English

 

الأحد. مايو. 7, 2000

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 

أغذية الهندسة الوراثية..الأرباح أولاً..!!

وجدي عبدالفتاح سواحل

مع ولادة أول نبَات مُهنْدَس وراثيًّا في عام 1993م صار بالإمكان "تفصيل" نباتات، تقوم بمهام متباينة لم تكن تخطر على البال، وتحولت جهود الإنسان فى تحسين النباتات من مجرد متابعتها وهى تتكاثر وتتحسن أجيالها، إلى التدخل فى "الكود" الوراثي لها باستخدام تقنية القطع والوصل والترقيع في بنية المورثات (الجينات) أي تفصيلها، في نهاية المطاف حسب الطلب؛ لتقوم بمهام "صناعية" محددة، وبشَّر ذلك بثورة زراعية تتيح وفرة من الغذاء عن طريق زراعة أصناف محسنة وراثيًّا.. أصناف من القطن والقمح والأرز والبطاطس إنتاجيتها أكثر وتقاوم ظروف الجفاف والصقيع والملوحة والأمراض والحشرات، ويمكنها أن تنمو بأقل قدر من الأسمدة والمبيدات، وأيضًا هناك وعود بإنتاج نباتات تصنع غذاءها من الهواء مباشرة بدلاً من أن تستنزف التربة أو تعتمد على السماد.

وتحولت الهندسة الوراثية النباتية من مجال بحثي إلى تكنولوجيا فاعلة تُدِرُّ بلايين الدولارات، يمسك بدفتها رجال أعمال عُتاة، يديرون تطبيقاتهم وسط بحر تزلزله أعاصير السياسة والسوق والاستثمار والإعلام. وقد انعكس ذلك في المظاهرات التي اندلعت في ديسمبر 1999م بجنيف بجوار مبنى منظمة التجارة العالمية، أثناء انعقاد المؤتمر الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية بمدينة "سياتل" الأمريكية، والتي اتهمت أمريكا بممارسة السيادة الغذائية، بحيث تجعل الماء هو الكوكاكولا والغذاء هو اللحم المُهَرْمَن (نسبة إلى الهرمونات والهندسة الوراثية المستخدمة على نطاق واسع في اللحوم وبعض الأغذية في أمريكا)، وقد حذَّرت المظاهرات من توحش الأطماع التجارية؛ لتحول ثمرة  "الثورة الجينية الغذائية" إلى الجيوب بدلاً من إطعام العالم، ومن أن الرعب الغذائي -سمة العصر القادم - سيكون أكثر خطرًا من الرعب النووي.

اقتصاديات إنتاج النباتات المهندسة وراثيًّا

يتم إنتاج النباتات المهندسة وراثيًّا إما باستخدام تكنولوجيا الخلايا والأنسجة النباتية أو تكنولوجيا التحوير الوراثي أو باستخدامهما معًا.

(أ) تكنولوجيا مزارع الخلايا والأنسجة النباتية:

تعتبر هذه التكنولوجيا إحدى الطرق الحديثة المتبعة لتعديل الصفات الوراثية للنباتات، وكذلك إكثارها معمليًّا عن طريق زراعة الأجزاء النباتية المختلفة (أجنة embryos، عقل cuttings، حبوب لقاح pollen، الحراشيف البصلية bulb scales، الخلايا cells والأنسجة النباتية tissues) على أوساط صناعية تضم العناصر الغذائية الضرورية لنمو النبات والفيتامينات والهرمونات وغيرها، وتتم الزراعة في ظروف معقمة جدًا، والنتيجة إعطاء نباتات جديدة مكتملة متشابهة فيما بينها وتشبه النبات الأم الذي أُخذت منه الأجزاء النباتية المزروعة، وتقدر تكلفة إنشاء معامل لزراعة الأنسجة النباتية بحوالي 500 دولار أمريكي/ متر مربع ويشمل ذلك البناء والتجهيزات، يضاف إليها تكلفة إنشاء بيوت زجاجية لتربية النباتات المنتجة وتقدر بحوالي 40 دولار أمريكي/ متر مربع.

منذ السبعينيات أصبحت تكنولوجيا زراعة الأنسجة إحدى أهم الطرق لإنتاج النباتات ولاسيما الهامة اقتصاديًّا منها، وتلك التي تحتاج لفترات إنبات طويلة بالطرق التقليدية كالأشجار المثمرة والنخيل والموز ونباتات الزينة، وتساهم هذه التكنولوجيا في إيجاد حلول فعالة لكثير من المشاكل الحرجة؛ مثل: المساهمة في سد الفجوة الغذائية في دول العالم، ولاسيما في الدول الأقل نموًّا، وتجاوز المصاعب التي تتعلق بالأمراض الفيروسية النباتية أو عوامل البيئة التي تتعرض لها النباتات (الجفاف، الملوحة، ….)، وكل ذلك يساهم في تحسين الدخل القومي.

(ب)  تكنولوجيا التحوير الوراثي:

تسمح تكنولوجيا التحوير الوراثي بنقل الجينات من حيوان أو خميرة أو  بكتيريا أو أي كائن إلى النبات، ويعود ذلك إلى أن جينات الكائنات الحية كافة مكونة من نفس المادة (DNA) والتي يمكن قصها ولصقها وإعادة ترتيبها، وتساعد هذه التكنولوجيا في إسراع برامج التربية التقليدية البطيئة، وخاصة في حالة الكائنات الحية ذات الأجيال طويلة الأمد كالأشجار.

وتهتم المؤسسات التجارية اهتمامًا مباشرًا بالنواحي العملية في اكتساب العائد المادي لابتكاراتها، حيث إن التحوير الوراثي للنباتات غالي التكلفة وتقدر تكلفة هندسة جين واحد حوالي مليون دولار لتحسين صفة معينة داخل النبات. والنموذج النمطي للمصاريف الكلية التي تخصصها الشركة لإنتاج نبات معدل وراثيًّا يتضمن 20% من الميزانية الكلية للأبحاث والباقي 80% ينفق على تكاليف الإنماء؛ لذا فإن المؤسسات تسعى للحصول على عائد من استثماراتها في التحوير الوراثي يكافئ العائد المتاح في كل قطاعات التقنية الأخرى، وتطالب بتعديل نظام البراءات بما يسمح بأن تعامل النباتات المعدلة وراثيًّا فيما يتعلق بالأغراض القانونية بمثل ما تعامل به تماما التقنيات غير الحيوية.

تأثير الزراعة الجينية على اقتصاد العالم النامي

تواجه الدول النامية مشكلة تأمين الغذاء التي تتفاقم في ضوء النمو السكاني السريع وتضاؤل مصادر الدخل، فعلى سبيل المثال يقطن خمس سكان الأرض في الصين (1.2 مليار نسمة)، في حين لا تتجاوز حصة بلادهم من الأراضي الصالحة للزراعة عالميًّا 7%.

وتشير مختلف التقديرات إلى أن إنتاج المواد الغذائية عالميًّا يجب أن يتضاعف من الآن وحتى العام 2010م لمواجهة خطر الجوع على العالم النامي. وفي حين يستبعد المختصون اللجوء إلى المبيدات لزيادة المحاصيل لما تشكله من أخطار على البيئة والمياه الجوفية، فإن التوجه العام يذهب نحو الاعتماد على "الثورة الجينية" المقدر أن تمكن من مواجهة شح الغذاء، وقد انخرطت بعض الدول النامية في ميدان التحوير الجينى، وتأتي الصين في مقدمة هذه الدول التي تجمع الهند وكوستاريكا والأرجنتين ومصر، حيث تتواجد مختبرات وباحثون يعملون على تطوير بذور وشتلة الخضار والفواكه والبطاطا والقمح وغيرها.

الفوائد المحتملة للزراعة الجينية بالنسبة للعالم النامي قد تكون على الأقل بنفس كبر الفوائد الموعودة بالنسبة للبلاد الصناعية، إلا أن ثمة مشاكل يمكن أن تبرز هنا، فعلى سبيل المثال إذا كان من الممكن استخدام التحوير الوراثي كوسيلة تخليقية لإنتاج النكهات اللذيذة مثل: نكهة القهوة والفانيليا دون اضطرار لاستخلاصها من المحاصيل الزراعية الاستوائية، فإن هذا قد يؤدى إلى تهديد معيشة بعض المزارعين في المناطق الاستوائية؛ لذا فمن الضروري أن نوازن بين مزايا تخفيض الأسعار بالنسبة للمستهلك المحلي، وبين العواقب الاقتصادية الممكنة بالنسبة للبلاد التي تعتمد في تنميتها الاقتصادية على العائد من تصدير هذه المحاصيل، ويؤدى ذلك إلى الخوف من نجاح الهندسة الوراثية النباتية في إيجاد بدائل للمنتجات القومية، وبالتالي يكون لها تأثير ضار على القطاع الزراعي وعلى منتجات التصدير في دول العالم النامي، ومثل هذه المخاوف تستند على سبيل المثال، على الاستخدام الممكن لموارد التحلية الطبيعية كبدائل لسكر القصب أو البنجر وعلى تطوير بدائل لروح الفانيليا، وزبدة الكاكاو، والبلاستيك. وقد يكون إنتاج الذُّرَة ذات المحتوى العالي من نسبة سكر الفركتوز من أفضل الأمثلة المعروضة لتطبيقات الهندسة الوراثية النباتية، وقد يعتبر البعض أن هذا الإنجاز يمثل تهديدًا نسبيًّا لمنتجات السكريات عالية التكاليف، وإن كان الإحلال محل منتجات أخرى مثل: الفانيليا والكاكاو وزيت النخيل قد يكون ممكنًا، وعلى الرغم من أن الإحلال لا يكون اقتصاديًّا في معظم الأحوال، فالمخاطر التي قد تلحق بالعديد من دول .العالم النامي قد تكون كبيرة

بعض منتجات الهندسة الوراثية النباتية المهددة لاقتصاد دول العالم النامي:

المنتج

الدول المهددة

القطن الملون

مصر – السودان - باكستان…

زيت النخيل

ماليزيا…

البلاستيك الحيوي

الدول البترولية…

الأصباغ الحيوية

الهند…

بدائل لموارد التحلية الطبيعية

الدول المنتجة لسكر القصب أو البنجر…

بدائل لنكهة القهوة والفانيليا وزبدة الكاكاو

الدول المنتجة للمحاصيل الاستوائية…

تجارة الأغذية النباتية المُهَنْدَسَة وراثيًّا

تعتبر الهندسة الوراثية النباتية من أكثر الصناعات المربحة في القرن الجديد، حيث يقدر ما يباع من البذور المهندسة وراثيًّا ما يوازي 6 مليارات دولار، ويتوقع أن تصل مبيعات المنتجات المعدلة وراثيًّا إلى 100 مليار دولار.

الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر مصدر للأغذية المعالجة وراثيًّا في العالم، والتي يطلق عليها "الفرانكشتين" في مختلف أجهزة الأعلام العالمية نسبة إلى رواية ماري شيللي "فرانكشتين" الوحش الكاسر الذي تخيله الكاتب بطل الرواية والذي تسبب في تدمير حياة صاحبه، حيث تقترب مساحة الأراضي المزروعة بالأغذية المعالجة وراثيًّا في العالم من نحو 30 مليون هكتار، 75% من هذه المساحة - التي توازي مساحة بريطانيا - توجد بالولايات المتحدة الأمريكية، ونحو 1% فقط في أوروبا، وبتفاصيل أكثر فإن 13% منها توجد في الأرجنتين، و12% في كندا، و1% في استراليا، وأقل من 1% في المكسيك. ويزرع الفلاح الأمريكي 560 ألف فدان ذُرَة مهندسة وراثيًّا، ويمثل فول الصويا المهندس وراثيًّا 15% من محصول الصويا الأمريكى، وربع محصول القطن الأمريكي يتم إنتاجه بالهندسة الوراثية. وتعتبر شركة "مونسانتو" الأمريكية - التي يقرب رأسمالها من (8) بلايين دولار- من أكبر شركات الأغذية الجينية في العالم، كما أنه حتى عام 1995م كانت هناك 32 دولة تقوم بإجراء تجارب على محاصيل مهندسة وراثيًّا مثل القطن والذُّرَة والبطاطس والصويا والبنجر والشلجم والأرز.

من الناحية العملية هناك ما لا يقل عن 20 ألف سلعة غذائية في الأسواق الأوروبية يدخل في إنتاجها مواد معالجة وراثيًّا، فعلى سبيل المثال يدخل فول الصويا المهندس وراثيًّا في أكثر من 200 منتج غذائي، وكذلك الطماطم والبطاطس، و60% من المعلبات وأغذية الأطفال وألبانهم تحتوي على مكونات معدلة وراثيًّا.    وفي فرنسا وافقت السلطات على المعالجة الوراثية لمحصول بقول في أواخر عام 1997م، وفى بريطانيا قاموا بتجارب مع المتابعة الدقيقة على محاصيل معينة وفى مساحات محددة ومتفرقة لا تزيد عن مائتي موقع بين أنحاء بريطانيا.

لم تزل أوروبا متخلفة عن أمريكا في مسائل الهندسة الوراثية، وأعني بذلك تحديد الشق التجاري، إذ من الإحصائيات في هذا الشأن نجد المبيعات الأوروبية منها لا تتجاوز 2.2 مليار بينما المبيعات الأمريكية تبلغ 7.7 مليار عن ذات الفترة!.

ولذلك تمارس "واشنطن" - التي تحصد أرباحاً بالبلايين من هذه التجارة - أسلوبًا استفزازيًّا، بلغ حد التهديد باتخاذ إجراءات عقابية ضد كل دولة - بما فيها الدول الأوروبية - تبدي اعتراضًا على دخول الأغذية الجينية الأمريكية، خاصة بعد أن تبين أن معظم المستهلكين بدول الاتحاد الأوروبي يعارضون هذه الأغذية. مما دفع الاتحاد إلى استصدار قرار يقضي بتجميد استيراد لحوم البقر الأمريكية المحقونة بالهرمونات، وفى سبيله إلى اتخاذ إجراءات مماثلة تدفع إلى فرض تجميد مماثل على استيراد الأغذية الجينية لفترة 12 عامًا، وهو ما من شأنه أن يُلْحِق أضرارًا بسوق الأغذية الجينية الأمريكية بأوروبا تتجاوز البليون دولار، لاسيما وأنه من المتوقع أن تصبح جميع الأغذية الرئيسية بالولايات المتحدة معالجة وراثيًّا خلال السنوات العشر القادمة.

بعض النباتات المهندسة وراثيًّا والشركة المنتجة لها في أمريكا

النباتات المهندسة وراثيًّا

الشركة المنتجة

الطماطم

كالجين Calgene

القطن

أجراسيتس Agracetus

الذرة

سيباجيجي Ciba-Geigy

بطاطس، فول الصويا

مونسانتو Monsanto

دوار الشمس

بيونير هيبرد Pioneer Hi-Bred

قرع عسلي

أسجرو Asgrow

تنظيم صادرات الأغذية النباتية المهندسة وراثيًّا

لم توضع قضية الاتجار في الأغذية المصنعة بواسطة الهندسة الوراثية على موائد المحافل والمؤتمرات الدولية إلا منذ خمس سنوات، بعد خطوات التقدم الهائلة في علم الهندسة الوراثية الذي تنفق شركات الغذاء العملاقة ملايين الدولارات على الأبحاث والباحثين الذين يعملون فيه.

لكن الملاحظ على تكنولوجيا الهندسة الوراثية التي تستخدم في الغذاء خاصة في زراعات الحبوب، أن دول الشمال الصناعية لاتنفرد بها، فالمنتجون لهذه الأغذية هم من الدول الغنية (الولايات المتحدة، كندا، أستراليا) ومن دول العالم النامي الفقير (أوروجواي، الأرجنتين، وشيلي) وهى دول قريبة سياسيًّا وجغرافيًّا من الولايات المتحدة، وقد حصلت منها على هذه التكنولوجيا التي تنتج بها محاصيلها الزراعية لتصدرها "مُهندَسة" للشركات الأمريكية العملاقة لتعيد هذه الشركات تصديرها لدول العالم الثالث.

ففي الغالب - وطيلة السنوات الماضية - كانت هذه الأغذية تصدر إلى دول العالم من المنتجين الذين يحفظون أسرار التكنولوجيا دون أي إشارة إلى أن الهندسة الوراثية استخدمت في إنتاجها أو تصنيعها، وبلا – أيضًا - أجراء دراسات كافية تؤكد خلوها من الأضرار على صحة الإنسان والحيوان والبيئة بصفة عامة!.

(ا) مؤتمر "كار تاجينا" بكولومبيا:

وفى هذا الإطار بذلت واشنطن جهودًا كبيرة لعرقلة "مشروع" حَظِيَ بتأييد البلدان الأوروبية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو"، يرمي هذا المشروع إلى وضع لافتات على عبوات الأغذية التي يتم إنتاجها بالهندسة الوراثية، وذلك في الاجتماع الذي نظمته 170 دولة في كولومبيا في نهاية شهر فبراير 1999م للنظر في وضع "بروتوكولات" تتعلق بسلامة الأغذية المعالجة وراثيًّا. ورغم التأييد الدولي لهذا المشروع استطاعت الولايات المتحدة فرض قيود حالت دون تمريره، واعتبرته الإدارة الفيدرالية للأغذية والأدوية بالولايات المتحدة الأمريكية انتهاكًا لما أسمته بـ "سرية معلومات الأعمال"، والمثير للدهشة أنه رغم وجود منظمات قوية تهتم بالدفاع عن حقوق المستهلكين بالولايات المتحدة إلا أن الأضرار الناجمة عن استعمال الأغذية المعالجة وراثيًّا ظلت غير مدرجة على أجندة اهتمامات الرأي العام، حيث مرت الثورة الزراعية الجينية الأمريكية دون أن تثير ضجة مماثلة لما أثارته صناعة الكمبيوتر؛ وذلك كله لأسباب سياسية، حيث تسيطر الشركات المنتجة لهذه الزراعة - وكما يقول "مارك هتيزاجارد" مؤلف كتاب "الملحمة الأرضية" - على "المؤسسات" القادرة على نقل "النقاش" داخل المكاتب المغلقة إلى الرأي العام، وبإفساد من بأيديهم صناعة القرار بالرشاوى وبالدعم في الانتخابات المحلية.

كما فشلت أول محاولة لتنظيم تجارة المنتجات التي يجرى تعديلها باستخدام الجينات، بعد أن وقفت الولايات المتحدة وهى من كبرى الدول المصدرة للحاصلات الزراعية ضد الاقتراح الذي تقدمت به أكثر من 130 دولة لحماية البيئة، وتم إرجاء بحث وتوقيع أول اتفاقية دولية في هذا المجال إلى شهر فبراير من عام 2000م، وكان من المقرر أن تنص هذه الاتفاقية على ضرورة قيام الجهات المصدرة لمحاصيل أو نباتات أو بذور أو أي كائنات حية تجري معالجتها بالجينات بالحصول على موافقة مسبقة من الدول المستوردة، وكان الخلاف بصفة أساسية حول السلع الزراعية مثل القمح والذرة، وما إذا كان هذا الشرط ينطبق عليهما.

يعارض مؤيدو عقد هذه الاتفاقية من الدول الأوروبية استيراد المنتجات التي يتم تعديلها باستخدام الجينات أو الخصائص الوراثية لمنتجات أخرى وذلك نظراً لعدم توافر ما يكفى من معلومات عن تأثير ذلك على صحة الإنسان والبيئة. ولكن واشنطن والدول الخمس المؤيدة لها ترفض مثل هذا التشريع باعتباره أداة ستعطل التجارة الدولية للغذاء. ووضع مثل هذا الشرط يعنى منع أو تعطيل تصدير ما يعادل 50 مليار من المحاصيل الزراعية الأمريكية سنويًّا، حيث إن حوالي 40% من المحاصيل الرئيسية في الولايات المتحدة تجري معالجتها أو تعديلها باستخدام الجينات.

  (ب) مؤتمر "مونتريال" بكندا:

مؤتمر "مونتريال" الذي انعقد في فبراير 2000م كان بمثابة جولة أخرى لمؤتمر " كار تاجينا" بكولومبيا وصراع بين الدول المنتجة للأغذية المهندسة وراثيًّا (أمريكا، كندا، أستراليا، الأرجنتين، شيلى، أوروجواي) في جانب ودول أوروبا والعالم النامي في الجانب الآخر.

وقد تَوَصَّل مندوبو أكثر من 130 دولة إلى اتفاق حول الأمن الحيوي؛ لتنظيم صادرات المنتجات المعدلة وراثيًّا، ولتجنب أي مخاطر على البيئة، ويفرض الاتفاق مراقبة كل مبادلات المنتجات المعدلة وراثيًّا من بذور أو منتجات زراعية مخصصة للاستهلاك البشري أو الحيواني أو للصناعات الغذائية، ويسمح للدول الأعضاء بالاعتراض على استيراد منتجات معدلة وراثيًّا إذا اعتبرت أنها تشكل خطرًا على البيئة أو الصحة. ويخضع استيراد البذور المعدلة وراثيًّا للمرة الأولى لموافقة مسبقة من البلد المستورد بعد تقييم المخاطر التي يمكن أن تشكلها زراعتها على البيئة.

ويعتبر هذا الاتفاق الدولي الجديد حول البيئة الأول الذي يبرم في إطار اتفاقية الأمم المتحدة حول التنوع الحيوي 1992م، ويضاف إلى مجموعة من المعاهدات الدولية في السنوات الأخيرة حول الاتجار في بعض المنتجات الحساسة مثل المواد الكيميائية الخطيرة والأنواع الحيوانية المعرضة للانقراض أو النفايات السامة


أستاذ الهندسة الوراثية

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم