|
تجرى في الجزائر يوم 17 مايو المقبل 2007 انتخابات تشريعية، يتنافس فيها، ممثلون عن 22 حزبًا سياسيًّا معتمدًا. ويأتي على رأس هذه الأحزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم في البلاد والذي يضم كل من حزب "جبهة التحرير الوطني" الذي يملك الغالبية البرلمانية الحالية، وحزب "التجمع الوطني الديمقراطي" بزعامة أحمد أويحيى رئيس الحكومة السابق، والحزب الإسلامي "حركة مجتمع السلم (حمس)"، حيث تملك هذه الأحزاب الثلاثة التي تؤلف الغالبية المطلقة في البرلمان الحالي حظوظًا قوية في أن تحتفظ بالكثير من مقاعدها.
ويأتي على رأس الأحزاب المعارضة كل من حركة الإصلاح الوطني الحزب الإسلامي المعارض، وحزب العمال، وحزب الجبهة الوطنية الجزائرية. ولهذه الأحزاب أيضًا فرصة في أن تحصد عددًا من المقاعد تبقيها على رأس المعارضة الحالية.
أما الأمازيغ، فقد قاطع حزب "جبهة القوى الاشتراكية" أهم الأحزاب الأمازيغية هذه الانتخابات؛ لتبقى "حركة العروش"، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية من يخوض غمار الانتخابات من الأمازيغ.
وفيما يلي عرض موجز لأبرز الأحزاب التي لها حظوظ كبيرة في أن تستحوذ على مقاعد بالبرلمان الجديد لعام 2007.
- حزب جبهة التحرير الوطني:
هو "الحزب الحاكم في الجزائر"، وممثل في البرلمان الجزائري بـ199 نائبًا. وقد بلغ عدد مرشحيه في كل الدوائر في الانتخابات الجديدة 541 مرشحًا. ومن أبرز قيادات الجبهة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي عين خلال المؤتمر الثامن التوحيدي للحزب رئيسًا شرفيًّا لجبهة التحرير الوطني، إضافة إلى عبد العزيز بلخادم الذي يشغل حاليًّا منصب الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة الجزائرية. كما يُعَدّ عبد القادر حجار والسعيد بوحجة من أبرز قياديي الجبهة، علاوة على بعض وزراء الحكومة الحالية الذين ترشح معظمهم للاستحقاق النيابي. ويُعَدّ الحزب العتيد كما يسمى في الجزائر من الأحزاب التي تدرج ضمن أحزاب التيار الوطني أو القومي، ومعروف عن الحزب في السابق، أي في عهد الأحادية الحزبية، تبنيه للنهج الاشتراكي.
وقد حكم الحزب الجزائر منذ استقلالها عام 1962 وحتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، حتى الانتخابات التشريعية التي أجريت في نهاية عام 1991 وبداية عام 1992 والتي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، مما أدى إلى حدوث انقلاب على العملية الديمقراطية أدخلت الجزائر في أتون حرب أهلية استمرت عقدًا من الزمن.
وعشية الانتخابات الرئاسية لعام 2004 شهد الحزب أزمة كبيرة، عندما أعلن أمينه العام السابق علي بن فليس ترشيح نفسه رسميًّا للانتخابات الرئاسية، فاحتدم الصراع آنذاك بين مؤيدين لرئيس الجمهورية، كانوا يمثلون أقلية داخل الحزب، ولا يحتلون مواقع مقررة في الجهاز الحزبي، وبين مؤيدين لرئيس الحكومة بن فليس خصم بوتفليقة ومنافسه المعلن في الانتخابات. وفي غضون ذلك قام عبد العزيز بلخادم بـ"حركة تصحيحية" منعت الحزب من الاصطفاف على أرضية الخط السياسي لعلي بن فليس الأمين العام للحزب، ثم تم انتخاب بوتفليقة في فبراير 2005 أمينًا عامًّا جديدًا في أعقاب المؤتمر الثامن.
ولا شك أن الحزب يواجه تحديًا في هذه الانتخابات إثر الهجمات الانتحارية التي شهدتها الجزائر في إبريل الماضي 2007، كما أن الحزب قد وضع نصف وزراء الحكومة على رأس قوائمه، الأمر الذي يعتبره البعض استمرارًا لإقصاء عدد من القواعد ما زالوا محسوبين على جناح علي بن فليس، ويضاف لذلك، أن بلخادم يجد نفسه في وضع صعب بسبب الغليان المستشري في عموم المحافظات، ما قد يلقي بظلاله على تحجيم حظوظ "الجبهة" في الاقتراع أو يفقدها بعض المقاعد التي تستحوذ عليها اليوم.
- حزب التجمع الوطني الديمقراطي:
هو أحد الأطراف الممثلة للائتلاف الحكومي في الجزائر، وممثل في البرلمان الجزائري بـ48 نائبًا. ترشح هو الآخر في كل الدوائر الانتخابية خارج وداخل الجزائر العاصمة؛ إذ بلغ عدد مرشحيه 541 مرشحًا. ومن أبرز قيادييه أحمد أويحيى رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام للحزب حاليًّا، إضافة إلى كل من ميلود شرفي الناطق الرسمي للحزب والصديق شيهاب عضو المكتب الوطني، وهو من الأحزاب الوطنية، غير أنه يميل إلى تبني بعض الأطروحات اللائكية، رغم نفي ذلك من قبل قيادته التي تشدد على أن الحزب ينتمي إلى حظيرة الأحزاب الوطنية النوفمبرية، في إشارة إلى تبنيه مبادئ ثورة التحرير الوطنية.
ويدخل الحزب انتخابات 2007 في ضوء موجة من الحركات الاحتجاجية داخل الحزب يقودها بعض من أقصاهم أحمد أويحيى من قوائم الحزب الانتخابية، وامتدت هذه الموجة لتشمل بعض القيادات العليا بالحزب والتي رأت أن الأمين العام قد وضع بعض الأسماء التي لا تصلح للتمثيل النيابي بالبلاد.
ومن المعروف تاريخيًّا أن هذا الحزب هو انشقاق عن جبهة التحرير الوطني، عندما بدا أن المؤسسة العسكرية الجزائرية استعادت المبادرة في ظل رئاسة الأمين زروال في منتصف التسعينيات. وعندما بدأت جبهة التحرير، في ظل رئاسة عبد الحميد مهري، تدعو إلى حوار مع "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المنحلة. فقد تأسس "حزب التجمع الوطني الديمقراطي" في فبراير 1997، وفاز في الانتخابات النيابية التي أجريت نهاية مايو من العام نفسه، لكن الحزب مُني بخسارة كبيرة في الانتخابات التشريعية عام 2002 وضعته في الصف الثالث مع حوالي 48 نائبًا، وذلك في الوقت الذي حصل حزب "جبهة التحرير الوطني" صاحب الأكثرية المطلقة في المجلس الوطني على 199 مقعدًا.
- حركة مجتمع السلم "حمس":
وهي تشكل أحد أطراف التحالف الرئاسي، وممثلة في البرلمان الجزائري بـ38 نائبًا، تمكنت هي الأخرى من الترشح في كامل الدوائر الانتخابية، وبلغ عدد مرشحيها 541 مرشحًا. ومن أبرز العناصر القيادية في الحركة رئيسها "أبو جرة سلطاني" الذي خلف المرحوم الشيخ محفوظ نحناح بعد وفاته عام 2003، إضافة إلى نائبي الرئيس (عبد الرحمن سعيدي وعبد الرزاق مقري).
وتدخل الحركة هذه الانتخابات بمجموعة من الوجوه الجديدة على رأس قوائمها في مختلف الولايات، في ظل أزمة داخلية حول جدوى إعادة ترشيح من قضى في البرلمان ولايتين، وهو ما تسبب في بروز مؤشرات تصدع في قواعد ناخبي هذا الحزب الإسلامي في بعض الولايات، خاصة مع استبعاد أسماء كبيرة فيها عن الترشيح، وتنفيذ زعيمها أبو جرة سلطاني وعيده بحرمان نواب سابقين من الترشح لولاية جديدة.
وتاريخيًّا ترجع نشأة هذه الحركة إلى أكتوبر عام 1988 حينما أعلن الشيخ نحناح تأسيس الجمعية الوطنية للإرشاد والإصلاح عقب إقرار التعددية في الجزائر بعد انتفاضة أكتوبر من العام نفسه، ثم كان للنجاح الكاسح الذي حققته "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" في الانتخابات البلدية عام 1990 أثر عميق في دفع الشيخ نحناح إلى تشكيل تنظيمه السياسي الخاص به، فأسس "حركة المجتمع الإسلامي (حمس)" بتاريخ 6 ديسمبر 1990، وانتخب رئيسًا للحركة في مؤتمر تأسيسي عقد في 29 مايو 1991.
وتمثل الحركة الاتجاه الإسلامي المعتدل في الجزائر، وهي امتداد تاريخي لتنظيمات الإخوان المسلمين، واستقطبت جزءًا أساسيًّا من القاعدة الانتخابية للجبهة الإسلامية للإنقاذ التي قدمت لمحفوظ نحناح الدعم على أمل أن يُحقق لها جزءًا من أحلامها.
وقد حاول نحناح أن يقدم صورة مغايرة لحركته تكون بديلة عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، صورة حركة منفتحة، ترفع خطاب التسامح والحوار مع الديمقراطيين والعلمانيين. ولجأت الحركة إلى تغيير اسمها، فأصبحت تسمى حركة مجتمع السلم؛ لأن الدستور الجديد عام 1997 يحظر قيام الأحزاب على أساس ديني أو ثقافي أو جهوي أو لغوي أو جنسي أو مهني. وقد أراد نحناح للحركة أن تأخذ بالنهج التدرجي السلمي الإصلاحي في تحويل الدولة والمجتمع والسلوك الفردي في ضوء التعاليم الإسلامية، ولم يتعاطَ مع المسألة الديمقراطية على أنها كفر أو رافد غربي.
- حركة الإصلاح الوطني:
وهو حزب إسلامي معارض، ممثل في البرلمان الجزائري بـ43 نائبًا. تمكن من تقديم 517 مرشحًا للانتخابات الحالية. وتعتبر الحركة الحزب الأول المعارض في البرلمان الحالي، وغيابها يعني غياب المعارضة في البرلمان المقبل. ومن أبرز قياديي الحركة بعد الإطاحة بعبد الله جاب الله من على رأس الحركة "محمد بولحية" الذي عين مؤخرًا رئيسًا للحزب، وجهيد يونسي الذي يشغل منصب الأمين العام للحزب، إضافة إلى كل من جمال صوالح رئيس مجلس شورى الحركة، وميلود قادري العضو البارز في الجناح التقويمي.
وقد شهدت هذه الحركة أزمة سياسية كبيرة تفجرت في عام 2004 بعد انقسام قيادة الحركة إلى فصيلين: الأول أيد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية أخرى بقصد الدخول في الحكومة، والثاني دعم أمينها العام السابق جاب الله في سباق الرئاسة.
ويغيب عن هذا الاستحقاق الانتخابي الجناح المؤيد للشيخ عبد الله جاب الله الذي قرر مقاطعة الاستحقاق بعد قبول وزارة الداخلية اعتماد قيادة "الحركة التصحيحية" للحركة والتي انقلبت عليه في مؤتمر وطني نظم في إبريل الماضي في العاصمة لسحب الثقة من جاب الله. وفيما فجر أنصار الزعيم الإصلاحي السابق عبد الله جاب الله مفاجأة مثيرة بمشاركته في المنافسة في الانتخابات التشريعية، تحت مظلة الحزب الصغير "الحركة الوطنية من أجل الطبيعة والنمو"، خاض محتجون رهان اللحظة الأخيرة، وشكلوا قوائم حرة موازية في الوقت الضائع، وترجمت حالات تذمر عبر المحافظات، بجنوح بعضهم إلى محاولة حرق مقرات، بعدما فضلت زعامات سياسية عدم الانصياع لمساومات هؤلاء، وارتضت وضعهم وجهًا لوجه أمام الأمر الواقع، ما أحدث استقالات وانسحابات جماعية.
وتعود نشأة الحركة إلى عام 1988 حينما تحولت "الجماعة الإسلامية" التي تشكلت في ولاية قسنطينة عام 1974 إلى "حركة النهضة للإصلاح الثقافي والاجتماعي" في عهد التعددية السياسية، ثم أعلن عنها رسميًّا في مارس 1989 تحت اسم "حركة النهضة الإسلامية" بزعامة الشيخ جاب الله.
وتعتبر حركة النهضة حزبًا سياسيًّا إسلاميًّا معارضًا ينتمي إلى التيار الإسلامي الإصلاحي. وقد أصبح هذا الحزب مؤثرًا داخل الساحة الإسلامية الجزائرية، بعد الانقلاب العسكري الذي حصل في أوائل 1992 ودخول الأزمة الجزائرية طورًا جديدًا من الحرب الأهلية. وشارك الشيخ عبد الله جاب الله زعيم حركة الإصلاح الوطني في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 30 مايو 2002، واحتلت حركته المرتبة الثالثة بحصولها على 43 مقعدًا. وكان الشيخ جاب الله قد أخرج عبر رفاقه من حركة "النهضة"، لكنه عاد إلى العمل السياسي من الباب الكبير بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2004 ليؤسس حزبه الجديد "حركة الإصلاح الوطني".
- حزب العمال:
وهو حزب تروتسكي معارض لتوجهات السلطة خاصة من الناحية الاقتصادية؛ إذ أنه يناهض سياسات (الخوصصة) التي تتبناها الحكومة. وهو ممثل في البرلمان الجزائري بـ21 نائبًا. وسيخوض غمار الانتخابات التشريعية بنحو 510 مرشحين، ينتشرون عبر 46 ولاية من ولايات القطر الجزائري. ومن أبرز قيادييه لويزة حنون المترشحة السابقة لرئاسيات 2004، إضافة إلى جلول جودي رئيس الكتلة النيابية للحزب.
- الجبهة الوطنية الجزائرية:
وهو حزب معارض للسلطة، معروف بإثارته لقضية المسئولين السامين للدولة الذين يمتلكون الجنسية المزدوجة. واقتحم غمار المعركة الانتخابية بـ46 قائمة انتخابية، وهو ممثل في البرلمان الجزائري بـ8 نواب، ويرأسه حاليًّا موسى تواتي وهو ابن شهيد.
- حركة النهضة:
وهو حزب ذو توجهات إسلامية سبق له أن شارك في الحكومة، وهو ممثل في البرلمان الجزائري بنائب واحد، وقد رشح لانتخابات 17 مايو الجاري 512 مرشحًا. ومن أبرز عناصره القيادية بعد تخلي الدكتور لحبيب آدمي عن رئاسة الحركة -الذي عُيّن سفيرًا فوق العادة للجزائر بالمملكة العربية السعودية- فاتح ربيعي الذي يشغل منصب الأمين العام للحركة، إضافة إلى سعيد مرسي ومحمد ذويبي.
- التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية:
وهو حزب "أمازيغي" معارض ذو توجهات علمانية لائكية، وغير ممثل في البرلمان الجزائري الحالي بسبب مقاطعته لانتخابات 2002، كرد فعل منه على الأحداث الدامية التي شهدتها منطقة القبائل ربيع 2001. وقد تمكن الحزب من تقديم مرشحين عنه في كامل التراب الجزائري والمهجر. ومن أبرز قيادييه سعيد سعدي الذي يرأس الحزب منذ تأسيسه، إضافة إلى طارق ميرة ونور الدين آيت حمودة وهو نجل الشهيد العقيد عميروش.
- حركة العروش:
يقاطع هذه الانتخابات أهم الأحزاب الأمازيغية وهو حزب "جبهة القوى الاشتراكية" بزعامة حسين آيت أحمد. بينما تدخل حركة "العروش" غمار هذا الاستحقاق الانتخابي.
وقد تشكلت هذه الحركة بعد أحداث ربيع 2001؛ إذ قام الشباب المتمرد في منطقة القبائل بتشكيل لجان القرى، وهي ظاهرة سياسية جديدة، لكنها تندرج في إطار أشكال قديمة من الصراع. فلجان القرى تمثل منذ قرون الترجمة الملموسة للنسيج والروابط الاجتماعية المكثفة جدًّا بين السكان الأمازيغ.
ومن هنا جاءت فكرة العودة إلى نظام مجالس القرى والعروش التي تمثل سلطة معنوية ديمقراطية، فتعين كل قرية ممثلين عنها بالتوافق لا بالاقتراع ويجتمع هذان الممثلان في "مجلس العرش" الذي يضم 114 عضوًا يتم اختيار ستة منهم ليمثلوا هذا المجلس على صعيد ولاية تيزي أوزو. وقد تشكلت جميع "العروش" على هذا النحو في جميع الولايات الكبيرة الناطقة بالأمازيغية لتمثل المناطق الريفية. أما في المدن الجديدة فتحل مجالس الأحياء أو مجالس المقاطعات محل هذا النوع من التمثيل.
- (المستقلون):
بلغ عدد المرشحين الأحرار (المستقلين) 986 مترشحًا، موزعون على 102 قائمة انتخابية في 31 ولاية من ولايات القطر الجزائري. وقد تمكن المترشحون المستقلون خلال انتخابات 2002 من حصد 30 مقعدًا.
|