English

 

الثلاثاء. أبريل. 24, 2007

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » تركيا

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

ماذا يعني اختيار "جول" رئيسا لتركيا؟

محمد جمال عرفة

Image
جول وزوجته
بإعلان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء 24 إبريل 2007 أن حزب العدالة والتنمية الحاكم اختار عبد الله جول وزير الخارجية ليخوض انتخابات الرئاسة باسم الحزب، يمكن القول بداية إن "جول" سيصبح بالفعل هو الرئيس الحادي عشر؛ لأن حزب العدالة يحظى بأغلبية مقاعد البرلمان الذي سيختار الرئيس (354 من 550)، ويمكنه حسم الاختيار له.

إذ يحتاج "جول" لأصوات 367 نائبًا للفوز (في حالة حضور كل النواب)، ولكن لأن البرلمان لم يسبق له أن اجتمع بكامل أعضائه في حالات التصويت الرئاسي السابقة؛ فيمكن للبرلمان أن ينعقد بحد أدنى من الأعضاء يصل إلى 183 نائبًا فقط، مما يعني أن اختيار الرئيس وفق مراحل التصويت الثلاثة المقررة وبأغلبية الثلثين سيكون محسومًا للعدالة.

أما دلالات اختيار رئيس الحزب "أردوغان" لوزير خارجيته "جول" وتخليه هو عن الترشيح فيعكس أكثر من مغزى، أقلها أن حزب العدالة يدرك ويستشعر حجم قوته الحقيقية في الشارع، ويقرأ الأوضاع الدولية بأنها لصالحه في مواجهة المؤسسة العلمانية (الجيش خصوصًا)، خصوصًا بعدما تردد أن تراجع أردوغان يعبر عن ضعف، وأن "العدالة" سيرشح وزيرة تركية غير محجبة هي "نعمت جوبكجو" وزيرة الدولة لشئون المرأة كي يستعيد "اعتداله" أمام المؤسسة العلمانية!.

بيد أنه لا يجب نسيان أن أردوغان يواجه اتهامات بالفساد الاقتصادي من قبل خصومه، وإصراره على الترشيح كان سيضعف "العدالة"؛ بسبب الحملات الاقتصادية والسياسية على أردوغان، في حين أن تنازله يفرغ جعبة المعارضة من أسلحتها!.

وربما يكون الإصرار على ترشيح مرشح إسلامي -مثل جول- من قبل "العدالة" يعكس في الوقت ذاته استشعارًا لقوة الحزب دوليًّا، والسعي للاستفادة، تارة من مزايا السعي للانضمام للاتحاد الأوروبي في فرض قوانين تحجم قوة الجيش وتدخله العسكري، وتارة من المساندة الأمريكية للعدالة باعتباره هو النموذج الذي يسعى الغرب لفرضه وتقديمه للدول العربية والإسلامية، كنموذج إسلامي علماني معتدل!، ومن نجاح الحزب نفسه في إرساء الاستقرار السياسي خلال سنين حكمه.

دور العلمانية

وتبقى النتائج المترتبة على تعيين رئيس "إسلامي" للجمهورية التركية منذ انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية هي الأكثر خطورة، ليس فقط لأن إسلاميي "العدالة أصبحوا في موقع يستطيعون معه تقويض العلمانية وإعادة تعريف الدولة والمجتمع التركي، ولكن لأنهم اخترقوا بذلك ثاني أقوى المؤسسات العلمانية التركية التي تشكل جدارًا منذ سنوات ضد انتشار المبادئ والرموز الإسلامية في تركيا".

فدخول رئيس "إسلامي" أو غير علماني على الأقل معناه تكسير محرمات علمانية تركية ظلت مفروضة منذ 84 عامًا على الأتراك، مثل مبدأ معارضة دخول "المحجبات" في مؤسسات الدولة والذي سيتحطم تدريجيًّا عندما تصل زوجة "جول" المحجبة -"خير النساء جول"- أيضًا لقصر الرئاسة (جاناكيا) بعدما ظل منع المحجبات -بما فيهن زوجات وزراء حزب "العدالة"- من الاقتراب من القصر ساريًا حتى نهاية حكم الرئيس الحالي "سيزر" باعتباره ثاني أكبر مؤسسة علمانية بعد الجيش.

وكي ندرك مغزى وصول "خير النساء" لقصر الرئاسة نشير إلى أنها هي التي رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد الحكومة التركية عام 1998 لرفضها دخول المحجبات للجامعة، ورفض التحاقها في كلية الآداب بجامعة أنقرة لأنها محجبة، وهاهي تدخل ليس فقط الجامعة بالحجاب، ولكن قصر الرئاسة!.

ويزيد من أهمية هذا المنصب أن الرئيس التركي يمتلك سلطات هامة، فهو لا يملك فقط تحديد أي من الأحزاب سيقوم بتشكيل الحكومة الجديدة، وإنما يملك أيضًا سلطة التعيين في مناصب كبرى هامة، فهو يختار وكلاء الوزراء، والمديرين العامين، ويمكنه إرجاء الموافقة على المرشحين الآخرين الذين يتقدم بهم البرلمان، كما يختار مجلس التعليم العالي، ويعين ربع القضاة (الضلع القوي في المؤسسة العلمانية) في المحكمة الدستورية والنائب العام، ويصدق على تعيين الأمين العام للمجلس العسكري الأعلى، ولا تصبح القوانين نافذة في تركيا إلا بتصديق رئيس الجمهورية عليها.

وكمثال فقد اعترض الرئيس الحالي أحمد نجدت سيزر على أكثر من 3 آلاف تعيين تقدم بها حزب العدالة والتنمية، كما اعترض على عدد كبير من قوانين التحول الديمقراطي وتقليص مخصصات الجيش أكثر من 100 مرة، وهي أمور يمكن تصور إلى أي مدى سيصير إليها الحال في ظل رئيس إسلامي.

هل ينقلب الجيش؟

ولأن الجيش التركي قاد انقلابات عسكرية مباشرة عامي 1960 و1980 وضغط على الحكومات لتقديم استقالتها في 1971 و1997 في الحالات التي استشعر فيها خطر تقويض مبادئ العلمانية التركية، فقد تصاعدت التكهنات عمومًا منذ بدء الحديث عن ترشيح أردوغان أو حتى عبد الله جول لمنصب الرئيس العام الماضي، ووصل الأمر لحد توقع صحف غربية (نيوزويك) في ديسمبر 2006 أن يقوم الجيش بانقلاب نسبة 50%.

ولكن المشكلة الآن أن الجيش التركي أصبح يقف وحيدًا ومكبلاً أيضًا بعد سلسلة القوانين التي وضعها العدالة كي تنطبق المعايير الأوروبية على تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، ولم يَعُد صاحب أغلبية في النفوذ السياسي، وحتى داخل "مجلس الأمن القومي" الذي كان تقليديًّا يتشكل من الجيش للضغط على الأحزاب وأصبح الآن له رئيس مدني وأغلبية مدنية أيضًا.

ويزيد من تكبيل دور الجيش في الضغط أو التدخل العسكري أن تدخله ينهي الحديث عن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، كما أنه غير مستحب أمريكيًّا بسبب مساندة إدارة بوش للحزب كنموذج إسلامي معتدل يصلح للتطبيق عربيًّا.

المتوقع بالتالي ألا تتحرك الدبابات في الشوارع كما كان يحدث سابقًا، وإنما سيكون هناك تحالف أكبر بين أنصار العلمانية في الجيش والقضاء ومؤسسة أتاتورك؛ للسعي لمراقبة الحكومة والرئاسة معًا بعدما آلا للإسلاميين، واتخاذ إجراءات وتدابير سياسية وقضائية لردع أي خروج عن المبادئ العلمانية الكبرى، مثل محاولة نقض إصلاحات أتاتورك الأساسية وتغيير الهوية العلمانية لتركيا أو استغلال الدين لقضايا عامة.

وربما لهذا اختار حزب "العدالة" عبد الله جول وزير الخارجية للرئاسة، خصوصًا أنه المحرك الفعلي للفكر ذي التوجه الإسلامي في الحزب، وصاحب نظرية التغيير الهادئ، وصاحب الوجه المقبول غربيًّا، وهو ما سيعطي العدالة ميزتين، الأولى: هي عدم خسارة الحزب لأردوغان الذي سيقود بذلك حزبه إلى الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر المقبل، بعدما حقق في آخر انتخابات جرت في 3 نوفمبر من العام 2002م تقدمًا كبيرًا بالفوز بـ363 مقعدًا في الانتخابات، والثانية: هي ضمان وجود مساند قوي في الرئاسة يمرر قوانين حزب العدالة في البرلمان.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات