تعتبر بيروبيجان هـي أول أرض تجـمّع فيـها اليهود مـن جميع أنحاء العالم عـام (1928م) أي قبل قيام إسرائيل بـ 20 عامًا.
الزعيم الروسي جوزيف ستالين منحها اسم جمهورية الحكم الذاتي لليهود وأرسل مبعوثيه إلى الولايات المتحدة وأوروبا وفلسطين، وكان هؤلاء المبعوثون يحملون لليهود ولحكومات الدول التي يعيشون فيها رسالة واضحة ومحددة وهي أن ستالين ولأول مرة في تاريخ الدولة البلشفية يعترف بالوضع الخاص لليهود، وقد دان منحهم جمهورية مستقلة ذاتيًا هي جمهورية (بيروبيجان) فى أقصي الشمال الروسي؛ يبنون فيها كيانهم الذاتي وشخصيتهم المستقلة مع السماح لهم بإنشاء مدارسهم الخاصة يتعلمون فيها لغة (البديتش).وما جعل رسالة هؤلاء المبعوثين أكثر جدية وإقناعًا أنهم كانوا يحملون ألبومات من الصور يظهر فيها يهود بيروبيجان وهم يعملون فوق الجرارات الزراعية في حقولهم، وتظهر ابتسامات أطفالهم واسعة وهم يلهون في مدارس تحمل أسماء عبرية.وفوق كل هذا فقد أضاف ستالين "مكرمة" جديدة وهي منح كل يهودي عند وصوله إلى بيروبيجان للاستقرار فيها مبلغ 600 روبل -وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمان- يعينه على بناء حياته الجديدة في جمهوريته الذاتية.وبالفعل جاء إليها اليهود من جميع أنحاء العالم ليعيشوا فيها فقد جاء يهود من الأرجنتين وفنزويلا ومن سان فرانسيسكو، وبقى منهم الآن سبعة آلاف يهودي من أصل 80 ألف يهودي في بيروبيجان، ومن المؤكد أن كل اليهود الذين هاجروا إلى بيروبيجان يبحثون عن معيشة أفضل وأن سبب هجرتهم إلى أي مكان هو سوء الأحوال الاقتصادية ولن يكون لليهود وطن؛ فهم لا يشعرون بالانتماء إلا للأرض التي تعطيهم أحسن معيشة اقتصادية.لذا فقد هاجر اليهود من بيروبيجان، لأنه لم يعد الوطن الذي يحلمون به، والسبب في ذلك قلة مصادر الرزق؛ حيث أغلقت مصانع القصدير ومعمل التراكتورات ولم يبق سبيل للعمل في المنطقة كلها. وأضف إلى ذلك أن الحرارة في الشتاء تهبط إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر، ويوجد في بيروبيجان 13 حزباً قومياً بعضها يقوم بنشاطات نازية (التطرف القومي). فكان من اللازم على اليهود أن يبحثوا عن ملجأ آخر لهم ليكون وطنهم.ولتحقيق ذلك قامت أغنى المؤسسات في بيروبيجان وهي مؤسسة (سوكنوت) وهي فرع من الوكالة اليهودية بتوفير مساعدة سخية لتشجيعهم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة. ومن بينها توفير تكلفة السفر بالطائرة؛ لأن كثيرين من اليهود الروس لا يملكون القدرة على توفير ثمنها. وفي كل يوم اثنين وخميس من كل أسبوع يحتشد المئات أمام أبواب الوكالة.ومن المعروف أن الوكالة اليهودية ستغلق مكتبها خلال 18 شهرًا نظرًا لهجرة اليهود المتزايدة، فبعد رحيل الوكالة لن يوجد يهودي واحد في بيروبيجان (أول وطن ليهود الشتات). والجدير بالذكر أن اليهود كان أمامهم عدة اختيارات لإقامة وطن لهم؛ حيث قد عُرض على تيودور هرتزل في1896 إقامة وطن قومي لليهود في الأرجنتين أو إفريقيا الشرقية (أوغندا)، لكنه اختار فلسطين لتجمع يهود الشتات