|
| خيمة دراسية في غزة |
"من سيقدم لنا المنح؟"، "البعثات إلى الخارج ستتوقف"، "ما مصير القروض؟"، "مسيرة التعليم في خطر.. سيعملون على أسلمة المناهج".. اتهامات وتساؤلات انطلقت فور فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، وتسلمها دفة الحكم قبل عام، وتزايدت بعد فرض الحصار الدولي الخانق على الحكومة والشعب الفلسطيني.
لكن هذه المخاوف لم تتحقق، بحسب وكيل وزارة التربية والتعليم العالي، الدكتور محمد أبو شقير، بينما يلفت المحلل والكاتب السياسي، إبراهيم أبو الهيجا، إلى أن حماس "تتساهل" منذ بداية تجربة الحكم في تطبيق برنامجها الاجتماعي، لإدراكها أن الشعب ما زال في مرحلة بناء، وليس مستعداً بعد لمناقشة التفاصيل.
وعن شواهد عدم توقف العملية التعليمية يقول د. أبوشقير: "المبالغ المخصصة للقروض الجامعية بلغت في الفصل الأول لعام 2006 تسعة ملايين دولار وزعت على كافة الجامعات بقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة كقروض ونفقات جامعية، وهذا المبلغ زاد في الفصل الثاني إلى 13 مليون دولار".
لكن الوزارة اصطدمت بعقبة تسديد القروض، فنتيجة للظروف الاقتصادية الخانقة، وعدم تلقي الموظفين لرواتبهم، لم يسدد الطلبة الجامعيون القروض، مما جعل المانحون يطالبوننا بدفع المستحقات.. فقدمنا آلية لتفعيل صندوق الإقراض عبر مخاطبة المانحين لإعطاء الوزارة مزيدا من الوقت، والتكفل بأن يسدد الطلبة بعد التحاقهم بالوظائف".
وتخصص الجامعات الفلسطينية صندوقاً للإقراض تدفع من خلاله مبالغ نقدية للطالب المحتاج يتكفل بتسديدها فور حصوله على عمل.
المنح والبعثات
وبشأن توقف المنحة السعودية التي كانت تقدمها لجنة الإغاثة السعودية لطلبة الجامعات على هيئة مبالغ نقدية، أوضح د. أبو شقير: "هذه المنحة قدمت خلال الخمس سنوات الماضية، ولا علاقة للوضع الحالي بتوقفها، فالأمر كان مخطط لتقديمها خلال هذه الفترة فقط، وسنعمل على استئنافها".
وبالمقابل تلقت الوزارة العديد من المنح الدراسية: "هناك منح بكالوريوس ودراسات عليا للسودان وللبوسنة ولدول عربية وإسلامية وأوربية مثل: ماليزيا والسنغال وأسبانيا وإيطاليا والصين".
وعن منح البكالوريوس في عام 2006 فقد سافر طالبان إلى تركيا، وتسعة لليمن، وستة لروسيا، و19 للأردن، وأربعة لتونس، وتسعة للجزائر، و19 للسودان، وأربعة للبوسنة والهرسك، وطالب لأوكرانيا".
وهذه الأرقام خاصة بقطاع غزة، أما الضفة فعدد المبتعثين منها أقل وأرقامها أقل، نظراً لارتفاع عدد السكان ومراعاة النسبة والتناسب، كما أن هناك عشرات المنح تنتظر سفر الطلبة.
أما منح الدراسات العليا (درجتا الماجستير والدكتوراه) فذهب إلى اليونان باحث دكتوراه، وإلى إيطاليا آخر، وثالث إلى سلوفاكيا، وباحث ماجستير في كل من اليمن وروسيا، ولا زالت الوزارة ننتظر الرد على طلبات مقدمة للمنح.
رواتب المعلمين
وبالنسبة لإضراب المعلمين، نوه د. أبو الشقير إلى أن الحكومة، رغم الحصار، عملت على توفير رواتبهم، قائلا: "رغم تعرضنا لمؤامرات خارجية وداخلية، لم تتوقف المشاريع التعليمية، إذ تتواصل كافة المشاريع مع الدول الغربية، خاصة الأوربية، باستثناء المشاريع الأمريكية".
وأضاف: "مؤخراً طرحنا على اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) مشروعاً لتوفير حافلات للكليات والمدارس وهو قيد التنفيذ. وهناك مشروع ستدعمه ألمانيا لبناء 12 مدرسة جديدة بغزة". وشدد أبو الشقير على أن "الحكومة ستضع التعليم على قمة أولوياتها في الفترة المقبلة".
المناهج الفلسطينية
ويذكر أبو الشقير أن الوزارة قد عكفت على وضع مناهج تعليمية تراعي الخصوصية الفلسطينية، باعتبار ذالك أساساً مهماً لبناء السيادة الوطنية، قائلا: "نولي عناية خاصة للكتاب المدرسي كونه المصدر الوسيط للتعلم ونراجع المناهج وننقحها ونثريها سنويا بمشاركة التربويين والمعلمين".
وعن توفير الكتب المدرسية، يفيد تقرير صادر عن الوزارة بأنه تم استيعاب الزيادة في عدد الطلبة، وتزويدهم بالكتب مجاناً للصفوف من الأول إلى العاشر الأساسي، وبيعها لطلبة الصف الحادي والثاني عشر، بالإضافة إلى توزيع الكتب بلغة بريل، ودمج 61 طالباً من ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس الحكومية، واستئناف العمل في برنامج تعليم الطلبة الجرحى. وزادت الوزارة أيضاً عدد المدارس الريادية لتعليم اللغة الفرنسية إلى 11 مدرسة. وزودت الكثير من المدارس بمعامل كمبيوتر.
أمن المدارس
ولحماية المدارس مما تتعرض له من عمليات سلب، عقدت الوزارة اتفاقية مع الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) لتنفيذ مشروع الحراسات الليلة لـ 228 مدرسة.
كما اتفقت مع كبراء العائلات لحماية المدارس من السرقة، خاصة خلال حالة الفلتان الأمني الذي ساد غزة قبل توقيع اتفاق مكة المكرمة في شهر فبراير 2007، وتساهم القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في هذا الأمر.
ووفقا لأبي الشقير، فإن الوزارة ألغت من قاموسها ما يُسمى بـ"السلامة الأمنية"، حيث كان يتم التعيين في الوزارات على أساس الانتماء للتنظيم الحاكم، وهو ما عانى منه سابقا الكثير من أصحاب الكفاءات.
أسلمة المناهج
ومع وصول حماس للسلطة تعالت أصوات بأن الحركة ستأسلم المناهج وتقمع الحريات، لكن شيئاً من هذا لم يحدث رغم الضجة التي أثارتها بعض وسائل الإعلام والأوساط الفلسطينية من ضجة جراء سحب الوزارة لكتاب "قول يا طير" من مكتبات المدارس، وهو كتاب يضم قصصا تراثية فلسطينية، ويحمل "ألفاظا تخدش الحياء".
ولم يرق قرار السحب للعديد من الجهات الثقافية والسياسية، التي اعتبرت أنه "إعدام للتراث الفلسطيني". وذهب الكثيرون لأبعد من ذلك بوصفهم القرار بأنه تعبير عن "سياسات ظلامية وطالبانية (نسبه لحركة طالبان)، وأن ذلك أحد أنماط محاكم التفتيش".
وبحسب مراقبين ومحللين، فإن هذه الانتقادات ليست بريئة تماماً من محاولات الضغط على الوزارة لإفشال أية محاولة إصلاحية. ويؤكد المحلل والكاتب السياسي، إبراهيم أبو الهيجا، أن لـ"الحملة عنوان آخر هدفه إفشال برنامج حماس الاجتماعي الذي يتفوق حاليا على برامج غيرها من الحركات اليسارية والعلمانية".
وأوضح أبو الهيجا في تصريحات لـ"إسلام أون لاين نت" أن قضية "قول يا طير" لو كانت في غير حكومة حماس لما أولاها أحد اهتماماً، فالمسألة تتعلق بالتغييرات التي طرأت على النظام السياسي بعد فوز حماس، ومحاولة إفشال أي محاولة لتطبيق برنامجها الاجتماعي في أي وزارة".
ويبدو أصحاب الفكر اليساري، حسب أبو الهيجاء، أشد من يقود هذه الحملة، و"يتجلى ذالك في مطالبة قوى اليسار مؤخراً بأن لا تتسلم حماس وزارة التربية في حكومة الوحدة المرتقبة".
ورغم ذلك لم ينف "أبو الهيجا" تساهل حماس منذ تسلمها السلطة في تطبيق برنامجها الاجتماعي. وأرجع ذالك إلى أن "حماس ترى أن الفلسطينيين لا يزالون في مرحلة بناء، ولم يصلوا بعد إلى مرحلة مناقشة تفاصيل كالكتب المتداولة وطريقة اللباس والاختلاط، وغيرها، يضاف لذلك أنه لم يتح أصلاً لحماس منذ البداية تطبيق برنامجها سواء بسبب ضغوطات محلية أو خارجية".
|