English

 

الأربعاء. أبريل. 4, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

البيان الأبيض: الكبار يحتكرون الأموال!

صهيب جاسم

Image
الدول الغنية تحتكر الأموال

كان التزايد الكبير في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالميًّا بشكل ملحوظ في عامي 1998 و1999، وارتفع معدل حجم الاستثمارات السنوي من 93.8 مليار دولار في عقد الثمانينيات إلى 388.3 مليارًا في التسعينيات من القرن الماضي ككل، لكن السنوات الخمس الأخيرة منه شهدت صعودا إلى معدل 541.5 مليار دولار سنويا، بسبب تزايد حجم استثمارات الدول الصناعية (منها أو إليها)؛ ففي عام 1999 ارتفع تدفق الاستثمارات من الدول الصناعية إلى الخارج بنسبة 12.3% ليصل إلى 731.8 مليار دولار، بينما زاد تدفق الاستثمارات إليها بنسبة 32.4 % ( 634.4 مليار دولار)، وتحتكر الدول الصناعية فيما بينها91.5 % من هذه الاستثمارات، ويبلغ نصيب الدول الخمس (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا) 75.3 % من مجموع الاستثمارات الأجنبية الخارجة عالميًّا.

خمس ظواهر أساسية

رصدت المنظمة اليابانية للتجارة الخارجية "جيترو" في تقريرها السنوي- تحت عنوان" البيان الأبيض للاستثمارات الأجنبية لعام 2001"- خمس ظواهر أساسية في حركة رؤوس الأموال الأجنبية على النحو التالي:

بريطانيا أكبر الدول المصدرة

ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة من بريطانيا وبنسبة 68.7% في عام 1999 لتصل إلى 202.1 مليار دولار، نتيجة صفقات الاندماج وشراء الشركات التي تمت، ومن بينها تملك شركة "فودافون غروب" البريطانية بقيمة 60.3 مليار دولار لأسهم شركة "إيرتوتش كوميونيكاشين أنكوربوريشين" الأمريكية، وتملك شركة "زينيكا غروب" البريطانية لشركة "أسترا آي بي" السويدية 34.6 مليار دولار، وترتب على ذلك ظهور بريطانيا كأول مصدر للاستثمارات الأجنبية بعد أن ظلت الولايات المتحدة متقدمة على غيرها لمدة ثماني سنوات.

أما الولايات المتحدة؛ فقد زادت الاستثمارات المتدفقة منها بنسبة 3.3 % فقط لتصل إلى 150.9 مليار دولار لتكون الدولة الثانية في قائمة الدول المصدرة للأموال المستثمرة، تتبعها فرنسا (التي نمت الاستثمارات المتدفقة منها بنسبة 130% لتصل إلى 106.8 مليارات دولار).. ثم كانت ألمانيا في المرتبة الرابعة باستثمارات 100 مليار دولار، وكانت هولندا الخامسة باستثمارات 43.5 مليار دولار.. أما اليابان التي كانت مصدرا رئيسيا للاستثمارات بين عامي 1989 و1990 فقد كانت التاسعة في قائمة الدول المصدرة للاستثمارات (22.3 مليار دولار عام 1999).

أمريكا أكبر المستقبلين

ولم تحتكر الدول الصناعية الكبرى منزلة تصدير الاستثمارات فقط، ولكنها احتكرت الاستثمارات الواردة 1999، وكانت الولايات المتحدة- وللعام السابع على التوالي- الهدف الأول للاستثمارات الأجنبية المباشرة (282.5 مليار دولار بزيادة نسبتها 46.1%)، واحتلت بريطانيا المرتبة الثانية (84.4 مليار بزيادة بنسبة 33.1%)، وصعدت السويد من المرتبة العاشرة إلى الثالثة بنسبة زيادة 200% (59.4 مليارًا)، تليها ألمانيا (52.5 مليارًا بزيادة 16% ) ثم فرنسا ( 38.8 مليارًا بزيادة 31.5% )، وتراجعت الصين ثالث أكبر الدول المستقبلة للاستثمارات إلى المرتبة السادسة بسبب انخفاض الاستثمارات فيها بنسبة 11.4%، وبالرغم من أن الاستمارات المتدفقة إلى اليابان زادت بنسبة 280%، فإنها ظلت في المرتبة الـ14.

أمريكا وأوروبا.. تبادل الاستثمارات

ارتفع حجم الاستثمارات المتدفقة بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إلى (286.3 مليار دولار) تمثل 33.1 % من حركة الأموال المستثمرة في العالم، وزاد تدفق الاستثمارات الأوروبية المباشرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 48.5% في عام 1999 لتصل إلى 228.1 مليار دولار، ويعتقد البعض أن انخفاض قيمة اليورو كان بسبب ارتفاع حجم الاستثمارات من قبل الشركات الأوروبية في الولايات المتحدة.

وخلال عام 2000 استمرت موجة أنشطة الاندماج والامتلاك عبر الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ مما ساعد على استمرار الارتفاع السابق في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في تدفقها من وإلى أكبر خمس دول في قائمة الدول المصدرة والمستقبلة للاستثمارات وهي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا..

وقد بلغ حجم الاستثمارات المتدفقة فيها 436 مليار دولار مقابل 412 مليار استثمارات قادمة لها، ويعتقد أن مجموع حجم الاستثمارات المتدفقة بين دول العالم قد تعدى حد التريليون دولار مع نهاية عام 2000.

تراجع اليابان في جنوب آسيا

رصد التقرير الياباني انخفاض الاستثمارات اليابانية في دول شرق آسيا عموما في السنوات الثلاث الماضية (1997 ـ 2000)، فيما كانت دول جنوب شرق آسيا تحديدا الأكثر تأثرا بشكل سلبي بهذا التراجع.

وحسب إحصائية وزارة المالية اليابانية، فإن أغلب الاستثمارات اليابانية- منذ إبريل 1997 وحتى مارس 1998- اتجهت إلى الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تضاءل نصيب آسيا منها، وبين عامي 97 ـ 2000 ارتفع نصيب الولايات المتحدة وأوروبا من الاستثمارات اليابانية من 58.8 % إلى 75.8 %، بينما تراجعت نسبة الأموال اليابانية المتجهة إلى شرق آسيا من 22.6 % إلى 10.9 % فقط، بينما ارتفعت الاستثمارات اليابانية في الصين في النصف الأول من عام 2000 بنسبة 33.4 % لتبلغ 402 مليون دولار.

وكما تشير آخر الأرقام المتوافرة، فإن الاستثمارات اليابانية حول العالم بلغت 26 مليار دولار في النصف الأول من عام 2000، وهو ما يعني انخفاض كبير بنسبة 44 %، ولم تشهد أي دولة آسيوية في النصف الأول من السنة المالية لعام 2000 تزايدا في الاستثمارات اليابانية إلا كوريا الجنوبية (بنسبة 9.1%) وتايوان ( 62.7%) والصين (37.6% في الأشهر التسعة الأولى).. ويرصد التقرير عودة الاستثمارات اليابانية لآسيا عموما، لكنها ليست بعودة قوية ومنتشرة؛ حيث تتركز على بعض الدول بينما تهمل الأغلبية الباقية، وتواجه الشركات اليابانية منافسة حادة- تزداد مستقبلا- في الأسواق الآسيوية واليابانية نفسها بسبب بدء التنفيذ التدريجي لاتفاقية منطقة آسيان للتجارة الحرة، فضلا عن منافسة الشركات الصينية.

من جانب آخر، كانت أنشطة الاندماج والامتلاك محركا مهما لتدفق الاستثمارات اليابانية في العالم؛ مما زاد من تدفقها إلى الولايات المتحدة، مثلا خلال سنة 1999 بنسبة 116%، وكذا بالنسبة لأوروبا، وقد قامت الشركات اليابانية خلال السنوات القليلة الماضية بامتلاك شركات أمريكية وأوروبية مهمة في الكيماويات والاتصالات والنقل والأغذية وتكنولوجيا المعلومات.

وحتى في دول شرق آسيا التي جذبت استثمارات يابانية أكثر من جيرانها كان المحرك الأساسي لذلك أنشطة الامتلاك والاندماج، وأظهر استبيان أجري في مطلع شهر فبراير 2001 لخطط الشركات اليابانية العاملة في شرق آسيا أن 40 % منهم سيوسعون أعمالهم في عام 2002 بينما سيقلص 2% منهم استثماراتهم فيها، ولم تقرر الأغلبية الباقية قرارا نهائيا في هذا الشأن تبعا لتقلب الأوضاع في عدد من دول المنطقة بشكل سريع، وعندما سئلوا عن الدول الآسيوية التي يفضلون توسيع أعمالهم فيها، كان الجواب على الترتيب: الصين ثم تايلاند ثم كوريا ثم تايوان.

الدول النامية.. نصيب أكبر ولكن!

أدت حركة خصخصة شركات القطاع العام في العديد من الدول النامية إلى نمو حجم الاستثمارات المتدفقة إلى دول أمريكا اللاتينية ككل بنسبة 22.7% في عام 1999 لتصل إلى 90.5 مليار دولار، لتزيد عن الاستثمارات الأجنبية في شرق آسيا للعام الثاني على التوالي..

وبالرغم من أن نسبة زيادة الاستثمارات المتجهة إلى المكسيك والبرازيل كانت بـ2.3 % فإن الأخيرة كانت الأكثر حظا بين الدول اللاتينية وبقيمة 32.7 مليار دولار، متعدية حد الثلاثين مليار دولار الذي حققته في عام 1998، خاصة عندما خصخصت شركة الاتصالات البرازيلية الرئيسية "تليبراز"، وكان من الملاحظ أن الشركات الإسبانية كانت سابقة غيرها إلى البلدان اللاتينية التي كانت تستعمرها سابقا لتحوز على نصيب الأسد من أنشطة الاندماج والامتلاك المعروضة هناك.

شرق آسيا: انخفاض عام وتميز للبعض

يقصد بشرق آسيا في التقرير أهم ثماني دول آسيوية وهي: الصين وإندونيسيا وماليزيا والفليبين وتايلاند وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ.. وبالرغم من انخفاض إجمالي الاستثمارات المتجهة إلى تلك الدول بنسبة 4.1 % في عام 1999، فإن الزيادة استمرت في حالتي كوريا الجنوبية وتايلاند بعد تسهيل البلدين لقوانين نسبة الأسهم المسموح للأجانب بامتلاكها في الشركات، بينما كانت الأزمة السياسية في الدول الآسيوية المجاورة، خاصة إندونيسيا والفليبين سببا في ضعف جاذبيتها للأموال الأجنبية، ولعل الانخفاض العام يستدعي ضرورة العمل بجد على استرجاع الاستقرار السياسي في عدد من دولها، والاستمرار في تحرير التجارة والاستثمار، خاصة بينها وبين اليابان والصين وكوريا الجنوبية، كما يتطلب هذا من دول آسيا إعادة تعزيز جهودها السابقة التي استمرت خلال العقود الثلاثة- ما قبل أزمة 1997- في جذب الاستثمارات الأجنبية.

وعلى مستوى الدول النامية ككل، تشير الأرقام إلى أن الاستثمارات الأجنبية سجلت زيادة واضحة؛ مقارنة بعام 1998 و 1997، فيما عدا أوروبا الوسطى والشرقية، وقد تعدى حجم الاستثمار الأجنبية المتدفقة من وإلى الدول النامية لأول مرة حد الـ200 مليار دولار؛ حيث زادت الاستثمارات المتدفقة إليها بنسبة 15.7% (أي 207 مليار دولار)، وتضاعفت الأموال المتدفقة منها لتبلغ 65.6 مليار دولار، وكان السبب الرئيسي في ارتفاع هذه النسبة وبلوغها أكثر من 200 مليار هو الاستثمار الأجنبي في خصخصة الشركات واندماج أخرى في دول أمريكا اللاتينية التي سبقت دول شرق آسيا في ريادة الدول النامية من ناحية جذب الأموال الأجنبية ولمدة عامين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم