|
| البث التجريبي للأذان الموحد شمل الجامع الأزهر |
القاهرة - "ما هذا الذي فعلوه في الأذان.. ما سمعته لم أشعر فيه بأي روح، لقد جعلوا الأذان مثل الأطعمة المعلبة خالية من المذاق الحقيقي".. بشكل عفوي علّق أحد المصلين في مسجد الحسين بالقاهرة بهذه الكلمات بمجرد انتهاء الراديو للمرة الأولى من بث الأذان الموحد من المسجد.
ولم يكن هذا التعليق المتحفظ الوحيد بين المصلين الذين استطلعت "إسلام أون لاين.نت" آراءهم بعد أن استمعوا للبث التجريبي للأذان الموحد الذي تختتمه وزارة الأوقاف اليوم الخميس 19-4-2007 بعد 3 أيام متواصلة من بثه عبر إذاعة القاهرة الكبرى في 20 مسجدًا بمحافظات القاهرة الكبرى (القاهرة - الجيزة - القليوبية).
وجاء على رأس مساجد البث التجريبي، الجامع الأزهر والحسين بمنطقة الدراسة، والرحمة بميدان التحرير.
وفي مسجد أسد بن الفرات القائم بحي الدقي في محافظة الجيزة بدا الاستياء واضحًا على وجوه المصلين الذين استمعوا للأذان الموحد.
وقال أحدهم، وهو شيخ مُسن: "ما هذا الذي فعلوه في الأذان الذي نسمعه، وإزاي يخلوا الأذان زي ما نكون بنسمعه وإحنا في البيت من الإذاعة".
أمام كمبيوتر
نفس الضيق بدا على وجه مُصلٍّ آخر أعرب عن رفضه لهذه الوسيلة التي يرفع بها الأذان قائلاً: "تعودنا على المؤذن منذ قديم الزمان، الأمر سيكون بالقطع مختلفا (مع تطبيق المشروع). لن تكون هناك روح حقيقية في الأذان".
وعقب انتهاء المصلين من أداء صلاة المغرب شهدت باحة الجامع الأزهر، نقاشًا بينهم حول هذه التجربة، حيث أبدت الغالبية تبرمها.
فقال الشاب شريف: "شعرت في أثناء سماع الأذان الموحد وكأني جالس أمام كمبيوتر، ثم ضغطت على الزر لينطلق منه صوت الأذان.. أمور العبادة لا يمكن أن تتم بهذه الصورة الجامدة، فهي بحاجة إلى شعور إنساني، وهو ما لا يتأتى إلا من خلال التفاعل مع المؤذن".
أحمد الذي شارك في الحوار، قال مؤيدًا "شريف": "فعلاً هناك اختلاف حقيقي بين الأذان الذي سمعناه في المسجد اليوم وبين ما كنا نسمعه من قبل".
وعلى نفس وتيرة الرفض من الجمهور كان هناك اعتراض من المصلين في صلاة المغرب بمسجد الحسين على رفع الأذان من جهاز استقبال.
وعلّق عصام توفيق على التجربة بقوله: "حقيقة لم أشعر بالأذان العادي الذي كنت متعودًا عليه. كنت أرى المؤذن في أثناء رفع الأذان مما يعطي حيوية روحية للصلاة، وهو ما لم أشعر به مع رفع الأذان من الراديو".
ولكن الغريب في الأمر أن هناك مصلين لم يعرفوا مسألة توحيد الأذان، ومع ذلك اعترضوا عليها فور علمهم بها.
عن هذا يقول علي محمود: "لقد صليت في المسجد اليوم ولم أنتبه لمسألة أن الأذان تم رفعه من إذاعة القاهرة الكبرى، لكن لا بد أن نسمع الأذان من مؤذن المسجد، حتى نشعر أننا في بيوت الله".
الأئمة يعلقون
وبجانب المصلين استطلعت "إسلام أون لاين.نت" أيضًا آراء عدد من الأئمة حول هذه التجربة. فيرى الشيخ متولي السيد، إمام مسجد السيدة زينب بالقاهرة، أنه "لا يمكن الحكم على الأذان الموحد الآن لكونه في طور التجربة، وبالتالي فالحكم عليه بالسلب والإيجاب يكون بعد انتهاء الوزارة من تقييمها".
ويلفت الشيخ عبد الله درويش، إمام مسجد الفتح بالقاهرة، أن "مسألة توحيد الأذان الكلام فيها كثير، إلا أن إقرار المفتي بجوازها كاف من أجل الاقتناع بهذه التجربة".
ومؤيدًا للشيخ درويش يقول الشيخ أحمد السيد تركي إمام وخطيب مسجد النور أن "توحيد الأذان لا شيء فيه شرعًا، ما دام سيؤدي الغرض منه وهو إعلام الناس بموعد الصلاة".
لكنه يتحفظ على هذا المشروع "ما لو ثبت أن هناك منطقة من مناطق القاهرة لا يصلها صوت الأذان الموحد عند تطبيق المشروع".
تحت التقييم
وبالنسبة للموقف الرسمي قال الشيخ فؤاد عبد العظيم، وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد، وأحد المسئولين عن متابعة المشروع: "إن تجربة البث التجريبي للأذان الموحد لا تعني تطبيق المشروع على الفور.. التجربة ستخضع لتقييم الوزارة بكل موضوعية"، مشددًا على أن المشروع لن يترتب عليه ما يخالف الشريعة.
وعن كيفية مواجهة أي خلل فني في حال تعميم التجربة قال الشيخ عبد العظيم لـ"إسلام أون لاين.نت": "المؤذنون باقون في المساجد لمعالجة أخطاء الأذان الموحد في أي وقت حتى لو كانت هناك مجرد شوشرة (عدم وضوح) في الأذان".
ونفى وكيل وزارة الأوقاف ما تردد عن منع الأذان في الجوامع والزوايا المجاورة للمساجد التي تم فيها البث التجريبي للأذان الموحد.
وكان وزير الأوقاف، محمود حمدي زقزوق، أعلن في إبريل 2005 عن بدء تصنيع 4 آلاف وحدة استقبال للأذان من أجل مساجد القاهرة الكبرى.
وقال حينها: إن المشروع يستهدف عودة القدسية والروحية للأذان في ظل ما سماه حرب الميكروفونات، وعشوائية استخدام مكبرات الصوت.
ويعتمد مشروع توحيد الأذان على أن يوضع في كل مسجد وحدة استقبال، على أن تكون هناك وحدة إرسال في إذاعة القاهرة الكبرى.
وقبل الأذان بخمس دقائق يتم تنشيط وحدات الاستقبال بإشارة معينة بحيث تكون جاهزة لاستقبال الأذان وإعلانه من المسجد.
وعقب الانتهاء من الأذان يتم إرسال إشارة لإنهاء الأذان لوحدات الاستقبال فتتوقف لحين الأذان التالي.
وأعلنت الوزارة أنه لن يتم الاستغناء عن أي مؤذن تابع لها في مساجد القاهرة الكبرى، إلا أنه تم اختيار 25 مؤذنًا من بين 728 لإعلان الأذان الموحد.
|