English

 

الأربعاء. أبريل. 18, 2007

تزكية » إيمانية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

ندوة: المجتمع المدني يفتقد لـ"محمد"!

رباب سعفان

Image

أخذ الغرب مبادئ الإسلام، واستخلص روحه، وطبقها في مجتمعاته، وأطلق عليها مسمى "القيم الإنسانية"، بينما ابتعد المسلمون عن تطبيقها في مجتمعاتهم، فخلقوا فجوة واسعة بين الإسلام وتعاليمه.                              

بهذه الكلمات بدأ عبد المحسن سلامة -نائب رئيس تحرير الأهرام ورئيس قسم التحقيقات- كلمته التي ألقاها خلال الندوة التي أقامتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين، يوم السبت 14 إبريل 2007م، تحت عنوان (نظرة المجتمع المدني لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم).

 

واستحضر سلامة قول الشعراوي (إن الله قد يغفرالذنوب الخاصه بـ"العبادة" أو لا يغفرها، ولكنه لا يغفر الذنوب الخاصه بـ"العباد" إلا إذا تسامحوا هم فيها)، وانتقد سلوك المسلمين الذي لا يطابق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

كان قدوة لا مُنَظرا

كما أوضح المحامي صبحي صالح -عضو مجلس الشعب- أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من أسس مجتمعا مدنيا أخلاقيا لم يكتف فيه بالتنظير لكنه كان القدوة، فكان يقول (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وفي الحج قال: (خذوا عني مناسككم)، وبهذا يعلمنا أن القدوة قبل الدعوة.

 

وأضاف صبحى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أسس للحريات العامة والحقوق، وضرب مثالاً على ذلك في الجانب السياسي ببيعة العقبة، التي بايعه فيها 73 رجلا وامرتان، مما يؤكد أن دولة الإسلام بنيت على أكتاف الرجال والنساء معا، ثم أمر صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن ينتخبوا من بينهم 12 نقيبا، ليُكون منهم أول مجلس نيابي في الدولة الإسلامية.

 

ثم بعد ذلك أصدر وثيقة المدينة، وهي أول وثيقة دستورية تتكلم عن المواطنة، وتحتوي على 52 مادة تضمنت الحقوق والواجبات بين المسلمين واليهود، وتكلم فيها عن الأنصار والمهاجرين واليهود، ليرسي بذلك قواعد بناء المجتمع المدني على أساس المواطنة الحقيقية.

 

ثم تطرق صبحي إلى قانون الطوارئ، واستدعى موقفا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم عندما كتب حاطب بن أبي بلتعة رسالة يحذر فيها قادة مكة من غزو الرسول صلى الله عليه وسلم لها، وهو بذلك قد تخابر مع دولة أجنبية وعقوبته هي عقوبة الخيانة العظمى، إلا أن النبي لم يتعجل فى الحكم عليه وطلب ذلك ممن أرادوا قتله.


 

 صبحي صالح

وأتى به النبي وسأله: ( يا حاطب ما الذي حملك على هذا؟) فقال: يا رسول الله إن لكم في مكة أهلاً، وليس لي، فأردت أن يكون لي عليهم يد؛ فعفا عنه صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع لقول عمر: يا رسول الله ائذن لي أدق عنقه، فرد عليه النبي قائلا: إنه قد شهد بدرا، ولعل الله اطلع على قلوب من شهدوا بدرا، فقال افعلوا ماشئتم فإني قد غفرت لكم، وغزوة بدر كان قد مر عليها حينئذ سبع سنين!!.    


وأشار صالح إلى أنه لا يمكن الفصل بين الدين والسياسية، معتبرا أن جميع الأحكام التعبدية جاءت معللة بمعاملات، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له)، وقوله: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)، بل انظروا إلى الأكثر إبهارا، وهو قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ* وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}، فهذا مما يؤكد أن أحكام العبادات مرهونة بإحسان المعاملات.

 

واختتم صحبي كلمته، مشيرا إلى أن الإسلام اهتم بحسن المعاملة أيما اهتمام، بل إنه أوصى بحسن معاملة الأسير، ولعل هذا يبدو جليا من مطالعة قوله تعالى:{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}،وقوله أيضاً: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}.

 

أعظم من تسامح

 

 د. يحيى الجمل

وقد افتتح الفقيه الدستوري، الدكتور يحيي الجمل -وزير التنمية الأسبق- كلمته مؤكدا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بشرا كأحسن البشر قبل أن يكون رسولاً، وكان أكثر أهل الأرض تسامحا وعذرا للآخرين، وهذا المعني للتسامح هو ما نفتقده الآن.  


وأشار الجمل الى مقولة إن "الحضارة الغربية نشأت على فكرة التسامح"، موضحا أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ثابتة واضحة وتؤكد تسامحه، فقد كان عليه الصلاة والسلام عالما بالنفس البشرية ويتعامل مع ضعفها وقوتها، عالما بدقائقها.

 

كما امتلك صلى الله عليه وسلم القدرة على كسب الآخرين، حتى ولو كانوا من الكفار، وهو ما تجلى بوضوح يوم الفتح عندما قال: (من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن) فسألوه: أبا سفيان؟!! فى استنكار، وكان وقتها سيدا من سادات قريش، فقال لهم صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان يحب الفخر، فاستطاع بذلك أن يكسب طاغية، وأن يأمن جانبه.

 

السير على نهجه

بينما أكد المهندس عماد طه، مقرر لجنة الشئون الدينية بحزب التجمع، أنه لا صلاح لهذه الأمة إلا بالعودة لحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيراً إلى أن هذه الأمة لا تعلو إلا بالإيمان بالله، ومن ثم فلا قيمة ولا وزن لها إلا إذا سارت على نهج الرسول.

 

وأضاف طه أن أى أمة أخرى قد تتماسك ظاهريا تحت أي زعم إلا أن الاحتكاك بها يكشف عراها، مستدلاً على ذلك بما يحدث في العراق والشعارات البراقة التي رفعتها أمريكا بقدوم عصر الحرية والعدالة، ثم ظهر بعد ذلك خلاف ما ادعوا، منتقدا الذين يدعون العلم والتدين ولا يتطرقون للمشاكل الحقيقية للمسلمين، مطالبا إياهم والمسلمين جميعا بإعادة قراءة النصوص القرآنية مثلما طالب الغزالي.

 

فيما أشارت كامليا شكري -عضو الهيئة العليا لحزب الوفد- إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان رائداً في إعادة الحقوق للمرأة، بعدما كانت تعاني أشد المعاناة في الجاهلية، مشيرة إلى أنه أوصى المسلمين بالنساء خيرا وأعطى الأم وضعا خاصا عندما قال لمن سأله من الصحابة: (من أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله؟، فقال له: أمك، قال ثم مَن؟، قال: أمك، قال ثم مَن؟، قال: أمك، قال ثم مَن؟، قال: أبوك).


صحفية مصرية، يمكنكم التواصل معها؛ أو مراسلتنا بآرائكم وخواطركم الإيمانية؛ عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم