English

 

السبت. أكتوبر. 27, 2001

علوم و صحة » صحة » طب بديل

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أمريكا.. وحمى الخوف من المجهول

نهى سلامة

شخص مصاب بالحمى النزفية

نزول القوات البرية على أرض أفغانستان.. لحظة مرتقبة من العالم أجمع على اختلاف الأسباب؛ فأمريكا تهبط بحذر، وطالبان تتطلع إلى الفتك بها، والعالم ينتظر أن يرى ويسمع نتائج هذه المغامره الأمريكية. والجبهات التي ستقابلها أمريكا متعددة، فهي ليست الجبهة العسكرية فحسب، ولا الأرض الأفغانية الوعرة، ولا هي فقط الحرب البيولوجية التي تدعيها أمريكا، بل إن هناك جبهات شرسة قد تفتح أمام الجنود الأمريكيين ألا وهي الأمراض المتوطنة التي تتواجد في هذه المنطقة.

ويحذر الخبراء من مغبة مواجهة شعوب هذه المنطقة وجهاً لوجه، ويقولون بأن هذا الخطر قد لا يقل عن خطر الحرب البيولوجية. فهذه الأمراض كانت من قبل فخًا لجنود الاتحاد السوفيتي السابق في الثمانينيات، والذي أصيب بأوبئة التيفويد، التهاب الكبد الوبائي، الملاريا، الكوليرا، بل والطاعون أيضًا.

الخوف من المجهول

إلا أن هذه الأمراض الفتاكة لا تخيف الخبراء بقدر ما يخيفهم "المجهول".. فالمراقبة الطبية السرية والتي دارت حول العالم لرصد ميكروباته الفتاكة.. لم تستطع أن تقتحم ميكروبات وفيروسات أفغانستان، كما يقول "روبرت شوب" أستاذ الباثولوجيا في مركز الأمراض الاستوائية بجامعة تكساس، والذي أضاف أنه لم يكن هناك أي طريق لعمل المسح الطبي اللازم لهذا البلد. يزيد على ذلك.. أن التحقيقات الطبية في بلاد كباكستان ومصر لها برامج ترصد الأمراض المعروفة، ولا يوجد فرق المسح الشامل التي تبحث في تاريخ الفيروسات خلال العشرين أو الثلاثين سنة الماضية لتتوقع الجديد دائما.

وقال شوب: إن ماضي القوات الأمريكية مع الإصابة بالأمراض لا يبشر بالخير.. ففي هايتي والصومال هجم على الجيش "حمى الدنج Dengue Fever، وهي حمى استوائية تنقل بواسطة الناموس، وقد كانوا يستطيعون حماية أنفسهم منها بواسطة دهانات مضادة للناموس أو الشباك الحافظة، لكنهم لم يعبئوا بذلك فأصيب من أصيب بالمرض. ويحذر الأطباء من بعض الأمراض الخطيرة الموجودة في باكستان، وهي: الالتهاب السحائي الياباني، وحمى الوادي المتصدع الخطيرة.

وأحد هذه الأمراض التي ظهرت بالفعل وتناقلت وكالات الأنباء أخبارها، كانت الحمى النزيفية CCHF (Crimean – Congo hemorragic Fever)، والتي ظهرت بين اللاجئين الأفغان على الحدود الباكستانية، ونشرت الخوف بين خبراء الصحة الأمريكيين من تعرض ثكنات الجيش الأمريكي لها أثناء هبوطهم البري.. هذا المرض يتسبب في نزيف حاد قد يفضي إلى الموت، وقد يتحول إلى وباء خطير إذا لم تحكم السيطرة عليه.

الحمّى النزيفية.. تاريخ وأسباب

الثكنات العسكرية مهددة بالإصابة بالأوبئة

خلال صيفي 1944، 1945، أصيب 200 شخص من جنود الاتحاد السوفيتي السابق بمرض خطير أثناء تطوعهم في المساعدة في جمع الحصاد. حدث هذا في منطقة تُسمَّى كريما Crimea بالاتحاد السوفيتي السابق، وصاحب المرض حمى شديدة ونزيف حاد . تم عزل الفيروس من دم المصابين وكان مشابهًا لمرض آخر شهير ينتشر في مناطق أخرى بآسيا دام فيها لسنوات خاصة في ولايات وسط أسيا...

وفي عام 1969، ظهر تشابه بين هذا الفيروس المسبب لـ CCHF وآخر يُسمَّى بـ "الكونغو" Congo، والذي عزل لأول مرة في عام 1956 من دم طفلة مصابة في زائير، ومن هنا كان إضافة كلمتي Crimean Congo على اسم المرض. تعرف هذه الحمى في آسيا، أفريقيا والشرق الأوسط..

حيث ظهرت حالات في دبي، العراق، باكستان، أفغانستان، والهند. كما ظهرت أيضًا في اليونان، بلغاريا، ألبانيا، تركيا.

وأحدث هذه الإصابات كان في عام 1998، حينما أصيب أربعة باكستانيين، تُوفِّي منهم اثنان.. وأصيب تسعة عشر أفغانيا تُوفِّي منهم 12 مصابًا… والمرض في أفريقيا يختلف عنه في أسيا؛ حيث لا يسجل حالات نزيف حادة أو نسب وفاة عالية كما هو الحال عليه في آسيا.

ينتقل هذا المرض بواسطة حشرة القرادة المصابة Tick.. وخاصة من فصيلة الهيلوما Hyalomma والتي تصاب بالمرض بأكل صغار اللافقريات الملوثة.. ويبقى الفيروس مع القرداة في جميع مراحل نموها، ثم ينتقل إلى الثدييات الكبيرة بواسطة قرص القرادة المصابة لهذه الحيوانات، حيث تصاب به الماعز والخراف والأبقار، والتي يدور الفيروس في مجرى دمائها لمدة أسبوع كامل قبل ظهور الأعراض Viraemic)).. وأظهرت الطيور عادة مقاومة للعدوى إلا أن النعام المصاب بالقراد يظهر معدلات عدوى عالية في الأماكن الموبوءة، كما يصاب به أيضا القنافذ والأرانب الوحشية.

ويصاب الإنسان بالعدوى من مرض CCHF من خلال التصاقه المباشر مع دماء أو أنسجة أو سوائل جسم الحيوان المصاب. أو قد يصاب به من خلال قرصة القرادة المصابة مباشرة.. كما تنتقل العدوى من إنسان إلى آخر من خلال التصاقه به، بأدواته الملوثة، بملابسه، أو بمخلفاته.

لذلك، فإن أكثر الناس عرضة للإصابة به هم الفلاحون، الجزارون والأطباء البيطريون وطقم الرعاية الصحية في المستشفيات. ويؤدي انتقال المرض من أنثى القرادة إلى بيضها في بقاء الفيروس في الطبيعة لفترات طويلة.

أعراض المرض

فترة الحضانة من 2 إلى سبعة أيام، لا تزيد عن 12 يوما.. ثم تبدأ الأعراض بحرارة عالية، ألام العضلات، صداع ودوران، قيء، كحة جافة في الصدر، آلام بين الفخذين، وفي الظهر والرقبة.. أوجاع في البطن وفي المعدة.. كما ينزل البراز على هيئة غير متماسكة.. ويظهر المريض حساسية تجاه الضوء مع التهاب في ملتحمة العين.

علامات أخرى تتمثل في نبضات القلب السريعة، تضخم الكبد والغدد الليمفاوية، والتهاب الكبد. ويسبب النزيف طفحًا على أسطح الأغشية المخاطية للفم والحلق والجلد، تنتشر بعد أيام وتغطي مناطق أوسع. قد يُشفى المريض فجأة بعد 7 إلى 8 أيام إلا أن 75% من الحالات تبدأ في النزيف بعد 3 إلى 7 أيام؛ حيث يؤدي الفيروس إلى عدم تجلط الدم داخل الأوعية الدموية. فينزل الدم من الأمعاء الدقيقة مع البراز كما يظهر دم في البول، ونزيف الأنف واللثة.

في الحالات المتأخرة يصاب المريض بفشل كلوي وكبدي ورئوي، وتحدث الوفاة عادة في الأسبوع الثاني؛ حيث تمثل نسبة الوفاة 30% قد تصل إلى 50% مع الرعاية الصحية غير الكافية.

بعد أيام من المرض يصبح المريض مضطربا وعدوانيا، ثم ما يلبث أن يحل محل هذا التهيج نوم طويل واكتئاب، وتتركز آلام البطن في الربع الأيمن العلوي.

الحمى.. تشخيص وعلاج

في الأيام الخمس الأولى يعزل الفيروس من عينات الدم أو الأنسجة، ويتم إكثاره في مزارع الخلايا، ويستخدم أيضا تكنيك الأليزا Elisa (اختبار الامتصاص المناعي) في الكشف عن مضادات المرض antibodies من اليوم السادس.

وقد تم تطوير مصل غير منشط على نطاق ضيق في شرق أوروبا، واستعمل على الفئران، إلا أنه لا يوجد حتى الآن مصل أمن ومؤثر للاستعمال الآدمي..

يتم إعطاء المريض بعض الأدوية للحمى؛ لتعويض الدم المفقود، كما يستجيب المرض للعلاج بالـ ribavirin .

الوقاية من المرض تأخذ عدة أشكال منها تجنب الأماكن الموبوءة بالقراد.. وتجنب وقت نشاطها في الربيع والخريف، كما لا بد من تنظيف الجلد والملابس وارتداء القفازات للمعرضين للإصابة.

تستخدم المبيدات لقتل القراد ولتعقيم الملابس والأحذية، كما تعتبر عدوى المستشفيات من الأسباب الرئيسية للعدوى، فلا بد من عزل المريض وعزل أدواته المستخدمة والتخلص من مخلفاته بطريقة آمنة، كما لا بد من حماية الطقم الطبي والتمريض وتعقيم الأدوات المستخدمة في العلاج.

كان هذا مثالا لإحدى هذه الجبهات التي تواجه الجيش الأمريكي في هذه المنطقة، ويبدو أن جميع المخاطر التي يمكن أن يقابلها الجندي الأمريكي سواء كانت العسكرية، الجغرافية، البيولوجية أو المرضية.. ينطبق عليها جميعًا "الخوف من المجهول ".

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم