English

 

الأربعاء. يناير. 16, 2002

ثقافة وفن » لغة وأدب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

القصة في التراث العربي

السيد نجم

كان للعرب تراثهم القصصي، كما كان لكل الأمم الحضارية من قبل، كالصين والهند وغيرهما، وإن قال بعض المستشرقين بخلاف ذلك؛ فالحقيقة الموضوعية تؤكد العكس تماما وإن كنا -كعرب- نؤمن بأن الكيفية التي كتبت بها القصة العربية مخالفة لما هو متعارف عليه حديثا، وأن الأساس هو "الحكي" و"السرد" في هذا الجنس الأدبي.

لقد وقف الإنسان القديم دَهِشًا أمام كل ظواهر الطبيعة التي أحاطت به من زلازل وبراكين وصواعق وأخطار؛ فقدم القرابين والذبائح، وكانت محاولته الأولى لتفسير ما يدور من حوله، ثم صاغ الحكايات الخرافية والأساطير؛ لعله يقدم ما يقنع به رأسه. فعرف أهل الهند "المهابهاراتا" وأهل الفرس"الشاهنامة"، وأهل اليونان "الإلياذة"، والعرب "أيام العرب"، وغير ذلك.

وقد درس البعض مقولات الغرب في شأن عدم وجود قصٍّ في التراث العربي، منهم "د.مصطفي عبد الشافي الشورى" في كتابه حول هذا الموضوع قائلا:

"ليس من الإنصاف إذن أن يرمى العرب بالتقصير والتفكير السطحي دون أن نتعمق في دراسة آثارهم الفكرية والأدبية، وليس من المعقول أن نطلب من أي شكل من أشكال الأدب القديمة أن يجري على نسق الفن وأشكاله في عصرنا الحديث...".

"إن نظرة واحدة لتاريخ العرب القديم لتوضح لنا بجلاء أن العرب منذ جاهليتهم الأولى الموغلة في القدم إلى جاهليتهم الثانية التي سبقت الإسلام كانت لهم أساطيرهم وقصصهم وأخبارهم التي تتحدث عن معاركهم.. فهم مفطورون على القص، ميَّالون إلى استخدامه في أوقات فراغهم وسمرهم".

كان للقصص وظيفة المسامرة، بالإضافة إلى محاولة تفسير الظواهر الكونية. وليس لدلالة وجود أحسن القصص في القرآن الكريم ما ينفي ذلك؛ فتحدث العرب عن قصة نوح، وعاد، وثمود، وقصة يوسف، وعيسى، وأهل الكهف، وغيرها.

القصة في الإسلام

عموما يقال: إن أول قاصٍّ في الإسلام هو "تميم الداري"، فقد أذن له عمر بن الخطاب في آخر ولايته، وكذلك في عهد عثمان بن عفان.

أما في العصر الأموي فقد أصبح القص عملا رسميا، وعُني الخلفاء بتعيين من يملكون موهبة القص لوعظ الناس، وسرد الحكايات الدينية في الخطب، ومجالس الوعظ. وقد عُرِفَ عن معاوية أنه عيّن "سليم بن عتر" سنة 40 هجرية قاضيا وقاصا بمصر.

عموما هناك القصص الديني، وقصص التسلية الذي يشكل الخيال فيه جانبا لا يُغفل. وربما لهذا الخيال كان "علي بن أبي طالب" يطرد القاص من المسجد الجامع في البصرة أيام الفتنة خشية مزيد من الفتنة.

لقد لعب المؤرخون والمحدثون وشرَّاح آيات الذكر الحكيم، من أمثال "الطبري"، و"الزمخشري"، وغيرهما دورا في تطور القصص الديني. وربما يُعد كتاب "قصص الأنبياء" من أكثر الكتب وألصقها إلى فن القص وهو "للكسائي"، كذلك كتاب "عرائس المجالس" "للثعالبى".

كما قام البعض من القدماء بتقديم تعريف لغوي للقصة، فقال الزبيدي: "القص: البيان، والقاص: من يأتي بالقصة على وجهها كأنه يتتبع معانيها وألفاظها"، وقيل: القاص يقص القصص لأتباعه خبرا بعد خبر، ويسوق الكلام سوقا، وقد كان القاص شائعا متفشيا بين الجاهليين والإسلاميين، وكانوا يقبلون عليه إقبالا شديدا، ومن هنا ورد في الحديث: "إن بني إسرائيل لما قصوا هلكوا" -وفي رواية "لما هلكوا قصوا"؛ أي اتكلوا على القول وتركوا العمل؛ فكان سبب هلاكهم، أو بالعكس؛ ذلك لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص، والتعريف الأخير يشير إلى أن القصة هي الحكاية.

لكن الحقيقة تؤكد أن القصة لدى العرب لم تكن جوهر الأدب كالشعر والخطابة والرسائل. 

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم