|
| عزمي بشارة |
آخر حلقات التمييز العنصري الإسرائيلي ضد مواطنين عرب "الهوية" أجبروا على حمل الجنسية "الإسرائيلية" للتمكن من البقاء في وطنهم، وليس آخرها بالطبع، تمثلت في تلك الحملة المسعورة التي يشارك فيها الأمنيون والعسكريون وسياسو اليمين واليسار الإسرائيلي للتحريض ضد النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الدكتور "عزمي بشارة".
هذه الحملة لا يمكن النظر إليها في كل الأحوال أنها ضد شخصية بشارة بعينه، إنما هي حملة أعمق أثرا وأشمل نطاقا، تمتد إلى كافة مواطني عرب 1948، والذين هم بنظر المسئولين الأمنيين والسياسيين الإسرائيليين خطرا إستراتيجيا على المدى البعيد على كيان الدولة "اليهودية"، كما يقول "يوفال ديسكسن" رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك).
ولعل من يتابع مؤتمرات هرتزيليا المتعاقبة منذ العام 2000، لا سيما كلمات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق "شارون" لا يحتاج إلى عناء أو جهد، ليكتشف أنه منذ ذلك التاريخ، يجاهر الإسرائيليون بـ "يهودية" دولتهم "دينيا"، ويسعون تدريجيا إلى طمس التواجد العربي داخل "الدويلة العبرية"، بعد أن ثبت فشل ما أطلق عليه مشروع "الأسرلة"، أي إدماج العرب في قلب الكيان الإسرائيلي، وهو ما ثبت فشله بمرور الوقت، خاصة في ضوء سياسة "الأبارتيد" التي يتبعها الإسرائيليون داخل الأراضي الفلسطينية، والتي شهر بها رئيس أمريكا الأسبق "جيمي كارتر"، إضافة إلى عدم رغبة إسرائيل في نشوء سلام عادل وشامل للصراع.
النائب عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي واحد من عرب 48 ممن دفعوا العمل البرلماني قدمًا وأعطى زخما غير مسبوق للصوت العربي منذ دخوله الكنيست عام 1996 وحتى الآن، فهو المطالب بحفظ حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وصاحب فضل واضح في التواصل بين عرب 48 والعالم العربي. لكن أخطر ما قدمه بشارة هو دعواته المستمرة داخل الكنيست إلى أن تكون إسرائيل "دولة لكل مواطنيها" وليست "دولة يهودية ديمقراطية"، الأمر الذي عرضه لمحاولات عدة لمنعه من خوض الانتخابات ونزع الحصانة عنه مرة ومحاكمته مرتين بسبب مواقفه وتصريحاته السياسية عن حق المقاومة، وموقفه من يهودية الدولة.
قضية بشارة هي فصل واحد من فصول كثيرة ثبت فيها بالدليل القاطع أن ديمقراطية إسرائيل المزعومة "واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط" هي كذبة وتجميل غير مبرر لدولة طالما انتهكت حقوق الإنسان في سواها وانتهكت حقوق مواطنيها بالداخل، وعلى وجه التحديد عرب 48، هي دولة تريد استبعاد الآخر المغاير لها في العرق أو الدين.
في هذا السياق، يلقي هذا الملف الضوء على محاولات إسرائيل تهميش عرب 48 وانتزاع صفة "المواطنة" منهم، والتعامل معهم كأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة. وفي القلب من هذا، تقع قضية النائب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة.
طالع في هذا الملف:
|