English

 

السبت. ديسمبر. 13, 2003

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مخرج "عمر المختار" يتحدث عن حروبه السينمائية

"صلاح الدين" ومشروعات أخرى!

ماجد حبُتـّه

العقاد يبحث عن ممول ل
العقاد يبحث عن ممول ل"صلاح الدين" منذ 20 عامًا
"ثلج فوق صدر ساخن".. الجملة تلخص حالة العقاد، وعلاقته بالعالم العربي الذي يضع أعصابه في ثلاجة، أو يتعامل مع حماس العقاد ببرود شديد؛ فهل كانت صدفة أن يعلن العقاد في حوار معه أنه تمنى أن يخرج سيناريو فيلم عنوانه "ثلج فوق صدور ساخنة"؟؟

سأترك كلامه عن هذا السيناريو إلى حينه وإلى السياق الذي جاء به، وسأبدأ من السؤال الذي ألقيته عليه فور إلقائي التحية: ما أخبار فيلم صلاح الدين؟!

أعلم ويعلم الكثيرون أن الرجل يبحث منذ أكثر من عشرين عامًا عن ممول لهذا الفيلم، وكنت أتمنى وأنا أطرح السؤال على الرجل أن يفاجأني بأنه وجد من يمول المشروع، وكنت سمعت كما سمع غيري وقرأ عن وجود مفاوضات بينه وبين ممولين عرب، لكنه صدمني بالقول: إن أغلب هذه المفاوضات تعطل لأسباب لا علاقة لها بالسينما، ولا علاقة لها بالمنطق، وانطلق يسرد المواقف والأسماء.. وطبعًا لا نستطيع هنا أن ننقل لكم كل ما قاله الرجل؛ لأنه يمس أشخاصًا لهم ثقلهم السياسي، وإن كانت عقولهم أخف من عقل ذبابة!!

حكى العقاد عن أمير عربي عرض عليه أن يمول مشروع الفيلم نظير إقامته لعلاقة خاصة جدًّا مع بطلة الفيلم التي ستكون نجمة عالمية اختارها هو، وحكى عن نظام سياسي ألمح إلى إمكانية تمويله للمشروع في مقابل أن يقوم العقاد بإخراج فيلم عن رأس هذا النظام، وحكى أيضًا عن مخرج ومنتج عربي تفاوض معه حول تمويل الفيلم نظير إدخال تعديلات على السيناريو؛ رآها هذا الشخص بسيطة، ورآها العقاد في منتهى الخطورة، وتنسف الهدف من المشروع ككل!!

تمنيت لو ذكرت أسماء هؤلاء، وأنا أورد تلك الحكايات كما حكاها العقاد وبنصها، لكن لا أنا ولا هو نستطيع أن نتحمل تبعات ذلك.. ليس خوفًا من هؤلاء الأشخاص، ولكن حرصًا على عدم إصابتكم بالصدمات المتوقعة من قراءتكم لتفاصيل هذه العروض، وهكذا نرى من الأفضل أن نترك العروض والمفاوضات، ونتحدث في صلب الموضوع.. في الفيلم نفسه الذي نتمنى أن يجد من يتحمس له ويموله.

العقاد أكد -كما قلنا من قبل- أنه منذ سنوات طويلة وهو يخوض مشروعات تمويل عديدة، لكنها كانت مشروطة، مؤكدًا أنه مستعد للتفاوض بشرط ألا تكون هناك تنازلات سياسية، وبعيدًا عن المواقف والمبادئ ومن دون أن أضطر إلى عمل فيلم عن شخوص تستحق سيرهم أن تخرج للناس على عكس ما يريدون هم تمامًا!!

وفيما كان يتناول سيرهم انتزعته ليتحدث عن سيرة صلاح الدين فأكد أن سيرته تستحق أن نسجلها في أفلام ذات مستوى عال، لا في فيلم واحد.

"صلاح الدين".. فيلم أجنبي برؤية عقَّادية

لكن هناك بالفعل أكثر من عمل فني عن صلاح الدين؛ منها على سبيل المثال لا الحصر فيلم يوسف شاهين "الناصر صلاح الدين"، ومسلسل حسام الدين مصطفى "نسر الشرق"..

قلت ذلك للعقاد، فأوضح أن هذه الأعمال رغم أهميتها تخاطب المشاهد العربي الذي صنعت هذه الأعمال له ومن أجله، وقال: إنها أعمال أنتجت باللغة العربية وللسوق المحلية، وشخصية صلاح الدين لا بد أن نقدمها للعالم الخارجي، ولن يتحقق ذلك إلا بعمل يخاطب الجمهور الأجنبي بلغته، ويقوم بالتمثيل فيه ممثلون يعرفهم المشاهد الأجنبي، ويقبل على أفلامهم حتى يتحقق للفيلم الإقبال الجماهيري المطلوب، إضافة إلى تقديم الفيلم لرسالته بطريقة تتفق وطريقة التفكير الأجنبية.

حين قلت للعقاد: إن هناك أكثر من عمل فني تناول سيرة صلاح الدين كنت أريد جوابًا مختلفًا، كنت أتوقع أن يتكلم عن حاجتنا لتناول صلاح الدين الآن؛ فلما ذهب في إجابته لأبعد من ذلك طرحت عليه السؤال بشكل مباشر، فأجاب بأن هدفه الأساسي هو تقديم تراث الأمة العربية، وفيما يتعلق بصلاح الدين قال: هو أنسب شخصية -من وجهة نظري- نقدمها الآن للغرب لتتحدث باسمنا أو بالنيابة عنا؛ لأن الغرب والأمريكان يتحدثون عن الإرهاب الديني، وما دام الأمر كذلك فإنني أريد أن أقول لهم: وهل هناك أكثر من الحروب الصليبية التي كانت مثالا للإرهاب الديني التي لم نجد رغم حدوثها من يتهم المسيحية بالإرهاب؟

ويمضي العقاد ليؤكد أن وضعنا العربي يشبه وضع العرب أيام صلاح الدين، ويشرح ذلك بقوله: دويلات منقسمة ومفككة وتحارب بعضها بعضًا، وصلاح الدين هو الذي وحّدها وجمع كلمتها، وقام بتنظيف أنظمتها؛ فاستطاع أن يهزم الصليبيين ويقهرهم، وأنا من خلال فيلمي أريد أن أقول: إننا في حاجة إلى مثل هذا الرجل الآن، أو نحن في حاجة إلى اتباع سياسته؛ حتى نواجه التحديات، وحتى نتغلب على المتربصين بنا".

ويضيف: إن حرصي على تقديم هذا الفيلم ينطلق من مشكلة موجودة، تحديدًا بالنسبة لقضية القدس، ونحن في فيلم صلاح الدين نؤرخها تأريخًا عربيًّا إسلاميًّا؛ فصلاح الدين وحَّد وغزا، وحمى الأديان، ولم يفرِّق بين مسلمين ومسيحيين. أمّا الصليبيون (أو الإفرنج حينها) فقد هدموا الكنائس، وقتلوا الرهبان، ووصلوا إلى بيزنطة وأحرقوها، ولما دخلوا القدس ذبحوا المسلمين والمسيحيين واليهود، وأنا عندما أقدمه الآن أقدم رجلا منا بشهامته ونبله وأخلاقه التي يعرفها عنه الغرب أكثر مما نعرفها نحن. إن سيرة صلاح الدين هي الإسقاط المعاصر للأحداث التي تجري على الساحة اليوم، وفي زمنه كانت فلسطين كما هي عليه الآن، لكن هو جاء و"نظّف" ووحد وغزا أخلاقيًّا.. إنني أريد تقديم صلاح الدين لتثبيت عروبة القدس.

سيناريست أمريكي لصلاح الدين!

من كلام العقاد يتضح أن سيناريو الفيلم جاهز؛ فهل هو جاهز بالفعل؟ ومن كتبه؟

سألته فقال: السيناريو جاهز فعلا، أما كاتبه فهو "جون هيل".

أمريكي؟

نعم أمريكي.

أليس غريبًا أن يكتب أمريكي سيناريو فيلم عن صلاح الدين؟

وما المانع؟ لقد اتفقت معه على أن تتم ترجمته إلى العربية؛ ليراجعه مؤرخون عرب ومسلمون، وبعد موافقتهم يترجم إلى الإنجليزية مرة ثانية، وقد خططنا لذلك حرصًا منّا على الدقة وللتأكد من كلّ معلومة، وهي الطريقة نفسها التي نفذت بها فيلم "الرسالة".

قرأت أنك اخترت شون كونري للقيام بدور صلاح الدين.. فهل هذا صحيح؟

هو فعلا أقدر من يستطيع القيام بدور صلاح الدين؛ فإضافة إلى قدراته كممثل فإن ملامحه الشرقية تساعده، واسم شون كونري في رأيي سيحقق للفيلم الجماهيرية المطلوبة، أضف إلى ذلك أن شون كونري يحب العرب، ومطلع على تاريخنا، وكان دائمًا يعاتبني لأنني اخترت أنتوني كوين لبطولة فيلمين، ويقول لي: إنه ينتظر أن يعمل معي في فيلم.

فيلم عن صلاح الدين يحتاج إلى تكاليف عالية جدًّا لتخرج المعارك بالشكل اللائق، فإذا أضفنا إلى ذلك أجر شون كونري وهو وحده يساوي ميزانية فيلم يكون الفيلم في حاجة إلى ميزانية شديدة الضخامة، من هنا سألت العقاد عن التمويل الذي يحتاجه لبدء تنفيذ الفيلم فقال: أحتاج 80 مليون دولار، وأنا واثق أنه سيحقق أضعاف أضعافها؛ فالأفلام التاريخية عمومًا مردودها كبير، كما أن فيلما يقوم ببطولته شون كونري سيحقق إيرادات مهولة، ودعني أضرب لك مثالا بفيلم الرسالة الذي تكلف وقتها 17 مليونًا في النسختين العربية والعالمية، وقد حققت النسخة العالمية عشرة أضعاف هذا المبلغ، وتمت ترجمته إلى 12 لغة مدبلجة، وما زال يحقق أرباحًا إلى الآن، وأشير هنا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية اشترت مائة ألف نسخة من فيلم الرسالة لعرضها على الجنود قبل إرسالهم إلى الحرب الأفغانية!!

القدس والشيشان والأندلس.. مشاريع مُلحّة

أخذنا الحديث عن فيلم صلاح الدين، وهناك على حد علمي مشروعات كثيرة لأفلام مهمة يتمنى مصطفى العقاد تنفيذها.. سألته عن هذه المشروعات، فقال: أثناء حرب البوسنة فكرت في فيلم عن هذه القضية تحت اسم "وامعتصماه"، ومنذ فترة أجد أن قضية القدس تدفعني إلى القيام بعمل عنها، كما أتمنى تقديم فيلم عن محمد شامل؛ ذلك الشيشاني الذي حارب الروس القياصرة، وهناك أيضًا مشروع عن الأندلس عن "صبيحة الأندلسية".. المرأة التي حكمت الأندلس.

كما انتهيت من قراءة سيناريو لمشروع فيلم جديد، يلقي الضوء على الثقافة الإسلامية، وتقوم قصته على وثيقة تاريخية نشرتها صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن وفد أرسله ملك إنجلترا (جون الثالث) إلى الخليفة الإسلامي في قرطبة، يقترح فيها أن تكون بلاده تحت حماية الخليفة وأن تعتنق الإسلام، وأن تدفع إنجلترا جزية إلى الخليفة. لكن جواب الأخير كان: "إن ملكًا يقبل أن يبيع شعبه ومملكته لا يستحق حمايتنا"، حدث ذلك عام 1213م والوثيقة التي نشرتها جريدة صانداي تايمز التي سجلت أسماء أعضاء الوفد الإنجليزي الذي قدم هذا الطلب. وهذا العمل سيتم بأيدي كتّاب أجانب؛ فالعنصر الأجنبي مهم ليكون التأثير أقوى، ولكي تصل رسالتنا؛ فعندما تَنقل الرسالة من الغربي إلى الغربي يكون صداها أعلى.

وهناك سيناريو فيلم قرأته عنوانه "تلج فوق صدور ساخنة"، كتبه المخرج وأستاذ الإخراج السينمائي الدكتور مدكور ثابت، وكلما مر يوم اكتشفت أهمية هذا العمل الذي استشرف العديد من القضايا الحساسة، ودفعني إلى إعادة النظر في شخصيات عديدة تدعي الإخلاص، وثبت فيما بعد أنها لم تكن كذلك.

هذا السيناريو تمنيت إخراجه، لكن خشيت ألا أستطيع تقديمه بالشكل الذي يليق به؛ فهو يتناول قضايا محلية، وهناك مخرجون أقدر مني على تنفيذه؛ لأنني لا أعرف كيف أخاطب الجمهور العربي، أضف إلى ذلك أن مؤلفه مخرج وأستاذ للإخراج!! 

اقرأ في الحوار:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم