English

 

الاثنين. مايو. 7, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا » أوروبا

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

سياسة ساركوزي الخارجية..مرآة لليمين المحافظ

فيليب برنار وناتالي نوجايريد *

Image
سياسة ساركوزي الخارجية تنعطف يمينا
ترجمة: حسن مكي

نيكولا ساركوزي هو أول شخصية فرنسية تتولى رئاسة الجمهورية دون أن تكون عاصرت التغيرات الكبرى التي مرت بها فرنسا في القرن العشرين كالحرب العالمية الثانية، وعملية تصفية المستعمرات الفرنسية بجانب حرب الجزائر.

وعندما سقط  جدار برلين قبل أقل من عقدين، كان ساركوزي يشغل منصب عمدة "نيوي-سورسين" ونائبا بالبرلمان عن دائرة "أعالي السين". وحين وقعت هجمات 11 سبتمبر 2001، كان وزيرا للداخلية، ومن خلال هذه المنصب، أقام علاقات وثيقة مع واشنطن في إطار جهود مكافحة الإرهاب.  وساركوزي، وهو أبن مهاجر هنجاري (مجري) فر من نير القمع السوفيتي لبلاده، سيكون أيضا أول رئيس دولة فرنسي ذات جذور أوروبية شرقية.

والسؤال الذي نحن بصدده في هذا المقال: إلى أي درجة ستطال "القطيعة" المتوقعة مع سنوات حكم سلفه الرئيس شيراك ملف السياسة الخارجية رغم انتمائهما لحزب يميني واحد؟ لقد تحدث بالفعل ساركوزي، اليميني المحافظ، عن "تغييرات ضرورية" في هذا الملف غير أنه أيضا ألمح إلى أنه لا يريد "أن يقلب الطاولة" رأسا على عقب، وهو ما تعكسه مواقفه من الملفات الخارجية التالية:

الولايات المتحدة:  لن يلغي ساركوزي بشكل كامل الإرث الديجولي في هذا المحور، غير أنه لا يحمل الشعور بالاستياء الشديد بل والعداء  الذي كان يبديه جاك شيراك في السنوات القليلة الماضية تجاه واشنطن.  وفي خطاب النصر الذي ألقاه مساء  اليوم الذي شهد فوزه في انتخابات الرئاسة، قال ساركوزي في أولى تصريحاته أن "الولايات المتحدة تستطيع أن تعول على صداقة" فرنسا.
- وإذا كان قد سبق له أن انتقد الحرب الأمريكية في العراق واصفا إياها ب"الخطأ التاريخي"، فإن ساركوزي حريص على ألا تأخذ أية تباينات في المواقف بين باريس وواشنطن  منحى عاطفي وانفعالي يعلي من نغمة "الغطرسة" التي سبق أن أشار إليها في معرض نقده للسياسة الفرنسية في الأمم المتحدة عام 2003   (المعارضة في حينها للغزو الأمريكي للعراق).

ومن حيث الشكل، فمقابل مصطلح "العالم متعدد الأقطاب" الذي يراه شيراك ملائما من أجل تحجيم نفوذ الولايات المتحدة، يفضل ساركوزي استخدام مصطلح "التعددية". غير انه من حيث المضمون، من المتوقع أن تثور نفس الخلافات مع الولايات المتحدة حول قضايا مثل: بروتوكول كيوتو وارتفاع حرارة الأرض، البعد العالمي لحلف الأطلنطي، تنظيم التواجد العسكري الغربي في أفغانستان، وصولا إلى قضية "التنوع الثقافي" (بما يعني عدم هيمنة الثقافة الانجلوفونية على العالم) وهي نقطة يبدو موقف ساركوزي منها بمثابة امتداد واضح لرؤية شيراك. وإذا لم تتم تسوية بشأن قضية الرهائن الفرنسيين في أفغانستان حتى يوم السادس عشر من مايو الجاري (موعد تولي ساركوزي الرئاسة)، فإن أولى مهامه الخارجية ستكون العمل على تحرير هؤلاء الرهائن.

روسيا والصين:  حدد ساركوزي كأولوية له في إطار العلاقات مع روسيا والصين، تحسين أوضاع حقوق الإنسان في هذين البلدين، بينما كان سلفه شيراك حريصا على ألا يثير هذه القضية الشائكة معهما. ويسعى ساركوزي لتبني نفس موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي فاتحت الرئيس فلاديمير بوتين في قضية تسلط روسيا على الشيشان، دون أن تفقد في الوقت نفسه المكاسب الاقتصادية التي تجنيها بلادها من علاقتها مع موسكو.

كما يعارض ساركوزي رفع الحظر الأوربي على مبيعات الأسلحة للصين، خلافا لتوجه شيراك في هذا الخصوص.

دارفور:  يؤيد ساركوزي تشديد العقوبات على الخرطوم، وهو موقف لم يتبناه شيراك إلا مؤخرا في مارس الماضي.

الشرق الأوسط:  في هذا الملف، من المنتظر أن تطوى صفحة بأكملها عنوانها " السياسة العربية في فرنسا" وهي السياسة التي وضع أسسها  عام 1967  الجنرال شارل ديجول وحرص جاك شيراك على استمراريتها دون أن تحقق نجاحات لافتة.

ولا يحمل ساركوزي في حقائبه التي سيحملها معه لقصر الاليزيه "حقيبة العلاقات الشخصية" المميزة التي أقامها شيراك  مع عدد من القادة العرب على مر السنين.  وموقفه من القضية السورية اللبنانية لن يستند بالتأكيد لجانب العلاقات الشخصية (الذي كان حاضرا في  عهد شيراك)، حتى وأن عبر شيراك بإصرار على ضرورة الاستناد إليه.

وأكد ساركوزي أكثر من مرة على الأهمية التي يوليها لمسألة "أمن إسرائيل" والتي يتم ضمانه برأيه عن طريق إقامة دولة فلسطينية "مستقلة وقابلة للحياة". ويرى أنه في إطار  سياسة أوروبية مشتركة – يجب تنشيطها – يجب أن تتدخل السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط.

برنامج إيران النووي: يتبني ساركوزي خطابا أكثر تشددا من شيراك الذي أكد كثيرا على أهمية استثمار رغبة طهران في الحوار. فساركوزي لا يستبعد أن تتخذ فرنسا عقوبات – خارج إطار الأمم المتحدة – ضد إيران ، وهو ما رفضه بشدة شيراك.

تركيا: ساركوزي من أشد المعارضين لانضمام تركيا الدولة المسلمة للاتحاد الأوربي. ويرجع ذلك لأسباب جغرافية تتعلق بوجود جزء من تركيا ضمن قارة آسيا، وهو ما "يهدد الهوية الأوروبية الموحدة"، غير أن الحرص على الحفاظ على الجذور المسيحية للاتحاد الأوروبي التي سبق أن أشارت إليه المستشارة انجيلا ماركيل لا يبدو غائبا عن دوافع  ساركوزي، حتى وإن لم يصرح به بعد. ويدعو عوضا عن انضمام أنقرة إلى عقد اتفاقيات شراكة متميزة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

أوروبا الموسعة: يؤيد  ساركوزي التقارب بين كل من اوكرانيا وجورجيا مع حلف شمال الأطلنطي، خلافا لموقف شيراك. ويعتزم ساركوزي أن يبدي اهتماما أكثر من شيراك بهذه الدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي.  وفي مؤتمر صحفي عقده يوم 28 فبراير الماضي، خصص للقضايا الدولية، تحدث ساركوزي عن دول أوروبا الشرقية باعتبارها "الشقيقات الأوروبيات". كما تحدث عن أوربا التي تمت "إعادة توحيدها" أكثر من حديثه عن "أوربا الموسعة".

أفريقيا:  تعهد ساركوزي ب"تطوير" السياسة الفرنسية في أفريقيا من خلال دعوته إلى "طي صفحة المجاملات والمسلمات" بين فرنسا وأفريقيا. كما يرفض في الوقت نفسه مبدأ إبداء "الندم" والاعتذار عن الأخطاء والجرائم التي ارتكبت في عهد الاستعمار الفرنسي لأفريقيا.

وحين صرح مؤخرا في باماكو (مالي) وفي كوتونو (بنين) أن "فرنسا ليست بحاجة من الناحية الاقتصادية لأفريقيا"، فإن الوزير المرشح للرئاسة في حينها أثار قلق عدد من الدول الأفريقية التي رأت في هذا التصريح تلويحا بتخلي باريس عن القارة السمراء وقطيعة مع سياسة "شيراك الأفريقي". وجاء إعلانه عن حرصه على تقديم يد "المعونة" لأفريقيا بعد ساعات من انتخابه، بمثابة محاولة واضحة لتهدئة المخاوف الأفريقية، غير أن سياسة "الهجرة المنتقاة" التي يوصي بها ساركوزي قد تؤدي لخلق هوة بين فرنسا وأفريقيا.

خلاصة القول أن الخطوط العريضة لسياسة ساركوزي الخارجية لا تحمل تغيرات جوهرية إذا ما قورنت بسياسة سلفه، لكنها تحمل مؤشرات أو ملامح تظهر اقترابها أكثر من سياسة اليمين المحافظ  في الولايات المتحدة، ومن بين هذه الملامح تبنيه لمبدأ تشديد العقوبات على كل من السودان وإيران.. وإعلائه من أهمية ضمان "أمن إسرائيل" دون الإعراب عن موقف مؤيد وصريح لعودة الحقوق العربية المغتصبة.


*  نقلا، بتصرف بسيط، عن مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية في عدد 8 مايو 2007

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات