|
| مقر البرلمان المغربي |
الدار البيضاء (المغرب) - أثارت دعوة السياسي المغربي محمد الخليدي، بتخصيص حصة لعلماء الدين في البرلمان على غرار الحصة المخصصة عادة للمرأة، تحفظًا في الأوساط السياسية، حيث رأى خبراء سياسيون أن فكرة "الحصة" ليست هي الخيار الأمثل، واقترحوا بدلا من ذلك أن تكون مشاركة علماء الدين في العمل التشريعي من خلال المجلس الدستوري المنوط به مراقبة دستورية القوانين.
بينما شدّد عالم مغربي على ضرورة الفصل بين صفتي "العالم" و"السياسي"، وهو ما يعني ضرورة استقالة العالم من منصبه الديني كالخطابة أو الإمامة إذا التحق بالعمل السياسي.
وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" يقول محمد الخليدي -الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة ذي التوجهات الإسلامية-: "الدعوة التي وجهتها مؤخرًا من خلال وسائل الإعلام ترتكز على الدستور الذي ينص في أحد بنوده على أن المغرب دولة إسلامية؛ لذلك ينبغي أن تكون في البرلمان فئة معينة لها إلمام بالجانب الديني، حرصًا على أن تتوافق القوانين مع الشريعة الإسلامية".
وألمح الخليدي -الذي انشق عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي- إلى أن بعض القوانين لا تنسجم تمامًا مع الدين الإسلامي، مؤكدًا أنه ينبغي أن تكون تحت قبة البرلمان مرجعية إسلامية لضبط جميع القوانين.
وفور إطلاق دعوته، بدأ حزب النهضة والفضيلة اتصالاته بعدد من العلماء للترشح على قائمته للانتخابات التشريعية في سبتمبر القادم، وعلى رأس هذه الأسماء عبد الباري الزمزمي الخطيب السابق بأحد مساجد مدينة الدار البيضاء، وفق تقارير إعلامية محلية.
وليست هذه المرة الأولى التي يقدم فيها حزب سياسي على ترشيح خطباء مساجد أو دعاة في الاستحقاقات الانتخابية؛ إذ سبقه أحزاب مثل الاستقلال، الشورى، العدالة والتنمية.
المجلس الدستوري
مطلب حزب النهضة والفضيلة بحصة برلمانية للعلماء يعتبره عبد العالي حامي الدين -أستاذ العلوم السياسية بمدينة طنجة- "مطلبا معقولا في حد ذاته، لكن من الناحية التنفيذية يفضل أن تطرح أشكال أخرى".
وأوضح حامي الدين لـ"إسلام أون لاين.نت": "ما دام الهدف هو ملاءمة القوانين مع الشريعة الإسلامية، فإن هناك طريقة أخرى تحقق نفس الغرض وبشكل أكثر ملاءمة يجنب العلماء دخول معترك السياسة وهو ليس معتركهم الأصلي، وهي عضوية العلماء داخل المجلس الدستوري المعني بمراقبة مدى دستورية القوانين، ومن داخله تراقب مدى مطابقة القوانين للشريعة".
ولفت أيضًا إلى أن "القانون الداخلي للبرلمان المغربي يمنح إمكانية استدعاء هيئة من العلماء للنظر في بعض القوانين ذات خصوصيات معينة، ويأخذ رأي العلماء على سبيل الاستشارة، وما دام كل البرلمانيين مسلمين فمن الطبيعي أن يعتبروا برأي العلماء".
وألمح إلى أنه ليس بالضرورة أن تكون هذه الهيئة من الأجهزة الرسمية لعلماء المغرب، بل يفضل أن تكون هيئة مستقلة مشهودا لها بالمصداقية والجرأة.
النائب الفقيه
وذكر الباحث السياسي المغربي أن اقتراح حضور العلماء في البرلمان المغربي ليس بجديد، قائلاً: "إذا رجعنا إلى مشروع دستور 1908 فإن جماعة لسان المغرب (مجموعة من العلماء) جعلوا دور المجلس بأكمله (مجلس الأعيان، الغرفة الثانية للبرلمان آنذاك) هو التأكد من ملاءمة القوانين مع الشريعة الإسلامية. وكانوا من بين ما يشترطون لعضوية هذا المجلس حفظ النائب البرلماني لمتن الشيخ خليل (اختصار للفقه المالكي السائد في المغرب)".
وأردف: "مع دستور 1962 الذي وضعه الفرنسيون لم تكن القوانين مطابقة للشريعة، فتدخلت بعض الجهات لتعيد الاعتبار للهوية الإسلامية". غير أنه لاحظ "غياب آليات دستورية لتفعيل مبدأ إسلامية الدولة".
العالم.. السياسي
من جانبه اعتبر أحمد العبادي -الكاتب العام للرابطة المحمدية لعلماء المغرب- أنه في ما يخص إقحام خطباء المساجد والدعاة إلى الحياة النيابية "يجب التفريق بين مستويين، صفة العالم وما يراد منه في مجتمعه، وهل يراد منه تبليغ الأمور الأخلاقية بالنص الإسلامي المطلق، وبين المستوى الثاني الذي يريد هذا الشخص الدخول فيه (المعترك السياسي) وهو جانب نسبي فيه إمكانية الخطأ والصواب".
وأكد العبادي في تصريح لصحيفة "المساء" المغربية ضرورة وضع حد فاصل بين صفة العالم وصفة الفاعل السياسي.
وهو ما ذهب إليه أيضًا عبد العالي حامي الدين؛ إذ رأى ضرورة استقالة الخطيب من الخطابة والإمامة في حال ترشحه وفوزه في الانتخابات؛ لأنه أصبح ممثلا للأمة.
|