English

 

الاثنين. مايو. 21, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا » أوروبا

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

ساركوزي والخارج.. هل فرنسا قوة مستقبلية؟ *

ترجمة - نادين هاني

Image
نيكولا ساركوزي
في أول حوار معه بعد أن أصبح رئيسا رسميا لفرنسا لمدة خمسة أعوام قادمة، أجرته مجلة السياسة الدولية الفرنسية ونشر على موقع المجلة قبل يومين من تسلمه الرئاسة يوم 16 مايو 2007، أوضح نيكولا ساركوزي وجهة نظره ومبادئه وتوجهاته السياسية الكلية تجاه عدد من القضايا الإقليمية والعالمية، أبرزها المواقف الفرنسية تجاه الآتي: أوروبا ومؤسساتها، وانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ومشكلة الانتشار النووي واستخدام الطاقة النووية سلميا، والموقف من الأزمة الإيرانية وملفها النووي، والهجرة على المستوى الدولي، وموقف فرنسا من الوضع في الشرق الأوسط، وأخيرا الموقف الفرنسي من الوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا.

وفيما يلي نص المقابلة

* هل تعتقد أن سياستنا الخارجية سوف تشهد تغيرات جذرية؟

- في الواقع إن السؤال المهم الذي يجب أن نسأله فيما يتعلق بسياستنا الخارجية هو الآتي: ما الذي سوف يكون العمود الفقري لهذه السياسة؟ أنا أرى أنه قد حان الوقت لمنح السياسة الخارجية الفرنسية "أيديولوجية جديدة"، والأيديولوجية لا تعني بالضرورة الابتعاد عن البرجماتية، ولكنها تعني بالأكثر وجود رؤية واضحة لأهدافنا بعيدة المدى ولمصالحنا، تلك المصالح التي نود الدفاع عنها والحفاظ عليها، وهذا هو الذي يعطي لنا في المدى الطويل نوعا من الوضوح والقوة، هذا هو سر استقلالنا.

* بماذا نبدأ إذن؟

- نبدأ بأوروبا؛ فقد آن الأوان لإصلاح مؤسسات الاتحاد الأوروبي بما يسمح لها أن تكون أكثر فاعلية.

* إذن فلنبدأ بأوروبا: نرى أن ألمانيا خلال مدة رئاستها للاتحاد الأوروبي قد أعطت أولوية خاصة لإحياء أوروبا، ولكننا نعلم مع ذلك أنك تؤيد إقامة "معاهدة مبسطة" لن تتناول سوى إصلاح المؤسسات الأوروبية، ألا ترى في ذلك نوعا من التجاهل لرأي 18 دولة صدقت على نص الدستور الذي رفضه الفرنسيون في مايو 2005؟

- أنا لم أقل أبدا هذا ولم أفكر حتى فيه، فقد حاربت طويلا من أجل "نعم"، كنت أود لو استطعنا الوصول إلى اتفاقية أو دستور أكثر طموحا، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب وقتا طويلا وهذه هي المشكلة، فلا بد من التوصل إلى معاهدة يتفق عليها الجميع في أسرع وقت ممكن وإلا لن نستطيع إدارة اتحاد أوروبي يضم 27 دولة.

* ولكن هذا لا يمنع أن العديد من الدول الأوروبية - خصوصا "ألمانيا وأسبانيا" - تسعى إلى الوصول إلى معاهدة أكثر طموحا؟

- أنت تعلم أن مرور الدستور الأوروبي يتطلب تصديق جميع دول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما لم يحدث؛ لأنه من المستحيل أن تطلب من الفرنسيين والهولنديين أن يصوتوا مرة ثانية، وحتى بين الدول التي لم تصوت بعد، نعلم أن عددا كبيرا منها لن يصوت بـ"نعم".

أما فيما يخصني، فإنني يجب أن أكون واضحا، لا يمكن إقناع الفرنسيين بالاعتماد على أنهم لم يفهموا جيدا السؤال الذي طرح عليهم في شهر مايو الماضي.

هل هذا يعني أننا يجب أن نكتفي باتفاقية "نيس" (Nice) والتي أنت بنفسك أشرت إلى نواقصها؟

بالطبع لا؛ فالجميع يتفق على أن المؤسسات الموروثة عن "اتفاقية نيس" لا تتناسب مع أوروبا الـ 27 دولة، بل لا تسمح بوجودها.

ولذلك فإني أشجع فكرة "المعاهدة المبسطة" والتي تركز بالأكثر على كل ما يتعلق بالمؤسسات الأوروبية، أما على المدى الطويل فالوضع سيختلف لأنني مدرك تمامًا لأهمية إرساء دستور يعلي من القيمة السياسية للاتحاد الأوروبي، إلا أنني أؤكد أن إرساء مثل هذا الدستور يجب أن يكون بطريقة ديمقراطية، مثلا أقترح أن يحدث ذلك من خلال مناقشة هذا الدستور أمام البرلمانات الوطنية على نحو يخلق نوعا من الحوار الديمقراطي بين أكبر عدد من المواطنين الأوروبيين وممثليهم.

* وما هو محتوى المعاهدة المبسطة كما تقترحه؟

- أقترح أن تحتوي المعاهدة على الآتي:

- توسيع دائرة نظام الانتخاب في الاتحاد الأوروبي والذي يقوم على إعطاء صوت لكل دولة على أساس حجم سكانها، وذلك في كل ما يخص الأحكام القضائية والجنائية.

- توزيع السلطة التشريعية ما بين البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي، هذا إلى جانب انتخاب رئيس المفوضية الأوروبية من خلال البرلمان الأوروبي.

- عدم تدخل الاتحاد الأوروبي إلا عندما يكون تدخله مطلوبا وفعالا إذا ما قورن بتدخل أي دولة من دول الاتحاد على حدة، فنحن نريد أوروبا حيث نحتاجها وكلما نحتاجها ولكن ليس أكثر مما نحتاجها.

- يجب تحديد رئاسة ثابتة خاصة بالمجلس الأوروبي وذلك لضمان الفاعلية على المدى الطويل.

- خلق وزارة خارجية خاصة بالاتحاد الأوروبي بحيث يكون دورها واختصاصها يجمع بين اختصاصات كل من المنسق الأعلى للسياسات الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي والمفوض المختص بالعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيس مجلس الشئون الخارجية في الاتحاد.

- منح الاتحاد الأوروبي الشخصية القانونية اللازمة، بحيث يكون من حقه أن يكون ممثلا في عدد من المنظمات الدولية ككيان سياسي موحد.

* وكيف يمكن التصديق على هذه المعاهدة؟

- هذه المعاهدة التي سوف تحل محل معاهدات أو اتفاقيات نيس وأمستردام، ويمكن أن تخضع لتصديق البرلمان، المهم أن يبدأ تفعيل هذه المعاهدة في أسرع وقت ممكن.

* ألا تتفق معي أن المشكلة التي تعاني منها أوروبا ليست إلا انعكاسات لقلق لدى شعوب تشعر وجود أو ظهور جسد جديد لا يعرف له حدود واضحة؟

- نعم أنت على حق، أوروبا تقلق لأنه لم يكن لنا الجرأة الكافية لوضع حدود واضحة لها، وقد آن الأوان لإيجاد حل لهذه المشكلة، هل أوروبا يجب أن تكون لها حدود؟ إجابتي هي نعم. والتصويت بـ"لا" في الاستفتاء على الدستور الأوروبي من قبل الفرنسيين ونظرائهم الهولنديين يرجع بالأساس إلى رفض فكرة أوروبا بلا حدود.

* إلى أين يمكن لأوروبا أن تمتد؟

- الأكيد هو أنه لا يمكن أن نمضي في توسعات أخرى من دون أن نتبنى مؤسسات جديدة. في الواقع إن دخول أي عضو جديد في الاتحاد الأوروبي هو قرار الاتحاد الأوروبي، وهو قراره هو فقط يأخذه وفقا لأهدافه الخاصة وإمكانيته ومصلحته وبموافقة شعوبه ولا يدخل في ذلك تشجيع أو عدم تشجيع إقامة إصلاحات في دول أخرى.

* من الأوروبي ومن ليس أوروبيا في نظرك؟

- الاتحاد الأوروبي مفتوح لكل دولة تنتمي إلى القارة الأوروبية (سويسرا - النرويج - البلقان). هذه الدول تستطيع الالتحاق بنا إذا أرادت (سويسرا - النرويج)، أو إذا استطاعت ذلك بعد القيام بالإصلاحات اللازمة (البلقان) ولكن شرط أن يكون الاتحاد الأوروبي قادرا على استقبالهم من الناحية المؤسسية.

أما فيما يتعلق بمن هم قريبون من الاتحاد الأوروبي من الناحية الجغرافية ونقصد بذلك الدول الموجودة في المنطقة الأورو- آسيوية ومنطقة البحر المتوسط، فلا يمكن لهم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن مع ذلك يمكن إقامة نوع من "الشراكة المميزة معهم"، وكل ذلك يتم في إطار مصالحنا ومن دون أن نضطر للتضحية بمبادئنا.

* هل تعتقد أن لتركيا الحق في الانضمام للاتحاد الأوروبي إذا نفذت الشروط اللازمة لهذا الانضمام؟

- في الواقع، إن استجابة تركيا للشروط لا تحل المشكلة؛ فأنا كنت دائما واضحا فيما يتعلق بأمر الدولة التركية.. أنا لا أرى أن لديها أي حق في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأنها ليست أوروبية بالأساس، وعدم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لا يعني بأي حال من الأحوال الحكم عليها بالابتعاد عن أوروبا، فَمَن ذا الذي يجرؤ أن يقول إن الصلات التاريخية الموجودة بين تركيا وأوروبا سوف تنقطع لمجرد أنها لن تدخل الاتحاد الأوروبي؟! تركيا هي دولة تشاطرنا مبادئنا ومصالحنا، ولذا يتوجب علينا تعميق علاقتنا بها ولن يكون ذلك إلا عن طريق إقامة نوع من "الشراكة المتميزة" معها.

* بعيدا عن الاتحاد الأوروبي، فما هي أهدافنا بعيدة المدى التي نرمي إلى تحقيقها؟

- أول هدف هو تحقيق أمن واستقلال فرنسا، وبما أن مصالحنا هي مصالح شاملة فإن مسئوليتنا هي كذلك مسئولية عالمية. إن مصلحتنا الذاتية في تحقيق أمن فرنسا لا يمكن أن ننظر إليها وكأنها منفصلة عن تحقيق أمن أوروبا. فالواقع يؤكد لنا أن مواجهة التهديدات الجديدة والطارئة من إرهاب وانتشار للأسلحة النووية وغيرها، لن يكون سوى بالتعاون لمواجهتها، فالتعاون بالنسبة لي هو مفتاح النجاح.

- أما هدفنا الثاني فهو بلا شك نشر وترويج الحرية واحترام حقوق الإنسان؛ لأن فرنسا لن تكون فرنسا إلا عندما تجسد الحرية في مواجهة القمع والمنطق والحق في مواجهة الفوضى.

- وأخيرًا فإن فرنسا تهدف إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية؛ لأن ذلك يجعل فرنسا أكثر فاعلية في مواجهة العولمة.

* ألا تعتقد أنه يوجد تعارض بين حلف شمال الأطلنطي والسياسة الأوروبية للدفاع؟

- إن هذا المنطق لهو منطق عقيم لأن الأوروبيين والأمريكيين يحتاجون إلى كلا المؤسستين معا فالعلاقة بينهما هي علاقة تكامل وليست علاقة تعارض.

* نلوم عليكم أحيانا قربكم من الإدارة الأمريكية.. فما رأيكم؟

- في الواقع، أنا أرى أن الصداقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لازمة لتوازن العالم، ولكن يجب أن نفهم جيدا معنى كلمة صداقة، الصداقة بالنسبة لي هي أن تكون مع أصدقائك وقت الشدة، وأن تقول لهم إذ ما أخطئوا، ولذلك فإن الصداقة لن تكون حقيقية إلا إذا توفرت الحرية، وأنا أريد فرنسا حرة وأوروبا حرة، وأنا أطلب من أصدقائنا الأمريكيين أن يتركونا أحرارا، أحرار في أن نكون أصدقاءهم.

* ما هو الموقف الفرنسي فيما يتعلق بمسألة الانتشار النووي عامة والأزمة النووية الإيرانية خاصة؟

- إن الخبرة تؤكد لنا أنه فيما يتعلق بمسألة الانتشار النووي يجب أن يظل المجتمع الدولي متحدًا وحاسمًا، ففكرة وجود دولة إيرانية تملك أسلحة نووية ليست بالفكرة المقبولة، ولذلك يلزم فرنسا المضي في طريق الضغط على إيران، بل إنني أرى أنه يجب زيادة العقوبات على إيران إذا لم ترضخ لقرارات مجلس الأمن.

أما فيما يتعلق بالمجال النووي السلمي، فإنه يمكن التعاون مع شركائنا في الجنوب، وهذا التعاون من شأنه أن يؤكد لإيران أن التعاون السلمي موجود ومقبول وأن الصراع ليس حتميا، وأنا لا أظن أن الطاقة النووية يجب أن تظل حكرا على الدول المتقدمة، ولذلك أقترح خلق بنك دولي للوقود النووي المدني بحيث يكون هذا الأخير تحت لواء كل من الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك بهدف تمكين الدول الناشئة من الوصول إلى الطاقة الذرية والاستفادة منها من دون أي خوف من استخدامها في أغراض حربية، وهنا يتضح لنا أن خلق مثل هذه المؤسسة أو المنظمة سوف يجعل كل البرامج التي تهدف إلى تخصيب اليورانيوم من أجل استخدامه لتحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية غير ذات معنى.

* وهل ترى أنه من الواجب تقنين الهجرة على المستوى الدولي؟

- يجب أن نسعى إلى إدارة الهجرة بين الدولة الأصلية للمهاجرين والدولة المستقبلة لهم، وبما أن أوروبا تتبنى مبدأ حرية التنقل خاصة فيما يتعلق بالأيدي العاملة، فمن المؤكد أنه يجب حسم كل ما يتعلق بموضوع الهجرة، ولذلك سوف نتعاون مع نظرائنا الأوروبيين من جهة ومع الدول الأصلية للمهاجرين من جهة أخرى بهدف مواجهة قنوات الهجرة غير الشرعية وإيجاد سياسات خاصة بالهجرة تكون مناسبة لكل من الدول الأصلية والدول المستقبلة على السواء، إن السياسات الفرنسية الخاصة بالهجرة يجب أن تضم في إطارها سياسات خاصة بالتنمية، وذلك بهدف مكافحة الفقر الذي يعتبر السبب الرئيسي للهجرة.

* وما هي نظرتك للوضع الراهن في الشرق الأوسط؟

- إن منطقة الشرق الأوسط منطقة ممزقة، التهديدات في تراكم وتزايد.. إرهاب وتطرف وعنف وصراعات وغيرها، وكل معقل من معاقل تلك التوترات له أسبابه وديناميكيته الخاصة ولكل منها أيضا انعكاساته الإقليمية.. كل ذلك يشكل تحديا كبيرا للمجتمع الدولي، ولأوروبا خصوصا التي تشاطر تلك الحدود مع دول هذه المنطقة، الأمر الذي يؤثر بلا شك على أهدافها الإستراتيجية.

وفي هذا الإطار يكون دورنا هو التعاون مع الأنظمة المعتدلة والمسئولة في المنطقة، ولأن فرنسا حذرت من شن الحرب على العراق.. ولأن لها التزامات تاريخية في لبنان.. ولأنها صديقة لكل من الشعب الفلسطيني والإسرائيلي، كل ذلك يجعل منها دولة ذات دور أساسي في المنطقة.

* ما هي نصيحتك للحكومة العراقية للخروج من الأزمة الراهنة؟ وأي جدول زمني يجب على قوات التحالف أن تحقق خلاله الانسحاب؟

- مما لا شك فيه أنه يجب صياغة اتفاق جديد أو عقد جديد بين العراقيين، عقد يمنح كل جماعة وكل قطاع من المجتمع العراقي الحق في الحصول على نصيب عادل من الثروات وصوت مسموع في المؤسسات.

أما فيما يخص مسألة الانسحاب، فإن فرنسا لن تكون أفضل من يحكم في هذه القضية؛ لأنه ليس لها أي قوات في العراق، ولكن مع ذلك فإني أرى أن هناك شيئين يجب تجنبهما:

1 - انسحاب سريع يؤدي إلى فوضى وصراع.

2 - انعدام أي رؤية مستقبلية للانسحاب؛ لأن ذلك سيؤدي إلى ردود أفعال عنيفة من قبل العراقيين.

ولذلك فمن واجب السلطات العراقية تحديد جدول مناسب لانسحاب قوات التحالف يتفق مع قدرتها على حفظ الأمن والقيام بمسئوليتها كاملة.

* ما هو موقفك من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

- إن قناعتي هي في إيجاد حل دائم وشامل، إلا أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال إرساء سلام عادل، وبالتالي سلام ناتج عن مفاوضات جدية، أنا أؤمن بضرورة إقامة دولتين ديمقراطيتين بحيث تعيش كل منهما بجانب الأخرى في أمن وأمان، وهنا يأتي دور فرنسا داخل اللجنة الرباعية، وهو السعي إلى الوصول لحل يرضي الطرفين، وذلك عن طريق الضغط لإقامة مفاوضات عادلة، وبالنسبة لي أمن إسرائيل هو شيء مفروغ منه ولا يوجد أي مبرر للعنف الفلسطيني، ولكن "ممارسات الأمر الواقع" التي تقوم بها إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية هي أيضًا غير مقبولة.

* هل يمكن لفرنسا أن تلعب دورا في الأزمة اللبنانية؟

- إن دور فرنسا ودور المجتمع الدولي هو مساعدة اللبنانيين للحصول على سيادتهم واستقلالهم، في الصيف الماضي عُومل لبنان بقسوة ودفع الثمن آلاف من الأبرياء، ولكن على من يجب أن يلقي اللبنانيون اللوم؟ إجابتي واضحة: يجب أن يسألوا حزب الله عمَّا حدث لهم، وبما أني مؤمن أن الصداقة تتعمق بالصراحة فقد قلت لأصدقائي اللبنانيين إن السبب الرئيسي وراء هذه الحرب هي وجود معتدٍ ومُعتدى عليه: المعتدي هو حزب الله والمُعتدى عليه هو إسرائيل، وباسم هذه الصراحة قد صرحت للإسرائيليين أيضًا أن رد فعلهم كان شديد القسوة. وأخيرا أنا سأدافع أبدا وبنفس القوة عن أمن إسرائيل وسيادة واستقلال لبنان.

* في إفريقيا، يعترض البعض على الوجود الفرنسي خاصة على المستوى العسكري.

- لديك حق في ذلك. فالوجود الفرنسي العسكري غير مقبول خاصة لدى فئة الشباب في إفريقيا. في الواقع إن الهدف من وجود هذه القواعد العسكرية هو مساعدة الاتحاد الإفريقي في تحقيق السلام والأمن الإقليمي، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الوجود العسكري الفرنسي يهدف إلى التدخل في حالة حدوث أي أزمات إنسانية من أجل الحفاظ على أمن وسلامة المدنيين، هذا التدخل قد يُفهم خطأ في فرنسا وإفريقيا على حد سواء، ولكن المشكلة هي أننا نجد أنفسنا أمام خيارين شديدي الصعوبة:

1 - أن لا تتدخل فرنسا وبالتالي تترك الشعوب في شقاء مستمر.

2 - أن تتدخل وتتحمل اللوم والاتهام بالتدخل في الشئون الداخلية لدول ذات سيادة.

ولذلك نرى أنه من واجبنا أن نفكر مع الاتحاد الإفريقي في السبل الممكنة لتجنب مثل هذه الأزمات الإنسانية، ولكن في الوقت الحالي يظل الوجود العسكري الفرنسي شديد الأهمية؛ لأنه من دون هذا الوجود لن يتمكن الاتحاد الإفريقي من الحفاظ على الأمن والاستقرار، ولكن عندما يأتي اليوم الذي تتشدد فيه الإمكانيات الإستراتيجية والعسكرية للاتحاد الإفريقي على نحو يمكنه من إرساء المشروعية الدولية في القارة، فسوف تخفض فرنسا قواعدها العسكرية إلى أقل ما يمكن.


*حوار أجرته مجلة السياسة الدولية الفرنسية Politique Internationale مع نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا الجديد، نشر في عددها الأخير (عدد 115، ربيع 2007) تحت عنوان: "فرنسا.. قوة المستقبل"

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات