٍ
شـاشـانُ يا ثَورَةً لَمْ تَـخْـبُ شُـعْلَتُهـا
أَنْـتِ الوَصِيَّــةُ وَالتـاريـخُ سـائِلُنـا
وَعَـنْ شَـهيـدٍ يُلاقـي في ثَـراكِ أّخـاً
وعَـن جِـهـادِ الصّحابِ الفاتِحينَ عَلـى
كانـوا الطلائِـعَ مـن عَهْدِ النّـبُـوَّةِ لَمْ
أيّـامَ كانَ الجِهـادُ الحَـقُّ مَـرْكَبَـهُـمْ
سـاروا فَـأَمْـلَـوْا عَلى التاريخِ سُرْعَتَهُمْ
أَحْـفادَ شـامِلَ إِنْ كانَـتْ مَآثِـرُكُـم
فَلْيَشْــهَدِ القَيْصَـرُ المَغْـرورُ أَنَّ لَـهُمْ
فـلا الطـائِـراتُ وَلا الغـاراتُ فاجِرَةً
وَلا الشّـماتَـةُ في غَـرْبٍ يُزَيّـنُـهـا
هِـيَ التّجـارَةُ .. وَالإنْسـانُ سِـلْعَتُهُمْ
فَـلا يَغُـرَّكَ ما كـادوا وَما مَـكَـروا
وَقُـمْ وَجـاهِدْ .. فَدَرْبُ النّصْـرِ تَعْرِفُهُ
***
أَحْرارَ شـاشـانَ إِنْ نَجْـزَعْ فَمَعْذِرَةً
نَخْشى القَذائِـفَ .. تَلْقاهـا أَضالِعُكُمْ
نَخْشـى .. وَنَرْقُبُ عَنْ بُعْدٍ مَواجِعَكُمْ
وَيَخْـفِـقُ القَلْبُ إِجٍلالاً .. فَيَخْنِقُـهُ
وَنَخْفِضُ الهامَ إِكْـبـارًا .. فَيُثْـقِلُـهُ
وَلِلْحَيـاءِ عَـلـى أَبْصـارِنـا أَثَـرٌ
شـاشـانُ كَمْ ذا تَغَنَّـيْنـا بِوَحْدَتِنـا
فَكَيْـفَ يَغْزوكِ شَـرُّ النّاسِ مِنْ قُبُـلٍ
وَنَحْنُ عَنْـكِ وَعَـنْ أَهْليـكِ في شُغُلٍ
نَخْشـى المَنايـا..فَيا شـاشـانُ مَعْذِرَةً
فَالوَهْـنُ مِنْ حُـبِّ دُنْيانـا يُخَذّلُنـا
وَإِنْ قَعَدْنـا .. فَقَـد سارَتْ مَواكِبُكُمْ
***
شـاشـانُ يا أَرْضَ ثَوراتٍ تُشَـرِّفُنـا
وَقَـدْ تَلاقَـتْ عَلى الشّكْوى فَواجِعُنا
وَلا نَكادُ نَـرى البَأْسـاءَ مُـدْبِـرَةً
ِ وَكَـمْ تَحـارُ مَآقينـا بِأَدْمُـعِهـا
أَفـي الجَزائِرِ أَمْ في الصّينِ نَذْرِفُها؟
عَلـى جِـراحٍ .. أَيادينـا تُمَزِّقُهـا
وَكَـمْ رَثاءٍ نَظَـمْنـا في نَوائـِبِنـا
وكَـمْ تَبَنَّـى أَسى البَلْقـانِ مُجْتَهِدٌ
فَأَسْـكَرَتْنـا مَـراثينـا التي جَعَلَتْ
وَإِنْ صَحَوْنا.. جَعَلْنـا اليَأْسَ دَيْدَنَنـا
إِنْ يَزْرَعِ المَوتَ في كَشْميرَ غاصِبُهـا
أَوْ يَنْـكَأِ الجُرْحَ في الصّومالِ مُجْتَرِمٌ
وفي فِلَسْـطيـنَ لَمْ تَنْضُبْ قَرائِحُنا
نُهْـدي الضّحـايـا بَياناتٍ مُدَبَجَـةً
فيهـا الشّهيدُ عَلى إِثْرِ الشّهيدِ .. إِذا
ثارَتْ مَنابِرُنـا كَالأُسْـدِ زَمْجَـرَةً
نُذْكي الحَماسَ لَهيبـاً في قَصائِدِنـا
وَالنّثْـرُ كَالشّـعْرِ لَمْ يَهْزِمْ بَلاغَتَنـا
واخَجْـلَتاهُ مِنَ الأَقْلام ِ.. قَدْ شَرِبَتْ
***
يا صاحِ مَعْـذِرَةً إِنْ كُنْتَ ذا قَلَـمٍ
وَما شَكَوْتُ سِوى التّخْذيلِ عَنْ هَدَفٍ
مَنْ يَنْشُـرِ اليَأْسَ يَفْتَحْ بابَ مَصْرَعِنا
وَخَيْـرُ دَرْبٍ إِلـى إِحْيـاءِ مُنْدَثِـرٍ
فَأَطْلِـقِ الأَمَلَ المَحْبوسَ وَامْضِ بِنـا
وَانْظُـرْ إِلى قَبَسٍ مِنْ نورِ صَحْوَتِنـا
نـورٌ تَهادى إِلى الآفاقِ يَغْمُـرُهـا
ديـنٌ تَسامى فَفيهِ الشّرْعُ مُؤْتَـلِـقٌ
مَواكِـبُ الحَـقّ لِلْعَـلْيـاءِ ماضِيَةٌ
وَمـا الجِهـادُ إِذا ما رُمْـتَ ذِرْوَتَهُ
فَقَـدْ عَلِمْتَ كَمـا القُرْآنُ عَلَّمَنـا
|