English

 

الثلاثاء. فبراير. 20, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الاقتصاد الإسرائيلي في الفخ الشاروني!

عبد الكريم حمودي

تسلم رئيس الوزراء إيهود باراك رئاسة الحكومة الإسرائيلية في ظل اقتصاد يعاني من ركود مزمن، استمر ثلاثة أعوام، هي مدة حكم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو؛ حيث وصل معدل النمو إلى صفر في المئة. وخلال الأربعة عشر شهراً الأولى من حكم باراك سجل الاقتصاد معدلات نمو قياسية، لكن انتفاضة الأقصى- التي تفجرت في 29 أيلول/ سبتمبر2000 وما تزال مستمرة حتى الآن- وجهت ضربة سياسية لباراك وإنجازاته الاقتصادية، فيما يؤكد الخبراء أن الاقتصاد يحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل؛ ليعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل الانتفاضة، إذا ما توقفت الآن.

النمو على أيدي باراك

حقق الاقتصاد في عهد باراك نمواً إيجابياً في الأشهر الخمسة الأخيرة من عام 1999، وبلغ أوج ازدهاره في الربع الثالث من العام 2000، مسجلاً معدل نمو سنوي 9%، بفضل حدوث طفرة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة التي جذبت كماً قياسيًّا من الاستثمارات الأجنبية، فقد زادت صادرت المعدات والبرامج الإلكترونية بنسبة 50% في عام 2000 لتبلغ 15 مليار دولار، وعززت إسرائيل التي موقعها بين الدول التي تتصدر الاقتصاد الجديد (اقتصاد تكنولوجيا المعلومات)، وبلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي عام 1999 نحو 2.2% وانخفض التضخم من 8.6% عام 1998 إلى 1.3% عام 1999".

وخلال عام 2000 سجل الاقتصاد معدلات نمو عالية أيضاً خلال الأرباع الثلاثة الأولى من السنة وكانت على النحو التالي: 5.1%، 7.8%،9.1%، مما يعني أن معدل النمو خلال تلك الفترة بلغ 7.33% في المتوسط.

واستناداً إلى صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في عددها الصادر في 6 شباط/فبراير 2001 فقد بلغ معدل النمو عام 2000 بمجمله نحو 5.9%، وبالتالي فإن معدل النمو في الربع الرابع تراجع إلى 1.6% فقط بسبب الانتفاضة، فيما أكدت البيانات أن التضخم الذي تم تسجيله عام 2000 بلغ صفراً بالمائة، وهو أدنى مستوى تم تسجيله. كما ارتفع دخل الفرد بمعدل 4.3% بعد جمود عميق عام 1999 .

ويُعد تدفق الاستثمارات الأجنبية أحد إنجازات باراك، حيث وصل مجموعها بدء من تموز/يوليو 1999 وحتى اندلاع الانتفاضة نحو 12 مليار دولار. وكان بنك إسرائيل قد أعلن في 31 كانون الثاني/يناير2001 أن الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل بلغت مستوى قياسياً قدره 11.4 مليار دولار خلال عام 2000 فقط مقابل تسعة مليارات تقريباً في العام السابق.

أما على صعيد البطالة، ففي بداية عهد باراك كانت نسبة البطالة 8.8 في المائة (208 ألف عاطل). وعلى الرغم من أنه ومنذ ذلك الحين تم إيجاد 120 ألف وظيفة جديدة، حسب تقديرات المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء، لكن البطالة ارتفعت أكثر في الأشهر الأخيرة إلى 9.2 %( 223 ألف شخص). وذلك في أعقاب التباطؤ المتجدد في الاقتصاد والصعوبات الخطيرة في قطاعي السياحة والبناء، ورغم هذا ارتفع دخل الفرد بنسبة 7.2 % عام 1999 و 2.3 % عام 2000. فيما بلغ عجز الميزان التجاري نحو 6.9 مليار دولار مقابل 7.85 مليار دولار في عام 1999.

آثار الانتفاضة على الاقتصاد

تؤكد الأرقام والمعطيات أن انتفاضة الأقصى شطبت الكثير من الإنجازات التي حققها باراك؛ فقد أصابت الانعكاسات السلبية أكثر القطاعات الاقتصادية، وخاصة السياحة والإنشاءات والبناء، فضلا عن الزراعة والصناعة نتيجة منع العمال الفلسطينيين من عبور الخط الأخضر، كما تراجع قطاع التكنولوجيا بفعل عوامل داخلية أهمها المراوحة بين فكرة الإبقاء على هذا القطاع بيد الحكومة وبين خصخصته، وخاصة شركتي "أوفيك" و"بيزك للهواتف"، وقد لخص الكاتب الصهيوني "يوسي غرينشتاين" في صحيفة "معاريف" 6/2/2001 ذلك قائلا: "عملياً، لولا الأحداث الأمنية في المناطق لكان عام 2000 قد حظي بلقب العام الأنجح في تاريخ الاقتصاد الإسرائيلي، ولكن الأحداث في المناطق وعدم الاستقرار السياسي والأزمة في "ناسداك" وفي الاقتصاد الأمريكي شوشت على فرحة باراك وكانت النهاية قاسية، الاقتصاد موجود اليوم في جمود عميق، وكذلك تباطأ التصدير بعد أن وصل إلى أوجه عام 2000، ومن المتوقع أن يهبط النمو عام 2001 إلى حوالي 3 – 3.5 في المائة فقط".

ولعل هذا التراجع الإسرائيلي في ظل الانتفاضة يتأكد من خلال المعطيات الآتية:

- تراجع معدل النمو في الربع الرابع من عام 2000 إلى 1.6% مقارنة بنمو 9.1% في الربع الثالث، أي أن نسبة التراجع بين الربعين بلغت 7.5%، وكان الخبراء يعولون على أن يسجل الاقتصاد في الربع الأخير من عام 2000 نمواً قدره 5.9%.

- انخفاض عائدات السياحة، وكما يقول "عوديد تيرا" رئيس اتحاد المصنعين الإسرائيليين؛ فإن إقبال السياح انخفض بنسبة 40% في الربع الأخير من عام 2000 .

- استمرار الخسائر في قطاعات الإنشاءات والزراعة والصناعة حتى بلغت مليارًا و250 مليون دولار خلال الشهر الأول فقط.

- حققت سوق الأسهم خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2000 مكاسب بلغت 19% ، لكن هذه المكاسب تلاشت بعد مرور أقل من شهرين على اندلاع الانتفاضة؛ حيث تكبدت السوق خسائر بلغت 9 مليارات دولار، بعد تراجع القيمة السوقية للأسهم من 74 مليارا إلى 65 مليار دولار، كما سحب المستثمرون الأجانب نحو 520 مليون دولار من استثماراتهم في الأسهم.

20 مليار خسائر الشركات

بلغت القيمة السوقية الإجمالية لأسهم 80 شركة من شركات تكنولوجيا المعلومات الإسرائيلية، المدرجة في سوق التبادل الإلكتروني "ناسداك" بالولايات المتحدة الأمريكية عشية الانتفاضة 53 مليار دولار واستقرت في 22 تشرين الثاني/نوفمبر2000 عند 34 مليارا فقط، مما يشير إلى انكماش السمعة الاستثمارية لهذه الشركات بنسبة تزيد قليلاً على 37% وتكبّد حملة أسهمها خسائر وصلت إلى 20 مليار دولار.

ويعتقد مراقبون إسرائيليون أن الأسهم واجهت ضغوطاً جدية بسبب الانتفاضة، وحذروا من ضغوطات إضافية إذا ما أقدمت الحكومة على استدعاء الاحتياط وحرمان شركات التكنولوجيا من موظفيها، ورأى محرر خدمة المال الإسرائيلية "سماكر" أن انخفاض أسعار الأسهم بنسبة 10% في جلسة واحدة من جلسات التداول التي شهدت استقرار مؤشر "ناسداك" إبان الانتفاضة حدث بسبب مخاوف المستثمرين الأمريكيين، مما وصفه بحالة عدم الاستقرار في إسرائيل. وتباينت الخسائر التي لحقت بحملة الأسهم الإسرائيلية بشكل حاد؛ إذ تراوحت نسبتها في الفترة منذ بدء الانتفاضة وحتى 22 تشرين الثاني/نوفمبر فقط من 30 إلى 70%.

الاقتصاد في عهد شارون غامض

تذهب معظم التحليلات إلى أن مستقبل الاقتصاد في عهد شارون سيكون غامضاً، ومن الصعب التنبؤ بمصيره خلال عام 2001 في ظل الظروف الراهنة، وما يمكن أن يقدم عليه من حماقات عسكرية قد تنسف جميع التوقعات، لكن الخبراء يقولون إن أولى مهمات شارون ستكون تمرير الموازنة العامة في الكنيست، فبمقتضى القانون فإنه كان يتعين أن يوافق الكنيست على الميزانية بحلول الحادي والثلاثين من كانون الأول /ديسمبر والتي تبلغ 50 مليار دولار، وهو ما لم يحدث؛ لذلك سيتعين على الحكومة أن تطبق بنود ميزانية عام 2000 في الإنفاق على أساس شهري، وأمام حكومة شارون فترة سماح حتى نهاية آذار/مارس 2001 لإقرار الموازنة، وإذا لم يتم ذلك فسوف تضطر إلى حل نفسها، وإجراء انتخابات جديدة لرئاسة الحكومة والكنيست.

خطة "تيرا" للإنقاذ

قدم اتحاد أرباب الصناعة الإسرائيلية الذي يترأسه "عوديد تيرا" لشارون خطة لإنقاذ الاقتصاد من التباطؤ، في اجتماع عقد نهاية يناير 2001، وقد تضمنت الخطة البنود التالية:

- انخفاض التضخم بنسبة 1-3 في المائة العامين القادمين.

- خفض ضريبة الدخل للأفراد 37% خلال ثلاث سنوات.

- تقليص النفقات الجارية 4 مليارات شيكل في السنوات الثلاث القادمة.

- زيادة الاستثمارات بمقدار ملياري شيكل (أي نصف في المائة من الناتج المحلي) في كل سنة من السنوات الثلاث القادمة.

- زيادة ميزانية الأبحاث والتطوير 800 مليون شيكل (0.2% من الناتج المحلي) ورفع ميزانية التعليم التكنولوجي والمهني بنفس القدر.

- تحديد أسعار الفائدة في إسرائيل بمستويات مماثلة للموجودة في دول مثل الولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا وفرنسا، باعتبارها الدول الأساسية التي تتبادل التجارة مع إسرائيل.

توقعات لعام 2001

ألقت الانتفاضة بظلال قاتمة على التوقعات الاقتصادية لعام 2001، فمن المتوقع أن يتراجع النمو إلى 1.9% فقط متأثراً بالتباطؤ في الولايات المتحدة وآسيا وأوربا. بينما يبلغ نمو الصادرات 7.8% عام 2001 فقط مقابل 24.1% عام 2000 ، كما يتوقع أن تصل البطالة إلى 9.2%.، وكما يقول رئيس اتحاد الصناعات "عوديد تيرا" أن ما بين 15 و20 ألف شخص سيفقدون وظائفهم.

وتوقعت صحيفة يديعوت أحرونوت في 3/12/2000 ارتفاع حجم الخسائر في القطاع السياحي إلى 2.2 مليار دولار. وأشارت الصحيفة إلى أن عودة القطاع السياحي إلى ذروته يحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل في حال تحسن الأوضاع الأمنية. كما أعد الاقتصادي الإسرائيلي أمير حايك تقديرات أولية حول الاتجاهات الأساسية للاقتصاد خلال المرحلة القادمة أهمها:

- استمرار عدم الاستقرار سيدفع أسعار الأسهم نحو الانخفاض .

- إذا أقدمت الحكومة على توسيع الميزانية سيرتفع العجز والتضخم، وهناك احتمال أن يرتفع التضخم من 1.6% إلى 1.8%.

- استمرار الهبوط الزاحف لسعر صرف الشيكل، ولكن ليس من المتوقع حدوث انخفاض حاد والانخفاض الزاحف هو نتيجة لعدم اليقين في الاستقرار وهروب الأموال الأجنبية.

ما يمكن استخلاصه في ختام هذا التقرير الموجز عن الاقتصاد الإسرائيلي أن الانتفاضة وجهت ضربة قاصمة لإنجازات باراك السياسية والاقتصادية وأن استمرارها ودعمها كفيل بإلحاق المزيد من الخسائر والأزمات بها، بعد أن أثبتت الأحداث أن عملية التسوية ساهمت وبشكل كبير في تعزيز قوة إسرائيل السياسية والاقتصادية والعسكرية.


  باحث اقتصادي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم