|
| د.عبد الوهاب المسيري |
القاهرة- وسط سيل من الرسائل والمكالمات الهاتفية ومشاعر الحب الفياضة والدعوات للمفكر المصري الشهير د.عبد الوهاب المسيري بالشفاء من مرض السرطان الذي يحتاج أموالا طائلة لعلاجه، وما قابله من تجاهل السلطات لعلاجه على نفقة الدولة، طرحت "إسلام أون لاين.نت" فكرة تدشين حملة موسعة للتكفل بعلاج علماء الأمة تبدأ بعلاج المسيري.
ورحب المسيري أحد أقطاب المعارضة ومنسق حركة "كفاية" بالفكرة، ولكنه طرح في تعليق "لإسلام أون لاين.نت" أن يتم تطويرها لتكون وقفا إسلاميا خاصا لعلاج العلماء يجمع التبرعات والمساعدات بعيدا عن المؤسسات الرسمية، واقترح المسيري أن يعهد إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بإدارة هذا الوقف والإشراف عليه بعيدا عن أي جهة رسمية.
وتقول مراسلة "إسلام أون لاين.نت": هناك حالة "استنفار" بين محبي ومريدي المسيري منذ إعلان عزمه السفر للولايات المتحدة لتلقي العلاج لمرض سرطان الدم الذي اشتد عليه مؤخرا، وكان المسيري أصيب بهذا المرض خلال الفترة الأخيرة من اعتكافه لتأليف موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية" والتي استغرقت منه نحو 26 عاما كاملة.
فالمكالمات الهاتفية ورسائل الموبايل لا تنقطع عن منزل المسيري ومقر حركة كفاية التي يشغل منصب منسقها العام، بينما التف العشرات من الجماهير منذ صباح الأربعاء حول المقر لتسأل عن كيفية التبرع للدكتور المسيري، ومن لم يملك المال ترك رسائل دعاء ودعم له.
تكاليف باهظة
ومن المقرر أن يسافر المسيري لواشنطن يوم 26 -5 -2007 للخضوع لفحوصات طبية حيث يمر بظروف صحية حرجة نتيجة توقفه عن متابعة العلاج الذي وصفه له الأطباء قبل عدة سنوات من أحد أنواع سرطانات الدم، بسبب تكاليفه العالية التي لا يستطيع تحملها ذاتيا، وعدم صدور قرار بشأن طلبه الذي تقدم به للجهات المسئولة قبل بضع سنوات بعلاجه على نفقة الدولة.
ويحتاج المسيري إلى نحو 24 حقنة تبلغ تكلفة الواحدة منها 3 آلاف دولار، ونظرا لأنه سخر كل ما يملك -حسبما يقول- لإعداد موسوعته، إلا أنه رفض أن تطلق ما اعتبرها "حملات التسول لجمع الأموال لعلماء ورموز الأمة الذين يقتل بعضهم بالأمراض ولا يعرف أحد". وأكد أنه سيحاول أن يكتفي بالعائد من أبحاثه وممتلكات العائلية لتغطية نفقات علاجه.
وطرحت "شبكة إسلام أون لاين.نت" على الدكتور المسيري فكرة فتح حساب للمساهمة في دعم رحلته العلاجية، وذلك ضمن طرح للشبكة بتدشين حملة لتولي علاج علماء الأمة، ورد المسيري وهو يحاول أن يخفف وطأة الإحراج النفسي عنه قائلا: "وضعي المادي لم يصل إلى درجة يحتاج فيها فتح حساب جارٍ".
واستدرك مضيفا: "ولكن الكثير من العلماء أيضا في حاجة إلى ذلك، ولكن من خلال شكل أكثر إنسانية، وهو إنشاء وقف إسلامي لعلاج للعلماء".
وطالب بأن تتحول مبادرة "إسلام أون لاين.نت" إلى وقف إسلامي تتبناه الأمة وتخرج عن سلطان كافة الأنظمة، على أن تقوم هيئة مثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالإشراف عليه ومتابعة شأنه، على أن يشرف عليه أيضا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد.
فيضان من التعاطف الشعبي
وبنرة تحمل حالة من السعادة المكسورة أعرب المسيري لـ"إسلام أون لاين.نت" عن سعادته بخروج بسطاء من الشعب للتعبير عن التضامن معه ومؤازرته، مؤكدا "أن هذا هو المكسب الحقيقي للإنسان".
وامتنانا منه لتدافع المكالمات الهاتفية والرسائل التي لم تنقطع عن منزل الدكتور منذ الإعلان عن خبر حاجته إلي السفر -والتي خلت جميعها من التليفونات الرسمية- يعكف المسيري على إعداد خطاب شكر إلى كل فرد من الأمة الإسلامية والعربية -بل والعالم- ممن تضامن معه، وسيقوم بإذاعته في مؤتمر صحفي مساء الأربعاء.
وفي إطار المشاعر الشعبية الفياضة تجاه الدكتور المسيري، قالت إحدى طالبات قسم اللغة العبرية بجامعة الأزهر لـ"إسلام أون لاين.نت": إنها جاءت إلى مقر حركة كفاية قبل أن تتوجه إلى الامتحان لتسأل عن مدى إمكانية التبرع باسم القسم ككل للدكتور المسيري، وأين تقدم الأموال التي اتفقت هي وزميلاتها على التبرع بها.
وقالت: "كنا نجمع الأموال من أجل شراء موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية لنفهم من خلالها اليهود ونرصد تطورهم؛ حيث قرأنا أجزاء كبيرة منها بمكتبة الجامعة قررنا أن نقوم بشرائها حتى تظل مرجعا رئيسيا لنا". وتابعت: "ولكن اليوم علمت بالحالة الصحية التي يتعرض لها استأذنا فقررت أن آتي لأتبرع بحق الموسوعة، وأسأل إذا أمكن أن أجمع من صديقاتي بالقسم تبرعات للدكتور وأين أضعها".
ومن طالبة الجامعة إلى موظف بالبريد قال إنه سمع بنبأ مرض الدكتور المسيري الذي ساعده قبل عدة سنوات في علاج ابنه، مؤكدا أنه جاء ليرد الجميل. وطالب الموظف الذي رفض ذكر اسمه -حتى لا يحسب على حركة كفاية على حد وصفه- الدولة برعاية الدكتور المسيري؛ لأنه رمز وطني وعالم جليل، حتى وإن كان لا يلعب كرة القدم أو يمارس التمثيل".
والأقباط يتضامنون
التأييد والمساندة الشعبية للمسيري لم تقتصر على المسلمين، ولكن المسيحيين انضموا لحملة مؤازرته في محنته، حيث أرسلت كنيسة السيدة العذراء بسوهاج (صعيد مصر) برقية إلى مقر حركة كفاية تعلن فيها التضامن مع الدكتور المسيرى وترجو له بالشفاء العاجل.
بدوره، قال فيكتور منير عضو اللجنة القومية لسجناء الرأي بمصر: "إن المسيري رمز لمصر، ولا يمكن أن نتجاهل دوره كمفكر ومناضل وطني"، وتابع: "قررنا أن نقدم رسالة باسم الشعب مصري مسلمين وأقباطا نطالب فيها الدولة بتحمل كافة نفقات علاج الدكتور المسيري".
التعاطف الشعبي مع الدكتور المسيري انتقل إلى خارج مصر أيضا؛ حيث يبحث عدد من المصريين في الخارج عبر سفارات بلادهم سبل تقديم الدعم والمساعدة للمسيري.
وفي هذا السياق تبرع أحد الأطباء الأقباط ويدعى منتصر جبريل مقيم بإنجلترا بتحمل جزء من تكلفة العلاج وفق ما جاء بموقع الأقباط المتحدون.
وفي أحد أشهر غرف الدردشة (الشات) العالمية طرح جواد النابلسي وهو شاب عربي موضوعا تحت عنوان "ساندوا المسيري عالم العرب والمسلمين ضد اليهود"، وقد لاقت الدعوة حتى الآن أكثر من ألف توقيع من شباب بعدد من الدول الأوروبية.
تجاهل رسمي
وعلمت "إسلام أون لاين.نت" أنه في مقابل التعاطف الشعبي الجارف للمسيري، تجاهلت السلطات المصرية 3 طلبات قدمت باسمه للعلاج على نفقاتها، كان أولها ما قدمه شخصيا قبل 4 أعوام وبالتحديد في عام 2003 إلى أسامة الباز المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، ولكنه قوبل بالتجاهل، وتلا ذلك طلبان تقدم بهما أصدقاء الدكتور المسيري خاصة بعدما ساءت حالته الصحية إلا أنهما قوبلا بالتجاهل أيضا.
وبعدما تجاهلت الدولة دوره كعالم ومفكر كبير، قامت الأسرة السعودية المالكة بتحمل نفقات إجراء عمليتين له بلغت تكلفة الواحدة المليون ونصف المليون جنيه.
|