|
| عاصم عبد الماجد |
القاهرة- شهد مؤتمر ثقافي بالقاهرة أول مشاركة من نوعها لعدد من رموز "الجماعة الإسلامية" في إحدى فعاليات المجتمع المدني، منذ الإفراج عنهم مؤخرًا، عقب انتهاء قيادات الجماعة من المراجعة الفكرية لنهجها، والتي أدت بدورها لتخليها عن خيار العنف.
وشهد المؤتمر الذي نظمته الجمعية المصرية للثقافة والحوار الأحد 13-5-2007 بنقابة الصحفيين حوارًا فريدًا بين مفكر قبطي وأحد قيادات الجماعة.
وبعد مشاركته في المؤتمر الذي عقد تحت عنوان "الشريعة والهوية والدستور"، قال د. عاصم عبد الماجد أحد قيادات الجماعة لإسلام أون لاين.نت اليوم الإثنين: "نهدف في المرحلة القادمة لأن يكون هناك تفاعل بين الجماعة الإسلامية والمجتمع المدني من خلال حضور ندوات الهيئات المدنية، حيث يهمنا دخول المجتمع بعد المراجعات الفكرية الأخيرة للجماعة".
وأضاف القيادي بالجماعة -التي انتهجت العمل المسلح ضد نظام الحكم في مصر خلال التسعينيات من القرن الماضي؛ بهدف الإطاحة بالنظام الحاكم باعتباره "كافرا": "كل ما يتعلق بموقف الجماعة من خلال مشاركتها في الندوات المختلفة سيتم إعلانه عبر الموقع الإلكتروني الخاص بها".
وشارك عبد الماجد بتعقيبات على الكلمات التي ألقيت في المؤتمر، حيث أعرب عن رفضه لفكرة أن "يشرع الشعب لنفسه" والتي طرحها الدكتور يحيى الجمل الفقيه القانوني خلال الجلسة الثالثة لمؤتمر الجمعية برئاسة الدكتور محمد سليم العوا.
وقال عبد الماجد في مداخلته: "أختلف مع الدكتور الجمل؛ لأنه يقول إن الدولة المدنية التي يعرفها الإسلام هي التي يقرر فيها الناس ما يريدون وهذا أمر مرفوض".
وأعرب عن تأييده في المقابل لوجهة نظر المفكر الدكتور سليم العوا حين قال: "إننا لا نعرف الدولة الدينية التي فيها أن الحاكم معصوم أو مقدس، ولا نعرف الدولة المدنية التي يحكم الناس فيها أنفسهم بما يرونه، فالدولة التي نعرفها هي التي يختار الناس فيها حاكمهم ويحاسبونه، وأول ما يحاسبونه عليه هو ألا يخرج عن حكم الشرع".
حوار ساخن
|
|
دربالة أثناء المؤتمر
|
ويقول مراسل إسلام أون لاين الذي حضر المؤتمر: "إن قيادات الجماعة الإسلامية التي شاركت بالمؤتمر عقدت لقاءات مع تيارات فكرية مختلفة على هامش أعمال المؤتمر"، مشيرا إلى أن أحد هذه النقاشات دار بين الدكتور عصام دربالة، القيادي السابق بالجماعة، والدكتور جمال أسعد المفكر القبطي.
وبدأ الحوار الجانبي بينهما بتأكيد دربالة أن "الجماعة دائما مع الحوار، والأغلبية في مصر في حالة سلم، وترفض التناحر الطائفي".
بدوره شدد أسعد على ضرورة "الاعتراف بأهمية الحوار الإسلامي القبطي في مصر، ومع الجماعات الإسلامية المضطهدة".
وتطرق الحوار لأوضاع الأقباط والحركات الإسلامية في مصر، وطالب دربالة أقباط مصر بتحديد "موقفهم من الديمقراطية هل هم معها أم ضدها؟، فإن كانوا معها فلا بد من التسليم بها كلية، وليس بمبدأ المواطنة فيها وحسب".
الشريعة الإسلامية
كما تعرض النقاش لقضية الشريعة الإسلامية، حيث تساءل دربالة بقوله: "لماذا يوجد تعصب ضد الشريعة الإسلامية وكونها مصدر التشريع في مصر مع أن المسيحية ليس فيها تشريع؟، فكان من الأحرى للمسيحيين بدلا من أن يعترضوا على ذلك أن يطلعوا أولا على الشريعة ويختاروا منها ما يليق بهم، لكن دون رفضهم لها كلية".
ورد أسعد بقوله: "للأسف حتى هذه اللحظة يتم الحديث عن المسيحيين كشريحة واحدة ترفض وتؤيد، وهذه هي الإشكالية التي نتوه فيها، فالكنيسة هي المقصود دائما عند الحديث عن المسيحيين، حتى المسلمون يتحدثون عن المسيحيين وهناك خلفية الكنيسة".
وأضاف: "لا بد من التفرقة بين المسيحيين والكنيسة التي يجب أن تبتعد عن تمثيل المسيحيين سياسيا، وأن تقتصر فقط على الجانب الروحي، لكن الوضع غير ذلك، حيث خولت الكنيسة المصرية لنفسها دورا ليس دورها، وأضفت على كل حوار مناخا طائفيا".
وأعرب جمال أسعد عن موافقته بشدة لكلام الدكتور عصام دربالة فيما يتعلق بتطبيق التشريع الإسلامية في الدولة، وقال: "المسيحية بالفعل ليست ديانة تشريع كاليهودية والإسلامية وعلى كل مسيحي أن يخضع للتشريع المعمول به في الدولة طالما لا تتعارض مع أصول المسيحية".
سابقة
ويُعدُّ الحوار بين دربالة وأسعد سابقة لافتة، ونقطة تحول فارقة في تعامل الجماعة مع الأقباط بعد أن كانت ممتلكاتهم -خاصة محلات الصاغة والمجوهرات- على قائمة الأهداف المفضلة للجماعة خلال انتهاجها لنهج العمليات المسلحة في التسعينيات من القرن الماضي.
وأبرمت أجهزة الأمن اتفاقًا مع قيادات الجماعة الإسلامية يقضي بالإفراج اليومي عن أعضاء الجماعة مقابل التزامهم بالمراجعات الفقهية التي أقرتها قيادات الجماعة داخل السجون، والتي تنص على التزام الجماعة بنبذ العنف والقبول بنظام الحكم.
وقبل نحو 120 يومًا أفرجت السلطات المصرية عن عدد من كوادر الجماعة بينهم دربالة وعبد الماجد.
وبحسب مصادر بالجماعة، فإن أجهزة الأمن أرادت إغلاق ملف معتقلي الجماعة الإسلامية نهائيا بعد الإفراجات المتتالية عن كوادرها منذ عام 2002 عندما أعلنت الجماعة بقيادة كرم زهدي وناجح إبراهيم مراجعاتها الفقهية الشهيرة، ليصل بذلك عدد المفرج عنهم لنحو 15 ألفا منذ اعتماد هذه المراجعات.
وقبل هذه المراجعات تعاملت السلطة مع الجماعة خلال التسعينيات على أنهم تنظيم معاد لنظام الحكم يجب سحقهم، الأمر الذي تسبب في قتل مئات من صفوف الجماعة، وانحسار أنشطتها المسلحة.
على صعيد موازٍ، بدأت سلطات الأمن المصرية خلال الأسابيع الماضية في الإفراج عن أعضاء وقيادات تنظيم الجهاد والذي انتهج هو الآخر العمل المسلح وشارك بالتحالف مع الجماعة الإسلامية في عملية اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.
ويأتي هذا الإفراج وفقًا لمبادرة مماثلة لوقف العنف يتم حاليا وضع اللمسات الأخيرة لها بين قيادات بارزة في التنظيم وأجهزة الأمن.
|