English

 

الثلاثاء. مايو. 15, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الجزائر

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

انتخابات الجزائر 2007.. تشريعية بنكهة رئاسية!

عبد العالي رزاقي

Image
الرئيس الجزائري بوتفليقة
ستضع نتائج تشريعيات 17 مايو الجاري 2007 الجزائر أمام خيارات جديدة، قد تغير من الخريطة السياسية، بعد أن كانت تتقاسمها ثلاثة أحزاب باسم (الائتلاف) في الحكومة، أو باسم (التحالف) في الرئاسيات. فقد دخل 24 حزبًا و102 قائمة حرة المنافسة على 389 مقعدًا في الغرفة الأولى، ببرنامج واحد، وهو برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وخطابات دامت 19 يومًا بوعود خيالية للناخبين، وعدم المبالاة في الشارع الجزائري، وغياب الحماس الذي عرفته حملات سابقة.

ترى ما هو مستقبل النظام السياسي الجزائري القادم، وما هي ألوانه السياسية؟

ثلاثة تيارات وبرنامج واحد

منذ توقيف المسار الانتخابي في 11 يناير 1992 إلى 5 يونيو 1997، عرفت الجزائر تجربتين برلمانيتين: الأولى تحت اسم المجلس الوطني الاستشاري المتكون من 60 عضوًا معينًا أنشأ بعد استقالة الشاذلي بن جديد وتعيين محمد بوضياف خلفا له. والثانية تحت اسم المجلس الانتقالي بتاريخ 18 مايو 1994، لتوسع من أعضاء البرلمان والفئات المشاركة فيه من أحزاب وجمعيات عبر تعيينات رسمية.

وبعد خمس سنوات من الحكم الانتقالي، توصل النظام الجزائري إلى قرار يقضي بإجراء أول انتخابات تعددية في 5 يونيو 1997، بعدما تم تعديل الدستور في عام 1996، واعتماد نظام البرلمان بغرفتين، الأولى (المجلس الوطني الشعبي)، والثانية (مجلس الأمة)، وبحيث تتكون الغرفة الأولى من 389 مقعدًا منها 8 مقاعد تمثل الجالية الجزائرية في الخارج، يتم انتخابها بالاقتراع العام، والغرفة الثانية من 196 مقعدًا يتم انتخاب الثلثين منها بالاقتراع السري بين أعضاء الهيئة المنتخبة محليًّا لمدة ست سنوات، في حين يعين الرئيس الثلث الباقي (48 عضوًا) وتسمى الثلث الرئاسي، على أن يتجدد نصف مجلس الأمة كل ثلاث سنوات.

وأولى الانتخابات التشريعية التي جرت في 5 يونيو 1997 كانت الأغلبية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يرأسه حاليا أحمد أويحيى حيث نال 156 مقعدًا، وجاءت بعده حركة مجتمع السلم بـ 69 مقعدًا، في حين احتلت جبهة التحرير 62 مقعدًا، وبقية المقاعد تقاسمها ممثلو 35 حزبًا آخرين.

أما الاستحقاقات الانتخابية التي جرت في عام 2002، فقد تغيرت فيها الخريطة السياسية، حيث صارت جبهة التحرير بأغلبية 199 صوتًا، واحتل التجمع الوطني الديمقراطي المرتبة الثانية، واحتلت حركة مجتمع الإصلاح لعبد الله جاب الله المرتبة الثالثة، وجاءت حركة مجتمع السلم في المرتبة الرابعة.

ومع ذلك فقد أتاح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة -بعد تقلده الرئاسة في عهدته الأولى- فرصة المشاركة لثلاثة تيارات سياسية هي: الوطنيون، والإسلاميون، واللائكيون.

لكن هذه التجربة سرعان ما فشلت، فعوضها باختيار ثلاثة أحزاب هي جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم، لقيادة الحكومة حيث كونت ائتلافًا حكوميًّا، وتحالفًا رئاسيًّا لتجديد عهدته الثانية عام 2004. وقد اتفقت هذه الأحزاب الثلاثة على دعم برنامج رئيس الجمهورية، والتخلي عن برامجها بالرغم من أنها تمثل ثلاثة تيارات سياسية مهمة، وهي التيار الوطني بقيادة جبهة التحرير الوطني، والتيار الديمقراطي بقيادة التجمع الوطني الديمقراطي، والتيار الإسلامي بقيادة حركة مجتمع السلم.

تحالفات.. إقصاءات.. مقاطعات

وتختلف تشريعيات 17 مايو الجاري عن بقية الاستحقاقات في أن جميع الأحزاب والقوائم الحرة المشاركة فيها متفقة على الدفاع عن برنامج واحد هو برنامج الرئيس، والاختلاف الوحيد يكمن في خطاباتها الشعبوية المتعلقة بـ (الوعود الاجتماعية)، وهي انتخابات تجري في غياب تصور واضح لبرنامج الرئيس على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي وفي غياب كامل لأي معارضة للنظام القائم.

وقد ظهر من خلال الحملة الانتخابية التي دامت 19 يومًا وكأن هناك مقاطعة شعبية واسعة لها، فقد كانت معظم التجمعات تجري في قاعات السينما أو الحفلات، والقليل منها في القاعات الرياضية، وعدد المشاركين فيها يقل في أكبر المهرجانات عن ألف مشارك.

وما ميز هذه الانتخابات هو التحالفات التي سبقتها بين أحزاب (التيار الديمقراطي اللائكي)، بحيث كانت الأحزاب تتبادل المشاركين فيما بينها، والإقصاءات داخل الأحزاب الكبيرة للمعارضين لبرنامج الرئيس، ومن يحملون ميولاً إسلامية، وهو ما دفع بهؤلاء المُقْصَين من أحزابهم إلى إنشاء قوائم حرة.

ويبدو أن إقصاء الحكومة لجماعة الشيخ عبد الله جاب الله، ومقاطعة جبهة القوى الاشتراكية للانتخابات، ودعوة الجبهة الإسلامية للإنقاذ - وحتى قيادة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي - أصبح هاجسًا لدى السلطات الجزائرية من أن تكون المقاطعة واسعة، والتقديرات الأولية تتحدث عن نسبة مقاطعة تتراوح ما بين 50 إلى 75%.

وإذا ما ارتفعت نسبة المقاطعين في الاستحقاقات، فسوف تحرم أحزاب الائتلاف الحكومي من التمتع بالأغلبية؛ لأن ما حدث في تشريعيات 2002 بيّن خطر المقاطعة على الأحزاب الكبيرة، فقد فازت أحزاب صغيرة بمقاعد مهمة في البرلمان.

ويبدو أن جهات في السلطة غير مستفيدة من المقاطعة؛ لأنها تمكن الكثير من الأحزاب التي لا تملك قواعد شعبية من الوصول إلى البرلمان، وبالتالي يمكن لهذه الأحزاب أن تشكل "قوة معارضة"، بعد أن غاب الصوت المميز في هذه الانتخابات، فالكل يلتف حول برنامج رئيس الجمهورية، مما جمل رئيس لجنة مراقبة الانتخابات يصدر تعليماته بمنع توظيف صورة الرئيس في هذه الانتخابات حتى لا تكثر المزايدة بها، في غياب برنامج للأحزاب.

خريطة جديدة بمشروع جديد

يرى العارفون بالشأن الجزائري أن الانتخابات التشريعية لن تحدث مفاجآت بقدر ما تكرس واقعا سياسيا قائما بحد ذاته. ويتوقع الكثير بأن تكون جبهة التحرير الوطني في مقدمة الترتيب دون أغلبية مطلقة، وأن يكون التجمع الوطني الديمقراطي في المرتبة الثانية بأقل مما حصل عليه في تشريعيات 2002، على أن يكون للقوائم الحرة قوة في البرلمان باحتلال المرتبة الثالثة، في حين يحتل التيار الإسلامي المرتبة الرابعة.

ولا يستبعد الكثير أن تحظى بقية الأحزاب مثل حزب العمال بقيادة لويزة حنون، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بكتل برلمانية (الكتلة 15 مقعدًا). أما حزب رضا مالك -حزب التحالف الجمهوري، علماني التوجه- رئيس الحكومة السابق، فقد يحصل كبقية الأحزاب الصغيرة على عدد من المقاعد لا تتجاوز أصابع اليد، فالخريطة الجديدة ستبقي على أحزاب الائتلاف في الحكومة، وليس في الحكم، على حد تعبير المرحوم محفوظ نحناح رئيس حزب حمس، وستمكن الرئيس من القيام بالإصلاحات التي يريدها.

وتفترض التوقعات الانتخابية حصول جبهة التحرير ما بين (150 - 160 مقعدًا)، والتجمع الوطني الديمقراطي ما بين (60 - 70 مقعدًا)، والقوائم الحرة ما بين (40 - 50 مقعدًا) وحركة مجتمع السلم ما بين (30 - 40 مقعدًا)، على أن يأخذ حزب العمال ما بين (15 - 25 مقعدًا)، وحزب التجمع من لأجل الثقافة والديمقراطية (10 - 20 مقعدًا)، وبقية المقاعد توزع على بقية الأحزاب الصغيرة. وهذا التصور (الافتراضي للنتائج) قد يؤدي إلى تمكين جبهة التحرير من التحالف من موقع القوة مع أي حزب من الأحزاب، خاصة إذا ما أدركنا أن الكثير من القوائم الحرة، والمرشحين في الأحزاب الصغيرة سيلتحقون بحزب جبهة التحرير الوطني، وهي ظاهرة موجودة في الجزائر فقط.

وما يراد لهذه الانتخابات هو تقليم أظافر أحمد أويحيى وأبو جرة سلطاني، ووضع بقية القوى السياسية في خدمة جناح الرئيس، باعتبار أن تشريعيات هذا العام كانت المنافسة فيها ليست على مقاعد البرلمان وإنما على منصب الرئاسة، فالصراع كان قويًّا بين تيار بوتفليقة ممثلاً في عبد العزيز بلخادم، والتيار المعارض له ممثلاً في مجموعة الأحزاب الديمقراطية واللائكية بقيادة أحمد أويحيى، كما أن انتصار جبهة التحرير الوطني تمكن الرئيس من الإقدام على تنفيذ مشاريعه وفي مقدمتها تعديل الدستور.

والخلاف لدى أصحاب القرار في الجزائر ليس على تعديل الدستور، وإنما على النظام السياسي، فالجزائر نظام ليس برلمانيًّا ولا رئاسيًّا، ولكنه يجمع بين الاثنين معًا، دون وجود خطوط حمراء بين النظامين. ويشدد الرئيس على اتباع النظام الرئاسي، بينما الفريق المعارض له يشدد على النظام البرلماني.

والمشكلة التي تعانيها الجزائر هي أن مرض الرئيس انعكس سلبًا على ما يجري في الجزائر، ولعل هذا ما دفع البعض إلى تبني مشروع الرئيس مع التنصيص على وجود نائب له. ويبدو أن التقارب مع أفكار الرئيس بدأت تأخذ منحى يقضي بوضع أربعة نواب للرئيس يمثلون الشرق والغرب والوسط والجنوب.

ومنطق هذا التفكير، أن جماعة الرئيس تريد الإبقاء على الرئاسة لديها، والأسماء المرشحة هي: أحمد أويحيى ممثلاً لمنطقة الوسط باعتباره (من منطقة القبائل)، ومولود حمروش ممثلاً للشرق الجزائري، وعبد العزيز بلخادم ممثلاً للجنوب الجزائري، وسعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس) ممثلاً للغرب، لكن يبقى السؤال هو من سيكون النائب الأول للرئيس وهل ستبقى الرئاسة محددة بعهدتين؟.


كاتب ومحلل سياسي جزائري.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات