|
اليوم 11 سبتمبر.. ما زال التاريخ قاسما مشتركا بين أحاديث المثقفين، وحكايات العوام، على المصاطب كانت أو في الندوات والمؤتمرات العلمية، ولم يكن مستبعدًا في العامين الماضيين أن تجد التاريخ وشما على ألسنة البعض، أو حجابا يعلقه البعض الآخر في رقابهم!!
لن نتحدث عن الاستغلال السياسي للحدث والحادث، ولن نتطرق إلى اجترار الناجين منه لذكرياتهم المؤلمة أو دموع الباكين على من ماتوا فيه، فقط يعنينا ما ساد العالم من ظواهر، ويشغلنا ما شُغل به المثقفون والمبدعون أنفسهم في العامين الماضيين.
عام جديد يمر، والعالم مستمر في اجترار مع حدث في مثل هذا اليوم من عام 2001، فلا يزال الحادي عشر من سبتمبر حاضرا في كل الفاعليات الثقافية والفنية: عشرات المحاور أضيفت لقوائم الكتب الأكثر مبيعا، وزاد الطلب على كتب كادت تتلفها الأتربة، وظهر نوع جديد من المختصين بمجالات لم تكن تجد من يهتم بها.
وعشرات الأفلام السينمائية، ومئات الفاعليات الدولية التي أضافت لمحاورها وندواتها محاور جديدة تحاول أن تتحسس شيئا أو تضيف جديدا يفك اللغز الكبير أو تجذب الأنظار إليها، وتجتذب إلى نشاطاتها الجماهير.
مئات الكتب صدرت، بعضها خرج من نية صادقة، تستهدف محاولة فهم ما حدث، وكثير منها تعامل مع الأمر بمنطق السوق، بعد أن رأوا أن 11 سبتمبر على غلاف أي كتاب تكفي ليكون بين قوائم الكتب الأعلى مبيعا في العالم!!
الأرقام تؤكد أن حركة النشر تأثرت بشكل كبير بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعشرات من دور النشر كانت على وشك الإفلاس بسبب حالة الركود التي أصابت حركة البيع والشراء بشكل عام، وعلى وجه الخصوص بسبب تعلق اهتمام الجميع باللغز الكبير وتقرير غالبية البشر إنفاق أي وقت لديهم في محاولة فك شفرته.
|
|
وأما بعد
|
وفي هوليود التي أشارت إليها أصابع الاتهام كشريك أساسي في وضع الخطة التي اتبعها منفذو العملية، كانت هناك محاولات لامتصاص الصدمة، ولإعادة مصداقيتها المفقودة بعد أن رأى الناس رامبو مقيدا وغير قادر على فعل شيء.
على أن هوليود التي كانت تتفوق على كل سينمات العالم وقفت عاجزة عن التعامل مع الحدث، على الأقل إلى الآن، فيما ظهرت عشرات الأفلام التسجيلية التي وثقت الحدث، واحتفظت به على أشرطة السوليلويد، وكانت المفاجأة أن الفيلم الروائي الأول الذي تناول الأحداث لم يأت من هوليود!!
إنه حقا مولد سيدي 11 سبتمبر، ومن ثم فلن نكون مبالغين إذا اخترنا الوصف السابق عنوانا لهذا الملف الذي نتناول فيه حالة الهياج التي انتابت العالم بعد الزلزال أو اللغز.
ندرك ضخامة ما حدث، وندرك فداحة الآثار التي ترتبت عليه، لكن قليلا من الهدوء لا يضر، وقليلا من التجاهل لا يقتل، وكثيرا من التروي في إصدار الأحكام لا يعاقب عليه القانون!!
اقرأ في هذا الملف:
صحفي مصري
|