English

 

الاثنين. فبراير. 25, 2008

نماء » قضايا اقتصادية » الخليج العربي

 

“الشراء الموحد" بالبحرين انتفاضة ضد التضخم

سيف الدين عثمان

التسوق الفردي للسلع الاستهلاكية سيختفي قريبا من البحرين
التسوق الفردي للسلع الاستهلاكية سيختفي
قريبا من البحرين

فوجئ المواطن البحريني حسين عباس بجاره في المسكن يعرض عليه فكرة الاشتراك في شراء احتياجاتهما من المواد الغذائية بالجملة حتى يستفيدا من التخفيض الذي يمنح على الشراء بهذه الطريقة.. لم يتردد حسين في القبول، فقد كانت الفكرة أسرع وسيلة يمكن من خلالها مواجهة الارتفاع الكبير في الأسعار الذي أصبحت مقدرته الشرائية المنفردة غير قادرة على مجاراته.

ظن حسين أنه وجاره الوحيدان اللذان طبقا هذه الفكرة، ولكنه بالحديث مع أحد أقرانه في العمل فوجئ أن الفكرة التي أصبحت تعرف فيما بعد "بالشراء الموحد للسلع" منتشرة بكل البحرين كوسيلة مبتكرة واجه بها المواطن البحريني ارتفاع الأسعار الذي جاء نتيجة لظاهرة التضخم التي تعاني منها الدولة وغيرها من دول الخليج، كأحد أبرز الآثار السلبية للوفورات النفطية التي تحققت عام 2007.

"النفط للحكام والمعاناة للمواطنين".. بهذه العبارة لخص حسين حال البحرينيين من بداية عام 2007، حيث لا تزال الأسعار ترتفع بشكل أصبحت معه قدرات المواطن البحريني الشرائية غير قادرة على ملاحقة هذه الزيادة المستمرة، وبدلا من أن تستخدم الحكومة أموال الوفرة النفطية في معالجة هذا الوضع تركتهم فريسة سهلة للتضخم الذي وجد مع هذه الوفرة بيئة ملائمة للنمو.

ويقول حسين: "فكرة التكتل لشراء المواد الغذائية هي تاج يزين رأس المواطن البحريني الذي واجه الأزمة دون انتظار للحل الحكومي الذي طال انتظاره".

ويتفق معه في الرأي جاره خالد خلف الذي كان أكثر حزنا على الوضع الذي آل إليه المواطن البحريني، مضيفا: "أخذنا نحن مشاكل الوفورات النفطية، وذهبت المزايا للأمراء والحكومة".

توفير 15%

وبدا المواطن "سعيد حسين" غير عابئ بالممارسات الحكومية لعلاج ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن سعادته بالحل الذي توصل إليه البحرينيون طغت على اهتمامه بممارسات الحكومة، وقال: "المهم ماذا وفرت". 

ولا يخفي تقي محمد حزنه على طريقة تفكير سعيد وغيره من آلاف البحرينيين، ولكنه في الوقت نفسه يشيد بالتجربة التي بدأ يطبقها هو وأقرانه ونجحت في توفير 15% من ثمن شراء السلعة.

ولكن محمد عيسى لم يخفِ قلقه من اعتماد الحكومة على توصل المواطنين لهذا الحل، ليكون ذلك مبررًا لها كي تتقاعس عن دورها، وهو ما دفعه ليصرخ بأعلى صوته "وماذا بعد؟!"، وأضاف: "إذا كنا سنقدم الحلول للمشاكل الاقتصادية، فما دور الحكومات إذن؟!".

يذكر أن متوسط دخل الفرد بالبحرين يصل وفق الإحصاءات الرسمية لعام 2007 إلى نحو 350 دينارًا.. في حين يقدر اقتصاديون أنه لا يتجاوز 150 دينارًا بحكم أن المتوسط العام يضم الطبقة العليا المسيطرة على الاقتصاد البحريني، وتقدر ثرواتها بملايين الدينارات.

نقمة النفط

وتشير دراسة لمركز البحوث والدراسات الاقتصادية بجامعة الخليج البحرينية إلى أن طبقة ذوي الدخل المحدود في البحرين يتزايدون بشكل كبير بسبب ظاهرة التضخم التي وصلت إلى 3.5%، وتداعياتها المتمثلة في ارتفاع الأسعار.

وأرجعت الدراسة التي صدرت عام 2007 هذا التضخم إلى عدة عوامل منها:

  1. ارتفاع معدل الناتج المحلي الإجمالي إلى 6%، وهي نسبة عالية تشكل ضغطًا على الطلب (ومن ثم الواردات)، وفي الوقت الذي يعتمد فيه الاقتصاد البحريني على الاستيراد من الخارج، فإنه يصبح تحت رحمة التطورات في الأسواق العالمية.

  2. التدخل الحكومي في الاقتصاد والذي يقلص هامش الحرية الممنوحة للأفراد ومؤسسات القطاع الخاص، وحسب التقرير العالمي للحرية الاقتصادية للعام 2007، يعاني الاقتصاد البحريني من مشكلة التواجد النسبي الضخم للقطاع العام في الاقتصاد المحلي، وجاء ترتيب البحرين في المرتبة رقم 39 على مستوى العالم.

  3. ارتباط الدينار بالدولار، وتأثير ذلك على ارتفاع تكاليف التشغيل في الدول المصدرة ونمو الطلب العالمي.

وساعد على ظهور التأثير الكبير لهذه العوامل -بحسب ما أكدته الدراسة- ارتفاع أسعار النفط، فإذا كانت البحرين قد حققت وفورات نقدية بسبب هذا الارتفاع، فإنها في الوقت نفسه لم تستعد لتحمل تداعيات ارتفاع الأسعار، خاصة أنها تعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.

فمن المعروف أن أي ارتفاع في أسعار النفط يؤدي إلى ارتفاع في تكلفة مصروفات التشغيل بالدول المستوردة له، وبالتالي ترتفع قيمة السلع المنتجة بتلك الدول، وتصل السلع بأسعار مضاعفة عند تصديرها للخارج.

مسكنات للأزمة

ومن جانبه رفض وكيل وزارة الصناعة والتجارة د.عبد الله منصور اتهام الحكومة بالتقاعس عن التعامل مع الأزمة، مشيرا في تصريح "لإسلام أون لاين.نت" أن الحكومة تدرس حاليا آلية دعم سلع (السكر والزيت والأرز)، إلى جانب السلع الثلاث الأخرى التي تدعمها سنويا بقيمة 12 مليون دينار، وهي (اللحوم والدجاج والدقيق).

وقال الوزير إن هناك لجانا متخصصة من قبل الحكومة تدرس عددا من المقترحات حول آلية وصول هذه السلع لمستحقيها، منها الكوبونات أو زيادة الراتب للفئات الفقيرة والمتوسطة أو زيادة المساعدات التي تصرف من جانب وزارة التنمية الاجتماعية للأسر.. ولن يتم إقرار دعم السلع الإضافية الثلاث قبل إقرار هذه الآلية بعد تزايد الشكوى من عدم وصول الدعم لمستحقيه، بسبب استفادة جميع الطبقات بل والمطاعم التجارية والفنادق من المواد الغذائية المدعومة.

وبرغم تأييد المواطنين لهذا التحرك فإنهم يصفونه بأنه "مسكن للأزمة"، ويتساءلون "وماذا عن باقي السلع؟".

وكانت ظاهرة ارتفاع الأسعار قد تركت آثارها في قطاع آخر وهو قطاع العمالة، حيث بدأت العمالة الآسيوية تهجر البحرين إلى دولها، وكشف وزير العمل البحريني د.مجيد العلوي - في رد على سؤال برلماني بشأن ظاهرة هروب العمال- عن أن عدد بلاغات هروب العمال وخدم المنازل المسجلة لدى الوزارة في العام 2006 وصل إلى 2979 بلاغا (العمال 2289 -  خدم المنازل 521).

وأوضح أن السبب الرئيسي هو الغلاء المعيشي، بالإضافة إلى فرص العمل التي بدأت تشهدها دولهم بسبب النهضة الاقتصادية. 


 كاتب مهتم بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم