English

 

السبت. يناير. 1, 2000

ثقافة وفن » ميديا

 

مرايا عاكسة.. لسلبيات الواقع العربي

يتابع الجمهور العربي في عدد من المحطات الفضائية العربية برنامج مرايا 2000، الذي جاء في المركز الثاني من بين 13 مسلسلاً في استطلاع أجرته شبكة خدمة الإسلام على الإنترنت (islam-online.net) عن مسلسلات رمضان الأكثر مشاهدة.
وقد استطاع هذا البرنامج جذب اهتمام الناس إليه من كل الاتجاهات وفي مختلف الأعمار؛ لما اتصف به من جرأة عالية في نقده اللاذع لبعض السلبيات في المجتمع وفئاته العالية، وإذا كان "مرايا 2000" يشبه ما سبقه من حيث التقاطه لسلبيات الأفراد والمجتمع وطرحها بأسلوب ناقد ساخر، إلا أنه يلبس ثوبًا جديدًا، قد لا يكون الأجمل لكنه حتمًا مختلف. فمع كل مخرج جديد تتجدد مرايات، وهذه إيجابية تعدد المخرجين كما يقول ياسر العظمة صاحب فكرة "مرايا 2000".

فما هو الجديد في مرايا هذا العام مرايا 2000؟

يجيب الفنان ياسر العظمة:

- "مرايا 2000 كما يلاحظ من يتابعه برنامج يشبه برنامج مرايا السابقة، من حيث عدد اللوحات المختلفة والمتنوعة، هذه اللوحات تحمل معاني ناقدة ساخرة تعكس المعاناة التي يعانيها الشعب العربي في كل مكان، لأن مرايا أصبح برنامجًا عربيًّا، صحيح أنه ناطق باللهجة السورية إلا أنه يخاطب العرب في جميع أماكن وجودهم، وقد استطاع فعلا أن يصل إليهم ويصبر عليهم.

 من هذه اللوحات ما هو اقتصادي ومنها الاجتماعي، ومنها الأسري وغير ذلك من الموضوعات التي تمس العامل في مصنعه والزوجة في منزلها والطالب في مدرسته إلخ، وبالتالي فمرايا 2000 لم تختلف عن الأجزاء السابقة التي قدمت في السنوات الماضية عدا دخول بعض الممثلين الجدد.

ولكن بعض هؤلاء الفنانين ليست لديهم تجربة في الأعمال الكوميدية فعلى أي أساس تم اختيارهم؟

- تجربتهم المعدومة كانت سبب اختياري لهم لأنهم يخافون من الكوميديا ولم يجربوها، فأحببت أن أتيح لهم هامشًا صغيرًا للاشتراك في هذا البرنامج، والممثل في النهاية هو ممثل، يجب أن يتقن كل شئ وأن يشعر بكل موقف يمثله، وليس هناك ممثل مختص بالكوميديا وآخر مختص بالدراما، فالممثل الناجح هو الذي يجيد لعب كل الأدوار، ويجب أن يجيد هذا اللعب حتى نسميه ممثلاً.

يتهمك البعض بأنك تهمِّش كل الممثلين الذين يمثلون معك؟

- هذه التهمة غير دقيقة ولا صحيحة؛ ففي مرايا الجميع يأخذون فرصتهم، وفي كل مرايا السابقة كنت أترك المجال أمام بقية الممثلين؛ حيث إنني لم أظهر إلا في أربع عشرة قصة من مرايا 98، وكذلك في مرايا 99 كان هناك الكثير من القصص التي لم أشترك فيها لإفساح المجال أمام الآخرين، فأين التهميش؟! وأين الأنانية؟! نحن في مرايا أسرة مضى على عملها المشترك أكثر من سبعة عشر عامًا، وإن كنت أدفع بين الحين والآخر ببعض الوجوه الجديدة الشابة. وأؤكد أن الجميع يأخذون فرصتهم.

يرى البعض أن مرايا قد وقعت في مطب التكرار، ما قولك؟

- لا أتفق معك في هذا؛ لأن مرايا لو وقعت فعلاً في مطب التكرار لما أحبها الناس وتابعوها بهذا الشغف، فهذا الجزء هو الثاني عشر ولا تزال تحصد ثمار النجاح!! والدليل على ذلك محبة الناس لهذا البرنامج الذي يحاول دائمًا أن يقدم الجديد في القصص وفي المواقف وفي اللقطات، وطالما أن هناك حركة في الشارع، وطالما أن هناك شمسًا تشرق كل يوم فهناك هموم جديدة، وسلبيات جديدة وأحلام جديدة، وهذه هي ذخيرة برنامج مرايا التي تنجيها وتبعدها عن التكرار.

تتطرق دائمًا إلى السلبيات ولم تتطرق مطلقًا إلى الإيجابيات ألا تعتقد أن مضمون اللوحة يفترض أن يكون أكثر موضوعية؟

- لكل موضوع أكثر من وجهة نظر، ولكل إنسان رؤيته لهذا الموضوع أو ذاك، وأنا فضلت تناول وجهة النظر السلبية وتسليط الأضواء عليها، مثل مساوئ المحطات الفضائية (الستالايت) أما محاسنها فهي معروفة للجميع، ومرايا يرى السلبيات ولا علاقة له بالإيجابيات؛ فهو يرى سلوك بعض النماذج البشرية إزاء الحضارة والتطور، السلوك الإنساني وغير ذلك، ولو أردت الحديث عن الإيجابيات لكان برنامج مرايا مثله مثل المحاضرات الثقافية مجرد نصح أو إرشاد ووعظ، وأنا لا أريد لمرايا أن يقع في مطب تكريس الإيجابيات فهناك العديد من البرامج التي تسعى لهذا، وإنما أريد له أن يلقي الضوء على السلبيات ويقيمها.

 يرى البعض أن ياسر العظمة قد اختزل نفسه في مرايا إلى درجة أننا لا نراه أبدًا خارجها!!

- حتى أقدم للناس مسلسلاً يحبونه ويتابعونه بشغف وحب لا بد أن أبذل جهدًا مضاعفًا ليظهر بهذا التميز، وباعتباري صاحب فكرة مرايا وبدأتها منذ وقت طويل فأنا لا أكاد أجد الوقت الكافي كي اشترك في عمل آخر، فالمسألة مسألة وقت، ومسألة أخرى فأنا أفضل أن أقدم مسلسلاً واحدًا جيدًا على اشتراكي في عدد من المسلسلات المتواضعة.

قدمت الجزء الخامس في مرايا تحت اسم "شوفوا الناس" فلماذا كان الاسم مختلفًا، وهل كان جزءًا متميزًا؟

- "شوفوا الناس" هو نفس برنامج مرايا السابقة واللاحقة، ولكن بسبب حذف الأغاني منه أطلقت عليه اسمًا جديدًا، إلا أنني عدت إلى اسم مرايا فهو الاسم الأكثر جماهيرية وشعبية.

ولماذا حذفت الأغاني والمنولوجات في مرايا بالرغم من أنها كانت تخدم الفكرة أو الموضوع المطروح؟

- لأنني شعرت أن الأغاني قد استنفدت أغراضها، ولم أكن ألجأ إلى الأغاني كي أستعرض صوتي، وإنما كي أقدم نقدًا خلال الموسيقى فحاولت توظيف الموسيقى في خدمة النقد.

ما الذي دفعك لتغيير المخرج السوري أكثر من مرة؟

- أحب دائمًا أن تسري في شرايين مرايا، ودماء جديدة ساخنة وحارة، وأن يمتلئ بالتوقد، وهذا ما كان يحدث مع كل مخرج جديد.

لوحظ أنك منذ مرايا بدأت تحدد بشكل مباشر مصادر الاقتباس؟

- كنت في الماضي أكتب عبارة مما سمعت وقرأت وشاهدت، ويبدو أن بعض النقاد لا يريدون هذا المعنى العام الشمولي، بل يفضلون أن يكون أكثر تحديدًا ودقة وقد هوجمت في العديد من الصحف لهذا السبب؛ ولذلك وإرضاءً للجميع، أشرت لمصدر تلك القصص المقتبسة وهي قليلة جدًا.

إلى أي مدى تتقيد بالنص الحقيقي وماذا تضيف؟ ..وأين تقف؟

- عندما تعجبني فكرة لكاتب أجنبي مثلا أعيد صياغتها، وإخضاعها لبيئتنا وثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا، إنها باختصار كتابة جديدة ومجددة لفكرة ما، وإذا لمست أن هذه الفكرة مثلا لتشيخوف وأنني قد أظلمه أو أظلم نفسي فهي ليست كما كتبها هؤلاء، وليست وليدة أفكاري بشكل كامل، لذلك الفكرة لا تبقى كما هي بل تتحور وتتبدل تبعا لما أريده وما يناسب مجتمعنا.

وما جديدك للعام المقبل؟

- قد أعود للمسرح بعد غياب طويل، عندي مسرحية اسمها "الكرسي" أفكر بتقديمها العام المقبل، كما أنني أحضِّر لتقديم برنامج بعنوان "الفندق"، وهو مسلسل في ثلاثين حلقة؛ كل حلقة قصة منفردة، لكنها تبقى مترابطة ومتماسكة وليس فيها لغو ولا حشو وبشكل عام الموضوع يفرض نفسه.

وهكذا لن يراني الجمهور في مرايا العام القادم بل سأعود إليها عام 2002، إن شاء الله
 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم