|
عرفت الآن الإجابات على الأسئلة التي كانت تدور في رأسي وتحيرني عندما كنت
صغيرا..
أدركت أنني بعيد عن وطني.. وأدركت أنها اغتصبت من قبل الأعداء اليهود..
ويالها من قصة تلك التي سمعتها عندما سألت عن أمي وأبي و"أخوتي"..
أبي.. المجاهد الشجاع.. استشهد وهو يدافع عن أرضنا الطيبة..
أما أمي.. فقد طعنت حتى الموت.. لأنها قالت الحق وصرخت في وجه الأعداء..
أخي الغالي.. أخذ أسيرا.. وتعرض للتعذيب القاسي جدا.. وجاءنا خبر استشهاده..
أما أختي المسكينة.. فقد قتلت ونثرت أشلاؤها في كل مكان؛ لأنها ترأست مظاهرة ضد
الأعداء..
ولم يبق من أهلي سواي.. وحيد في مواجهة الأعداء الصهاينة من جهة وفي مواجهة
العالم النائم من جهة أخرى..
ألن تستيقظ بعد يا عالم؟؟ هذا هو السؤال الوحيد الذي لم أجد له إجابة وافية
بعد.. ويدور في رأسي كل يوم.. بل كل ثانية..
فقد طال الانتظار.. وأرضنا الغالية تنتظرنا يا عرب بفارغ الصبر..
وهذا العالم لم يستيقظ بعد..
أنجدوني.. ساعدوني في محنتي..
بمن أستعين بعد الله ألا بكم أيها العرب.. أغيثوني..
النقد والتعليق:
السيناريست والقاص عماد مطاوع: جميل هو الفن "الإبداع" الذي يتواصل مع طبيعة مجتمع كاتبه، حتى يتمكن من إقناعنا بأصالة ما يقدم، وجميل أيضا أن يتماس هذا الإبداع مع قضايانا الكبرى التي تلقي بظلالها حولنا والتي تؤثر في تشكيل حياتنا.
لكن النوايا الحسنة وحدها لا تصنع إبداعا جيدا.. ولن يغفر لأي عمل محاولة إظهار قضية كبرى به رغم ضعف مستواه الفني.. هذا إذا سلمنا بأنه إبداع من الأساس، لكن رغم ذلك لا يملك المرء إلا تقديم التحية لكل ذات إنسانية تتأثر بما يحدث للمقهورين والمستضعفين في الأرض.. خاصة إذا كان الأمر يتعلق بجرح نازف دام كقضية فلسطين.
ولهذا أجدني في حيرة شديدة عندما أتطلع إلى نص صرخة طفل فلسطيني لكاتبته "أمل علي"، والحيرة هذه تنبع من تصديرها النص على أنه قصة قصيرة.. مع أن نصها هذا لا يمُتّ للقصة بشيء، اللهم إلا محاولات إقامة حالة درامية لكن على أساس سردي فقط داخل النص، مع التسليم بأنها تمتلك أسلوبا خاصا وجيدا في اختيار كلماتها الدالة على ما تود التعبير عنه، خاصة عندما تصف حالة البطل -كما كتبت هي- الذي وجد نفسه وحيدا بعد فقدانه الأهل جميعا.
فهي تقول على لسانه: "ولم يبق من أهلي سواي.. وحيد في مواجهة الأعداء الصهاينة من جهة وفي مواجهة العالم النائم من جهة أخرى".. وربما كانت هذه الجملة عادية في مباشرتها وخطابتها الزاعقة، لكنها أقل جمل النص مباشرة في الحقيقة، وأنا لا أعيب المباشرة فقط؛ لأن طبيعة هذا الموضوع ربما تفرض على الكاتب الجنوح إليها أحيانا. إلا أنني مع إعجابي بروح الكاتبة المتحمسة لقضية الأمة الجريحة.. أجدني مطالبا بضرورة مواجهتها بأشياء هامة للغاية:
أولا: إذا كنت تودين الاستمرار في الكتابة على هذا المنوال -ولك الحق بالطبع- فأرجو أن تنتبهي جيدا لنوع ما تكتبينه؛ حيث إن هذا النص يجنح إلى ناحية المقال، ويبتعد عن القص بكل أشكاله.
ثانيا: إذا كنت تودين كتابة القصة القصيرة فهناك أشياء هامة يجب مراعاتها وتعلمها أيضا؛ لأن القصة فن معقد للغاية بقدر ما هو فن جذاب وممتع، وأستطيع التكهن بأنك تمتلكين الاستعداد كي تكتبي هذا النوع من الفن، لكن يبقى عليك بذل الكثير من الجهد في القراءة، خاصة فيما يتعلق بالقصة والرواية بل والشعر وكافة الأشكال الأدبية..
كما أن هذا النص صرخة طفل فلسطين أراه مصدرا بالراوي -الرجل- مع أن كاتبته -فتاة- ولا عيب في هذا.. لكن عندما يكتب المرء بصوت يخالف صوته النابع من طبيعة تكوينه الجسدي والروحي ربما يجد المطلع على إنتاجه بعض القلق والتوتر، لا سيما أن الصدق الفني يجب أن يبدأ من الكاتب حتى يصل إلى المتلقي.
ويبقى شيء أخير أود سؤال الكاتبة حوله: هل بقي هناك عرب يمكن أن يغيثوا أحدا كما يصرخ هذا البطل الحائر في ختام عملك؟ لكنني لن أتخلى عن الأمل، وأتمنى بالفعل أن يصحو الجميع من سباتهم، ويسارعوا لأداء ما يجب عليهم، خاصة وقد أسعدني أن تنهي الكاتبة العمل موقعة باسمها "أمل" الذي يبث فينا النظر للغد.
|