English

 

الثلاثاء. أكتوبر. 7, 2003

نماء » مشروعات وتجارب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

"مصريتنا" تواجه الاحتكار

شيرين يونس علي

اندماج البقالات إحدى وسائل مواجهة الاحتكار

بالأمس كانت سينسبري تحتكر سوق السوبر ماركت في مصر، واليوم هناك شوب رايت الجنوب أفريقية، ومترو الألمانية، وكارفور الفرنسية...، وغدا سيأتينا المزيد من هذه الشركات لتستفيد من إسقاط حواجز الحماية والانفتاح الاقتصادي أمام العالم.. وإذا كنا لا نستطيع منع هذه الشركات من دخول السوق المصرية، فيظل السؤال هل بالإمكان إيجاد منافسين لهذه الشركات التي تمتلك قدرات تعجز معها محلات البقالة الصغيرة عن مجاراتها سواء في السعر أو حتى حجم ونوع المنتجات؟

الإجابات متعددة وموجودة في السوق المصرية، ولكن تحتاج لوضع خط تحتها ومساندتها لتخرج من مشاكلها، ومن بينها ما هو موجود تحت اسم "مصريتنا" وهو تحالف تجاري لمجموعة بقالات مصرية لمواجهة الاحتكار عن طريق مبدأ بسيط ننطقه أحيانا دونما تفعيله، وهو "في الاتحاد قوة". والقوة الهدف منها التواجد بالسوق من خلال زيادة الحجم والنوعية مما يعني القدرة على تخفيض سعر السلعة للجمهور الذي يعاني هو الآخر من وطأة أزمة اقتصادية منذ عدة سنوات أبرز مظاهرها انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.

"مصريتنا" التي أنشئت قبل 3 سنوات وعت دروس خلفتها تجربة سلاسل "سينسبري" التي بدأت في مارس 1999، وخرجت من السوق في ديسمبر 2000 بسبب حملات المقاطعة كسبب معلن، وإن كان البعض الآخر رجح أن تكون هناك ضغوط حكومية وراء هذا الخروج.

دروس سينسبري

ورغم قصر مدة سينسبري في السوق المصرية فإنها احتكرت في أقل من عام حوالي 19 % من سوق التجارة الداخلية، وذلك من خلال آليات مختلفة منها شراء خطوط إنتاج شركات بأكملها، وامتلاك مزارع ومصانع تنتج السلع التي تبيعها سينسبري؛ وهو ما يقلل نفقات التكلفة وبالتالي أسعار السلع التي تبيعها، وقد قامت سنسبري عند تأسيسها بشراء نسبة ضئيلة تقدر بـ1.25% من أسهم شركة "إيدج" للمواد الغذائية المصرية، وبعد أشهر قليلة ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 80%، وأصبح لها ما يقرب من 100 فرع في أول فبراير 2000، بالإضافة إلى شرائها لمجموعة سلاسل سوبر ماركت A.B.C ، واتبعت سينسبري سياسة حرق الأسعار وبيع السلع للمستهلكين بسعر منخفض يقل بنحو 40% عن الأسعار المحلية بحسب دراسة لمحمد المصري وكيل اتحاد الغرف التجارية.

هذه الطريقة في السيطرة على السوق أضرت نسبيا بمحلات التجزئة الصغيرة التي تحتل نسبة 85% من نحو 250 ألف محل على مستوى الجمهورية، وإن كانت قد استمرت هذه المحلات لأن وجودها -بحسب دراسة الغرف التجارية- حتمي طبقا للعادات الشرائية للمستهلك المصري التي تفضل التعامل مع البقالات الصغيرة والقريبة من مسكنها، إلا أن الواقع أكد تأثر هذه البقالات، والدليل على ذلك القضايا التي رُفعت ضد شركة سينسبري من قبل التجار المحليين، بسبب سياسة حرق الأسعار، وبالطبع فلو كانت هذه الشركة قد استمرت حتى هذه اللحظة، فمن المؤكد أن أضرارا كبيرة كانت ستلحق بالبقالات الصغيرة.

لكن سينسبري خلفت إيجابيات لا يستطيع أحد إنكارها بحسب دراسة للغرف التجارية وأبرزها:

1- إدخال أحدث أساليب الإدارة والتدريب والتسويق للسوق المصرية، مما يساهم في خلق كوادر بشرية متميزة.

2- نقل التكنولوجيا الحديثة في مجال الإنتاج ونظم تحليل البيانات بالإضافة إلى الطرق الفعالة لخفض التكلفة وتطوير المنتجات.

3- تحفيز المنتج المحلي للعمل على تطوير منتجاته وإجراء تعديلات جوهرية في الهياكل التنظيمية وتحديث وسائل الإنتاج والتسويق والبيع لضمان البقاء.

تجربة مصريتنا

دروس سينسبري مثلت الخلفية التي شجعت في عام 2000 عددا من التجار على الاندماج في شركة تحت اسم "مصريتنا" ليكون تحالفا على مستوى القاهرة والمحافظات الأخرى برأسمال 100 مليون جنيه ليتواجد في السوق بجوار هذه الشركات الأجنبية. 

ومن بين محلات التجزئة والجملة التي اشتركت في تحالف "مصريتنا"، أولاد رجب، وأبو ذكري، والسعودي، ومحلات عاشور، ومحلات فتح الله، وزهران.

ويقول عاشور محمد عاشور، العضو المنتدب للشركة، وصاحب محلات سوبر ماركت "وان واي" المصرية، لـ"إسلام أون لاين.نت": إن فكرة "مصريتنا" بدأت بعد دخول سلاسل سنسبري إلى مصر، حيث كان السوق والتجار المصريون غير مؤهلين للمنافسة أمامها بما تمتلكه من قدرة مالية، وتنظيم، وبالفعل بدأ العمل في الشركة منذ أكتوبر 2000، واستطاعت الشركة أن تحقق ربحا بنسبة 18% في العام الأول. 

وعن أوجه الاستفادة التي اكتسبها التجار من الدخول في هذا التحالف، يضيف عاشور: إن سينسبري استطاعت أن تنافس في السوق المصرية عن طريق شراء كميات ضخمة من السلع بسعر منخفض، فعلى سبيل المثال كانت تشتري بضاعة من نوع ما بعشر آلاف جنيه، بينما لو اشترى تاجر مصري بشكل منفرد من نفس النوع ولكن بكمية أقل، فإنه سيحرم من السعر التفضيلي الذي اشترت به سينسبري؛ وبالتالي فإن الدخول في شركة مصريتنا، جعلنا نشتري السلع بشكل جماعي وبسعر منخفض، بل واستطعنا البيع بسعر أفضل من سينسبري نفسها لأن التكلفة الإدارية المحلية أقل بكثير.

وحسب عاشور فقد قامت "مصريتنا" بخفض أسعار السلع عن طريق تحقيق ربحية أقل، فلو عندنا سلعة بـ 100 جنيه، وتم بيعها بسعر 120، فسوف نحقق ربحا قيمته 20 جنيها، أما لو قمنا ببيعها بـ 101 جنيه فسوف نغطي التكلفة ونحقق ربحا، ولكن بقيمة أقل.

لكن التحالف يواجه صعوبات بعد مرور عدة سنوات على إنشائه منها انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وارتفاع الأسعار بشكل عام في السوق المصرية، نتيجة لاستيراد المواد الغذائية، كما أن بعض التجار من خارج التحالف نتيجة لظروف الأسعار يلجأ إلى حرق الأسعار.. هذه الظروف ووفقا لعاشور قللت من معدل ربح مصريتنا لكنه يؤكد على ضرورة استمرار التحالف، ليس لتحقيق مستوى ربح عالٍ، ولكن لمجرد القدرة على البقاء، ففي ظل ظروف سوق سيئة وكساد عام لا نستطيع الحديث عن الربح، بل يكفينا الثبات والاستمرار.

ميثاق شرف

مصريتنا، لم تكن وحدها التي فكر فيها المصريون لمواجهة الشركات العالمية في السوبر ماركت، بل إنه وفقا لخالد أبو إسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجارية فإن هناك آليات أخرى لمواجهة الاحتكار منها أنه تم الاتفاق بين اتحاديي الصناعات والغرف التجارية على قائمة أسعار استرشادية تضم 25 سلعة إستراتيجية بالنسبة للمستهلكين، يتم بموجبها الالتزام بالبيع بأسعار لا تقل عن سعر تكلفة المصنع، وعلى جميع المتعاملين من تجار ومنتجين وسوبر ماركت الالتزام بهذا الاتفاق، وفي حالة مخالفته‏ توقع عقوبات تأديبية على المخالفين‏.‏

كما أن هناك أيضا "ميثاق شرف التجار" تم إقراره من مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية ويوقع عليه كل صاحب سجل تجاري، ويتضمن هذا الميثاق مجموعة ضوابط لممارسة مهنة التجارة‏، منها عدم المبالغة في الأسعار وهوامش الربح‏،‏ وعدم الاحتكار للسلع أو انتهاز الأزمات أو افتعالها وتجنب المضاربة الضارة بالأسواق.

ومن يخالف الميثاق تتم مساءلته أمام لجنة "حكماء التجار" التي تُشكل بكل غرفة تجارية، لتتابع تنفيذ الاتفاق وبحث الشكاوى، على أن تكون قراراتها ملزمة لجميع الأطراف وتنحصر العقوبات على تنبيه التاجر المخالف أول مرة، ثم توجيه اللوم إليه‏،‏ ثم إنذاره بإلغاء شهادة مزاولة التجارة،‏ وأخيرا إلغاء شهادة مزاولة التجارة،‏ ومن ثم شطبه من السجل التجاري‏،‏ وهي أقصى عقوبة يمكن أن يعاقب بها تاجر‏.‏

دعوة للمزيد

ورغم أن هذه الآليات حجمت نسبيا طفرات الأسعار المتوالية بالسوق المصري فإن الدكتور صلاح الدسوقي أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، يعتبر أن تكتل التجار المصريين هو الأسلوب الأمثل لمواجهة هذه السلاسل العالمية ومحاولاتها للسيطرة على السوق المصرية، حيث يستطيعون الشراء والبيع بشكل جماعي، وبالتالي البيع بأسعار منخفضة تساعدهم على المنافسة أمام هذه السلاسل العالمية، أما المواجهة الفردية من التاجر فلن تجدي نفعا أو تصمد ودعا د. دسوقي إلى المزيد من التكتلات المصرية على شكل التعاونيات التي لها سلسلة من منافذ التوزيع، يصبح فيها التجار شركاء بحصص.

وأشار إلى السلاسل الكبيرة -مثل كارفور وغيرها- التي تمتع بإمكانيات مالية ضخمة تجعلها قادرة على تخفيض السعر في بدايات عملها بالسوق؛ وذلك لإخراج التجار الصغار وحينما تنفرد بالسوق تبدأ في رفع الأسعار التي يقع عبئها على المستهلك، فعلى سيبل المثال تملك شركة كارفور 9 آلاف محل منتشرة في 26 دولة، بحجم مبيعات سنوية تبلغ 55 مليار دولار.

وطالب الأكاديمي المصري في الوقت نفسه بتشريع القوانين التي تحمي المستهلك المحلي والسوق من عمليات الاحتكار، سواء في الإنتاج أو الاستيراد أو التوزيع وإصدار قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار وهو القانون الذي ما زال يقبع منذ سنوات في أروقة مجلس الشعب ولم يتم إصداره إلى الآن.


  صحفية تعمل بالإمارات.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم