English

 

الخميس. أكتوبر. 17, 2002

ثقافة وفن » مساحات ثقافية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

حملة المليون أسطوانة.. إعلام شعبي

حمدي الحسيني

Image
القاهرة - التحولات الجذرية في العلاقات الدولية التي يعيشها العالم في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 جعلت من أغلب العرب والمسلمين متهمين حتى تثبت براءتهم، وأصبح منهم المطاردون والملاحقون في كل مكان. وقد  باتت "الميديا" الغربية تلعب دورًا بارزًا في تشويه العرب والمسلمين، وذلك إما جهلاً أو تحيزًا، وهو ما فرض أمرًا واقعًا على الشعوب والأفراد في العالم العربي للتحرك المباشر لتغيير المفاهيم الخاطئة وتصحيح الصورة المشوهة لدى الإنسان الغربي، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، فانتظار جهات رسمية لتلعب هذا الدور لم يَعُد مجديًا، والوقت ليس في صالح العرب والمسلمين.

ويعتبر مشروع المليون أسطوانة (سي دي) الذي أنتجته شركة سفير للنشر بمصر مؤخرًا بالتعاون مع اتحاد المحامين والأطباء العرب، بالإضافة إلى عدد من الجمعيات والمنظمات الأهلية بمصر.. خطوة على الطريق.

تتضمن الأسطوانة (فيلمًا مصورًا) لمدة 29 دقيقة يلخص المأساة الفلسطينية منذ ظهورها حتى انتفاضة الأقصى الحالية بما في ذلك من مذابح ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين والأطفال، كما يتضمن الفيلم مدى العنف الإسرائيلي في العدوان على المساجد والكنائس والنساء والأطفال، وحتى الإعلاميين والصحفيين الذين كانوا ضحية لعدوان الاحتلال الإرهابي في فلسطين.

أين أنتم؟! بسبع لغات

والأسطوانة تتحدث عن المأساة الفلسطينية بصورة إنسانية من خلال نص بعنوان "يا شعوب العالم.. أين أنتم؟" تتحدث بسبع لغات هي: الألمانية، والإيطالية، والإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والهولندية، بالإضافة إلى العربية، بشكل جذَّاب ومباشر للإنسانية. والمطلوب الآن أن تصل هذه الصرخة إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين الغربيين العاديين، وبعض المثقفين والفنانين والصحفيين. وتقوم حاليًّا حملة قومية في المنظمات الأهلية للترويج لهذه الأسطوانة، بحيث يتولى أعضاء هذه المنظمات والنقابات المساهمة في توصيل الرسالة لأصحابها من خلال الاتصالات الشخصية، أو عبر البريد الإلكتروني، أو حتى من خلال المؤتمرات والندوات، أو الجامعات، أو عن طريق الجاليات العربية والمسلمة المقيمة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

والهدف من ذلك كسر عملية احتكار الصهيونية لهذه المهمة. وبالرغم من أن الخطوة جاءت متأخرة، لكن بالإمكان أن تكون بداية قوية يمكن البناء عليها، وفتح قنوات للاتصال المباشر بالمواطنين في الغرب وتخليصهم من أسر الإعلام المنحاز الذي يتعمد نشر الصور السلبية وتكوين الأفكار السيئة عن العرب والمسلمين.

الفكرة.. رسالة لبريد الأهرام

وتعود فكرة المشروع إلى شهر إبريل 2002 عندما أرسل د. حسني صابر سكرتير الجالية المصرية بألمانيا لبريد صحيفة الأهرام رسالة بعنوان "دموع السيدة الألمانية"، وقال فيها: إنه كان يزور أحد أصدقائه، وتصادف ذلك مع وقوع عملية استشهادية في تل أبيب وبثّها التلفزيون على الهواء مباشرة، وكانت تتواجد سيدة ألمانية أخذت تبكي حزنًا على الإسرائيليين وتكيل اللعنات للفلسطينيين، فأهداها الدكتور حسني شريط فيديو يضم مشاهد من هدم المنازل، وقتل الأطفال، واغتيال المناضلين، وكلها صور للرعب والدمار الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني قام بجمعها من الفضائيات العربية، وبعد مشاهدتها للشريط اعتذرت السيدة للدكتور صابر، وغيرت كل مواقفها؛ لأنها لم تكن تعلم شيئًا عما شاهدته في الشريط.

وهكذا وجه سكرتير الجالية المصرية نداء للجمعيات الأهلية بأن تتبنى هذه المهمة، وتحاول إنتاج أسطوانات مدمجة وإرسالها للمواطنين العاديين؛ لأنهم مستعدون لتغير مواقفهم، لكنهم ضحايا الزيف والخداع الإعلامي.

يقول المهندس أبو العلا ماضي وكيل مؤسس حزب الوسط ومدير المركز الدولي للدراسات: إنني تابعت باهتمام رسالة بريد الأهرام، واكتشفت أنها لفتت أنظار الكثيرين من العاملين في المجال الأهلي والشعبي، فاتصلت على الفور بالدكتور محمد عبد اللطيف رئيس دار النشر "سفير" باعتبارها من أكثر دور النشر اهتمامًا بالقضايا العامة، ولديها الإمكانيات الفنية والتجهيزات، وتشاورنا في مضمون (الرسالة)، واتفقنا على أن تبدأ الدار في الإعداد لإنتاج عمل فني يتناسب مع الفكر الأوروبي، ولا يحتاج إلى وقت طويل أو جهد ضخم لتوصيل رسالة محددة ومختصرة للمواطن العادي في الدول الغربية.

ويضيف أبو العلا ماضي: تحمس للفكرة العديد من المثقفين المصرين والعرب الذين أبدوا استعدادهم للمساعدة الفنية والمالية، بحيث يتم توزيع هذه الأسطوانة بسعر التكلفة الحقيقية وفقًا لاتفاق مع دار النشر سفير.

الأسطوانة في الانتخابات الألمانية

ويقول ماضي: إن التجاوب مع الفكرة جاء سريعًا من أوروبا، خاصة أننا التقينا مع د. حسنى صابر صاحب رسالة بريد الأهرام، خلال زيارته للقاهرة وأهديناه نماذج من المشروع، وأثناء الانتخابات الألمانية الأخيرة نجح د. صابر في انتهاز فرصة عقد المؤتمرات الانتخابية في الشوارع والميادين العامة، وكان يقوم بتوزيع وعرض مضمون الأسطوانة على الجمهور، وهو ما ساهم في تصاعد الحملة الشعبية في ألمانيا لمساندة القضية الفلسطينية والقضايا العربية، وكانت ألمانيا أول اختبار ناجح لهذا المشروع المتوقع أن يأتي بثمار ضخمة في المستقبل.

وحول الصعوبات التي تواجه انتشار الفكرة في الولايات المتحدة يقول أبو العلا ماضي: إن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تنبه لخطورة المشروع، وبدأ في مقاومته مبكرًا من خلال تصعيد حملات التخويف لنشطاء العمل الإنساني، وأصبح التعامل مع الأسطوانة يتم في سرية بين الجاليات في الولايات المتحدة، ولكن الأمر يحتاج مزيدًا من الجهد الشعبي من الهيئات التي يمكن أن تساعد في تطوير المبادرة وتحويلها إلى قناة عربية لتوصيل رسائل مباشرة تحمل الحقيقة الغائبة أو المغيبة عن المواطن الغربي، فضلاً عن أن أعضاء الجاليات العربية والإسلامية في الغرب مطلوب منهم أن يتفاعلوا مع الفكرة ويحاولوا نشرها وإهداءها إلى كل جيرانهم وأصدقائهم وزملائهم في المعاهد والجامعات والمصالح وغيرها، بهدف توسيع دائرة الراغبين في معرفة حقيقة إسرائيل وممارساتها الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني.

د. عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، وأحد المتحمسين للمشروع يرى أن فكرة الوصول إلى مليون شخص قضية حيوية في وقت غاب فيه الإعلام العربي عن الساحة الدولية التي أصبحت خالية للإعلام المعادي الذي شكل الرأي العام الأجنبي.. هي فرصة لنعرض من خلالها لقضايانا. واخترنا أن نبدأ بالقضية الساخنة المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. وبالفعل بدأنا في اتحاد الأطباء العرب في تنفيذ الفكرة عمليًّا، وكلفنا كل الأطباء الذين يشاركون في مؤتمرات دولية بأن يقوموا بالتبرع بعدد من الأسطوانات المجانية لزملائهم أو عرضها على هامش المؤتمر أو إرسالها إلى أصدقائهم الأجانب. كما أنه بالإمكان تعميم الفكرة على باقي النقابات المهنية والاتحادات. وندعو أيضًا الهيئات الحكومية الرسمية إلى أن تتبنى هذه الفكرة وغيرها، وكفانا تأخراً؛ لأن الوقت ليس في مصلحتنا، والخطر القادم لن يفرق بين الشعوب والمكان، فالجميع أصبح مستهدفا.

من الناس إلى الناس

ويضيف د. أبو الفتوح أن هذه الحملة الشعبية مطلوب أن يشارك فيها كل مواطن عربي مسلم، فإذا نجحنا في أن يتبرع كل فرد عربي بإرسال أسطوانة لشخص غربي فإن من الممكن أن نكون قد بدأنا العمل الصحيح، خاصة أن المتبرع بثمن أسطوانة عليه أن يحدد الشخص وعنوانه، ثم نتولى إرسالها، والتكاليف محدودة للغاية، حيث لا يزيد ثمن الأسطوانة الواحدة عن دولار أمريكي متضمنًا تكاليف الشحن اللازمة، كما أن بإمكان جهة معينة أن تتبرع بإرسال الأسطوانة إلى أعضاء أحد الأندية الغربية، أو إلى هيئة معينة مناظرة لها في إحدى الدول الأوروبية.

فهناك أساليب كثيرة للتفاعل مع الفكرة وتحويلها إلى عمل ناجح تعود نتائجه على كافة المسلمين في كل مكان، خاصة أن هذا العمل ليس حكرًا على أحد أو طائفة أو فئة سياسية، بل الجميع مدعوّ للمشاركة إما بأفكار مماثلة أو تطوير الفكرة الحالية حتى نضمن نجاحها في تغيير رأي أكبر عدد ممكن من المواطنين الغربيين؛ لأنهم مؤثرون في حكوماتهم، وهم الذين يحددون توجهات دولهم، على عكس ما هو قائم في بلادنا العربية، فالرأي العام مؤثر في صناعة السياسة، وعلينا أن نظل نراهن على تحوله لصالحنا، خصوصًا أننا أصحاب حق وأهل سلام.

أسرار الأسطوانة

ومن جانبه يقول عبد الله عبيد المدير المنفذ للمشروع: لقد ركّزنا على أن تظل رسالتنا إنسانية تخاطب في الإنسان الغربي مشاعره الخالصة من أي موقف، ونعرض عليه صورة لمذابح ومعاناة ومأساة شعب بأكمله في أقل من نصف ساعة، فالصورة هي البطل؛ لأنها الأصدق، مع تعليق صوتي يوضح الحقائق التاريخية باللغات الأوروبية السبع الرئيسية.

ويكشف عبيد عن تفاصيل مثيرة جرت في كواليس إعداد البرنامج، ويقول: عندما أردنا أن نقدم تعليقا صوتيا على الصورة في الفيلم حرصنا على أن يكون صاحب الصوت من نفس أهل اللغة التي يتحدث بها، فمثلاً الفرنسية قام بها شخص فرنسي، والألمانية، وهكذا...، والطريف أننا عندما أردنا التسجيل بالهولندية لم نتمكن من العثور على أحد يقوم بهذا العمل إلى أن تصادف وجود سيدة هولندية تقيم في مصر منذ فترة، وبعد أن عرفت بمضمون المشروع تحمست وتطوعت بجهودها، أما بالنسبة للإسبانية فقد فوجئنا بطلب من السيدة التي سجلت التعليق بتقديم تعهد بأنها ليس لها علاقة بمضمون البرنامج، وأنها إذا تعرضت لملاحقة اللوبي الصهيوني فإننا مسئولون عن حمايتها وتوفير الضمانات الكافية لها.

ويضيف عبد الله عبيد أن هذا المشروع هو بداية لتحرك شعبي ومبادرة يجب أن تجد من يتبناها، خاصة أن الجوانب الفنية والمعلوماتية كانت غير كافية، ونأمل أن يتم تطوير المشروع في المراحل القادمة ونتجنب بعض أوجه القصور، لكن رد الفعل بشكل عام إيجابي، وتصل إلينا آلاف الرسائل عبر البريد من أفراد ومواطنين غربيين يطالبون بالحصول على الأسطوانة، ولكن بعضهم يسعى إلى الحصول عليها بشكل مجاني، وهو ما يدعو إلى ضرورة تفعيل المشاركة الشعبية لتوصيل هذه الرسالة لأكبر عدد ممكن تمهيدًا لمشروعات وبرامج أخرى تعيد تصحيح المفاهيم الخاطئة التي رسمها الإعلام الصهيوني عن العرب والمسلمين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم