English

 

الخميس. مايو. 10, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » لبنان

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

محمد فنيش.. لا علاقة بين أزمة السلطة واللعبة الطائفية *

حوار - أيمن المصري

Image
محمد فنيش
أكثر من خمسة أشهر مرّت على اعتصام المعارضة اللبنانية في وسط بيروت، واستقالة الوزراء الشيعة من الحكومة في نوفمبر 2006، اتهاما للسلطة بتناغمها مع مشاريع أمريكية، واحتجاجا على رفض السلطة تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون للمعارضة فيها (الثلث+1)، في حين يتهم فريق السلطة المعارضة بتعطيل المؤسسات الدستورية، وتعطيل قانون المحكمة الدولية الذي يمكن أن يشكل إدانة للنظام السوري الحليف الأساسي لقوى المعارضة. وقد مرّت هذه الفترة بمفاصل كاد لبنان أن يقع خلالها في أتون الحرب الأهلية.

وفي هذا الإطار يؤكد القيادي البارز في حزب الله الوزير المستقيل النائب محمد فنيش أن عناصر قيام الحرب الأهلية في لبنان غير متوفرة، وأن حزب الله خارج اللعبة الطائفية، ويستنكر ما يجري في العراق من ممارسات طائفية سواء صدرت عن السنة أو الشيعة.

وفي حوار أجراه معه مراسل شبكة إسلام أون لاين.نت في لبنان، اعتبر فنيش أن فريق السلطة في لبنان يقوم بتغذية الصراع المذهبي من أجل الحفاظ على نفوذه، وأن الأكثرية النيابية لا يمكن لها أن تقيم سلطة دستورية وحدها، كما رفض فنيش خضوع رئيس الحكومة لإملاءات الدول الغربية، قائلا: "إن حزب الله على أهبة الاستعداد لأي عدوان إسرائيلي جديد"، وإن كان يستبعد وقوعه بسبب الانعكاسات السياسية والعسكرية لحرب الصيف الماضي 2006 على إسرائيل، وذكر فنيش أن شروط المعارضة لإنهاء الاعتصام هو الشراكة في الحكومة، أو انتخابات نيابية مبكرة. وأخيرا اعتبر أن الحديث عن مشروع إيراني سلاحا خبيثا لإيجاد الفرقة بين الطوائف.

وفيما يلي نص الحوار:

ما جرى يومي 23 و25 يناير 2007 في بيروت أثبت أن الحرب الأهلية في لبنان يمكن أن تقوم في أية لحظة.. هل تتخوفون من وقوع حرب أهلية؟

الخوف يجب أن يكون موجودا دائما؛ كي يكون حافزا على تجنب أسبابه، لكن في المقابل فإنه لولا وعي القيادات السياسية لكان هذا سببا كبيرا في اندلاع الحرب، وما جرى بعد اغتيال الشابين زياد غندور وزياد قبلان مثال على ذلك؛ حيث أجمعت مواقف مختلف القوى السياسية على تفويت الفرصة على قيام فتنة، وبتقديري أن الحرب الأهلية تتطلب قرارا سياسيا نابعا من مصالح قوى سياسية، إضافة إلى قابلية شعبية لإمكانية تنفيذ مثل هذا القرار، تضاف إليها مصالح إقليمية ودولية.


برأيك، هل هناك قوى لبنانية لها مصلحة في قيام هذه الحرب؟

لا أجد عند القوى اللبنانية هذه المصلحة، لكن علينا أن نفرق بين المصلحة بإشعال حرب أهلية وبين المصلحة بإبقاء البلد في أزمته السياسية، وتعطيل الحلول من خلال استخدام الشغب ومخالفة القانون؛ لتعزيز دور أو للحفاظ على نفوذ.

البعض يأخذ على حزب الله عدم إدانته الواضحة للممارسات الطائفية في العراق، لا سيما لتلك الجماعات المحسوبة على إيران، ويتخوفون من انتقال هذه الممارسات إلى لبنان، ما تعليقكم؟

لقد أدان حزب الله على لسان أمينه العام في أكثر من خطاب الاقتتال الطائفي في العراق وتأييد المقاومة مهما كانت، لكن دعنا نضع الأمور في سياقها الطبيعي، الصراع في العراق يراد له أن يأخذ طابعا سنيا شيعيا، لكنه خلاف سياسي يغذيه الاحتلال، دعنا نكون موضوعيين، إذا أردنا كإسلاميين أن نسكت عن خطأ ارتكبته طائفتنا أو جماعتنا فإننا بهذا نرتكب جريمة، ونبتعد عن ديننا ومبادئه، لدينا مشكلة ببعض التيارات التي تعتمد لغة التكفير وتستبيح الدماء.

حين تنتقدون سلوك التكفيريين فإنكم تقصدون تنظيم القاعدة، لكنكم لا تنظرون بالمقابل إلى ممارسات الجماعات الشيعية!.

من قال إن التكفيريين محصورون بالسنّة؟ من يقوم بمثل هذه الأعمال ندينه سواء أكان سنيا أو شيعيا، إن حزب الله خارج اللعبة المذهبية في أيّ بلد في العالم، لا علاقة لنا بها، لكن لدينا كل الجرأة أن ننتقد وندين أيّ عمل نرى فيه خروجا عن مبادئ الإسلام، سواء كان صادرا عن السنة أو الشيعة، ومطلوب على مستوى الحركات الإسلامية الواعية والمثقفين المسلمين أن يجتمعوا على ميثاق شرف شرعي نبيّن فيه للناس المسائل التالية: احترام الاختلاف، والاعتراف بالآخر، وعدم جواز استخدام السلاح لحسم الخلاف، وعدم تمكين المحتل للوصول إلى غاياته ومشاريعه، هذا الميثاق جزء من شريعتنا وأخلاقنا، ومن يخالفه نقف جميعا في مواجهته.

عودة إلى موضوع الفتنة في لبنان، حين يصعّد حزب الله (رأس المعارضة) في خطابه الإعلامي ضد خصمه السياسي "السنّي" تشهيرا أو تخوينا، ألا ترى في هذا الشحن تشكيل أرضية خصبة للفتنة الداخلية؟

دعنا نضع الأمور في سياقها، موضوع السلطة لا علاقة له باللعبة الطائفية.

لكن هذا هو لبنان، وهذه هي تعقيداته.

أهل السياسة يستغلون العصبية المذهبية لحماية مشروعهم السياسي وسلوكه.

ألا يفرض هذا علينا أن نراعي هذا الأمر في خطابنا السياسي؟

إذا جرى التواطؤ علينا في حرب تموز/ يوليو، ألا يجب أن أقول الحقائق؟ أرادوا نزع سلاح المقاومة في جلسة مجلس الوزراء، هل ممنوع عليّ أن أبين ما يجري؟ أنا بهذا أصف وقائع ونهجا سياسيا، وهنا النقطة، غير مسموح للحركات الإسلامية أن تنجرّ وراء العصبيات، إلا إذا كانت تفتقد المشروع السياسي، وهذا ما تفعله الأنظمة، فلكي تجري التغطية على المبادرة العربية أو الاقتراب من الصلح مع إسرائيل، يجري التخويف من خطر موهوم اسمه مشروع شيعي في المنطقة، هذه مسئولية الحركات الإسلامية الواعية لتقف في وجه هذه التحركات.

كيف تصف علاقتكم بالساحة الإسلامية السنّية في لبنان؟

من المؤكد أنه نتيجة التحريض والتضليل الإعلامي بعد جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري، تشكل مناخ جرى توظيفه ووضعه في سياق خلاف تاريخي من خلال نبش بعض الخلافات التاريخية، وإسقاط ما يحصل في العراق على لبنان، هذا كله ترك أثرا في الساحة الإسلامية اللبنانية، لكني أعتقد أنه بعد كل الذي مررنا به وما نتعرض له، أثبت لبنان تماسكا مجتمعيا مميزا.

أنتم متهمون بتعطيل المؤسسات الدستورية، وباحتلال وسط بيروت، كيف تردّون على هذه الاتهامات؟

علينا أن نرجع إلى الدستور لنعرف من الذي خالفه، حين طرحنا مطلب حكومة الوحدة الوطنية على طاولة التشاور، وحين أبوا علينا المشاركة لا سيما بعد الذي ظهر منهم خلال عدوان تموز من تناغم مع المطالب الأمريكية، وعدم الاعتراف بالمقاومة، كل هذا فرض واقعا أنه لم يعد يصلح الاستمرار بهذه الحكومة دون شراكة حقيقية في القرار، واستقلنا، وباستقالة وزراء حزب الله وحركة أمل انعدم التمثيل الشيعي في الحكومة، وبالتالي فقدت دستوريتها حسب القانون اللبناني، ثم إن استمرار الحكومة في اتخاذ القرارات بدون تمثيل طائفة أساسية أيضا فيه مخالفة صريحة حسب الفقرة (ي) من الدستور التي لا تحتاج أي تفسير، إذًا الذي خالف الدستور ليس نحن، والاحتجاج على مخالفة الدستور حق طبيعي ومشروع.

أما بخصوص احتلال بيروت، فهل العاصمة ملك لجماعة سياسية أو مذهبية من الناس؟ كيف إذًا يمكن أن تعبر عن احتجاجك؟ هذا خطاب غير مقبول ويثير العصبيات.

أمر ثالث: من قال إننا إذا انتقدنا أداء رئيس الحكومة السنّي معناه أننا نتهجم على السنة في لبنان أو نتعدى على حقوقهم؟ نحن لا نطرح تغيير رئيس الحكومة بآخر شيعي، نريده سنيا دون أن يفرط بحقوق بلده.

لماذا ترفضون تقديم ملاحظاتكم على قانون المحكمة الدولية لتجري مناقشتها وتحل أزمة البلد؟

أولا: إن من يطرح هذا الطرح يقصد أن يقول: إن الأزمة محصورة بالمحكمة دون المشاركة في الحكومة، وهذا غير صحيح. ثانيا: بأي صفة سنناقش؟ أريد أن أناقش الملاحظات كشريك في القرار، وإلا فهناك مراكز دراسات وخبراء قانونيون كثيرون في البلد، ليستمعوا إليهم، وحتى لو سلمناها اليوم، ماذا سيفعل بها؟ سيقول لي: أخذت علما ويكفي؟ سيستمع إليها ويحولها إلى مادة سجال إعلامي واختلاق الاتهامات، وبالنهاية يفعل ما يشاء ويرمي بملاحظاتنا. وهذا رئيس الجمهورية قدّم ملاحظاته، هل أخذوا بها؟ ثم ألم يقولوا: إن قانون المحكمة بات وراءنا بعد إحالته إلى الأمم المتحدة؟ فلماذا لا يطرحون موضوع المشاركة للنقاش؟.

هل تتخوفون من تسييس المحكمة أو أن تطالكم؟

حين تحال المحكمة إلى مجلس الأمن معناه أنك ألغيت الدولة ومؤسساتها الدستورية، وتحولت المحكمة إلى ورقة بيد الصراعات الدولية، لا تقل لي: مجلس الأمن هو شرعية دولية، إن مجلس الأمن هو مجموعة دول متحكمة بالقرار العالمي، لها مصالحها ومشاريعها، نحن لدينا كل الثقة بأنفسنا، لكن حين تتحدث عن التسييس فهي يمكن أن تطال أيا كان.

برأيكم، من يعطل الحل في لبنان؟

دعنا نستعرض المبادرات التي طرحت، مبادرة الرياض هم اعترفوا أنهم عطلوها، وبرأيي أن الرئيس فؤاد السنيورة هو شريك في تعطيل مبادرة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى؛ لأنه يرفض شراكة المعارضة بالمطلق، إن شعور السلطة أنها هي الأكثرية، وأنها تمتلك وحدها حق القرار والهيمنة، هو الذي يشكل العقبة في الحل، لكن الواقع أن هذه الأكثرية لا يمكن لها أن تقيم سلطة دستورية وحدها؛ لأن لديها مشكلة مع رئيس الجمهورية الذي يرفض التعامل مع حكومة فيها خلل دستوري، ولديها مشكلة مع رئيس المجلس النيابي، فتلجأ الحكومة حينئذ للمكابرة ومخالفة الدستور وتعطيل الحلول، إن الذي يستقوي بكل دول العالم، وهي تدعمه وتوفر له أسباب استمراريته، هل سيهتم بربع أو ثلث الشعب اللبناني إذا خرج رافضا له؟.

لماذا تعتبر هذا استقواء؟ هي سلطة رسمية، ولديها علاقات طبيعية كأيّ دولة أخرى.

فرق بين العلاقات الطبيعية الدولية وبين الإيحاءات والالتزامات والأوامر، من عيّن المدير العام لوزارة التربية منذ فترة؟ أليس السفير الأمريكي في لبنان؟ وحين طرحنا موضوع حكومة الوحدة الوطنية، فإن أول من عارضها هو الناطق باسم البيت الأبيض، وللرئيس الأمريكي جورج بوش كل يوم تصريح دعم للسنيورة.

لماذا تحمّلون الرئيس السنيورة وزر هذا الدعم؟

هم يدعمونه بسبب خياراته السياسية المتناغمة مع مشاريعهم.

لكن أليس التدخل الخارجي هو سمة الحياة السياسية اللبنانية على مدى عقود؟ هل يمكن مثلا أن يتمّ انتخاب رئيس جمهورية دون موافقة الولايات المتحدة؟

في السابق كان يجري التدخل بوسائل دبلوماسية غير مباشرة، لكن الآن بات الأمر مكشوفا بشكل فاضح، والمشكلة ليست في التدخل الخارجي، بل بمن لديه القابلية للخضوع للتدخل الخارجي.

ما هي شروطكم لإنهاء الاعتصام؟

أن نتفق على حكومة فيها شراكة (ثلث+ واحد) بالحدّ الأدنى، أو انتخابات نيابية مبكرة.

ما موقفكم مما أعلن مؤخرا عن مفاوضات سورية إسرائيلية؟

المفاوضات قائمة منذ أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد، والآن الرئيس بشار الأسد يقول علنا إنه مستعد للتفاوض.

لماذا تأخذون على فريق السلطة في لبنان خضوعه –كما تتهمونه– لإملاءات أو إيحاءات أمريكية، بينما لا تنكرون على سوريا -حليفكم الأساسي- التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

حزب الله ضدّ اعتراف أي بلد عربي بإسرائيل، حتى إننا كنا نتهم عند قيامنا بالعمليات العسكرية أننا نعطل مسار المفاوضات، ثم إن لسوريا أرضا تفاوض لاسترجاعها، وسواء اتفقنا مع خطها بالتفاوض أو اختلفنا، لا يمكن لأحد أن يقول: إنها خضعت، وسوريا الآن تجد نفسها منفردة وحدها بعد اتفاقيات الصلح التي أجرتها فلسطين ومصر والأردن مع إسرائيل، وإذا اتفقت سوريا مع إسرائيل ننظر في هذا الاتفاق، فإذا لم يكن لمصلحة لبنان فسنرفضه، وسنظل في مقاومتنا لتحرير آخر شبر من لبنان.

ألا يشكل تفاوض سوريا مع إسرائيل قلقا لحزب الله؟

هو يشكل قلقا في الموضوع العربي العام، وكان يمكن أن يشكل قلقا في السابق؛ لأنها كانت ممرا إجباريا لنا، أما الآن فلدينا اكتفاء ذاتي، وحررنا القسم الأكبر من أرضنا.

لكن فريق السلطة يتهمكم أنكم ما زلتم تتلقون السلاح عبر سوريا؟

ما لدى المقاومة من سلاح ومخزون وقدرات طورتها تجعلها في غنى عن أيّ سلاح يصلها من الخارج.

هل أنتم مستعدون لصدّ عدوان آخر كعدوان تموز؟

إن شاء الله أكثر من تموز، الحزب على أُهبة الاستعداد لمواجهة أيّ اعتداء إسرائيلي، وإن كنا لا نتوقع حربا إسرائيلية بشكل مباشر؛ نظرا للمشاكل في الجيش والحكومة الإسرائيلية.

بعد المتغيرات التي طرأت بعد العدوان من انتشار القوات الدولية في الجنوب، وفقدان الإجماع الشعبي حول المقاومة، هل بدأ يفكر حزب الله بتغيير صيغة المقاومة التي كان يعتمدها؟

بالنسبة لنا المقاومة لها دوران: دور تحريري من أرض وأسرى ومعتقلين، وحين تحقق المقاومة هذا الإنجاز تتحول إلى الدور الدفاعي؛ لأن الخطر الإسرائيلي قائم بشكل دائم.

ما تعليقكم على الكلام الذي يروج أن حزب الله يشتري أراضي في بيروت؟

هو جزء من حرب التحريض الطائفي، بيروت هي عاصمة لبنان، وكأنك بكلامك هذا تجعل حزب الله غريبا عن بيروت، أنا لا أعترف بوقائع؛ لأنه ليس لدي معلومات، لكني سأجاريك في سؤالك، لنفترض جدلا أنه صحيح، فما المانع بمنطق القانون ومنطق العلاقات الاجتماعية إذا كان يحصل في العلن؟ منذ متى كنا نتحدث بهذه اللغة؟ وهل هناك حدود للتداخل السني الشيعي في بيروت؟.

لكن حين يأتي هذا السلوك في إطار الحديث عن مشروع إيراني يخترق المنطقة، أليس من حق أهل البلد أن يشعروا بالقلق؟

هذا جزء من سلاح يستخدم بشكل خبيث لإيجاد فرقة بين الطوائف.

ما هو رأيكم في المخرج الدستوري لانتخاب رئيس للجمهورية؟

ليس هناك مخرج إلا التوافق، وإذا لم يحصل فنحن أمام مشكلة كبيرة؛ لأن كلا من الفريقين لا يملك الثلثين.


*مقابلة أجراها مراسل شبكة إسلام أون لاين.نت مع القيادي البارز في حزب الله والوزير المستقيل محمد فنيش.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات