English

 

الجمعة. يناير. 7, 2000

نماء » فقه وسعي

 

زكاة الفطر في غزة

تزيد الاستثمار عشرة أضعاف

نائل موسى

Image

- يبلغ عدد السكان في قطاع غزة قرابة مليون نسمة في ديسمبر 1997 طبقًا لنتائج إحصاءات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

- يجب أداء زكاة الفطر أو الصوم على 80% من عدد السكان كحد أدنى؛ نظرًا لأن هذا النوع من الزكاة منصب على وعاء واحد يشترط فيه توفر قوت يوم وليلة فقط عند المسلم وقت استحقاق الزكاة، وعلى هذا فإن عدد المكلفين بإخراج زكاة الفطر في قطاع غزة يصل إلى 800 ألف.

- لما كان ما يستحق على الفرد كزكاة فطر هو دينار أردني واحد (1.4 دولار أمريكي) وبالتالي فإن حصيلة الزكاة ستبلغ 800 ألف دينار (1.120 مليون دولار أمريكي) . ولكن كما هو معروف فإن هناك كثيرًا من القادرين الأغنياء لا يكتفون بأداء الحد الأدنى المقرر، وإنما يقومون بأداء مبالغ أعلى، واستنادًا إلى ذلك فإننا نقدر أن ما يتم إخراجه عن الفرد قد يصل إلى دينار وربع في المتوسط بدلاً من دينار وبذلك تصبح حصيلة الزكاة مليون دينار أردني (1.4 مليون دولار أمريكي).

- يبلغ عدد المستحقين لزكاة الفطر - باعتبار أن الأولوية في توجيه هذا النوع من الزكاة للفقراء والمساكين - في قطاع غزة 200 ألف فرد، (عدد السكان في قطاع غزة مليون نسمة) يمكن أن يصل نصيب الفرد الواحد منهم إلى 5 دنانير أردنية (7 دولارات أمريكية) هذه هي أهم الملامح الواقعية التي انطلق منها بحث الأستاذ الدكتور معين رجب لدراسة "الأبعاد الاقتصادية لزكاة الصوم وتطبيقاتها في قطاع غزة"، وقد تابع الباحث في بحثه دراسة ما يترتب على إخراج زكاة الفطر في قطاع غزة من آثار اقتصادية متتابعة على بعض فئات المجتمع كما يلي:

أ  -  فئة الفقراء:

تمثل زكاة الفطر دخلاً إضافيًّا للفئة الفقيرة من المجتمع والتي يقدر عددها بنحو 40 ألف أسرة -تم تقدير متوسط عدد أفراد الأسرة بخمسة أفراد - وبواقع 25 دينارًا لكل منها، أي أنه بفعل زكاة الفطر أمكن لهذه الفئة المحرومة من المجتمع أن تحصل على دخل إضافي يمكن أن يكون معينا لها، ويمكن أن تكون حصة هذه الأسرة أكبر من ذلك فيما لو سعى المكلفون بأداء الزكاة نحو عدم الاكتفاء بالحد الأدنى المكلفين به.

وتقوم هذه الشريحة من المجتمع بتوجيه الدخول التي حصلت عليها نحو السوق لشراء جانب من احتياجاتهم الضرورية، أي أن الطلب سيتجه نحو السلع الأساسية وخاصة المأكل والملبس، الأمر الذي يساهم في إحداث قدر من الرواج في الأسواق، وحصول البائعين على إيرادات إضافية تتضمن بدورها أرباحًا ودخولاً للبائعين.

ويلاحظ أن المستهلك في الأحوال العادية يقسم دخله بين الاستهلاك والادخار، وعادة ما يكون الجزء الأكبر موجهًا للاستهلاك، والجزء الأقل نحو الادخار، خاصة بين فئات المجتمع من ذوي الدخول العالية والمتوسطة، أما فئات المجتمع الفقيرة فهي في الغالب توجه كامل دخلها نحو الاستهلاك ولا مجال للادخار، وفي مثالنا هذا سيرتفع الاستهلاك من قبل المنتفعين إلى 900 ألف دينار على اعتبار أن نسبة ما يستهلك من الدخل في قطاع غزة هو 90%.

ب  - فئة التجار والبائعين:

تقوم الفئة الثانية -وهم البائعون والتجار في المقام الأول- بتوجيه الإيرادات التي حصلوا عليها والتي قدرت بمبلغ 810 ألف دينار نحو الإنفاق من جديد إما على السلع التي يتعاملون معها أو يتاجرون بها، وإما على السلع التي يحتاجونها لاستهلاكهم الخاص، مع تخصيص جانب منها للادخار.

ج  - فئة رجال الأعمال والمستثمرين:

مع استمرار حركة معاملات الناس فإنه ستنشأ فئة ثالثة حصلت على دخول وإيرادات جديدة وهي فئة رجال الأعمال والمستثمرين، الذين زاد الطلب على منتجاتهم وتناقص المخزون منها، مما يدفعهم إلى زيادة معدلات التشغيل القائمة، أو التوسع في الطاقة الإنتاجية المتاحة، مما يعني قيامهم بإنفاق المبالغ التي حصلوا عليها في عدة مجالات من بينها : شراء آلات ومعدات جديدة، شراء خدمات ومستلزمات إنتاج ومواد وسيطة، دفع أجور للعمال، إنفاق جزء من هذه الأموال على احتياجاتهم الشخصية، أي على السلع الاستهلاكية والخدمات.

د  - فئة المتعاملين أو المنتجين للسلع الرأسمالية والمواد الأولية:

بناء على ما سبق نشأت لدينا فئة رابعة ممن اكتسبت إيرادات أو دخول جديدة مثل المتعاملين أو المنتجين للسلع الرأسمالية وللمواد الأولية، وكذلك الأُجراء والعمال، وهكذا تستمر الحالة حلقة بعد أخرى من خلال افتراض أن كل من يحصل على إيراد أو دخل سيقوم بإنفاق الجزء الأعظم منه في أسرع وقت ممكن.

النتائج الاقتصادية ويمكن أن يقاس أثر المعاملات السابقة في مجموعها في حالة استثمارها بشكل متواصل من خلال مقياس يسمى مضاعف الاستثمار، ويساوي في مثالنا الحالي العُشر، أي أن قيمة المضاعف تبلغ عشرة أمثال المبلغ الأولي الذي جرى إنفاقه في صورة زكوات فطر حيث يبلغ ( مليون دينار أردني × 10 = 10 مليون دينار) ويمثل المبلغ الأخير مجموع الدخول التي حصلت عليها الفئات السابقة وما يليها كنتيجة للإنفاق الأولي.

ويستدل مما سبق أن النتائج المترتبة على قيام المسلمين بأداء الواجبات المحددة المكلفين بها لا تتوقف عند حد العبادة، وإنما تمتد لأبعد من ذلك حيث يترتب عليها آثار اقتصادية واجتماعية عديدة تنسحب إلى فئات عريضة من فئات المجتمع، الأمر الذي يساهم في حصول الفئات الفقيرة على دخول جديدة، كما يترتب على ذلك إنقاص طفيف لا يكاد يذكر في دخول القادرين، مع ملاحظة أن هذا النقص هو نقص مؤقت لأن الله سيتولى تعويضه بأفضل منه، مصداقًا للحديث النبوي الشريف :" ما ينقص مال من صدقة" والآية الكريمة: "يمحق الله الربا ويربي الصدقات"(البقرة:276)

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم