|
| منددون بالتفجيرات في الدار البيضاء |
الرباط- تشهد عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية بالمغرب إقبالا ضعيفا من المواطنين، رغم ترويج أجهزة الإعلام الرسمية والمستقلة والأحزاب السياسية لتلك اللوائح مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر المقبل.
وأرجع محللون ومراقبون للوضع السياسي المغربي عدم استجابة الشباب إلى يأسهم من الأوضاع السياسية في البلاد التي تشهد صراع مصالح شخصية بين السياسيين.
ولتسهيل عملية التسجيل قدمت الإدارة المحلية وسيلة جديدة للتسجيل عبر تقنية "الرسائل القصيرة"، بحيث يرسل الشخص رسالة تتضمن رقم بطاقة تعريفه الوطنية وتاريخ ميلاده، ثم يصله مباشرة بعد ذلك رد يوضح له هل تم تسجيله أم لا.
وحثت الأحزاب السياسية الشباب على تكثيف وجودهم في المقاطعات الحضرية لتسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية، كما شرعت الحكومة في تعليق لافتات تحمس الشباب، وتؤكد أن دورهم صار محوريا في عالم السياسة.
عزوف ملحوظ
لكن جمال الدين، أحد الموظفين المكلفين باستقبال الشباب الراغب في التسجيل، قال لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن العزوف عن التسجيل ملحوظ بشدة حتى في الأحياء الراقية التي كان ينتظر أن يكون فيها مستوى التسجيل أعلى".
وأوضح أن عدد المسجلين الجدد يصل أحيانا إلى أربعة أشخاص فقط خلال اليوم الواحد، موضحا أنه هو ذاته لم يصوت مطلقا في السابق، ويرفض أن يسجل أبناؤه أنفسهم في تلك اللوائح.
ويوضح عبد الله، سائق سيارة أجرة، سبب عدم تسجيل نفسه بالقول: "فقدت الثقة في البرلمان؛ فلا شيء يدل على أن هذه المؤسسة تبحث عن مصلحة الناس".
وضرب مثالا على ذلك بقانون المرور الأخير الذي أشعل فتيل أزمة بالبلاد خلال الأيام القليلة الماضية، وقال: "إن إقرار القانون من طرف الحكومة كان القطرة التي أفاضت الكأس، وجعلت الناس وخاصة السائقين يفقدون ما تبقى لهم من أمل في رجال السياسة". ويقضي قانون مدونة السير الجديد بعقوبات حبس تصل إلى 5 سنوات في حق من يرتكبون حوادث سير خطيرة، ولو عن غير عمد، إضافة إلى إقراره غرامات مالية ضخمة.
وبدأت عملية التسجيل في 5 إبريل الجاري، وستنتهي في الخامس من مايو، وينتظر أن تعلن وزارة الداخلية نتائج عملية التسجيل مباشرة بعد انتهائها.
العزوف رسالة
وفي تفسيره للعزوف عن التسجيل قال الباحث السياسي عثمان بنحليمة: "إن عدم استجابة الشباب لرغبة الأحزاب في تسجيل أنفسهم باللوائح الانتخابية تعود إلى يأسهم من كل ما له علاقة بالسياسة".
وتساءل بنحليمة مستنكرًا في تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت": "ماذا كانت تنتظر الأحزاب من شباب اعتاد على رؤية أغلب رجال السياسة يتصارعون فيما بينهم لضمان مصالحهم الشخصية فيما هم (الشباب) يتخبطون في مشاكل البطالة؟.. إن هذا العزوف يشكل رسالة للأحزاب لكي تتعامل بجدية أكبر مع الموضوع".
وقال: "إن الأحزاب أصبحت ملزمة الآن بإعادة النظر في أسلوب عملها، والتفكير في مد جسور التواصل مع المواطنين، بجعل مشاكلهم على قائمة اهتماماتها، إن لم تستطع أن تجعلها هي الأولى".
التشجيع مطلوب
وعلَّق قيادي بأحد الأحزاب السياسية المعارضة على عزوف الشباب عن التسجيل في اللوائح الانتخابية، بقوله: "لا أحد ينفي أن الشباب فقد ثقته بالعمل الحزبي، وبالسياسة عموما".
وأضاف القيادي الذي فضل عدم الكشف عن نفسه، قائلا: "لكن هذا لا يبرر للصحافة ورجال الإعلام تكريس اليأس وجعل الأفق مظلما في نظر الجميع. البلاد في حاجة إلى كل من يبث روح الأمل فيها وفي شبابها؛ فرغم أن الوضع ليس مثاليا فإن التشجيع يبقى مطلوبا".
وأوضح في تصريح لـ"إسلام أون لاين. نت" أن "شيطنة الأحزاب (إلصاق الصفات السيئة بها) ليس أمرا صحيا؛ فعملها على مستوى الساحة وحصيلتها في البرلمان إيجابية في ملفات كثيرة".
واعتبر مراقبون أن التفجيرات الانتحارية الأخيرة التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في مارس وإبريل 2007 توضح بجلاء أن المواطن العادي بحاجة إلى اهتمام أكبر من جانب الأحزاب، وهذا إن كان يستوجب من التنظيمات السياسية تغيير أساليب اشتغالها، فهو كذلك يحتاج من وسائل الإعلام أن تبث الأمل.
ويشهد المغرب ضعفا كبيرا في نسبة التصويت في الانتخابات؛ فوفقا للإحصائيات الرسمية شهدت انتخابات 2002 البرلمانية مشاركة 51.61% من الناخبين المسجلين، لكن تقارير بعض الناشطين السياسيين تفيد أن النسبة لم تتجاوز 37%.
|