English

 

الأحد. أبريل. 29, 2007

أخبار وتحليلات » وثائق وبيانات » تقارير ومذكرات

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الأمم المتحدة.. كل انتهاك للإنسان يحدث بالعراق *

ترجمة - مروى صبري

Image
أصدرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق تقريرا جديدا يوم 25 إبريل 2007، يتناول أوضاع حقوق الإنسان بالعراق عن الشهور الثلاثة الأولى من العام الجاري 2007. ومن خلال ما سرده التقرير يتضح أنه ما من انتهاك للإنسان ولحقوقه إلا ويحدث في العراق، سواء من جانب القوات المتعددة الجنسية أو من القوات العراقية أو من قبل الميليشيات المسلحة على تعدد مشاربها.

وينتقد التقرير الحكومة العراقية لرفضها الكشف عن أعداد القتلى ولمسئوليتها المباشرة وغير المباشرة في تردي أوضاع حقوق الإنسان بالعراق، في ظل تزايد أعمال العنف الطائفي والاغتيالات والمحاكمات غير العادلة. ويرصد التقرير أبرز عمليات العنف الطائفي والهجمات اللاتمييزية التي حدثت في بغداد وحولها، والهجمات المتعمدة على كل قطاع التعليم بالعراق واستهداف الأكاديميين، والإعلاميين، والأقليات، والمرأة، واللاجئين الفلسطينيين في العراق، ويرسم صورة سوداوية ومأساوية لما يحدث بالعراق من اضطهاد وخطف واغتيال وتهجير للأطباء والإعلاميين والأقليات الدينية والعرقية.

 ويشير التقرير إلى أنه قد تم إجبار حوالي 117901 أسرة، أو ما يقدر بحوالي 707000 شخص، على الفرار من منازلهم نتيجة العنف الطائفي منذ قصف ضريح "العسكري" في سامراء في 22 فبراير عام 2006، وأن الأشهر الثلاثة التي يشملها التقرير، قد شهدت نزوح 1.2 مليون شخص، إضافة إلى المشردين قبل هذا التاريخ.

وحول تردي الوضع الإنساني، ذكر التقرير أن ثمة 8 ملايين شخص يصنفون في تعداد المعرضين للخطر، منهم  مليونا لاجئ وطالب لجوء سياسي خارج العراق، و1.9 مليون فرد مشرد داخليا، و4 ملايين يواجهون خطرا محدقا بسبب افتقارهم إلى الأمن الغذائي.

ويكشف التقرير أن ما يقدر بـ54% من العراقيين يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا، بينهم 15% يعيشون في حالة فقر مدقع (أقل من نصف دولار يوميا)، وأن المعدل السنوي للتضخم في العراق ارتفع إلى 70% في يوليو عام 2006، بينما ارتفع معدل البطالة إلى حوالي 60%، وأن كافة المنشآت الصحية تفتقد للعقاقير والمعدات الحيوية، وهو ما أدى إلى مغادرة 12000 من حوالي 34000 طبيب غادروا البلاد، بينما تعرض 250 طبيبا للاختطاف وقُتل 2000 منهم منذ عام 2003.

يذكر أن الفترة المذكورة في التقرير قد بدأ خلالها تطبيق الإستراتيجية الأمريكية الجديدة بالعراق، والتي أعلنت يوم 10 يناير 2007، وأيضا تطبيق خطة بغداد الأمنية، والتي بدأت الحكومة العراقية تنفيذها منذ منتصف فبراير.

وفيما يلي ترجمة موجزة لهذا التقرير.

ما تزال الحكومة العراقية تواجه تحديات أمنية هائلة تتمثل في تنامي أعمال العنف والمعارضة المسلحة لسلطتها، علاوة على الكارثة الإنسانية المتفاقمة بسرعة، فقد استمر ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين جراء أعمال العنف اليومية خلال الفترة بين يناير ومارس من عام 2007، مع تركزها داخل وحول بغداد.

وكان من شأن تطبيق "خطة فرض الأمن" ببغداد في 14 فبراير زيادة تواجد القوات العراقية والأخرى متعددة الجنسيات، وكذلك نقاط التفتيش بشوارع العاصمة وتمديد ساعات حظر التجوال وتكثيف العمليات والغارات الأمنية. وما تزال بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تشعر بالقلق إزاء النقص الواضح في الضمانات القضائية فيما يخص التعامل مع المشتبه فيهم، والذين ألقي القبض عليهم في إطار خطة فرض الأمن ببغداد.

وحصدت أعمال العنف الطائفي أرواح أعداد ضخمة من المدنيين بالأحياء الشيعية والسنية. وطبقا للمفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أجبر ما يقدر بـ 736.422 شخصا على الفرار من منازلهم بسبب العنف الطائفي والعمليات العسكرية منذ تفجير ضريح "العسكري" بمدينة سامراء في 22 فبراير 2006. ويحتاج هؤلاء - إلى جانب 1.2 مليون مشرد في الداخل  قبل 22 فبراير 2006- إلى مساعدات مستمرة وتوفير مأوى لهم. وعلى الجانب الآخر، تشير مصادر فلسطينية إلى أنه منذ 4 إبريل 2003 لقي 198 فلسطينيا مصرعهم في عمليات اغتيال مستهدفة أو هجمات ضد مجمعاتهم السكنية، ما أجبر الكثير من الفلسطينيين على مغادرة منازلهم واللجوء إلى معسكرات على امتداد الحدود العراقية السورية.

أولا: القتل المستهدف واللاتمييزي

تجلى العنف الطائفي في أقسى صوره بالمناطق التي تضم أعراقا وطوائف دينية مختلفة، أو تلك التي تتواجد بها هذه المجموعات على مقربة من بعضها البعض، مثل بغداد وكركوك والموصل.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، بذلت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق محاولات متكررة للحصول على بيانات بشأن مجمل معدلات الوفيات بالبلاد، لكن الحكومة العراقية رفضت دونما مبرر مقبول. وتحث البعثة من جانبها الحكومة على توفير مثل هذه البيانات بالغة الأهمية. يذكر أنه في الأول من مارس، أعلنت وزارة الداخلية مقتل 1.646 مدنيا خلال فبراير، معظمهم داخل بغداد.

وما تزال البعثة تراقب وتسجل وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، فقد استمرت الجماعات المسلحة المنتمية إلى جميع الأطراف في استهداف المدنيين، وانتهكت بشكل متكرر حرمة أماكن العبادة مثل المساجد، لتخزين الأسلحة والذخائر، واحتلت المباني المدنية مثل المدارس. ولا تزال عمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن تمثل ظاهرة يومية في مناطق عراقية معينة.

واستمرت التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة في حصد أرواح أعداد ضخمة من المدنيين. ففي 16 يناير خلال هجوم واحد بسيارة مفخخة ضد جامعة "المستنصرية" ببغداد، لقي حوالي 70 شخصا - معظمهم من الطلاب - مصرعهم وأصيب 140 آخرون. وفي 22 يناير، انفجرت عبوتان ناسفتان بسوق "الباب الشرقي" بوسط بغداد، ما أسفر عن مقتل حوالي 88 شخصا وجرح 160 آخرين. وفي الأول من فبراير، فجر انتحاريان نفسيهما بسوق مزدحمة بـ"الحلة" ليسقط بذلك ما بين 45 و70 قتيلا و125 جريحا. وفي الثالث من فبراير، شهدت بغداد أحد أكبر الهجمات التي استهدفت مدنيين عندما انفجرت شاحنة مملوءة بحوالي طن من المتفجرات في سوق مزدحمة بـ "الصدرية"، ما أسفر عن مصرع حوالي 135 شخصا وإصابة 339 آخرين. وفي 12 فبراير تسبب انفجار سيارتان مفخختان في سوق "الشروقة" ببغداد في مصرع قرابة 76 شخصا وإصابة ما يزيد على 155 آخرين. وفي 18 فبراير، انفجرت سيارتان مفخختان استهدفتا مركز التسوق الرئيسي بضاحية بغداد الجديدة التي يقطنها الشيعة، ما أدى إلى مصرع 62 شخصا وجرح 129 آخرين. وفي 24 فبراير، لقي 56 شخصا حتفهم جراء وقوع انفجار بمسجد بـ"الحبانية". وفي 6 مارس، تعرض 120 حاجا للقتل نتيجة هجوم مستهدف في طريقهم إلى كربلاء.

وظهرت أقوى صور العنف الطائفي بالمناطق التي تضم أعراقا وطوائف دينية مختلفة، مثل بغداد ومحافظات بابل وديالة وصلاح الدين ونينوى. ففي 25 مارس، نجم عن وقوع سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة بين الجماعات السنية والشيعية المسلحة بـ "الإسكندرية" و"الحصوة" في شمال بابل، إضرام النيران بعدد من مساجد الجانبين ومقتل أربعة أشخاص على الأقل. وفي 27 مارس، استهدفت شاحنتان مفخختان سوقا بحي شيعي بـ"تل عفار"، ما أسفر عن مصرع 75 شخصا وإصابة ما يصل إلى 185 آخرين. وفي اليوم التالي، أعلن مدير مستشفى "تل عفار" عن وصول 60 جثة تعرضت لأعيرة نارية. وقعت أعمال القتل تلك في حي "الوحدة" السني بالمدينة، ومن الواضح أنها جاءت انتقاما من الهجوم الانتحاري في اليوم السابق. وفي 19 مارس، تعرضت كركوك لسلسلة من التفجيرات ضد "حي التسعين" الذي يقطنه التركمان، ليسقط 20 قتيلا من المدنيين، علاوة على جرح 42 آخرين.

كما تأثرت المناطق الأهدأ نسبيا، مثل "ميسان" و"واسط" و"المثانة"، سلبا بمناخ عدم الاستقرار العام والتدفق السريع للأشخاص المشردين. وسادت بهذه المناطق خاصة عمليات اغتيال مستهدفة، من بين ضحاياها أعضاء سابقون بـ "حزب البعث" وجماعات مهنية وطلاب وأبناء الأقليات ومسئولون أمنيون.

وخلال يناير وحتى منتصف فبراير، تمثلت أكثر المناطق تأثرا بالعنف داخل بغداد في تلك التي تتنازع الجماعات المسلحة على الهيمنة عليها، مثل "الأعظمية" و"الدورة" و"الكاظمية" و"الغزالية"، إلى جانب مدينة الصدر.

استمرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في تلقي تقارير بشأن احتمال وجود تواطؤ بين الميليشيات المسلحة والقوات العراقية الخاصة في الغارات والعمليات الأمنية، علاوة على ورود تقارير حول إخفاق هذه القوات في التدخل لمنع عمليات الاختطاف والقتل والجرائم الأخرى. في إحدى الحوادث، تعرض 11 من موظفي وزارة النفط للخطف على يد جماعة مسلحة في 11 يناير. ويشير شاهدو العيان إلى أن السيارة التي أقلتهم مرت عبر واحدة من نقاط التفتيش التابعة للشرطة دون أن توقفهم القوات. وفي 27 يناير، تعرض 8 موظفين بشركة "القمة" للحاسب الآلي للاختطاف في ضاحية "الكرادة" بالقرب من "الجامعة التكنولوجية"، على يد مسلحين يرتدون زي الشرطة.

ورغم ورود تقارير من العراقيين في أواخر فبراير تشير إلى تحسن الأوضاع الأمنية بصورة ما، وقعت سلسلة من الهجمات اللاتمييزية استهدفت المدنيين وظل معدل عمليات الاختطاف مرتفعا. وبينما تم إطلاق سراح بعض المختطفين بعد دفع الدٍية، بقي آخرون في عداد المفقودين. كما شهدت البلاد العديد من عمليات القتل والاغتيال التي استهدفت أعضاء حزب البعث السابق وشخصيات سياسية بارزة ومهنيين، مثل الصحفيين والمعلمين. في 26 فبراير، وقع انفجار بوزارة البلديات بالتزامن مع زيارة "عادل عبد المهدي" نائب الرئيس، نجم عنه مصرع 10 أشخاص وإصابة 18 آخرين. وفي 23 مارس، نجا "سلام الزوبعي" نائب رئيس الوزراء من محاولة اغتيال تعرض لها عند منزله أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص.

وفي مطلع يناير، كان يجري العثور على ما يصل إلى 50 جثة أو ما يزيد لأشخاص مجهولين بصورة يومية في بغداد وحدها، مع العثور على المزيد من الجثث بمناطق أخرى، مثل الموصل والسويرة. من ناحيتها، أعلنت قوات الشرطة عثورها على 168 جثة بمناطق متفرقة من البلاد خلال الأسبوع الأول من يناير. أما في مطلع فبراير، أشارت وسائل الإعلام إلى حدوث ارتفاع كبير في حوادث القتل. طبقا لشرطة بغداد، تم العثور على 50 جثة مقطعة الأوصال في بغداد في 5 فبراير، إلى جانب 140 جثة أخرى بمحافظات مختلفة خلال الأيام القليلة التالية.

بحلول أواخر فبراير، أعلنت الحكومة تضاؤل أعداد تلك العمليات من القتل، الأمر الذي جعلته مظهر نجاح خطة فرض الأمن ببغداد. ورغم هذا الإعلان، ظلت أعداد الضحايا مرتفعة، حيث وصلت أعداد الجثث التي جرى العثور عليها خلال تلك الفترة إلى 25 جثة في بعض الأيام. أما شهر مارس، فقد شهد ارتفاعا في أعداد الضحايا، مع ورود تقارير عن العثور على أعداد كبيرة من الضحايا في بغداد والرمادي والحلة وكركوك والموصل وتكريت. على سبيل المثال، في 19 مارس، عُثر على 55 جثة في شوارع بغداد والرمادي، و44 آخرين في ستة مدن عراقية أخرى في اليوم التالي.

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، استمرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في إجراء تحقيقات بشأن العديد من حوادث مقتل مدنيين في إطار عمليات عسكرية نفذتها القوات متعددة الجنسيات، وبمشاركة القوات العراقية في بعض الأحيان. وما تزال هذه التحقيقات جارية. ففي إحدى هذه الحوادث داخل الرمادي في 21 فبراير دخلت القوات متعددة الجنسيات في صدام مع المتمردين المسلحين، ما أسفر - حسب مصادر طبية بمستشفى الرمادي - عن مصرع 26 شخصا، بينهم أربعة من النساء والأطفال. كما تجري البعثة تحقيقا بشأن حادثة وقعت بقرية "الزرقا" في محافظة "النجف" في 28 يناير نجم عنها مصرع 260 شخصا، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن العراقية وأتباع جماعة شيعية تطلق على نفسها "جند السماء"، أعقبها قصف جوي من جانب القوات متعددة الجنسيات.

ثانيا: استهداف المهنيين الأكاديميين

ما تزال الأوضاع بقطاع التعليم آخذة في التردي جراء التهديدات الموجهة إلى المحاضرين والطلاب والهجمات القاتلة ضد المنشآت التعليمية واستهداف الأفراد المهنيين العاملين بالحقل التعليمي. وقد أطلع مسئولون بوزارة التعليم العالي بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق على أن 200 أكاديمي تعرضوا للقتل خلال الفترة بين عام 2003 وأواخر مارس عام 2007، رغم استمرار الغموض المحيط بالكثير من هذه الوفيات. كما أشارت الوزارة إلى أن قرابة 150 آخرين كانوا قيد الاحتجاز بحلول نهاية مارس، كان قد ألقي القبض عليهم في أوقات مختلفة منذ إبريل عام 2003. في الوقت ذاته، استمرت عمليات الاغتيال والاختطاف والتهديدات التي تكمن وراءها دوافع طائفية واضحة بحق الأكاديميين والمعلمين عند مستوى مثير للقلق على مدار الشهور الثلاثة التي يغطيها التقرير.

وقد سجلت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق سبعة حوادث اغتيال على الأقل ضد مهنيين أكاديميين، إلى جانب وقوع عدد من الهجمات ضد مجموعة متنوعة من المنشآت الأكاديمية، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين الطلاب.

ودفعت الهجمات ضد المؤسسات التعليمية الكثير من المدارس والجامعات لتجميد فصول الدراسة من حين لآخر واستبدال حديثي التخرج بالمحاضرين الغائبين وإيجاد أماكن بديلة لتمكين الطلاب من حضور المحاضرات وخوض الامتحانات. وأدى العنف إلى تقويض حق العراقيين  في الحصول على مستوى ملائم من التعليم والتنمية الفكرية بصورة حادة.

وتسبب هجومان ضد جامعة المستنصرية - وقعا في يناير وفبراير - في المزيد من التقويض لجهود وزارة التعليم العالي للإبقاء على عمل مؤسسات التعليم العالي. وقع الهجوم الأول في 16 يناير وتضمن تفجير سيارتين مفخختين في وقت متزامن داخل الجامعة، أسفر ذلك عن مقتل ما يزيد على 70 شخصا، أغلبهم من الطلاب، وجرح حوالي 140 آخرين. أما الهجوم الثاني فوقع في 25 فبراير، واتسم بطابع انتحاري واستهدف كلية الاقتصاد والإدارة، ما نجم عنه مقتل 41 شخصا.

وعلاوة على الهجمات المباشرة، وقع حادثا عنف غير مباشرين على الأقل ضد مؤسسات تعليمية في يناير. ففي 7 يناير، انفجرت عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق بالقرب من جامعة التكنولوجيا ببغداد، ما أدى إلى مقتل مدني واحد وجرح اثنين آخرين. وفي 27 يناير، انفجرت عبوة ناسفة تم زرعها بإحدى الحافلات بالقرب من جامعة المستنصرية ليسقط بذلك أربعة مدنيين وجرح ستة آخرين.

واستمر تعرض المهنيين الأكاديميين المهنيين للاستهداف في هجمات ذات دوافع طائفية واضحة أو بسبب آرائهم العلمانية. على سبيل المثال، قتل البروفسير "كامل عبد الحسين" الذي يعمل بكلية الحقوق في جامعة الموصل بإطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين في 11 يناير. وفي 13 يناير، سقط الشيخ "يونس حامد الشيخ" نائب رئيس اتحاد علماء صلاح الدين وإمام مسجد "الولد الحسن"، قتيلا نتيجة إطلاق النار عليه داخل منزله في سامراء. وفي 17 يناير، أُطلقت أعيرة نارية على "ماجد ناصر حسين" البروفسير بجامعة بغداد، أردته قتيلا. وبالمثل، تعرض "ضياء المقتر" البروفسير بجامعة المستنصرية لإطلاق النار عليه وسقط قتيلا في حي "الأدهمية" ببغداد في 23 يناير، بل وتعرض موكب وزير التعليم العالي ذاته للاستهداف من قبل مسلحين مجهولين بحي "الدورة" ببغداد في 24 يناير. وبينما نجا الوزير "طيب العجيلي"، سقط اثنان من حراسه قتلى.

من ناحية أخرى، تلقت البعثة معلومات حول تعرض ثلاثة أساتذة بجامعة "النهرين" في بغداد، وهم "عدنان عابد" و"عامر القيسي" و"عبد المطلب الهاشمي"، للاختطاف في 28 يناير بحي "الكاظمية" في بغداد. وشهد الحادث نفسه اختطاف "علي عبد المطلب"، طالب القانون ونجل "عبد المطلب الهاشمي" وذلك عند نقطة تفتيش غير رسمية بها مسلحون مجهولون. يذكر أن الضحايا الأربعة لعملية الاختطاف من السنة وتم اختطافهم داخل حي تقطنه غالبية شيعية. وقد عثرت الشرطة على جثثهم بعد عدة ساعات.

ثالثا: استهداف الإعلاميين

في بغداد وغيرها، ظل الصحفيون يمثلون أحد أكثر المجموعات المهنية عرضة للخطر، مع ازدياد من يتعرضون للقتل والاختطاف أو أي من صور التهديد الأخرى. في مارس، سجلت منظمة "مراسلون بلا حدود" مقتل 153 صحفيا وعاملا بالحقل الإعلامي في العراق منذ مارس عام 2003، بينما بقي اثنان في عداد المفقودين. ويضم هؤلاء الضحايا عراقيين وأجانب. بيد أن الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين قدرت أعداد الصحفيين والعاملين بمجال الإعلام الذين قتلوا ما بين عام 2003 و15 يناير عام 2007، بـ 170 شخصا.
وفي 30 ديسمبر 2006، اختفى "أحمد هادي ناجي" أثناء توجهه إلى مكتب وكالة "أسوشيتدبرس"، حيث عمل مصورا من حين لآخر. وتم العثور على جثته في 5 يناير وبها آثار التعرض لطلق ناري واحد بالرأس. من ناحية أخرى، تم اختطاف مراسل إصدار "الدعوة"، "كريم صبري شرار الربيعي"، وهو في طريقه إلى منزله ببغداد في 11 يناير على يد مسلحين مجهولين. وما زال الغموض يكتنف مصيره. في 4 فبراير، لقيت الصحفية "سهاد شاكر القناني" حتفها جراء تعرضها للحصار في خضم تبادل لإطلاق نار بين دورية تابعة للقوات متعددة الجنسيات وجماعة مسلحة. كانت "القناني" تعمل لحساب المكتب الصحفي التابع لمجلس النواب. وفي 19 فبراير، قُتل "حسين الزبيدي" الصحفي بصحيفة "الأهالي" الأسبوعية من جانب مسلحين. وتم العثور على جثة "عبد الرزاق هاشم الخقاني" الصحفي براديو الجمهورية العراقية في 20 فبراير. وكان قد تم اختطافه قبل ذلك بأسبوع داخل ضاحية "الجهاد" التي تقطنها غالبية سنية في بغداد. إلى جانب ذلك، تعرض اثنان من موظفي صحيفة "السفير" اليومية للاستهداف داخل بغداد. ففي 11 فبراير، أصيب رئيس تحرير الصحيفة "حسين جاسم الجيبوري" في محاولة اغتيال وتوفي في 16 مارس. وفي 3 مارس، عُثر على جثة الصحفي "جمال الزبيدي" بضاحية "الأمل" بغداد. في 24 فبراير، تم قتل "موهان حسين الظهر" محرر صحيفة "المشرق" اليومية خارج منزله بضاحية "الجمعية". في 6 مارس، قُتل "يوسف صبري" المصور لدى محطة تلفزيون "بلادي" الخاصة في حادث تفجير سيارة مفخخة أثناء تصويره الحجاج الشيعة المغادرين بغداد ومتجهين نحو كربلاء. كما تم العثور على جثة "حامد الدليمي" المنتج بقناة "النهرين" التلفزيونية في 19 مارس ببغداد. ولا يزال الغموض يحيط بظروف مقتله.

وقد تعرضت صحيفة "الصباح" اليومية التابعة للشبكة الإعلامية العراقية الرسمية للاستهداف في مناسبات عدة وعانى عدد من العاملين بها من الاختطاف أو القتل، حيث تعرض "عاقل عدنان ماجد" محاسب الصحيفة للاختطاف خارج مقر الشركة ببغداد للاختطاف في 9 يناير. وبالمثل، تعرض سائق وعامل آخر بالصحيفة للاختطاف وتم العثور عل جثتيهما في 14 يناير في ضاحية "الأدهمية". وفي 13 يناير، قُتل مراسل الصحيفة في الأنبار بسبب عبوة ناسفة تم زرعها على جانب الطريق. وفي 16 يناير تم العثور على حارس يعمل بالصحيفة مقتولا على سطح المبنى الخاص بها. وفي 25 فبراير، تعرض مكتب شركة "وسن ميديا" في بغداد لغارة من جانب قوات وزارة الداخلية التي ألقت القبض على 11 من موظفيها. وطبقا للجنة حماية الصحفيين والمنظمة الدولية لحرية التعبير، صادرت القوات سيارات الشركة ومعدات البث والحواسيب الآلية والهواتف المحمولة والوثائق. وأشارت لجنة حماية الصحفيين لتصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية "قاسم عطا الموسوي" بأن الوزارة تلقت معلومات حول عمل الموظفين مع شركة تبيع أفلاما لقناة "الجزيرة". وما يزال الموظفون رهن الاحتجاز ومن غير الواضح الأساس القانوني لإلقاء القبض عليهم واستمرار احتجازهم.

ورغم أن معظم حالات وفيات الصحفيين والعاملين بمجال الإعلام تم تسجيلها في بغداد، تأثر الصحفيون في المدن الأخرى أيضا بعدم توافر الأمن والعنف الطائفي وقمع حرية التعبير. وأطلعت أحد المصادر بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق على أن الوضع في بعقوبة أصبح خطيرا بدرجة جعلت من المتعذر القيام بأي تغطية إعلامية إلا حال توخي السرية الكاملة، وأن بث القنوات الفضائية من محافظة "ديالة" توقف. وفي الموصل، سقط الصحفي الحر "خضر يونس العبيدي" قتيلا نتيجة إطلاق النار عليه في 12 يناير. وكان "خضر" يعمل لحساب "الديوان" وهو الكيان الصحفي التابع للقبائل المحلية. وبالمثل، قُتل الصحفي "فلاح خلف الديالي" الذي يعمل لدى صحيفة "الصحة" اليومية جراء إطلاق النار عليه في مدينة الرمادي في 15 يناير. وفي النجف، قُتل المصور الحر "منجد التميمي" من خلال إطلاق أعيرة نارية عليه في 28 يناير، وذلك أثناء التقاطه صورا للقتلى والجرحى داخل مستشفى النجف من غارة سابقة. وقد استولى الجناة المجهولون على الكاميرا الخاصة به وهاتفه المحمول. وفي كركوك قام مسلحون يرتدون الزي العسكري للقوات العسكرية العراقية باختطاف صحفي تركماني "طلال هاشم براقدار" كان يعمل لحساب صحيفة "الديار" الأسبوعية، في 3 مارس. وما زال الغموض يكتنف مصيره.

ولا تزال البعثة تشعر بالقلق إزاء الاعتداءات على حرية التعبير، خاصة فيما يتعلق بحرية الصحافة ووسائل الإعلام، حيث استمرت حكومة إقليم كردستان في مضايقة الصحفيين وإلقاء القبض عليهم واتخاذ إجراءات قانونية ضدهم لتسليطهم الضوء على الفساد الحكومي أو سوء الخدمات العامة أو القضايا الأخرى المثيرة للاهتمام العام. في فبراير، انتقد وزير الثقافة لدى حكومة إقليم كردستان "فلق الدين قعقاعي" خنق أصوات المثقفين والفنانين. بيد أن مسئولين حكوميين آخرين اشتكوا للبعثة من تدني مستوى التغطية الصحفية والأخلاقيات المهنية بين الصحفيين، متهمين إياهم بنشر معلومات غير دقيقة، أو تلك التي لم يتم التحقق منها وسعوا لتبرير الإجراءات القانونية التي يتخذونها ضدهم على هذا الأساس.

وفي تطور إيجابي، رحبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بمراجعة أجراها مؤخرا المجلس الوطني الكردستاني للتشريعات المعنية بتنظيم حرية التعبير داخل إقليم كردستان وبدء تحقيقات بشأن العديد من الحالات التي تقمع فيها الحريات الإعلامية.

وفي اجتماع عُقد في السليمانية في 24 فبراير نظمته مجلة "ليفين" وبرنامج المجتمع المدني العراقي، انتقد الصحفيون مشروع قانون الصحفيين الذي أعدته نقابة صحفيي كردستان التي يتهمها بعض الصحفيين بالافتقار إلى الاستقلالية والكفاءة في تمثيل مصالح الصحفيين داخل كردستان. وأخبر وزير الثقافة "فلق الدين قعقاعي" البعثة بأنه تقدم باقتراح إضافة بند في مشروع القانون لفرض الغرامة بديلا عن الحبس ضد الصحفيين المدانين بالتشهير. وأشار أحد المسئولين البرلمانيين إلى احتمال إقرار هذا المقترح.

وقد تم تنفيذ معظم عمليات إلقاء القبض بحق الصحفيين التي سجلتها البعثة على يد قوات "السايش" (الأمنية) التابعة لحكومة إقليم كردستان والمعنية بالتصدي للجرائم الاقتصادية والسياسية. في 26 يناير، قامت قوات "السايش" التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بإلقاء القبض على الصحفي الحر "محمد سياسي أشكناي" بناء على اتهامات بتجسسه لصالح وكالة الاستخبارات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني. وحتى نهاية مارس، لم يتم توجيه اتهام محدد للصحفي أو تحويله إلى قاضي تحقيقات واستمر قيد الاحتجاز.

وفي حالة أخرى تم إلقاء القبض على "جرميان هماخان" الصحفي لدى موقع "كردستان أون لاين" في السليمانية على يد القوات التابعة لوزارة الداخلية في 2 فبراير أثناء تغطيته مظاهرة لسائقي سيارات الأجرة. وقد احتجزته الشرطة لمدة يوم واحد، ودمرت الصور التي التقطها قبل إلقاء القبض عليه. وفي 19 فبراير، تم احتجاز "منير أسد" المراسل لدى قناة "الحرة" لعدة ساعات من جانب قوات "السايش" بعد التقاطه صورا لحادثة تعدي شباب من قبيلة كردية على أعضاء أقلية اليزيدية بضاحية "شيخان". وندد الاتحاد العراقي للدفاع عن حقوق الصحفيين باحتجاز "منير أسد" ودعا حكومة إقليم كردستان لعدم إلقاء القبض على الصحفيين دون إذن قضائي، وطالب مجلس النواب في بغداد بإقرار آليات ملائمة لحماية الصحفيين من عمليات إلقاء القبض العشوائي. في 17 فبراير، كان "شوان صلاح الدين" المراسل والمصور لدى وكالة أنباء "رويترز" يصور فيلما للفترة اللاحقة لوقوع تفجيرات بعبوات ناسفة في كركوك عندما ألقت شرطة المدينة القبض عليه وتعرض للضرب، ثم أطلق سراحه بعد عدة ساعات. في 19 فبراير، أعلن قائد شرطة كركوك أن الشرطة ارتكبت خطأ بإلقائها القبض على "شوان" واعتذر عن الحادث وأصدر تعليماته إلى الشرطة باحترام حقوق الصحفيين.

في مدينة "عقرا"، أغلقت قوات "السايش" محطة الراديو التابعة للاتحاد الإسلامي الكردستاني في 12 ديسمبر عام 2006، على أساس أنها تعمل بدون ترخيص. لكن رئيس مكتب الاستعلامات الإعلامية التابع للاتحاد صرح بأنه طبقا لقانون التراخيص الإعلامية، فإن الأحزاب السياسية غير مطالبة بالحصول على هذه التراخيص عند إنشاء كيانات إعلامية جديدة. وألمح مسئول آخر بالاتحاد إلى احتمال وجود دوافع سياسية وراء قرار الإغلاق. وبنهاية مارس، تقدم مسئولو الاتحاد بطلب للحصول على ترخيص وحصلوا عليه بالفعل، ومع ذلك ظلت المحطة مغلقة، نتيجة الفشل في الحصول على تصريح أمني آخر من سلطات "السايش".

رابعا: الأقليات

استمرت الهجمات ضد الأقليات الدينية والعرقية دون أدنى تضاؤل في غالبية المناطق العراقية، الأمر الذي دفع بعض أبنائها للسعي نحو مغادرة البلاد. وكان من شأن استمرار عجز الحكومة العراقية عن استعادة القانون والنظام، إضافة إلى مناخ الحصانة السائد الذي يفلت المخطئون في ظله من العقاب، جعل الأقليات الدينية عرضة بصورة بالغة لأعمال العنف التي ترتكبها الميليشيات المسلحة.

وقد وردت الكثير من التقارير حول الهجمات ضد الأقليات من محافظة "نينوى". ففي 26 يناير، تعرضت مدينة الموصل لهجوم انتحاري ضد مسجد "الرشيدية" الذي يرتاده الشيعة التركمان نجم عنه مصرع 7 مدنيين وإصابة 17 آخرين. في 15 فبراير، هاجم العشرات من قبيلة "ميزوري" ضاحية يزيدية بمدينة "شيخان"، أسفر الهجوم عن تدمير ممتلكات خاصة ومبانٍ ثقافية يزيدية. ومن المعتقد أن الهجوم جاء انتقاما من العثور على رجلين يزيديين في سيارة بصحبة امرأة كردية. وفي اليوم التالي وسط ادعاءات يزيدية بأن قوات "السايش" يسرت الهجوم، بعث الرئيس "برزاني" وفدا رفيع مستوى لمقابلة أمير المجتمع اليزيدي "تحسين بك". وفي 19 فبراير، دعا الرئيس "برزاني" لالتزام الهدوء، واعدا اليزيديين بمعاقبة المسئولين. وفي أواخر فبراير، أعلن رئيس مجلس دوهوك الإقليمي استدعاء 80 شخصا للاشتباه في تورطهم في أحداث "شيخان" للتحقيق معهم، وجرى احتجاز 19 منهم لحين إجراء المزيد من التحقيقات. ولكن قبل عمليات إلقاء القبض، أخطر مسئولو الحكومة الكردستانية البعثة بأن الحادث وقع جراء "سوء تفاهم" وأن قوات "السايش" لم تتورط فيه. في 25 مارس، علمت البعثة أن عشرات اليزيديين نظموا مظاهرة بقرية بوزان، اعتراضا على أعمال العنف التي شهدها شهر فبراير. وردت قوات "السايش" بإلقاء القبض على ثلاثة مشاركين.

وفي شهر فبراير، تلقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق معلومات حول المصاعب المستمرة التي تواجهها الطائفة البهائية في العراق، أحد أصغر الأقليات الدينية في البلاد، ويقدر عدد أبنائها بـ1000 أسرة. ويتركز غالبية البهائيين حاليا في بغداد وديالة وأربيل والبصرة والموصل. لكن الاتصال بينهم يجري في أضيق الحدود بسبب تعرضهم للاضطهاد منذ أمد بعيد. فمنذ السبعينيات حرمت الحكومات العراقية المتتابعة البهائيين من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرية العبادة وحق الحصول على وثائق هوية رسمية. وفي عام 1979، تحول اتباع الديانة البهائية لجريمة تستوجب الإعدام، بناء على مرسوم صادر عن مجلس القيادة الثوري. ورغم إعلان سلطة الائتلاف المؤقتة إلغاء جميع المراسيم الصادرة عن المجلس في أعقاب سقوط حكومة "صدام حسين" في إبريل عام 2003، لم يتم توضيح الوضع القانوني للبهائيين حتى الآن، حيث لا يزالون يواجهون صعوبات في تسجيل أبنائهم بالمدارس والحصول على وثائق للسفر أو الاستفادة بخدمات الدولة.

في كركوك، ما تزال المناقشات جارية حول الحقوق الاجتماعية والسياسية للأقليات. في 4 فبراير، أصدرت اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور مقترحين بانتظار موافقة رئيس وزراء حكومة كردستان، يوضحان إجراءات إعادة العرب وغيرهم إلى مناطقهم الأصلية مع منحهم تعويضا. وقوبل المقترح بردود فعل مختلطة من جانب المجتمعات المختلفة. في بداية فبراير، نظم العرب في كركوك مظاهرة للتعبير عن رفضهم للمقترحين، وحثوا رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" على رفضهما، مشيرين إلى أن تقسيم العراق سيزيد الوضع الأمني في كركوك سوءا. ولكن لجنة التفاهم والحل الوطنية، التي أسسها الاتحاد الوطني الكردستاني لتسجيل العائلات العربية المستعدة للعودة إلى مناطقها الأصلية، أعلنت في 15 فبراير اختيار 5400 أسرة عربية للعودة.

خامسا: اللاجئون الفلسطينيون

استمر فرار اللاجئين الفلسطينيين باتجاه الحدود السورية، وزاد بصورة خاصة في أعقاب إلقاء القوات الخاصة العراقية القبض على 30 فلسطينيا في 23 يناير. في مساء 22 يناير، اقتحم أشخاص وصفوا أنفسهم بأنهم رجال ميليشيات عدة مجمعات سكنية فلسطينية ببغداد وطالبوا المقيمين بالتوقيع على تعهد كتابي بعدم مهاجمة القوات العراقية. في اليوم التالي، شنت مجموعة من القوات العراقية الخاصة غارة ضد مبنى بشارع "النضال" حيث تقيم 17 أسرة فلسطينية.

وطبقا للتقارير التي تلقتها البعثة، استخدمت القوات العنف أثناء شن الغارة وألقت القبض على 17 شخصا ثم أطلقت سراحهم بعد عدة ساعات. وفي اليوم ذاته، ألقي القبض على 13 فلسطينيا من ضاحية "حي الأمين" ببغداد واحتجزوا لفترة قصيرة. ومن غير الواضح حتى الآن الأسباب وراء  إجراءات إلقاء القبض تلك. وفي 13 و14 مارس، تعرض مجمع سكني فلسطيني آخر بمنطقة "البلديات" لغارة من جانب القوات الخاصة العراقية، وتشير التقارير إلى احتجاز قرابة 42 فلسطينيا. وفي 14 مارس، تم إطلاق سراحهم جميعا فيما عدا 13 شخصا. وطبقا لرواية الفلسطينيين، أسفرت الغارة عن مقتل شخص واحد أثناء توجهه إلى مسجد قريب. وأشار أحد المحتجزين إلى أنه تعرض للضرب والسحل على الأرض لمسافة 400 متر تقريبا حتى مركز شرطة "الرشيد"، وأظهر للعاملين بالبعثة آثار الإصابات التي تعرض لها وبدت مطابقة لنمط الانتهاكات التي وصفها، وأضاف أنه أثناء تواجده قيد الاحتجاز، كان يطرأ تحسن مؤقت على أسلوب المعاملة حال تواجد أفراد من القوات متعددة الجنسيات أو مسئولين عراقيين رفيعي المستوى، وأشار كذلك إلى تعرض الفلسطينيين لمضايقات وضرب من جانب السكان المحليين العراقيين، في تواطؤ من جانبهم مع القوات العراقية. ولا تزال بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق تشعر بالقلق إزاء مصير الفلسطينيين الثلاثة عشر الذين بقوا قيد الاحتجاز بحلول نهاية مارس.

وقد تقدمت الجالية الفلسطينية في بغداد بعدة شكاوى إلى البعثة والمفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بشأن الهجمات المنظمة التي تتعرض لها المجمعات السكنية الخاصة بهم في "البلديات" و"الحرية" و"الأمين" والعديد من المناطق الأخرى. وأشارت الشكاوى إلى وجود استهداف منظم للفلسطينيين من جانب الميليشيات، خاصة "جيش المهدي". في إحدى الحالات، تعرض "أنور أحمد يوسف شعبان" ونجله للاختطاف والتعذيب، ثم قتلا في الأول من مارس، وتم العثور على جثتيهما في اليوم التالي في "حي الدورة" ببغداد.

وتسببت عمليات التخويف والمضايقات التي نفذتها الميليشيات المسلحة منذ عام 2003، علاوة على الغارات ضد المجمعات السكنية، في التشريد المستمر للفلسطينيين وتنامي تحركاتهم باتجاه الحدود العراقية. ففي منتصف ديسمبر عام 2006، أشارت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى وجود 320 فلسطينيا في معسكر "التانف" على الحدود العراقية  السورية. وفي فبراير ومارس، أعلنت المفوضية حدوث زيادة كبيرة في أعداد الفلسطينيين الفارين من بغداد نحو الحدود السورية. وفي 31 مارس، بلغ أعداد الفلسطينيين في معسكر "التانف" 341، علاوة على 656 آخرين عند نقطة العبور الحدودية "الوليد" داخل العراق.

ومن جانبه، سجل الاتحاد الفلسطيني لحقوق الإنسان مقتل 189 فلسطينيا في بغداد خلال الفترة بين 4 إبريل عام 2003 و19 يناير عام 2007. ومنذ ذلك الحين، أشارت المصادر الفلسطينية إلى مقتل تسعة فلسطينيين آخرين، ليصل مجمل الوفيات بحلول 31 مارس عام 2007 إلى 198 شخصا على الأقل.

سادسا: المرأة

لا يزال القلق الشديد يراود البعثة بشأن حق المرأة في الحياة والأمن الشخصي بمحافظات أربيل ودهوك والسليمانية، بالنظر إلى المعدل المرتفع لجرائم القتل حفاظا على الشرف والانتهاكات الأخرى بحق النساء. وطبقا لصحيفة "أوينا"، تشهد معدلات الإصابات والقتل بسبب جرائم الشرف ارتفاعا مستمرا. وفي عددها الصادر بتاريخ 27 يناير، أوردت "أوينا" بيانات صادرة عن المحكمة الجنائية بدهوك ومستشفى "دهوك أزادي" تشير إلى أنه داخل المحافظة وقعت 289 حالة احتراق نجم عنها 46 حالة وفاة عام 2005، و366 حالة احتراق أسفرت عن مصرع 66 شخصا عام 2006.

وفي معظم الحالات، بدا أن حجم الإصابات والظروف العامة المحيطة بالإصابة تستبعد احتمال أن تكون الإصابة نتاج حادث أو محاولة انتحار. وطبقا لمركز إدارة الطوارئ في أربيل، تم تسجيل 576 حالة احتراق أسفرت عن 358 وفاة بالمحافظة منذ عام 2003. وقد عانى ما يزيد على نصف هؤلاء السيدات من جروح تراوحت شدتها بين 70% و100% ما يوحي، تبعا لآراء الأطباء، أنهن أحدثن الحروق بأنفسهن، لكن نتيجة عدم إجراء تحقيقات كاملة، تبقى الأدلة في هذا الشأن غير قاطعة.

وبين يناير ومارس، تلقت البعثة معلومات حول 40 جريمة شرف تقريبا بمحافظات أربيل ودهوك والسليمانية وصلاح الدين، حيث توفيت نساء شابات بسبب "حروق عرضية" في منازلهن أو تم قتلهن على يد أقاربهن للاشتباه في سوء سلوكهن. في 6 مارس، أصدرت إدارة السليمانية الصحية تقريرا أعلنت فيه أنه خلال عام 2006، سقطت 88 امرأة ضحايا لحوادث إطلاق نار، تتراوح أعمارهن بين 15و45، وتوفي منهن 41.

واستمرت البعثة في تلقي تقارير بشأن وقوع أعمال عنف في إطار الأسرة والمجتمع يبدو أنها لم تلق سوى قدر ضئيل من الاهتمام من جانب حكومة كردستان الإقليمية، بينما استمرت وسائل الإعلام المحلية في الإشارة إلى هذه الحوادث بشكل منتظم. على سبيل المثال، في 12 يناير، تم إلقاء القبض على شقيقتين مراهقتين لقتلهما جدتيهما مبررتين ذلك بفشلها في التدخل أثناء تعرضهما لاعتداءات جنسية على يد عمهما لسنوات طويلة. في 14 فبراير، لقيت المحامية "نازانين محمد" مصرعها جراء إطلاق النار عليها من جانب مجهولين. وأشارت محطة تلفزيون كردستان إلى احتمال أن يكون زوجها قتلها بسبب خلافات عائلية.

وكشف مسئول بمستشفى أربيل للطوارئ أن حالات الاغتصاب قد ارتفعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث تم تسجيل 596 حالة عام 2006، مقارنة بـ150 عام 2003. وداخل منطقة الكومة الإقليمية لكردستان، يجري التعامل عادة مع قضايا الاغتصاب من خلال التصالح والوساطة، ويصل عدد ضئيل للغاية من القضايا إلى المحاكم.

من ناحيته، أبدى المجلس الوطني الكردستاني بطئا في تناول العنف ضد المرأة وتحسين مستوى الحماية القانونية لها. وأشار رؤساء كل من اللجنة القانونية ولجنة حقوق الإنسان التابعتين للمجلس، إضافة إلى مسئولين حكوميين، إلى مسألة أن التوجهات الاجتماعية تتطلب حلولا طويلة الأمد، باعتبارها السبب وراء بطء وتيرة التقدم على هذا الصعيد.

وفي بغداد ادعت امرأة تدعى "صابرين الجنابي" دخلت مستشفى ابن سينا في 18 فبراير، تعرضها للاغتصاب من قبل ثلاثة ضباط عراقيين بقوات حفظ النظام أثناء وجودها قيد الاحتجاز. وأثارت القضية اهتماما إعلاميا كبيرا، وتعليقات من جانب الأحزاب السياسية الشيعية والسنية على حد سواء. من جانبها، لم تحظ البعثة بوضع يمكنها من التحقق من صحة التقارير الإعلامية المتعلقة بالفحوصات الطبية الخاصة بالقضية. في 20 مارس، رفض رئيس الوزراء "المالكي" علانية ادعاءات "الجنابي". وتحث البعثة الحكومة العراقية على إجراء تحقيق شامل بشأن هذه الادعاءات.

وقد شهدت الفترة ذاتها ظهور ادعاءات أخرى بتعرض نساء للاغتصاب على يد القوات العراقية. على سبيل المثال، في 21 فبراير اتهمت سيدة تركمانية تبلغ من العمر 40 عاما تدعى "مجيدة محمد أمين" أن خمسا من قوات الأمن قاموا باغتصابها أثناء شنهم غارة ضد منزلها.

سابعا: تشريد المدنيين

استمر التدهور البالغ في الوضع الأمني العراقي في إعاقة تنفيذ برامج المساعدة الإنسانية الحيوية بمختلف أنحاء البلاد وضمان العودة الآمنة للاجئين والمشردين بالداخل. وطبقا للمفوضية العليا لشئون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، تم إجبار حوالي 117.901 أسرة، أو ما يقدر بـ707.000 شخص (بناء على الافتراض بأن متوسط حجم الأسرة ستة أفراد) على الفرار من منازلهم نتيجة العنف الطائفي منذ قصف ضريح "العسكري" في سامراء في 22 فبراير عام 2006.

ورغم الوضع الأمني المشتعل بها بشكل بالغ، يوجد ببغداد أكبر عدد من المشردين داخليا، وتقدر أعدادهم بـ 120.000 تقريبا فروا من منازلهم منذ 22 فبراير عام 2006. وقد تعرض الكثير منهم للتشريد داخل بغداد وانتقلوا إلى مناطق تتميز بتناغم عرقي أكبر، وبالتالي درجة أكبر من الأمان، بينما تم منح منازلهم أو احتلالها من جانب أسر أخرى مشردة. وباستثناء ثلاثة محافظات بكردستان، تنتج وتتلقى غالبية المحافظات الأخرى أفرادا مشردين. تبعا للبيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يلجأ حوالي 87% من المشردين حديثا إلى وسط وجنوب البلاد.

بصورة رئيسية، فر المشردون داخليا من منازلهم بسبب تعرض حياتهم لتهديدات مباشرة بسبب طائفتهم أو ديانتهم، أو بسبب أعمال العنف العامة في البلاد، أو لإجبارهم على الرحيل. وتعرض بعض منهم للتشريد أكثر من مرة. ويمثل النساء والأطفال ثلاثة أرباع المشردين حديثا. وما يزال الكثير منهم يفتقرون إلى التمتع المنتظم بالخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، وذلك في المناطق القروية أو المناطق التي ترتفع فيها أعدادهم على وجه الخصوص. ومن بين القضايا التي لفتت المنظمات الانتباه إليها مؤخرا تعاطي أطفال هؤلاء المشردين للمخدرات أو تجنيدهم في صفوف الميليشيات والعصابات المتنوعة.

على مدار الشهور القليلة الماضية، فرضت السلطات المحلية بعشرة محافظات قيودا على دخول المشردين داخليا إليها أو تشديد المتطلبات الخاصة بالحصول على تصريح بالإقامة. وتشير التصريحات المعلنة أن هذه الإجراءات جرى اتخاذها للحد من المخاطر الأمنية. بيد أنه في بعض الحالات، مثلما الحال في كركوك، يجري النظر إلى توافد النازحين العرب باعتباره عاملا سيؤثر على التركيب العرقي القائم، وبالتالي على نتائج الانتخابات المستقبلية. وفي النجف، بررت السلطات المحلية قرارها بالسماح بالدخول إلى المدينة لمن ينتمون أصلا إليها فقط كإجراء للحيلولة دون تكدس المباني العامة واستنفاد الخدمات الأساسية ولاعتبارات أمنية. ويواجه المشردون داخليا بتلك المناطق خطر الطرد. وتثير هذه التطورات مخاوف إضافية ترتبط بانتخابات المحافظات القادمة التي قد تشهد حرمان المشردين داخليا من حق المشاركة فيها.

وتتحمل وزارة المشردين والهجرة العراقية المسئولية الأولى عن تنسيق حماية وتقديم المساعدات إلى المشردين داخليا. من جانبهم، أشار غالبية المشردين داخليا إلى الغذاء والمأوى والمساعدة الطبية باعتبارها احتياجاتهم الأولى خلال الفترة التي يعانون فيها من التشرد. وكان من شأن الجهود العراقية لاحتواء العنف الدائر بالبلاد والسيطرة على الوضع الأمني، منح متطلبات حماية ومساعدة المشردين داخليا أولوية أدنى.

ثامنا: تردي الوضع الإنساني

لقد تردى الوضع الإنساني في العراق منذ عام 2005، حيث جرى تصنيف ما يصل إلى 8 ملايين شخص باعتبارهم معرضين للخطر، وبالتالي يحتاجون مساعدة فورية، منهم مليونا لاجئ وطالب لجوء سياسي خارج العراق، و1.9 مليون فرد مشرد داخليا و4 ملايين يواجهون خطرا محدقا بسبب افتقارهم إلى الأمن الغذائي.

ويسهم كل من نقص مستوى الحماية المتوافرة وانتهاكات حقوق الإنسان وعدم توافر الخدمات الأساسية وتفشي التضخم في تدني مستوى المعيشة، وبالتالي زيادة أعداد العراقيين المعرضين للخطر، خاصة بين المشردين داخليا. وخلفت أعمال العنف تأثيرا سلبيا بصورة خاصة على النساء والأطفال مع فقدانهم العائل الرئيسي. ويمكن القول إنه مع وفاة كل رجل يصبح 5 أو ما يزيد من أفراد أسرته عرضة للخطر. وتواجه النساء المعيلات تحديات خاصة، نظرا لعدم إمكانية عمل المرأة لكسب القوت في إطار بيئات ثقافية معينة.

ومن العسير الحصول على معلومات دقيقة بشأن الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي بسبب الوضع الأمني السائد، لكن من المعروف أن الوضع غير متكافئ بجميع أنحاء البلاد، حيث تتركز أكثر المحافظات تأثرا بالسلب في وسط وجنوب البلاد. ويضطلع منسق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بمهمة إرشاد المجتمع المعني بالجانب الإنساني نحو وضع إطار عمل إستراتيجي موحد للعمل الإنساني.

من ناحيته، قدم المجتمع الدولي مليارات الدولارات لبرامج التنمية بالعراق. وتكشف الأرقام التالية استمرار تردي الظروف المعيشية اليومية رغم كل الجهود بمجال إعادة الإعمار: يعيش ما يقدر بـ54% من العراقيين على أقل من دولار واحد يوميا، بينهم 15% يعيشون في حالة فقر مدقع (أقل من نصف دولار يوميا). وارتفعت معدلات سوء التغذية من 4.4% عام 2003 إلى 9% عام 2005. ويوجد حوالي 432.000 طفل بحاجة فورية للمساعدة، في الوقت الذي قفز المعدل السنوي للتضخم في العراق إلى 70%  في يوليو عام 2006، بينما ارتفع معدل البطالة إلى حوالي 60% ويتمتع 32% فقط من العراقيين بالقدرة على الحصول على مياه شرب. وتفتقد المنشآت الصحية العقاقير والمعدات الحيوية. وطبقا لمعهد بروكينجز، فإن 12.000 من بين 34.000 طبيب غادروا البلاد، بينما تعرض 250 للاختطاف وقُتل 2.000 منذ عام 2003.

وكان من شأن الوضع الإنساني المتردي بالبلاد، استمرار أعمال العنف في إعاقة قدرة الحكومة العراقية على توفير الخدمات الأساسية لمعظم القطاعات التي يحتاج إليها العراقيون، وتوقفت حصص الغذاء التي يقوم النظام العام بتوزيعها بمناطق معينة مثل الأنبار.

وأدت التهديدات بالاختطاف والاغتيالات والمناخ العام من العنف إلى إعاقة عمل المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، الأمر الذي يزيد بدرجة بالغة من صعوبة وصولها إلى بعض أكثر قطاعات السكان تضررا. منذ عام 2003 لقي على الأقل 82 عاملا من عمال الإغاثة من العراقيين والأجانب مصرعهم، بينما تم اختطاف 80 آخرين وأصيب 245 بجراح.

وفي 20 مارس عام 2007، عقد الصندوق الدولي لإعادة إعمار العراق اجتماعا لكبار الجهات المانحة لتقييم مدى التقدم الذي أحرزه الصندوقان اللذان تديرهما الأمم المتحدة والبنك الدولي، ومن بين النتائج التي تم التوصل إليها الاتفاق من حيث المبدأ على أنه من الأفضل تحديد كيف يمكن للصندوق الدولي لإعادة إعمار العراق العمل بصورة في ظل الوضع الراهن في العراق، بما في ذلك مساعدة الحكومة على استغلال مواردها وضمان تحقيق الأموال لتحسن حقيقي في مستوى توصيل الخدمات.

تاسعا: لا حكم للقانون

طبقا لوزارة حقوق الإنسان، مع نهاية مارس بلغ إجمالي عدد المحتجزين والمسجونين الصادر أحكام بشأنهم على مستوى البلاد 37.641 شخصا. وفيما يلي جدول توضيحي بذلك:

 مارس فبراير يناير سلطة الاحتجاز
17.898 16.931 14.534 القوات متعددة الجنسيات
9.965 9.116 9.263 وزارة العدل
5.573 4.692 2.908 وزارة الداخلية
1.525 1.606 1.362 وزارة الدفاع
502 503 456 وزارة العمل والشئون الاجتماعية
35.463 32.848 28.523 الإجمالي باستثناء منطقة الحكومة الإقليمية بكردستان
2.178 2.144 2.099 الإجمالي بمنطقة الحكومة الإقليمية بكردستان
37.641 34.992 30.622 الإجمالي بمختلف أنحاء العراق

ومع إعلان الحكومة العراقية تنفيذ خطة فرض الأمن ببغداد في منتصف فبراير، كان من المتوقع زيادة إجمالي عدد المحتجزين بصورة كبيرة. وتحسبا لذلك، عملت القوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية لتوسيع نطاق منشآت الاحتجاز على توفير مساحة للمزيد من آلاف المحتجزين.

وما تزال بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يساورها القلق حيال النقص الواضح في الضمانات القضائية أثناء التعامل مع المشتبه فيهم، والذين ألقي القبض عليهم في إطار خطة فرض الأمن. ورغم تعهد رئيس الوزراء العراقي "المالكي" باحترام حكومته لحقوق الإنسان، لم يحدد آليات مراقبة سلوك المسئولين المعنيين بعمليات إلقاء القبض والاحتجاز. ويثير هذا الأمر القلق بصورة خاصة بالنظر إلى السجل الرديء للحكومة العراقية في التعامل مع المشتبه فيهم وأسلوب معاملتهم داخل منشآت الاحتجاز.

ولم تتضمن التنظيمات الطارئة الجديدة المعلن عنها في 13 فبراير أي إجراءات واضحة لضمان الحد الأدنى من حقوق المحتجزين، بل على العكس، سمحت بإلقاء القبض دون تصريح والتحقيق مع المشتبه فيهم دون تحديد سقف زمني لمدة احتجازهم قبل تحويلهم إلى المحاكمة. وعلمت البعثة أن مسئولي الحكومة أصدروا تعهدات على الصعيد غير المعلن بتحويل المشتبه فيهم إلى القضاة والمحققين وفقا لما يقتضيه قانون الإجراءات الجنائية العراقي، وأن يتم احترام الأوامر القضائية بالإفراج عن المشتبه فيهم أو استمرار احتجازهم، وأن المحتجزين سيجري احتجازهم فقط بمنشآت معترف بها رسميا. لكن يشار إلى أنه لم يتم احترام هذه التعهدات في الماضي، وينجم عن غياب آليات المراقبة والمحاسبة الفاعلة التي تنظم سلوك المسئولين المعنيين بتطبيق القانون تفاقم المشكلة، كما تنص تنظيمات الطوارئ الجديدة على أن المشتبه في تورطهم في جرائم تتضمن القتل والاغتصاب والسرقة والاختطاف وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة وجرائم أخرى ستتم معاقبتهم طبقا لقانون مكافحة الإرهاب الذي ينص على عقوبة الإعدام على كل الجرائم سالفة الذكر.

وبحلول نهاية فبراير، أعلنت الحكومة العراقية أنه تم إلقاء القبض على المئات منذ بدء تنفيذ خطة فرض الأمن في العراق، وبحلول نهاية مارس كان في الاحتجاز ما يزيد على 3.000 شخص. وقد رحبت البعثة باستئناف عمليات التفتيش المشتركة بين القوات العراقية والأخرى متعددة الجنسيات على منشآت الاحتجاز الخاضعة لسلطة الحكومة العراقية منذ منتصف يناير في أعقاب توقفها لمدة سبعة شهور بعد فترة قصيرة من كشف عملية تفتيش في 31 مايو عام 2006 للموقع 4 الخاص بالمحتجزين قبل عرضهم على المحاكمة والواقع داخل بغداد، عن عمليات تعذيب منظمة وواسعة النطاق وسوء معاملة للمحتجزين على يد مسئولي وزارة الداخلية.

ويأتي قرار استئناف عمليات التفتيش كمبادرة من جانب وزيرة شئون حقوق الإنسان التي أعلنت أيضا في 27 يناير عزمها على تشكيل لجنة للإشراف على الأوضاع داخل منشآت الاحتجاز. وتقود وزارة شئون حقوق الإنسان فريق التفتيش الجديد الذي يضم كذلك ممثلين لوزارات العدل والدفاع والداخلية، مع تقديم أفراد تابعين للقوات متعددة الجنسيات دعما لوجستيا وأمنيا. ورغم ذلك، لا تزال البعثة قلقة بشأن استمرار فشل الحكومة العراقية ككل في التناول الجاد للقضايا المرتبطة بسوء معاملة المحتجزين وظروف الاحتجاز. يذكر أنه من بين الـ57 عاملا بوزارة الداخلية الذين تم تحديدهم في مايو 2006 باعتبارهم مشتبه في تورطهم في فضيحة سوء معاملة المحتجزين بالموقع 4، كان منهم واحد فقط قيد الاحتجاز بحلول نهاية مارس 2007.

ومن بين الممارسات الأخرى المثيرة لقلق البعثة استمرار الحجز لأجل غير مسمى للمحتجزين لدى القوات متعددة الجنسيات. فمن بين إجمالي المحتجزين الذي بلغ 116931بحلول نهاية فبراير، تم تصنيف عدد غير معروف على أنهم محتجزون أمنيون ويجري احتجازهم لفترات طويلة دون توجيه اتهامات إليهم أو محاكمتهم، ما يشكل احتجازا عشوائيا وانتهاكا لقانون حقوق الإنسان الدولي.

عمليات الاحتجاز بإقليم كردستان

ما تزال البعثة تشعر بالقلق إزاء ممارسة الاحتجاز الإداري للأفراد من جانب قوات "السايش" في كردستان، والذين ألقي القبض على معظمهم للاشتباه في تورطهم في أعمال الإرهاب أو جرائم أخرى خطيرة. ويقول المسئولون إن الكثير منهم ينتمون إلى جماعات إسلامية محظورة. وقد جرى احتجاز المئات منهم لفترات طويلة، بلغت في بعض الحالات عدة سنوات، دونما تحويلهم إلى قاضي تحقيقات أو توجيه اتهامات إليهم. في بعض الحالات، تم إلقاء القبض على الأفراد دون إذن قضائي وتم حرمانهم جميعا من حق الطعن في قانونية احتجازهم.

ولا تزال البعثة تتلقى ادعاءات بتعرض المحتجزين لدى قوات "السايش" للتعذيب أو سوء المعاملة. في أحد الحالات التي حظيت باهتمام إعلامي كبير، لقي "إسماعيل أحمد حسن" البالغ من العمر 35 عاما مصرعه أثناء احتجازه من جانب قوات "السايش" في السليمانية بعد ثلاثة أيام من إلقاء القبض عليه في 22 إبريل 2004. وتوصلت لجنة تحقيق خاصة مؤلفة من ثلاثة قضاة إلى أن موته جاء نتيجة تعرضه للتعذيب.

 ويذكر أنه في 28 يناير و27 فبراير تظاهر أقارب المحتجزين لدى قوات "السايش" أمام المجلس الوطني الكردستاني في أربيل، مطالبين بالحصول على معلومات عن مكان تواجد ذويهم وأسباب القبض عليهم. وردا على ذلك، أعلنت لجنة الحقوق القانونية والإنسانية التابعة للمجلس عزمها زيارة جميع منشآت الاحتجاز لتقييم الأوضاع هناك وتفحص الحالات التي لم تحول بعد إلى المحاكم.

ولا تزال البعثة تحث مسئولي الحكومة على تنفيذ بنود قانون الإجراءات الجنائية العراقي فيما يخص المحتجزين من جانب قوات "السايش". وبخصوص هذا الشأن، عقدت البعثة سلسلة من الاجتماعات مع مسئولي وزارة الداخلية وإدارات قوات "السايش" مطالبة بمنح مراجعة مثل هذه القضايا الأولوية، ورحبت بإبداء مسئولي حكومة كردستان الإقليمية استعدادهم دراسة إقرار إجراءات لتناول هذه القضايا العالقة منذ فترة طويلة.

إجراءات المحاكمة أمام المحاكم الجنائية وعقوبة الإعدام

طبقا للمجلس القضائي الأعلى، أصدرت المحكمة الجنائية المركزية بالعراق أحكاما بشأن 2.620 قضية في عام 2006، وأقرت إجمالي 256 حكما بالإعدام بين عام 2004 و25 فبراير عام 2007، منها 85 حكما تم تنفيذها بالفعل حتى الآن بعد تأييدها من جانب محكمة النقض.

ولا تزال البعثة تشعر بالقلق حيال الإجراءات التي تتبعها المحكمة الجنائية المركزية والمحاكم الجنائية الأخرى بالعراق، لإخفاقها في تطبيق الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة. وتؤدي مثل هذه المحاكم بصورة متنامية لإصدار حكم الإعدام. يذكر أن المحكمة الجنائية المركزية التي تنظر في القضايا المحولة إليها من جانب كل من القوات متعددة الجنسيات والسلطات العراقية، تأسست عل يد سلطة الائتلاف المؤقتة في يوليو عام 2003 للنظر في الجرائم الجنائية الخطيرة مثل الإرهاب وغسيل الأموال والاتجار في المخدرات، كما تنظر القضايا المرتبطة بمشتبه فيهم ألقت السلطات العراقية القبض عليهم طبقا لتنظيمات الطوارئ الصادرة عام 2004 وقانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2005.

ومن بين الانحرافات الخطيرة التي تقع في الفترة السابقة للمحاكمة وتحول دون توفير جلسة استماع عادلة، الفشل في عرض المتهمين على قاضي تحقيقات في غضون فترة زمنية معقولة والفشل في إطلاع المحتجزين سريعا على سبب إلقاء القبض عليهم وتفاصيل الاتهامات الموجهة إليهم. ويجري تمثيل الغالبية العظمى من المتهمين من جانب محام تعينه المحكمة ولا يلتقون به قط وليست لديه سوى معلومات ضئيلة، وربما لا تتوافر لديه أي معلومات، حول جوهر الاتهامات أو الأدلة القائمة ضد عملائه. علاوة على ذلك فإنه في الغالبية العظمى من القضايا لا يجري تمثيل المتهمين بنفس المحامي أثناء التحقيقات والمحاكمة، ما يحد بدرجة أكبر من فرص توفير دفاع فاعل. كما تتسم الإجراءات داخل المحاكم بقصر مدتها، حيث تستمر الجلسات لفترات تتراوح بين حوالي 15 و30 دقيقة. أما إجراءات النظر في كل قضية على حدة فلا تستغرق في العادة أكثر من بضعة دقائق، حتى في القضايا المعقدة التي ينجم عنها حكم بالإعدام.

المحكمة العراقية العليا

في 15 يناير، تم إعدام "برزان إبراهيم التكريتي" الأخ غير الشقيق لـ"صدام حسين" ورئيس الاستخبارات العامة السابق  و"عواد حمد البندر" الرئيس السابق للمحكمة الثورية، بعد رفض الاستئناف الذي تقدما به من جانب محكمة الاستئناف التابعة للمحكمة العراقية العليا التي سبق وأن أصدرت حكما بالإعدام ضدهما بسبب أحداث قرية "الدجيل" التي تعود لعام 1982. وفيما يخص عقوبة السجن مدى الحياة ضد "طه ياسين رمضان" نائب الرئيس العراقي السابق، أعادت محكمة الاستئناف القضية للمحكمة موصية بفرض عقوبة أشد. وبالفعل، صدر ضده حكم بالإعدام في 12 فبراير وتم شنقه في 20 مارس.

وفي 8 فبراير، قبل أيام من إعادة النظر في الحكم الصادر ضد "طه ياسين رمضان" من جانب المحكمة الجنائية التابعة للمحكمة العراقية العليا، تقدمت "لويز أربور" المفوضة العليا لشئون حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بمذكرة إلى المحكمة العراقية العليا أوضحت فيها أن فرض عقوبة الإعدام في حالة "طه ياسين" تنتهك التزامات العراق في ظل الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي صادق عليها العراق عام 1971، وتنص على إمكانية إصدار عقوبة الإعدام فقط في أعقاب اتخاذ إجراءات تلتزم تماما بمتطلبات المحاكمة العادلة، لكن ذلك لم يحل دون تشديد العقوبة بالإعدام على طه ياسين رمضان.


*موجز لتقرير بعثة الأمم المتحدة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق عن أوضاع حقوق الإنسان بالعراق في الفترة من 1 يناير وحتى 31 مارس 2007.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات