English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 24, 2002

ثقافة وفن » مساحات ثقافية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

"صحافة الجدران" تتحدى مقص الرقيب

يكتب وفي وضح النهار ..الخوف لم يعد مسيطرا
يكتب وفي وضح النهار ..الخوف لم يعد مسيطرا
  يخيل للمار في الشارع الفلسطيني أنه يسير بين صفحات مجلة سياسية لم تكتب بأقلام الصحفيين والإعلاميين، بل خطتها حركات سياسية وأجنحة عسكرية تزف عمليات المقاومة، وتنعي شهداءها وتهدد بالانتقام لدمائهم من العدو الصهيوني، حتى أضحت الكتابة على الجدران "صحافة الجدران" سمة في الشارع الفلسطيني ونوعًا من ثقافته الشعبية لمقاومة الاحتلال.  

بدأها فنان الكاريكاتير الفلسطيني "ناجي العلي" برسم الطفل حنظلة على جدران المخيم، وتطورت مع الانتفاضة الأولى عام 1987، لكن مع قدوم السلطة الوطنية غلب عليها الطابع الاجتماعي، فتحولت إلى لوحة تهنئة للعروسين أو ضيوف الرحمن، وسعت السلطة الفلسطينية إلى إزالة ومحو آثارها، لكنها سرعان ما هبت وبنفس القوة والإقبال من القراء مع اندلاع انتفاضة الأقصى.  

جدران للجميع   

كتابة الجدران لم تقتصر على الشعارات 

هذا شعار لحماس، وذاك لفتح، وآخر للجبهة الشعبية... فلا تلتفت يمينا أو يسارا في الشارع الفلسطيني إلا وتجذبك إليها وترغمك على قراءتها، رغم أنها قد تكون مكتوبة بخط رديء، لكنها تدار بصورة عشوائية، فلجميع التنظيمات الفلسطينية الحق أن تكتب وتعبر عن رأيها وبحرية مطلقة.  

ما زالت حدة التنافس بين الحركات والتنظيمات الفلسطينية على هذه المساحات من الجدران، التي تتجدد كتابتها باستمرار تقريبا، وفق تسارع الأحداث السياسية.  

وحول هذا قال "غازي حمد"، عضو بارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ومدير تحرير صحيفة الرسالة الأسبوعية: "الكتابة على الجدران جزء من ثقافة شعبنا الفلسطيني المرتبطة بالانتفاضة، ووسيلة لتحريك الجماهير تمتاز بسرعة انتشارها بين كافة فئات الشعب وبأرخص التكاليف".  

وأكد حمد أن التنظيمات والحركات السياسية الفلسطينية لا تستطيع الاستغناء عن هذه الوسيلة الإعلامية مهما امتلكت من وسائل متطورة، وأضاف: "وسائل الإعلام الأخرى من صحف ومجلات تخضع لرقابة وضغوطات الاحتلال في النشر، وتخضع لمعايير إعلامية معينة، بخلاف الكتابة على الجدران فهي مباحة للجميع ولا تخضع للرقابة السياسية، أو صعوبة اختيار الألفاظ، ولا تكلف الجمهور عناء الحصول عليها أو تكاليف مالية، بل يتصفحها أثناء سيره في الشارع".   

منعا للخلاف.. خصخصة الجدران   

حركات المقاومة تتنافس على الجدران 

بينما اعتبرها الدكتور "جواد الدلو" عميد كلية الآداب ورئيس قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية وسيلة إعلام بدائية لجأت إليها التنظيمات الفلسطينية لتوصيل رسالتها إلى جمهورها تحت ضغط الأوضاع السياسية وفقدان الأمن وملاحقة قوات الاحتلال وأجهزة الأمن لوسائل الإعلام الفلسطينية المختلفة.  

وأضاف د.الدلو: "صحافة الجدران هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي لا تخضع لمقص الرقيب أو لقانون المطبوعات أو لسياسة إعلامية محددة، وتمتاز بحرية النشر والتعبير وسرعة الانتشار، وإمكانية التعرض لها من قبل الجمهور أكثر من مرة".  

ويشار إلى أنه لحل أمر التنازع بين التنظيمات الفلسطينية على صفحات الجدران، اضطرت إلى الاتفاق على أسلوب الخصخصة، فقسمت الأماكن الهامة فيما بينها وسجلت عليها اسمها.  

كما تحولت جدران المسجد إلى صحيفة أسبوعية لها، وحول هذا يضيف "حمد" قائلا: تطورت الكتابة على الجدران من إعلان عن فعاليات الانتفاضة اليومية، من إضرابات وحداد أو مسيرات… أو الإعلان عن عملياتها العسكرية ضد العدوان الصهيوني، إلى صحيفة إخبارية سياسية مثل "صوت المرابطون" لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وهي عبارة عن مجموعة من الأوراق المطبوعة على ورق ملون، وفيها من الأخبار ما يعبر عن وجهة نظر الحركة ومواقفها من مجريات الأحداث، تعلق في المساجد، وهي منتظمة بشكل أسبوعي.  

وأكد حمد أن معظم جمهور الحركة الإسلامية من رواد المساجد، وبالتالي يعدُّ المسجد أفضل مكان يمكن من خلاله إيصال آراء الحركة السياسية وفعالياتها إلى جمهورها بأرخص التكاليف وأسرعها، في ظل منع السلطة الفلسطينية إصدار صحيفتي الرسالة والاستقلال.  

المقاطعة على الجدران   

الدعوة للنضال تتركز في الأماكن المزدحمة 

ويشار إلى أن صحافة الجدران تتناول كافة مجالات الحياة الفلسطينية، وإن غلب عليها الطابع السياسي الذي تعبر من خلاله القوى الفلسطينية عن آرائها ومواقفها من القضايا السياسية، فتناولت الجانب الاقتصادي من مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وحثت المواطنين على الإقبال على المنتج الفلسطيني مثل: "لا للبضائع الإسرائيلية"، "لا تساعد العدو بشراء منتوجاته"… كما دعمت صحافة الجدران الجانب التعبوي بالعديد من الشعارات التي تحثُّ على مواصلة الصمود، ومنها: "فلتستمر الانتفاضة حتى تحرير القدس"، كما لم تغفل جانب التهديد والوعيد للعدو الصهيوني، وهو ما غلب على مضمون هذا النوع من الصحافة في الانتفاضة الحالية، بالإضافة إلى نعي الشهداء، ومنها: "مجزرة غزة لن تمر بدون انتقام".. "يا شارون حضر الأكياس طالعلك يحيى عياش".  

أساليب الإخراج.. الخوف والليل

وعن السمات التي تميزت بها صحافة الجدران ذكر "محمد سليمان" في كتابه "إعلام الانتفاضة" بعض هذه السمات، فقال: "تتسم صحافة الجدران بالإيجاز والبلاغة، رغم قلة المحسنات اللغوية فيها بسبب مباشرتها التعبوية والترشيدية والإعلامية، وعادة ما يستخدم فيها السجع الذي امتازت به كتابات الحركة الإسلامية: "أرضنا إسلامية.. هذه هي الهوية" كما انفردت الحركة الإسلامية كذلك بالآيات القرآنية.  

وعدد سليمان بعض الأخطاء التي لا تخلو منها صحافة الجدران، وأهمها كثرة الأخطاء اللغوية والإملائية، وافتقار الخطوط التي تكتب بها إلى مواصفات الجودة والجمال أحيانا، وأرجع ذلك إلى سرعة كتابتها، وصِغر سن من يقوم بكتابتها على الجدران، خاصة أنها تُكتب في الليل، بالإضافة إلى الخوف الذي قد ينتابه إذا كشفت هويته.  

أما الألوان التي تكتب بها فهي مختلفة، وإن طغى عليها ألوان العلم الفلسطيني لتتكامل مع الرسومات والصور، لتعطي صحافة الجدران ملامحها الخاصة بها. وقد تتداخل الألوان والشعارات نتيجة الطلاء العفوي للكتابة السابقة.  

وقد تطرق الدكتور الدلو إلى التغيرات التي طرأت عليها في ظل الانتفاضة الحالية سواء بالمضمون أو الإخراج فقال: "رغم أنها لا تتبع فنون الكتابة الصحفية وتقتصر على الشعارات المتناقضة - أحيانا - حتى داخل التنظيم الواحد، لغياب جهة معينة تعبر عن الخطاب الإعلامي للتنظيمات، وتكليف جهات متفرقة بكتابتها، فإن العديد من الأخطاء السابقة تلاشت، مثل الأخطاء الإملائية وضعف العبارة".

وأكمل: "وأصبحت تكتب بخط جميل وببنط كبير وبألوان جذابة وزاهية، بالإضافة إلى الرسومات والملصقات، وبدأ يفقد كُتابها عنصر الخوف من الملاحقة من قبل جيش الاحتلال".  

حتى حاويات القمامة   

الأجنحة العسكرية نشرت شعاراتها في انتفاضة الأقصى 

ويشير صاحب "إعلام الانتفاضة" إلى طريقة إخراج صحافة الجدران وفق المضمون فيقول: مع أن كل الجدران بالنسبة للانتفاضة صفحات للكتابة فإنها توزع بطريقة تتناسب مع هدفها، فشعارات المقاومة والصمود، تتركز في الأماكن العامة مثل أبواب المحلات التجارية وجدران البيوت، أما الشعارات السلبية والرسومات الرمزية لقيادة العدو فغالبا ما تكون على جدران المراحيض العامة أو حاويات القمامة.  

أما عن أهميتها فيبين سليمان أن "صحافة الجدران" تعتبر من المواضيع الرئيسية التي تشغل بال الاحتلال، وأصدرت إدارة الحكم العسكري عددا من الأوامر العسكرية التي تحدد عقوبة كاتبها، ومنها الأمر العسكري 1260 الذي يعاقب بموجبه بالسجن لمدة 5 سنوات أو غرامة مالية 1500 شيكل (أي ما يعادل 330 دولارا)، كما خولت المسئول العسكري الإسرائيلي تغريم كل من لا يبادر إلى مسح جدرانه مبلغ 350 شيكلا.  

من كتابات صحافة الجدران

حركة المقاومة الإسلامية "حماس":

- كتائب القسام رجال تأبى الانكسار، ونفوس تعشق الشهادة 

- حماس نور ونار وسلاح وانفجار  

- صلاح حي لا تقل صلاح مات، فهل يجف نبع النيل والفرات؟  

- الاعتقال والإقامة الجبرية على الشرفاء والأحرار مرفوض  

- صامدون رغم سيل الدم، ثابتون رغم الهم، راسخون كالجبال الشم  

- قساميون رغم سيل الدم

- كتائب القسام طليعة الرد والانتقام  

- نضرب في العمق ونعلن في الوقت المناسب  

- أشاوس حماس الميامين جند الله الغالبين، وقدر الله الغاضبين    

حركة "فتح":

- الحرية لرمز الانتفاضة القائد مروان البرغوثي ولكافة المعتقلين  

- فتح أملنا في الوحدة والعودة والتحرير  

- فتح إذا قالت فعلت وإذا فعلت دمرت  

- الميركافا صنعت في أمريكا وطورت في إسرائيل ودمرت في غزة  

- لن ينعم العدو بالأمن ما دام فينا دلال المغربي ووفاء إدريس    

الجهاد الإسلامي:

- يا أمتنا لا تنامي قلب الأمة الجهاد الإسلامي  

- الدم يطلب الدم والشهيد يحي الملايين  

- اقتحامات انفجارات سرايا القدس قادمون  

- سرايا القدس رقم لا يمكن تجاوزه  

الجبهة الشعبية:

- عدنا لنقاوم لا لنساوم  

- إن حركة استشهد أمينها العام لا يمكن أن تنكسر  

- سنجعل كل ذرة من تراب فلسطين قنبلة تنفجر تحت أقدام اليهود‏‏

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم