|
| البورصات العربية واقع دون الطموح
|
أظهر المؤشر المركب لصندوق النقد العربي في نهاية عام 2000 تراجعا واضحا في الأداء العام للأسواق المالية العربية المشاركة في مؤشر الصندوق (أسواق عمان والبحرين والكويت وبيروت ومصر وسوق الأسهم السعودية وبورصة القيم المنقولة بالدار البيضاء).
سجل المؤشر انخفاضا بنسبة 10.6 % مقارنة مع عام 1999 (باستثناء السعودية والكويت اللتين ارتفعتا بنسبة 7,5 % , و7,2 % على التوالي).. وعلى الرغم من هذا التراجع فإنه يقل عن التراجع الذي سجلته معظم الأسواق الدولية؛ فقد انخفض مؤشر مؤسسة التمويل الدولية الخاص بالأسواق المالية الناشئة خلال عام 2000 بنسبة 30% مقارنة مع عام 1999.
ومن جانب آخر انخفضت القيمة السوقية الإجمالية لأسواق المال العربية خلال عام 2000 بنسبة 0.7 % لتبلغ 148.2 مليار دولار مقارنة مع 149.2 عام 1999، ومن الملاحظ انخفاض القيمة السوقية لجميع الأسواق باستثناء السعودية والكويت وتونس.
وفيما يتعلق بعدد الشركات المدرجة ارتفع عددها عام 2000 لتبلغ 1678 شركة مقابل 1634 شركة خلال عام 1999.. أما بالنسبة لأحجام التداول؛ فقد ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة في أسواق الأوراق المالية العربية المشاركة في القاعدة خلال عام 2000 مقارنة مع عام 1999 بنسبة 2.6 % لتبلغ 36.5 مليار دولار عام 2000، وشكلت قيمة الأسهم المتداولة في سوق الأسهم السعودية نسبة 47.4 % من إجمالي قيمة الأسهم المتداولة لعام 2000، تلته سوق المال المصري بنسبة 32.3 %، وفى المقابل انخفض عدد الأسهم المتداولة لأسواق المال العربية خلال عام 2000 مقارنة مع عام 1999 بنسبة 23.5% ليبلغ نحو 9.1 مليار سهم؛ ويرجع ذلك إلى انخفاض عدد الأسهم المتداولة في سوق الكويت للأوراق المالية خلال نفس الفترة بنسبة 28.8% وشكلت عدد الأسهم في سوق الكويت 74.5% من إجمالي عدد الأسهم المتداولة لأسواق الأوراق المالية العربية خلال عام 2000.
خمس سمات للضعف
إن عملية رصد الوضع الراهن للبورصات يكشف عن وجود عدد من الخصائص الأساسية المشتركة التي تتميز، ويمكن حصرها فيما يلي:
أولا: ضآلة حجم السوق:
تتميز الأسواق المالية العربية بضيق نطاق السوق من حيث النقص الشديد في العرض الذي يقاس بعدد الشركات والطلب الذي يتمثل في عدد وحجم أوامر الشراء.. وباستثناء مصر، فإن متوسط عدد الشركات المدرجة في كل سوق لا يتجاوز 75 شركة، ويعتبر هذا العدد منخفضا بالمقارنة مع الأسواق المتقدمة والناشئة؛ ذلك أن متوسط عدد الشركات في الأسواق الناشئة يصل إلى 330 شركة، ويصل في الأسواق المتقدمة إلى 740 شركة.
كما تتصف البورصات بصغر متوسط حجم رأس المال السوقي (قيمة الأسهم حسب أسعار آخر يوم تعامل)، وانخفاض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء سوق الكويت والبحرين اللتين ترتفع فيهما نسبة رأس المال إلى الناتج المحلي.
أما في جانب الطلب؛ فيلاحظ أن أحد أهم أسباب ضعفه هو ضآلة الدور الذي تلعبه المؤسسات المحلية في تنشيط السوق؛ ففي الأسواق المتقدمة تستحوذ المؤسسات على 60% من حجم التعامل مقابل 40% للأفراد، وهذه الصورة تبدو معكوسة في السوق المصرية مثلا؛ حيث يستحوذ الأفراد على 80% تقريبا؛ بينما تستحوذ المؤسسات على 20%.
ويعتقد الخبراء المختصون في تحليل أسواق الأوراق المالية أن حجم السوق وصغر حجم متوسط رأس المال السوقي تترتب عليه زيادة فرص التقلبات غير المبررة في الأسعار، لا سيما مع ضعف الرقابة والنقص في الإفصاح المالي.
ثانيا: ارتفاع درجة تركز التداول:
ويقصد بها نسبة تداول الأسهم النشطة إلى إجمالي حجم التداول، وتعانى كافة البورصات العربية من هذه المشكلة التي تعكس صغر عدد الأسهم ذات الجاذبية، ويشير الخبراء إلى سببين رئيسيين يعزى لها ارتفاع درجة التركيز هما:
الأول: احتفاظ بعض كبار المستثمرين بأسهم الشركات الواعدة.
الثاني: انخفاض جودة غالبية الأسهم المدرجة، لا سميا أسهم شركات القطاع العام.
نسبة تركز أنشط عشر شركات عربيا
|
الدولة
|
نسبة التركيز(يونيو 2000)
|
|
الأردن
|
72
|
|
مصر
|
28.7
|
|
المغرب
|
70.4
|
|
السعودية
|
77.3
|
|
عمان
|
45
|
|
الكويت
|
54.5
|
المصدر: النشرات الإحصائية لعدد من البورصات العربية.
ثالثا: ضعف الفرص المتاحة للتنويع:
تتسم جميع البورصات العربية- شأنها في ذلك شأن البورصات الصغيرة- بضعف الفرصة المتاحة للمستثمر لتنويع محفظة أوراقه المالية؛ وهذه السمة المشتركة تضع قيودا على إستراتيجيات الاستثمار؛ سواء للمستثمر الفرد أو المستثمر المؤسسي، وفي معظم البورصات العربية كان قطاع البنوك وقطاع المقاولات يسيطران على حجم التداول، كما أصبح سهم المحمول والاتصالات في الوقت الحاضر يستحوذ على نسبة عالية من حجم التداول.
ويبدو أن سلوك المستثمر في البورصة أصبحت تحكمه سياسة القطيع، رغم وجود بعض القطاعات الواعدة ذات الربحية العالية، مثل: قطاع المطاحن، وقطاع الأسمنت.. ومع ذلك تلعب الشائعات دورا ما؛ حيث يتركز التعامل على سهمين أو ثلاثة في البورصة.
رابعا: ضعف السيولة:
تؤدى سوق الأوراق المالية - عموما - وظيفتها في التخصيص الكفء للموارد من خلال نظام الحوافز والعقوبات؛ حيث يزداد التعامل على أسهم الشركات الناجحة وترتفع قيمتها السوقية، والعكس صحيح بالنسبة للشركات غير الناجحة؛ حيث يقل التعامل على أسهمها، وتنخفض القيمة السوقية.
ولعل الوظيفة الأساسية للسوق هي تحقيق السيولة للأوراق المالية عندما تكون كفؤة، وعادة ما تكون سيولة السوق في مقدمة أولويات المستثمر المحلي والأجنبي، ويمكن رصد ما تتمتع به البورصات العربية من ضعف في سيولتها من خلال انخفاض عدد العمليات التي تبرم يوميا، وعدد أيام التداول في السنة. ويساعد انخفاض القيمة السوقية للورقة المالية على جذب صغار المستثمرين.. ويلاحظ في البورصات العربية أن أسعار الأسهم وحتى أسعار وحدات صناديق الاستثمار تفوق مثيلاتها في الأسواق الناضجة في كثير من الأحيان.
ولتحسين سيولة السوق يوصي الخبراء باتباع إستراتيجيات تستهدف خفض القيمة السوقية للأوراق المدرجة، مثل: إستراتيجية التقسيم، وإستراتيجية التوزيعات في صورة أسهم. كما يمكن تحسين سيولة السوق عبر تشجيع المؤسسات المالية الأخرى للاستثمار، وكذلك يؤدى خفض فترة تسوية الصفقات إلى تحسين السيولة.
غير أن لتوافر السيولة في السوق جانبا سلبيا- كما يرى بعض الخبراء- يتمثل في المساعدة على خلق مناخ مشجع على التداول قصير الأجل، وهذا من شأنه أن يثبط من عزيمة المستثمرين على اتخاذ قرارات الاستثمار طويل الأجل، ويشجع السلوك المضاربي الذي يحاول أن يتنبأ باتجاهات السوق خلال فترات قصيرة.
خامسا: التقلبات الشديدة في الأسعار:
من الخصائص الأساسية التي تميز بورصات الأوراق المالية العربية في الوقت الحاضر شدة التقلبات في حركة الأسعار، ويعزي ذلك في الأسواق الناشئة إلى اعتمادها على التمويل من المصادر الخارجية المتمثلة في القروض وإصدار المزيد من الأسهم، مع اعتماد أقل على الأرباح المحتجزة، كما أن هذا النمط التمويلي في ظل ما يسمى (الرفع المالي) من شأنه أن يؤدى إلى زيادة حدة التقلب في ربحية السهم وفي قيمته السوقية بالتالي.
في معظم البورصات العربية هامش مسموح به لمدى تغير السعر اليومي للورقة المالية المتداولة يتراوح بين 7 و 10% في بورصة الكويت مثلا، وتتردد بعض المقترحات لرفع هذا المستوى إلى 20 %، ولكن الأخذ بهذا المقترح من شأنه أن يزيد من هامش التقلبات في الأسعار؛ فكلما كان التقلب السعري في حدود ضيقة كان ذلك مؤشرا على تطور كبير في السوق.
علمان بأن التقلب الشديد في أسعار الأوراق العربية يثير المخاوف لدى المستثمرين الأجانب عند دخولهم السوق أو خروجهم منها.
*تقرير"الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية" - مركز الأهرام للدراسات السياسية 2001.
|