English

 

الثلاثاء. مايو. 22, 2007

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

استغاثة لإنقاذ "نهر البارد" من كارثة إنسانية

أيمن المصري

Image
المخيم يواجه صعوبة في نقل جرحاه
بيروت - انقطاع التيار الكهربي.. نقص حاد في مياه الشرب والمواد الغذائية.. جرحى يتساقطون في الشوارع ولا يجدون من يسعفهم وسط طلقات الرصاص والقذائف التي تنهمر على أي شيء يتحرك.. حوامل أجهضتهن مشاهد الرعب والهلع..

تلك بعض مشاهد المأساة بمخيم "نهر البارد" بمدينة طرابلس شمال لبنان جراء المعارك بين الجيش اللبناني وجماعة "فتح الإسلام"، رواها شهود عيان لـ"إسلام أون لاين.نت" من داخل المخيم.

هذه الأوضاع دفعت منظمة معنية بشئون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلي إصدار استغاثة عاجلة لتقديم يد العون والإغاثة لسكان المخيم.

وفي اتصال هاتفي وصف عمر وهبي أحد سكان نهر البارد الأوضاع قائلا: "هناك نقص كبير في المياه بسبب انقطاع التيار الكهربائي، والمواد الغذائية محدودة جدا لا سيما احتياجات الأطفال كالحليب والمياه المعقمة". وأضاف لـ"إسلام أون لاين.نت": "الأهالي لا يتمكنون من الخروج من المنازل للوصول إلى بعض المحال التجارية بسبب استهداف كل ما يتحرك في الأحياء".

ولدى سؤاله عن عمل جمعيات الإغاثة في المخيم قال: "لدينا بعض المؤسسات الإنسانية، لكن كيف يمكن لها أن تعمل ومخازنها فارغة بسبب الحصار ورصاص القناصة المتواصل؟!".

وقال: "إنه تمّ إدخال كمية صغيرة من الخبز عصر أمس الإثنين خلال فترة الهدوء، ثم ما لبثت الاشتباكات أن عادت".

وأضاف وهبي: "إن الاتصالات لم تنقطع، لكن انقطاع الكهرباء يؤدي إلى نفاد البطارية الشاحنة للموبايلات". وأكّد أنه "يمكن أن تجد بعض المتعاطفين من سكان المخيم مع عناصر فتح الإسلام، لكن يستحيل أن نقدّم لهم الدعم والعون".

وعن مكان اختباء الأهالي من العمليات القتالية قال: "نقيم في الطوابق السفلية لعدم توفر الملاجئ في المخيم". وأشار إلى "حالة اكتظاظ سكاني يشهدها وسط المخيم بمحيط حوالي 500 متر، وهذا ما يتسبب بعدد أكبر من الإصابات عند سقوط القذائف في هذا المربع".

فرصة للخروج

وتعبيرا عن احتجاجه بشأن الوضع الإنساني للمخيم، قال أحد السكان الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ"إسلام أون لاين.نت": "لا نهتم لحركة فتح الإسلام، فليمسحوهم عن الوجود، لكن ليعطونا فرصة لنخرج من المخيم، وإن شاءوا أن يدمروا المخيم عليهم لا نمانع ونحن مستعدون لإعادة إعماره، لكن ما ذنب الطفل والمرأة والعاجز؟ نريد فرصة للخروج من المخيم".

وقال محمود حنفي -مدير مؤسسة "شاهد" (وهي مؤسسة فلسطينية معنيّة بأوضاع اللاجئ الفلسطيني في لبنان) في اتصال لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم الثلاثاء وقد عايش معاناة سكان المخيم خلال اليومين الماضيين-: "التيار الكهربائي منقطع بالكامل عن المخيم بسبب استهداف الجيش اللبناني للمحولات الأساسية للكهرباء، إضافة إلى استهداف خزانات المياه الكبيرة للمخيم، فضلاً عن خزانات المياه الصغيرة التابعة لكل منزل من خلال رصاص القناصة، وبالتالي فإن المنازل تكاد تفقد مخزونها من المياه خلال يوم واحد". وأشار إلى أنه "لا إمكانية لدخول الإسعافات الأولية بسبب عمليات القنص".

وأضاف بحسرة: "الأكثر خطورة أن المخيم يتعرض لقنص من مسلحين لبنانيين لا نعرف هويتهم حتى الساعة". وقال: "إن بعض الهدوء النسبي اليوم مكّن بعض الجرحى والأطفال و5 نساء حوامل من الخروج"، مشيرا إلى إجهاض امرأتين حوامل بسبب الهلع والخوف".

"تعامل عنصري"

ولفت حنفي إلى وجود تمييز في التعامل مع جرحى المخيم الذين تمكنوا من الخروج داخل المستشفيات اللبنانية، وقال: "هناك تعامل عنصري يلقاه الفلسطيني الجريح في بعض المستشفيات اللبنانية، حيث يلقى الجريح معاملة سيئة وينظر إليه على أنه من المقاتلين الفلسطينيين الذين يتسببون في خراب البلد".

وأشار إلى أن مستشفى صفد في مخيم البداوي (يبعد 15 كم عن مخيم البارد) "لم تتمكن من علاج بعض الحالات، فأحالتها إلى مستشفيات لبنانية خارج المخيمات، لكن هؤلاء المرضى عادوا اليوم بسبب المعاملة غير الحسنة التي لاقوها من هذه المستشفيات".

ووصف وضع مستشفى صفد "بالبائس جدا؛ لعدم توفر الإمكانات الطبية والتجهيزات الطبية المطلوبة للعلاج". وعدّد مدير مؤسسة شاهد احتياجات أهالي المخيم فقال: "الأهالي يطالبون بمواد طبية عاجلة لإنقاذ الجرحى، وتجنيب استهداف الأماكن المدنية، ودخول مواد غذائية عاجلة، وتجنيب المدنيين الفلسطينيين القنص من القرى المجاورة".

وفي محاولة لمواجهة الوضع المأساوي للمخيم أطلقت "شاهد" نداء استغاثة عاجل ووزعته إلى آلاف العناوين البريدية، ناشدت خلاله "اللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر اللبناني والأطقم الطبية وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تقديم العون والمساعدة الطبية العاجلة للجرحى والمصابين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد". كما دعت "السلطات اللبنانية وحركة فتح الإسلام إلى وقف القتال فورا لمدة ساعتين لإجلاء الجرحى ومساعدتهم".

ومن جهته أكد متحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن قافلة لها تضم 4 سيارات محملة بالمواد التموينية والطبية دخلت اليوم الثلاثاء إلى مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بعد توقف الاشتباكات العنيفة التي كانت تدور في محيطه بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام المتهمة بأعمال إرهابية، وكانت القافلة تحاول الدخول منذ أمس الإثنين إلا إنها لم تستطع الدخول إلا اليوم.

ويضم المخيم 3 مستوصفات صحية كبيرة و10 مراكز صحية للمعاينات الطبية ويفتقر إلى مستشفى، وتقع معظم هذه المستوصفات عند أطراف المخيم، حيث يتركز القصف والقنص بحسب مراسل "إسلام أون لاين.نت".

ويبعد مخيم البارد 18 كيلو مترا شمال مدينة طرابلس، وتم إنشاؤه عام 1949 على مسافة تبلغ نحو 2 كيلو متر مربع، وعدد سكانه حوالي 30 ألف نسمة، جميعهم فلسطينيون، وينحدر غالبية أبنائه من شمال فلسطين.

وقتل ما لا يقل عن 22 من عناصر فتح الإسلام و32 جنديا و27 مدنيا منذ تفجر القتال بين الجيش ومقاتلي الجماعة في وقت مبكر من يوم الأحد الماضي في أسوأ اقتتال داخلي في لبنان منذ الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 1975 و1990.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات