|
مليون برميل نفط يوميًا تنتجها دول منظمة أوبك، وأكثر من 76.8% من الاحتياطي العالمي للنفط تمتلكها دول أوبك أيضًا، ومع ذلك يتسرب الزيت من بين أصابع هذه الدول، فلا تتحكم في أسعار النفط ولا في سوق الإنتاج.
المتحكم الرئيسي في تحديد أسعار النفط يوميًا مكان صغير في بريطانيا اسمه "سوق برنت الورقية للبترول" أو ما يُسمى Futures Market، وهو أشبه بالبورصة المتخصصة في النفط التي تتحكم في سعره اليومي، وترتبط أسعار البترول جميعها بسعر سوق برنت، إذا ارتفع ارتفعت، وإذا انخفض انخفضت، وبالتالي أصبحت أسعار البترول تتحدد وفق قوانين البورصة، ولا يكون تأثير خفض أو زيادة الإنتاج كبيرًا في تحديد سعر النفط.
ويعتبر خام البترول المستخرج من "برنت" في المملكة المتحدة هو المؤشر الحقيقي لأسعار سوق برنت الورقية للبترول، وبالتالي هو المؤثر الرئيسي في أسعار النفط.
هيمنة المستهلك
ويصبح في سوق برنت الورقية إمكانية للمستثمر أن يبيع أو يشتري النفط مقدمًا ومستقبلاً بهدف استثماري بحت، فلا استلام أو تسليم لأي حمولة نفط في هذه الهيمنة بل مضاربة مالية، وما تقوم به سوق برنت الورقية هو إنتاج وتبادل تقلبات الأسعار بين المضاربين فيه، فالمضارب الذي يريد أن يشتري عددًا معينًا من البراميل ليس مطلوبًا منه أن يدفع سعر البرميل كاملاً، بل المطلوب منه أن يدفع فقط التقلبات المتوقعة في سعر البرميل. (أي الفرق بين سعر البرميل الآن والسعر المتوقع في الاستحقاق الذي قد لا يتجاوز الدولار الواحد للبرميل).
وقد هيمن المستهلكون على سوق التعامل النفطي الورقية (سوق برنت الورقية) حيث أصبحت بديًلا للتعامل المباشر مع الدول المنتجة من أوبك، وقد قدرت قيمة الصفقات المالية المتبادلة في سوق الأوراق النفطية بما يتراوح بين 180-200 مليون برميل في اليوم مقارنة بإنتاج مجموعة أوبك الذي يصل بأقصى تقدير إلى 28 مليون برميل من جملة إنتاج 74 مليون برميل، وهذه السوق الورقية للنفط تدار من قبل الوكالة الدولية للطاقة، والتي تمثل الدول المستهلكة للبترول في العالم.
أوبك لا تعرف
وتبيع منظمة "أوبك" بترولها وهي لا تعرف سعر البرميل لأنها تتعاقد على بيع إنتاجها قبل فترات زمنية طويلة، في حين يتحدد السعر يوميًا وبالتالي لا تعرف السعر الذي باعته به إلا بعد فترة زمنية تسمح للمشتري أن يؤثر في سعر برنت، وبالتالي في حساب السعر الذي يدفعه ثمنًا لبرميل أوبك وقت الاستحقاق كما أن خفض أو زيادة إنتاج أوبك لا يؤثر على سعر بترولها إلا عن طريق تأثيره أولاً على سعر بترول برنت، فإذا كان سعر برنت لا يتجاوب أو كان التجاوب ضئيلاً مع تغير إنتاج أوبك؛ فإن التأثير بالتالي على أسعار النفط سيكون ضعيفًا. ولذا عندما تلجأ أوبك لخفض إنتاجها كدعم للأسعار يجب أن يكون الخفض بالقدر الكافي ولفترة زمنية كافية للتأثير بشكل فعال على سعر بترول برنت وإلا فلن يؤدي خفض الإنتاج إلى أي تغير يذكر في الأسعار.
حقيقة سياسية
وجدير بالذكر أن سوق برنت الورقية بدأت في أعقاب الارتفاع الكبير لأسعار النفط في عام 1973 بسبب حرب أكتوبر، وحينها كانت دول أوبك هي التي تسيطر على سعر النفط إلا أن ارتفاع السعر إلى حدود قصوى جعل الدول الغربية تُجمع فيما بينها على نقل السيطرة إليها، وبالفعل تم إنشاء الوكالة الدولية للطاقة عام 1974 والتي أشرفت بشكل مباشر على نقل السيطرة على سعر النفط من دول أوبك (والتي يغلب عليها الدول الخليجية) إلى سوق بترول بحر الشمال.
والعجيب أن اجتماعات أوبك لا تتطرق إلى هذه القضية رغم ما تمثله من هيمنة غربية على مقدَّرات دول أوبك، ومن بينها الدول العربية والإسلامية
|